عرض مشاركة مفردة
قديم 04-03-2012, 10:15 PM
شعيب العاملي شعيب العاملي غير متصل
عضو نشط
 

رقم العضوية : 81310

تاريخ التّسجيل: Jan 2010

المشاركات: 750

آخر تواجد: 05-10-2018 07:48 PM

الجنس:

الإقامة:

بسم الله الرحمن الرحيم

نعود لاستكمال عرض بعض نماذج الانحراف من الجزء الثاني من كتاب (أسرار الملكوت)

*** ينقل المصنف هنا كلاماً لابن الفارض نقل تبنٍّ كما يشير لذلك في نهاية نقله، ومن ذلك قوله:
- فصرت محبوباً له بل صرت محبّاً لنفسه، لأن نفسي التي في ذاتي قد صارت ذات المحبوب ونفسه، فلم يعد هناك إثنينيّة وتباين بيننا حتى يحبّ أحدنا الآخر، بل الذي بقي ذات واحدة وهي ذات المحبوب، فهو العاشق لنفسه وهو الطالب لنفسه وهو الذي يريد نفسه، وعليه فحبّي لنفسي هو بعينه حبّ المحبوب لذاته بدون اختلاف أو تفاوت‏ !! (ص92)
- والآن شرعت في بداية الاتّحاد بيني وبين خالقي‏ (ص92)
- وعندما ظهر لي المعشوق وأسفر لي حقيقة ذاته، ظهرت تلك الحقيقة الغيبية والمخفيّة لذاتي في عين ذات المعشوق، وأوصلتها إلى مرتبة الشهود والعيان. وفي هذه الأثناء عثرت على نفسي التي هي ذات المعشوق الظاهرة في هذا الشكل. وقد حصلت على هذا المقام، وتربّعت على منصّة الظهور بسبب ما قمت به من الخلوة والاعتزال عن الخلق. (ص94)
- وعانقت بقوّة ما كنت قد شاهدته في حال محو ظاهري وتجلّي باطني بواسطة تجلّي المحبوب وظهوره. فبعد حالة السكر والفناء التي حصلتُ من خلالها على مرتبة البقاء، رأيت أن المعشوق متّحد في‏ حقيقة ذاتي وشهودي، فصرت بنفسي ذاك المعشوق الذي كنت قد أخذته في حضني حال ظهوري وشهودي. (ص94)
- وبما أن الإثنينية قد ارتفعت بيني وبين معشوقي وصارت نفسي في عين ذاته، فكل وصف اتصفت به في هذا العالم، في واقع الأمر، الذي اتصف به هو المعشوق، وفي المقابل كل حسن وكمال وجمال وجلال، وكل وصف منطبق على المحبوب وشاكلته ولائق به، سوف يكون ذاك الوصف جديراً بأن ينسب إليّ. فقد صرت في هذه المرحلة- البقاء بعد الفناء- مرآة تعكس تمام صفات المحبوب وشؤون المعشوق.
- وعليه، فإذا دعاه شخص كنت أنا المجيب، وإذا ناداني أحد كان هو الذي يجيبه ويقول له: لبيك! (ص95)
- فإذا لم يقدر عقلك على الوصول إلى حقيقة هذا المعنى، ولم يستطع أن يدرك إمكانية أن تتّحد ذاتان مختلفتان في الظاهر؛ حيث توجد إحدى هاتين الذاتين في أعلى مرتبة من العظمة والعزّة والقدرة والتجرّد والبساطة، التي هي مرحلة اللا حد واللا رسم، والأخرى توجد في مقام الإمكان والحدّ والقيد والمخلوقية، إلى أن يحصل بينهما اتّحاد حقيقي ووحدة عينيّة- لا مجرد الوحدة التخيّلية والاعتبارية- وترتفع بينهما الإثنينية والتباين. فأنت إنما عجزتَ عن الوصول إلى هذا المعنى لعدم تأمّلك في هذا الموضوع من جوانبه جميعاً. (ص97)

