عرض مشاركة مفردة
قديم 10-07-2018, 07:34 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 2,025

آخر تواجد: 19-09-2018 11:17 PM

الجنس:

الإقامة:

الحرية بين الفتوى الشرعية وأحكام الردة



الشيخ الدكتور عبدالله حلاق


- لا إكراه في الدين .
- دور المجامع الفقهية في ضبط الفتاوى الشرعية .
- الردة وتوبة المرتد في الأحكام الشرعية .

لا إكراه في الدين


بُعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالدين الخاتم للبشرية ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ﴾1 ، وفيه عقيدة التوحيد التي تنزه الله عز وجل في أسمائه الحسنى وصفاته وأفعاله العلية، وفيه مناسك العبادة التي جعلها الله لعباده المؤمنين من صلاة وزكاة وصوم وحج، وفيه الشريعة التي تحتاج إليها البشرية والمتضمنة لكل النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمالية والقضائية والتربوية والأخلاقية والحضارية .

لقد بُعث عليه الصلاة والسلام بالإسلام الذي جاء ليحكم الحياة البشرية إلى يوم القيامة، حيث أمر الله تعالى نبيه والمسلمين بالدعوة إلى دين الله بالتي هي أحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة، ونهى عن



69



دعوة الناس إلى الإسلام بالإكراه وقوة السيف، وأعطى الحرية للناس في اختيار الإسلام أو البقاء على عقائدهم السابقة، لقوله تعالى : ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾2 .

لقد حاول بعض المستشرقين تشويه هذه الحقيقة في تاريخ الإسلام من خلال طرحهم وتلامذتهم من أبناء جلدتنا شبهة انتشار الإسلام بالسيف، من أجل التشكيك بالإسلام والدعوة الإسلامية، وتشويه تاريخ الجهاد في سبيل الله . ونراهم يؤيدون وجهة نظرهم بالنصوص التالية :

1- ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم :"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى"3 .

2- ما جاء في قوله تعالى : ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾4 .

وللرد على هذه المقولة، أقول :

أولاً : إن معنى الحديث الشريف هو أُمرت أن أقاتل من منعني حق



70



عرض الإسلام على الناس، من سلطان أو حاكم أو رئيس عشيرة.

ثانياً: إن نص الحديث جلي واضح بقوله عليه الصلاة والسلام : "مرت أن أقاتل"، وفرق كبير بين أقاتل وأقتل، فالمقاتلة غير القتل، كما أورد الإمام أحمد بن حجر العسقلاني في شرح الحديث، حيث يقول : "وقد أطنب ابن دقيق العيد في شرح العمدة . . . وقال لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل، لأن المقاتلة مفاعلة تستلزم وقوع القتال من الجانبين . . . وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال : ليس القتال من القتل بسبيل قد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله"5 .

ثالثاً : إن هذا القتال موجه للمشركين والذين يعبدون الأوثان، وليس لأهل الكتاب، إلا إذا وقفوا في طريق الدعوة الإسلامية وحالوا دون وصولها إلى أسماع الناس . ويقول الإمام النووي في هذه المسألة "قال الخطابي رحمه الله : معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب، لأنهم يقولون لا إله إلا الله"6.

رابعاً : جاء في قوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾7 . وقد فسرها ابن كثير بقوله : "أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام، فإنه بيّن واضح، جليّة دلائله وبراهينه، ولا يحتاج إلى أن يُكرَه أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح



71



صدره ونوّر بصيرته دخل فيه عن بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً" . . . وعن سبب نزول الآية، قال ابن كثير : "نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصيني، كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلاً مسلماً، فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك . . . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عوف، أخبرنا شريك عن أبي هلال عن أسبق قال : كنت في دينهم مملوكاً نصرانياً لعمر بن الخطاب، فكان يعرض علي الإسلام فآبى، فيقول "لا إكراه في الدين" ويقول : يا أسبق لو أسلمت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين"8 . وهذا يُوضح بشكل جلي أن الإسلام لم يفرض على ابني الحصيني المسلم، ولم يُفرض كذلك على المملوك لدى عمر.

