عرض مشاركة مفردة
قديم 13-09-2002, 09:19 PM
أمين العرب أمين العرب غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 1944

تاريخ التّسجيل: Aug 2002

المشاركات: 45

آخر تواجد: 24-02-2004 05:21 PM

الجنس:

الإقامة: البحرين

تابع ....

الأولى: لا تتفق مع مقام النبوة:

إنه سبحانه بعث رسوله لإقامة الصلاة مع المؤمنين في أوقات مختلفة. وطبع القضية يقتضي أن يعلّمه سبحانه كيفية تحقق هذه الأمنية. فلا معنى لتحيّر النبي أياماً طويلة أو عشرين يوماً على ما في الرواية الأولى التي رواها أبو داود وهو لا يدري كيف يحقق المسؤولية الملقاة على عاتقه، فتارة يتوسّل بهذا، وأخرى بذاك حتى يرشد إلى الأسباب والوسائل التي تؤمّن مقصوده، مع أنه سبحانه يقول في حقه: (وكان فضل الله عليك عظيماً)(سورة النساء: الآية 113) والمقصود من المفضل هو العلم بقرينة ما قبله: (وعلّمك ما لم تكن تعلم).

إن الصلاة والصيام من الأمور العبادية وليسا كالحرب والقتال الذي ربما كان النبي يتشاور فيه مع أصحابه ولم يكن تشاروه في كيفية القتال عن جهله بالأصلح، وإنما كان لأجل جلب قلوبهم كما يقول سبحانه: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله)(سورة آل عمران: الآية 159).

أليس من الوهن في أمر الدين أن تكون الرؤيا والأحلام والمنامات من أفراد عاديين، مصدراً لأمر عبادي في غاية الأهمية كالأذان والإقامة؟

إن هذا يدفعنا إلى القول بأن كون الرؤيا مصدراً للأذان أمر مكذوب على الشريعة، ومن القريب جداً أن عمومة عبد الله بن زيد هم الذين أشاعوا تلك الرؤيا وروّجوها، لتكون فضيلة لبيوتاتهم وقبائلهم. ولذلك نرى في بعض المسانيد أن بني عمومته هم رواة هذا الحديث، وأن من اعتمد عليهم إنما كان لحسن ظنه بهم.


الثانية: أنها متعارضة جوهراً:

إن الروايات الواردة حول بدء الأذان وتشريعه متعارضة جوهراً من جهات:

1- إن مقتضى الرواية الأولى (رواية أبي داود) أن عمر بن الخطاب رأى الأذان قبل عبد الله بن زيد بعشرين يوماً. ولكن مقتضى الرواية الرابعة (رواية ابن ماجه) أنه رأى في نفس الليلة التي رأى فيها عبد الله بن زيد.

2- إن رؤيا عبد الله بن زيد هو المبدأ للتشريع، وأن عمر بن الخطاب لما سمع الأذان جاء إلى رسول الله وقال: إنه أيضاً رأى نفس تلك الرؤيا ولم ينقلها إليه استحياءً.

3- إن المبدأ به، هو نفس عمر بن الخطاب، لا رؤياه لأنه هو الذي اقترح النداء بالصلاة الذي هو عبارة أخرى عن الأذان، روى الترمذي في سننه وقال: كان المسلمون حين قدموا المدينة.. - إلى أن قال -: وقال بعضهم: اتخذوا قرناً مثل قرن اليهود، قال: فقال عمر بن الخطاب: أوَلا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بلال قم فناد بالصلاة، أي الأذان.

نعم فسرّ ابن حجر النداء بالصلاة بـ(الصلاة جامعة)(19) ولا دليل على هذا التفسير.

ورواه النسائي والبيهقي في سننهما(20).

4- إن مبدأ التشريع هو نفس النبي الأكرم.

روى البيهقي:.. فذكروا أن يضربوا ناقوساً أو ينوّروا ناراً فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. قال: ورواه البخاري عن محمد بن عبد الوهاب ورواه مسلم عن إسحاق بن عمار(21).

فمع هذا الاختلاف في النقل كيف يمكن الاعتماد على هذه النقول.


الثالثة: إن الرائي كان أربعة عشر شخصاً لا واحداً:

يظهر مما رواه الحلبي أن الرائي للأذان لم يكن منحصراً بابني زيد والخطاب بل ادعى أبو بكر أنه أيضاً رأى نفس ما رأياه وقيل: أنه ادعى سبعة من الأنصار، وقيل: أربعة عشر(22) كلهم ادعوا بأنهم رأوا في الرؤيا الأذان، وليست الشريعة ورداً لكل وارد، فإذا كانت الشريعة والأحكام خاضعة للرؤيا والأحلام فعلى الإسلام السلام. فالرسول (صلى الله عليه وآله) يستسقي تشريعاته من الوحي لا من أحلامهم.