*** ثم يؤكد المصنف تنبيه لهذا الكلام قائلاً :
- يقول كاتب هذه السطور: لله درّه قائلًا ومفصحاً وشارحاً! جعله الله تعالى غريق بحار رحمته، فقد شرح وأوضح، ورسم حقيقة الوحدة وانجذاب السالك، وبيّن مسائل المحو والفناء والهوهويّة بشكل وافٍ وواضح، بحيث لا يمكن أن يُؤدّى لهذه المسألة حقّها بأفضل مما ذكره. فهنيئاً له فقد فاز بقدم السبق‏ (ص100)

*** وبعد نقل رسائل فيها ما فيها من انحرافات يعرج على الولاية التكوينية المطلقة فيقول:
- ..وبالنتيجة أوضح كيفيّة طلوع سرّ الولاية التكوينية المطلقة وظهور مقام الإرادة والمشيئة اللامتناهية في نفس العارف، وقد أثبت بذلك أيضاً كيفيّة اتحاد الولاية، ونفوذ الإرادة التكوينية لحضرة الحق تعالى في جميع عوالم الوجود- كما هو ثابت ومحقّق للمعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- تحت ظلّ وولاية مقام الولاية الإلهيّة الكبرى؛ الإمام الحجّة ابن الحسن العسكري أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.....
وهي بعينها الولاية التي تتجلّى وتظهر في نفس المعصوم عليه السلام، وأيضاً هي ذاتها التي تظهر وتُفاض من نفس المعصوم على نفس ولي الله الذي طوى مراتب‏ العبودية بشكلها الأتم والأحسن وتحقّق بحقيقة التوحيد الذاتي واقعاً. ولذا نرى أن الأوصاف التي يطلقها الله تعالى في القرآن الكريم على المعصومين عليهم السلام في آية النور، تُطلق أيضاً على هذه المجموعة من أولياء الله (ص109)

*** ثم بعد أن ينقل عن والده دعواه بإمكانية وصول العرفاء إلى نفس مقام أمير المؤمنين عليه السلام يتابع نقله قائلاً:
- لا يعترض أحد ويدّعي أن عدم الوصول إلى مرتبة المعصومين عليهم السلام ليس بسبب ضعفهم ولأجل نقص في فعل وإعمال أصحاب الولاية المطلقة، هذا الضعف الذي ينشأ من قصور الاستعداد لدى الإنسان وعدم قابلية البشر وقدرتهم على الوصول إلى تلك الذروة العالية، فإن الوصول إلى المراتب العالية مخصوص بالذوات المقدّسة للمعصومين صلوات الله وسلامه عليهم فقط. لأنه ليس هناك أي دليل- لا عقلي ولا نقلي- يدل على صحة هذا المدّعى‏ (ص115)

*** ويؤكد ما قاله سابقاً من أن إدراك دعاواهم غير متاح للجميع، ولعمري كيف يدافع عن هذه الأفكار من لا يدّعي الوصول إلى هذه المراتب والحال أنها غير قابلة للإدراك إلا بعد الوصول ؟!
- ومن المناسب هنا التذكير بهذا الأمر المهم وهو أن جميع الموجودات وإن كان وجودها وجوداً ظليّاً وتنزلياً لوجود ذات الحق تعالى في مراتب التعينات، ولازم هذا الوجود الظلي والتبعي والتنزلي هو فناء الذات وانمحائها في ذات ذي الظل ووجوده وفي الأصل الحقيقي وهذا الفناء بشكل تكويني لا بنحو اعتباري وتنزيلي ومجازي .. إلا أن انكشاف هذه المسألة وهذه الحقيقة ليس متاحاً للجميع‏ (ص125)

*** وهنا يظهر الاتحاد والحلول واضحاً جلياً وإن أنكروا قولهم به ! حيث يقول:
- لذا لا يعود يقوم بأي عمل، بل الله هو الذي يعمل؛ لأن الإثنينيّة قد ارتفعت بينهما؛ فليس هو الذي يصلّي بل الله، وهكذا فالله هو الذي يحج وهو الذي ينفق وهو الذي يجاهد وهو الذي يبلّغ وهو الذي يحكم ويقضي.(ص132)
اذ لا يكفي أن يقول أحدهم : لا أقول بالحلول ثم يأتي بكل عبارة تدل عليه !