خامساً: ونصل إلى تبيان معنى الحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . . الحديث"، إن المقاتلة هنا إنما هي للمشركين الذين يعبدون الأوثان ويصدون عن سبيل الله، من خلال التصدي لحركة الدعوة الإسلامية، من منع وإيذاء وقتل للدعاة إلى الله، وكذلك هي موجهة للحكام من أهل الكتاب وغيرهم، الذين يمنعون، بقوة سلطانهم، وصول الدعوة



72



والدعاة إلى الناس . وإن الوصول إلى الناس لعرض الإسلام، في هذه الحالة، لا يمكن إلا من خلال قتال هؤلاء الحكام، وإزاحتهم من أمام طريق الدعوة الإسلامية .

سادساً : ونأتي إلى تبيان معنى الآية الكريمة ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾9. يقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في مسألة الجزية التي يقدمها أهل الكتاب الذين يعيشون في كنف الدولة الإسلامية "ذلك لأن كلمة "الجزية" من الجزاء أو من أجزأ وجزأ . تطلق على المال الذي يؤخذ من الكتابي، فيجزىء عن ضرورة تحمل مسؤولية رعايته وحمايته واعتباره عضواً في المجتمع الإسلامي، بحيث ينال سائر الحقوق" . وعن معاملة الخليفة عمر لنصارى تغلب قال البوطي : "فقد صح أن نصارى تغلب تضايقوا من كلمة "الجزية" و"الجزاء" وعرضوا على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن تؤخذ منهم الجزية باسم الصدقة، وإن اقتضى ذلك مضاعفة القدر عليهم، وقالوا له : خذ منا ما شئت ولا تسمها جزاء . . . فشاور عمر الصحابة في ذلك، فأشار عليه علي عليه السلام أن يقبلها منهم مضاعفة باسم "الصدقة"10 .



73



سابعاً: إن الجزية تؤخذ من الرجال الذين يستطيعون القتال ولا تؤخذ من الشيوخ والنساء والأطفال . يقول القرطبي في تفسيره فيها : قال علماؤنا رحمة الله عليهم : والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين، لأنه تعالى قال: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ إلى قوله حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾ فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل . ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلاً، لأنه لا مال له، ولأنه تعالى قال : ﴿حَتَّى يُعْطُواْ﴾ . ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي . وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، "وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد"11 .

ثامناً: وكان الخلفاء المسلمون يعفون من الجزية من لا يستطيع أداءها ممن طعنت فيهم السن، فقد أرسل الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة كتاباً يقول فيه "أما بعد فإن الله سبحانه إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام واختار الكفر عتياً وخسراناً مبيناً . فضع الجزية على من أطاق حملها، وخل بينهم وبين عمارة الأرض، فإن في ذلك صلاحاً لمعاش المسلمين وقوة على عدوهم . وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنّه وضعفت قوّته، وولت عنه المكاسب، فأجرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه . وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر مر



74



بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس . فقال : ما أنصفناك إن كنا قد أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيَّعناك في كبرك . قال : ثم أجرى عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه"12.

وعن البعد الإنساني لنظم أهل الذمة في الإسلام، يقول الدكتور إدمون رباط "من الممكن، وبدون مبالغة، القول بأن الفكرة التي أدت إلى إنتاج هذه السياسة الإنسانية . . . إنما كانت ابتكاراً عبقرياً . وذلك لأنه للمرة الأولى في التاريخ، انطلقت دولة، هي دينية في مبدئها، ودينية في سبب وجودها، ودينية في هدفها، ألا وهو نشر الإسلام من طريق الجهاد بأشكاله المختلفة من عسكرية ومُثُلية وتبشيرية، إلى الإقرار في الوقت ذاته بأن حق الشعوب الخاضعة لسلطانهم أن تحافظ على معتقداتها وتقاليدها وتراث حياتها . وذلك زمن كان يقضي المبدأ السائد فيه بإكراه الرعايا على اعتناق دين ملوكهم"13.