الرابعة: التعارض بين نقلي البخاري وغيره:

إن صريح صحيح البخاري أن النبي أمر بلالاً في مجلس التشاور بالنداء للصلاة وعمر حاضر حين صدور الأمر، فقد روى عن ابن عمر: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة، ليس ينادى لها فتكلّموا يوماً في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل قرناً مثل قرن اليهود، فقال عمر: أوَلا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله: يا بلال قم فناد بالصلاة(23).

وصريح أحاديث الرؤيا: أن النبي إنما أمر بلالاً بالنداء عند الفجر إذ قصّ عليه ابن زيد رؤياه ذلك بعد الشورى بليلة - في أقل ما يتصور - ولم يكن عمر حاضراً وإنما سمع الأذان وهو في بيته، خرج وهو يجر ثوبه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى.

وليس لنا حمل ما رواه البخاري على النداء بـ(الصلاة جامعة) وحمل أحاديث الرؤيا على التأذين بالأذان، فإنه جمع بلا شاهد أولاً، ولو أمر النبي بلالاً برفع صوته بـ(الصلاة جامعة) لحلّت العقدة ثانيا، ورفعت الحيرة خصوصاً إذا كررت الجملة (الصلاة جامعة) ولم يبق موضوع للحيرة وهذا دليل على أن أمره بالنداء، كان بالتأذين بالأذان المشروع(24).

هذه الوجوه الأربعة ترجع إلى دراسة مضمون الأحاديث وهي بوحدها كافية في سلب الركون إليها. وإليك دراسة إسنادها واحداً بعد الآخر. وهي بين موقوف لا يتصل سندها بالنبي الأكرم، ومسند مشتمل على مجهول أو مجروح أو ضعيف متروك، وإليك البيان حسب الترتيب السابق.


أما الرواية الأولى التي رواها أبو داود فهي ضعيفة:

1- تنتهي الرواية إلى مجهول أو مجاهيل، لقوله: عن عمومة له من الأنصار.

2- يروي عن العمومة، أبو عمير بن أنس، فيذكره ابن حجر ويقول فيه: روى عن عمومة له من الأنصار من أصحاب النبي في رؤية الهلال وفي الأذان.

وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.

وقال ابن عبد البر: مجهول لا يحتج به(25).

وقال جمال الدين: هذا ما حدث به في الموضوعين: رؤية الهلال والأذان جميع ما له عندهم(26).


أما الرواية الثانية: فقد جاء في سندها من لا يصح الاحتجاج به نظير:

1- محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي: أبو عبد الله المتوفى حدود عام 120.

قال أبو جعفر العقيلي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي وذكر محمد بن إبراهيم التيمي المدني فقال: في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو منكرة(27).

2- محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، فإن أهل السنة لا يحتجون برواياته، وإن كان هو الأساس لـ(سيرة ابن هشام - المطبوعة -).

قال أحمد بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عنه فقال:.. ضعيف عندي سقيم ليس بالقوي.

وقال أبو الحسن الميموني: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي(28).

3- عبد الله بن زيد، رواية الحديث وكفى في حقه أنه قليل الحديث، قال الترمذي: لا نعرف له شيئاً يصح عن النبي إلا حديث الأذان، قال الحاكم: الصحيح أنه قتل بأحد، والروايات عنه كلها منقطعة، قال ابن عدي: لا نعرف له شيئاً يصح عن النبي إلا حديث الأذان(29).

وروى الترمذي عن البخاري: لا نعرف له إلا حديث الأذان(30).

وقال الحاكم: عبد الله بن زيد هو الذي أُري الأذان، الذي تداوله فقهاء الإسلام بالقبول ولم يخرج في الصحيحين لاختلاف الناقلين في أسانيده(31).


وأما الرواية الثالثة: فقد اشتمل السند على محمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وقد تعرّفت على حالهما كما تعرفت على أن عبد الله بن زيد كان قليل الرواية، والروايات كلها عنه منقطعة.


وأما الرواية الرابعة: فقد جاء في سندها:

1- عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله المدني.

قال يحيى بن سعيد القطان: سألت عنه بالمدينة، فلم أرها يحمدونه وكذلك قال علي بن المديني.

وقال علي أيضاً: سمعت سفيان وسئل عن عبد الرحمن بن إسحاق، قال: كان قدرياً فنفاه أهل المدينة فجاءنا هاهنا مقتل الوليد فلم نجالسه.

وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة.

وقال أحمد بن عبد الله العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي.

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.

وقال البخاري: ليس ممّن يعتمد على حفظه.. ولا يعرف له بالمدينة تلميذ إلا موسى الزمعي، روى عنه أشياء في عدة منها اضطراب.

وقال الدارقطني: ضعيف يرمى بالقدر. وقال أحمد بن عدي: في حديثه بعض ما ينكر ولا يتابع(32).

الرد مع إقتباس