*** وهنا يحاولون الهروب من الشرك الواضح بحيث يوحون بأن معنى كون علياً قد تحول إلى ذات الله لا يعني أن علياً هو الله ! لكنهم صرحوا في موارد أخرى عديدة أن الماء هو الله وأن الوضوء هو الله ! قال:
- لأن علياً قد تحوّل إلى ذات الله، ولا يعني هذا أن علياً صار هو الله والعياذ بالله، بل بمعنى أن الله ظهر وتجلّى في هذه الذات وجعلها متمايزة عن سائر الذوات. ومن هنا لم يعد لدى علي حيثيّة بشريّة وجهة إنسانيّة كي يقاس بالآخرين. إذاً فصلاة علي لم تعد صلاةً بشريةً، لكن الكلام في أن أمير المؤمنين عليه السلام في تلك اللحظة كان في وضعٍ، بحيث لم يكن علي علياً ولم يكن بشراً ولم يكن إنساناً، فقد كان موجوداً في هالة من الجذبات الإلهيّة، بحيث أن فكره وإرادته وعلمه واختياره كان فانياً في عمل واختيار وإرادة الحق تعالى... (ص134-135)
فإنه ما لبث أن صرّح بأن علياً لم يكن بشرا ولم يكن إنساناً ! عجيب قولكم !

*** وبعد القول بصيرورة الواحد منهم ذات الله فلا غرابة في قولهم أن العارف يتصف بصفات المعصوم تماماً ! يقول:
- بما أن الإمام عليه السلام عبارة عن شخصيّة أوحديّة وغير قابلة للمقايسة بالأشخاص الآخرين، كذلك ولي الله والعارف الكامل الذي تكون ذاته مندكّة في ذات الإمام عليه السلام ونفسه- وتسمّى هذه الحالة بالمحو والانمحاء في حقيقة ولاية المعصوم، وهذه الولاية هي التي تجلّت بها عين ولاية الله وحقيقة الله وذات الله- فإنه سوف يتّصف‏ بصفات الإمام المعصوم عليه السلام وملكاته وآثاره، وسيمتلك نفس شؤونه وحيثيّاته.
وبناء على هذا الكلام، فنفس تجلّي ذات الحق تعالى بذات الإمام المعصوم عليه السلام الذي يجعل وجود الإمام متبدّلًا ومتحوّلًا إلى وجود حضرة الحق، هو بعينه ذاك التجلّي الذي يتحصّل في نفس السالك الواصل والعارف الكامل، ويوجب فيها تحوّلًا جوهريّاً وتبدّلًا ماهويّاً إلى حقيقة ذات الله تعالى، ويعبّر عن هذه الرتبة بالفناء الذاتي والتجرّد التام والتمكّن من ملكة التوحيد في جميع مراتبها. وفي هذه الصورة يمكن توجيه وتبرير اتّباع الإنسان لمثل هذا الشخص، ويجد المنطق طريقه إلى البرهنة عليه...(ص140-142)

*** وهنا يصف من يدّعي دعاوى ولا يتمكن من إثباتها فيقول:
- وإذا عجز عن مسألة قيل: إنه احترز عن الجواب للمحافظة على بعض المصالح، أو يقال إنه لم يرغب في أن يكسر خصمه ويفضحه، وما ذلك إلا لتواضعه وأخلاقه العالية، وغيرها من العبارات التي لا تليق إلا ببعض الأفراد الحمقى الذين لا فهم لديهم ولا فكر لهم. فحياتهم كلّها قائمة على أساس الأوهام والخرافات، بل إنهم جعلوا رقابهم كمتون الدواب؛ مركباً لمطامع النفوس الملوّثة والعفنة والمنغمسة في الشهوات والطالبة للرئاسات والكثرات الدنيويّة.(ص155)

ولست أدري من هو الأحق بأن تنطبق هذه الأوصاف عليه، المحكي عنه أم الحاكي ؟

شعيب العاملي

الرد مع إقتباس