وقد عُرف المسلمون بالتسامح مع أهل الكتاب، وكان هذا التسامح من أسباب دخول قبائل منهم في الإسلام . يقول سير توماس أرنولد في ذلك : "ويمكننا أن نحكم من الصلات الودية التي قامت بين المسيحيين والمسلمين من العرب بأن القوة لم تكن عاملاً حاسماً في تحويل الناس إلى الإسلام . محمد صلى الله عليه وآله وسلم نفسه قد عقد حلفاً



75



مع بعض القبائل المسيحية وأخذ على عاتقه حمايتهم ومنحهم الحرية في إقامة شعائرهم الدينية . كما أتاح لرجال الكنيسة أن ينعموا بحقوقهم ونفوذهم القديم في أمن وطمأنينة . . . ومن هذه الأمثلة التي قدمناها آنفاً، عن ذلك التسامح الذي بسطه المسلمون الظافرون على العرب والمسيحيين في القرن الأول من الهجرة، واستمر في الأجيال المتعاقبة، نستطيع أن نستخلص بحق أن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام، إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة . وإن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح"14.

وقد تميز المسلمون بصدقهم ورحمتهم بأهل الكتاب، الأمر الذي دفع بنصارى الشام إلى أن يتصلوا بالجيش الإسلامي، من أجل الاستعجال في القدوم إلى بلادهم، لتخليصهم من نير الرومان، فيقول أرنولد في ذلك : "ولما بلغ الجيش الإسلامي وادي الأردن، وعسكر أبو عبيدة في فحل، كتب الأهالي المسيحيون في هذه البلاد إلى العرب يقولون : يا معشر المسلمين، أنتم أحب إلينا من الروم، وإن كانوا على ديننا . أنتم أوفى لنا وأرأف بنا وأكفّ عن ظلمنا وأحسن ولاية علينا . . . وهكذا كانت حالة الشعور في بلاد الشام إبان الغزوة التي وقعت بين سنتي 53-59هـ/633-639م "معركة اليرموك"، والتي طرد فيها العرب جيش



76



الروم من هذه الولاية تدريجاً . ولما ضربت دمشق المثل في عقد الصلح مع العرب سنة 57هـ/637م، وأمنت بذلك السلب والنهب، كما ضمنت شروطاً أخرى ملائمة لم تتوان سائر مدن الشام في أن تنسج على منوالها، فأبرمت حمص ومنبج وبعض المدن الأخرى معاهدات أصبحت بمقتضاها تابعة للعرب، بل سلم بطريق15 بيت المقدس هذه المدينة بشروط مماثلة . وإن خوفهم من أن يكرههم الأمبراطور الخارج على الدين على اتباع مذهبه، قد جعل الوعد الذي قطعه المسلمون على أنفسهم بمنحهم الحرية الدينية أحب إلى نفوسهم من ارتباطهم بالدولة الرومانية وبأية حكومة مسيحية . ولم تكد المخاوف التي أثارها نزول جيش فاتح في بلادهم تتبدى حتى أعقبها تحمس قوي لمصلحة العرب الفاتحين"16.

إن هذا العرض الواضح للأدلة الشرعية والتاريخية يوصلنا إلى نتيجة محددة بالتالي :

1- ثبت من الوجهة الشرعية أنه لا يجوز إكراه الغير على دخول الإسلام لأنه لا إكراه في الدين .

2- إن القتال عبر تاريخ الإسلام كان موجهاً للحكام الذين كانوا يستخدمون سلطانهم من أجل منع الدعوة الإسلامية من الوصول إلى الناس .




77



3- إن نظام أهل الذمة بمثابة عقد أمان لأهل الكتاب الذين يعيشون في كنف الدولة الإسلامية ويمارسون بموجبه حرياتهم العقدية والاقتصادية والإجتماعية .

4- ثبت من خلال الأدلة التاريخية وشهادة شاهد من أهلها، أن المسلمين قد عاملوا أهل الكتاب معاملة تميزت بالتسامح والرحمة .

ويؤكد الدكتور محمد خير هيكل على هذه الحقائق بقوله:"حدثنا التاريخ أن الصليبيين حين استولوا على بيت المقدس ارتكبوا فيه أفظع المجازر البشرية، حتى أصبحت المدينة مخاضة واسعة من دماء المسلمين . . . ثم حدث أن استرجع المسلمون بيت المقدس، فماذا كان موقف الفاتحين المسلمين بمن فيه من الصليبيين؟ لقد منحوهم الأمان! . . . إن هذا الطراز العالي من السلوك، هو الذي دفع بعض المؤرخين الغربيين أن يقول عن فتح المسلمين للبلاد، واصفاً بذلك شعوره في الوقت نفسه، إزاء حركة الفتح هذه : ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب! . . . هذا ومن الواضح أن هدف تحرير البشرية من أنظمة الاستبداد على الأرواح، أو على الأجساد، كان يتجلى في حركة الجهاد بدخول حكام البلاد المفتوحة في الإسلام، مما ينبغي قلب الأنظمة التي كانوا عن طريقها يستبدون بالناس في أرواحهم وضمائرهم، فلا يتركون لهم حقهم في اختيار الدين الذي يعتقدون . . . كما يستبدون بهم في أجسادهم، فلا يتركون لهم حقهم في العيش الكريم، والاستمتاع بثمرات جهودهم وثرواتهم




78



لقد كان تحرير البشرية من أنظمة الاستبداد هذه، يتم عن طريق دخول حكام البلاد وإحلالهم الأنظمة الإسلامية محلها . . . كما كان هذا التحرير يتم عن طريق نزع مقاليد الحكم من أيدي المستبدين، حين يرفضون الدخول في الإسلام، وإعطائها لمن أسلم من أهل الأقاليم المفتوحة، أو للقادة الفاتحين لكي يحكموا البلاد بنظام الإسلام . ذلك النظام الذي كان هو الدافع لحركة الجهاد"17.

دور المجامع الفقهية في ضبط الفتاوى الشرعية

لقد غم على الكثير من خاصة المسلمين وعامتهم حقيقة أن القداسة في الإسلام إنما هي للقرآن الكريم والسنة الصحيحة، لأنهما من مصدر إلهي رباني؛ فالكتاب هو الذي أُنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابتداءً في ليلة القدر﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر﴾ القدر/1 . والكتاب هو الذي ﴿أُحْكِمَتْ ءَايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾هود/1 . والكتاب هو الذي ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ الواقعة/79. والكتاب هو المحفوظ من التبديل والتحريف ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الحجر/9 .
والسنة النبوية الصحيحة وهي ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات، بسند صحيح، هي أيضاً توصف بالقداسة، لأن الله تعالى يقول عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ النجم/3-4، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾



79



الحشر/7، و﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ النساء/80،﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ النساء/59، أي إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والكتاب والسنة الصحيحة هما الأصلان لكل علوم الإسلام على المستوى العقدي والشرعي، والفقهي والأحكام الشرعية، وعلى المستوى الاجتماعي والمالي والاقتصادي والسياسي والحضاري والأخلاقي والثقافي والدعوي . . . ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم :"وإني تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله"18 ، وقال أيضاً : "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ"19

وتعريف السنة النبوية هي : "ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات أو وصف خَلقي أو خُلقي"20. وقد اتفق العلماء على أن السنة النبوية واجبة الاتباع كالقرآن الكريم في الاستناد إليها واستنباط الأحكام والفتاوى الشرعية، وأنها المصدر الثاني في التشريع الإسلامي بعد القرآن21 .

مكانة اجتهادات العلماء في الإسلام :

استند علماء الإسلام عبر التاريخ في اجتهاداتهم وفتاويهم إلى الكتاب والسنة، حيث أصّلوا وقعّدوا القواعد الشرعية، وحددوا مصادر التشريع الإسلامي بالتالي:



80



أولاً : القرآن الكريم، ويتألف من 6236 آية . وهو الأصل الأول الذي تتفرع عنه بقية المصادر22 .

ثانياً : السنة النبوية، وهي الأقوال والأحكام والأعمال التشريعية الصادرة عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم شرحاً وتوضيحاً لما جاء في القرآن الكريم23 .

ثالثاً : الإجماع، هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي24 .

رابعاً : القياس، وهو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعي بأمر منصوص على حكمه، لاشتراكهما في علة الحكم25 .

وزاد أهل السنة والجماعة على هذه المصادر : "الاستحسان، والمصلحة المرسلة، والعرف، وشرع من قبلنا، ومذهب الصحابي، وسد الذرائع، والاستصحاب"26 .

ولقد أوضح العلماء أن مقاصد الشريعة الإسلامية هي خمسة :

أولاً : حفظ الدين، لأن الدين الحق مصلحة ضرورية للناس، لأنه ينظم علاقة الإنسان بخالقه، وعلاقته بالكون، وعلاقته بالحياة، وعلاقته بالإنسان .



81



ثانياً: حفظ النفس، وهي ذات الإنسان، وهي المقصودة بذاتها في الايجاد وفي الحفظ والرعاية .

ثالثاً: حفظ العقل، وهو أعظم منحة ربانية للإنسان حتى يرشده إلى الخير ويبعده عن الشر .

رابعاً: حفظ النسل والعرض أو النسب، والقصد من حفظ العرض حفظ النسل والنسب، وتبادل المنافع27.

خامساً: شرع الإسلام في سبيل الانتفاع بالأموال والمعاملات الشرعية التي تكفل الحصول عليه وتوفيره للمسلم وتبادله وحفظه .

وبالتالي وجدنا أن اجتهادات وفتاوى العلماء عبر التاريخ الإسلامي كانت تسعى من أجل هذه المقاصد الخمسة للشريعة الإسلامية، لأن الإنسان مكرم عند الله تعالى : ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ الإسراء/70، ولأنه خليفته على الأرض من أجل إقامة دين الله وشرعه . من أجل ذلك فقد وضع العلماء بعض القواعد الفقهية استناداً إلى مصادر الشريعة الإسلامية، من أجل ترجيح بعض الأحكام والمصالح على بعض، وهي :

1- الضرورات تبيح المحذورات .
2- يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام .
3- يُرتكب أخف الضررين لاتقاء أشدهما .
4- يُختار أهون الشرين .




82



5- المشقة تجلب التيسير .

6- الحرج مرفوع شرعاً .

7- الحاجات تنزل منزل الضرورات أحياناً في إباحة المحظورات .

8- الضرر يُزال شرعاً .

9- الضرر لا يُزال بالضرر .

10- دفع المضار مقدم على جلب المنافع .

11- درء المفاسد أولى من جلب المصالح28 .

إن هذه الإنجازات الشرعية والفقهية المتعلقة بالإنسان ومكانته في الإسلام، إنما هي مستنبطة من الكتاب والسنة، الأصلين الأساسيين في ديننا وشريعتنا الإسلامية . والقواعد الشرعية والفقهية التي أوردناها إنما هي فروع استنبطت من أصولها ومظانِّها، وهي ثمرة إعمال العقل والفكر للعلماء حتى وصلوا إليها، أي إنها من أعمال البشر، وهي جهد مأجورون عليه، وإنها من الأمور التي تقع في دائرة القضايا التي يؤخذ منها ويرد عليها، لأنها نتاج بشري، ولا يُتعاطى معها كالكتاب والسنة، لأنه لا اجتهاد مع النص، حيث إن الكتاب والسنة منزهان لأنهما من عند الله تعالى .

المفتي يوقع عن الله في فتواه :

كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي يفتي للمجتمع الإسلامي الوليد، وهو



83



بذلك يعتبر الموقّع عن الله تعالى، لأنه ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ يوسف/40، حيث قال ابن القيم الجوزية : "أول من قام بهذا المنصب الشريف سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين عبد الله ورسوله، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، فكان يفتي عن الله بوحيه المبين . فكانت فتاويه جوامع الأحكام، ومشتملة على فصل الخطاب، وهي في وجوب اتباعها وتحكيمها والتحاكم إليها ثانية الكتاب، وليس لأحد من المسلمين العدول عنها ما وجد إليها سبيلاًَ"29.

وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تصدى للفتوى الصحابة الكرام، وقد بين الإمام الجويني حد المفتي من الصحابة فقال : "لا يخفى على ذي بصيرة أن الخلفاء الراشدين كانوا مجتهدين مفتين لأنهم تصدوا للإمامة، ولا يصلح لها إلا مجتهد، وكانوا يفتون في زمنهم، ويحكمون وينفذون، ولم يُعترض عليهم، فدل ذلك على القطع بأنهم كانوا مفتين"30.

إن الفقهاء من الصحابة الذين اشتهروا بالفتاوى والأحكام ليسوا كلهم سواء في عدد الفتاوى، فمنهم المكثر، ومنهم المتوسط، ومنهم المُقِلّ، قال ابن القيم : "الذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله مائة ونيف وثلاثون نفساً ما بين رجل وامرأة"31.



84



أما المكثرون من الفتيا فهم سبعة : عمر بن الخطاب، علي بن أبي طالب، عبد الله بن مسعود، عائشة أم المؤمنين، زيد بن ثابت، عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر32 . وكان المفتون من الصحابة قدوة الأمة ومنارها، وكانوا يتورعون عن الفتيا إلا إذا تعينت عليهم . وهذا المنهج أثر في كثير من التابعين وأتباعهم، حيث كانوا يكرهون التسرع في الفتيا مخافة الزلل، وحتى لا يكونوا جسراً يعبر عليه المستفتي إلى أهوائه . قال ابن القيم "كان التابعون يكرهون التسرع في الفتوى، ويود كل واحد منهم أن يكفيه إياها غيره، فإذا رأى أنها قد تعينت عليه بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة، أو قول الخلفاء الراشدين، ثم أفتى به"33.

وبعد ذلك تحولت الفتوى إلى عناية المدارس العلمية الشرعية : مدرسة الإمام جعفر الصادق وآل البيت عليهم السلام، مدرسة الإمام أبي حنيفة، مدرسة الإمام مالك، مدرسة الإمام الشافعي ومدرسة الإمام أحمد بن حنبل (ره).

لقد كانت الفتوى في عهدهم في أيدٍ أمينة من حيث صفات ومعرفة وفقه وورع أصحاب هذه المدارس الشرعية، ورغم ذلك نقول إن نتاج هؤلاء الأئمة العلماء الجهابذة وفتاويهم إن هي إلا اجتهادات شرعية وفقهية في اختلاف الزمان والمكان في حواضر العالم الإسلامي . وإن هذه الاجتهادات أيضاً يؤخذ منها ويرد عليها رغم القدر العالي لهؤلاء العلماء والفقهاء في العلم والفقه والشرع والتقوى والورع .



85



الشروط العلمية للمفتي المجتهد :

المفتي وارث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقائم بفرض الكفاية، لكنه مُعرَّض للخطأ، ولهذا قالوا : المفتي موقع عن الله تعالى 34. وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا يُنكر فضله، ولا يُجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السَنيّات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات؟ فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يُعِدَّ له عدته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق، والصدع به، وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه، وليوقن أنه مسؤول غداً بين يدي الله تعالى35.

ولذلك فقد قيد العلماء والفقهاء المفتي بضوابط، ومنها :

أولاً: العلم بالقرآن، ينبغي أن يعلم ما يتعلق بأحكام الشريعة من آيات الأحكام والإحاطة بالخاص والعام، والمطلق والمقيد، والمحكم والمتشابه، والمجمل والمفسّر، والناسخ والمنسوخ، فمن عرف كتاب الله تعالى نصاً واستنباطاً استحق الإمامة في الدين .

ثانياً: السنة النبوية، معرفة السنن للمجتهد هي القاعدة الكبرى، لأن معظم أصول التكاليف متلقاة من أقوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله وتقريراته .



86



ثالثاً: معرفة الإجماع، حيث اشترطوا أن يكون عالماً بأقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم، وبما أجمعوا عليه، وما اختلفوا فيه، لكي لا يجتهد في مسألة وقع الإجماع عليها .
رابعاً: معرفة اللغة العربية، ينبغي على المفتي معرفة العربية وقواعدها، عارفاً بلسان العرب، وموضوع خطابهم، لغة ونحواً وتصريفاً .
خامساً: معرفة الناسخ والمنسوخ، حتى لا يفتي بما هو منسوخ .
سادساً: معرفة أحوال الرواة، وهو مختص بالسنة، فلا بد للمفتي، مع معرفته بأحاديث الأحكام، من معرفة الرواية، وتمييز الصحيح منها والفاسد، والمقبول والمردود، ومعرفة الجرح والتعديل .
سابعاً: علم أصول الفقه، لأنه أهم العلوم للمجتهد، منه تستبان مراتب الأدلة والحجج .
ثامناً: فهم مقاصد الشريعة العامة .
تاسعاً: معرفة القواعد الشرعية الكلية، مثل : لا يزال الضرر بالضرر، واليقين لا يزول بالشك، وإن المشقة تجلب التيسير36.

أهمية المجامع الفقهية في الفتوى :

من أجل الأمن من الخطأ والزلل من قِبَل المفتي الذي يمكن أن يتميز



87



بتحصيل هذه العلوم أو بعضها، فقد درج في هذا العصر على ضبط الفتاوى الشرعية من خلال المجامع الفقهية والشرعية، والتي يجتمع فيها عدد من العلماء أصحاب الاختصاص في معظم العلوم الشرعية، من أجل دراسة أي قضية شرعية، أو فقهية، أو طبية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، ليصار بعد دراستها، بشكل مستفيض من المجمع، إلى إصدار فتوى شرعية بذلك .

وبهذا يُؤمَن من الخطأ والزلل . وقد عرف بذلك المجمع الفقهي في مكة المكرمة، ومجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، والمجمع الإسلامي الفقهي الدولي . إن وجود هذه المجامع الشرعية والفقهية هي البداية على طريق ضبط الفتوى في أمتنا الإسلامية، لأن من ينظر إلى واقع الفتوى في عالمنا الإسلامي يرَ العجب العجاب، من انتشار الفتاوى من قبل غير الجهات الصالحة للفتوى، رغم كل القيود العلمية وشروطها الشرعية التي وضعها كبار العلماء والفقهاء، من أجل ضبط حركة الفتوى الشرعية المستندة إلى العلم والفقه والشرع والتقوى والورع، نرى أن الكثير ممن لم يحصلوا الشروط العلمية والشرعية، نراهم يفتون وبكل جرأة، ليس في المسائل الاجتماعية وقضايا الطهارة والعبادة والزكاة . . . بل يفتون بتكفير الغير، وبهدر الدماء، بشبهة دليل، ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ !!

إن هذه الفوضى في انتشار الفتاوى من غير أصحاب الاختصاص -إلا القليل منهم- أدت إلى تجرؤ بعض المتفيقهين، وبعض المغمورين علمياً



88



على إصدار الفتاوى في أخطر المسائل المتعلقة بواقع الأمة الإسلامية، في المجال العقدي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والجهادي، الأمر الذي ساعد على نشوء ظاهرة التطرف في عالمنا الإسلامي، هذا التطرف الذي يستند إلى هذه الفوضى في الفتاوى، حيث يُكفر الغير، وتُهدر الدماء، ويُذبح الآخر . وعن هذه الفتنة يبين لنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : "لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، قالوا : وما الهرج يا رسول الله؟ قال : القتل القتل"37. وعن دور الرويبضة في الفتنة يقول صلى الله عليه وآله وسلم : "إن أمام الدجال سنون خداعات يُكذب فيها الصادق ويُصدق فيها الكاذب، ويُخوّنَ فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة"، الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار، وسنده جيد، ومثله لابن ماجة، "قيل وما الرويبضة؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة"38.

وننتهي إلى خلاصة أصولية محددة بالأمور التالية:

أولاً: إن القرآن الكريم هو من عند الله تعالى، منزه عن التحريف بحفظ الله عز وجل له.

ثانياً: إن السنة النبوية الصحيحة المتعلقة بأقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله وتقريراته، قد حماها الله تعالى من خلال جهد العلماء في إيجاد علم الحديث رواية ودراية، هذا العلم الذي تميزت به أمة الإسلام عن غيرها من الأمم .



89



ثالثاً : إن معرفة مصادر التشريع الإسلامي، وتحديد مقاصد الشريعة الإسلامية، وتقعيد القواعد الأصولية الفقهية والشرعية التي تساعد العلماء على استنباط الأحكام الشرعية من مظانها، هي من نتاج بشري.

رابعاً: إن فتاوى علماء الإسلام قديماً وحديثاً تقع ضمن دائرة الاجتهاد التي يمكن أن يصيب فيها العالم أو يخطئ، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر.

خامساً: إن اعتماد شروط المفتي العلمية والشرعية والفقهية من الأهمية بمكان، من أجل ضبط الفتاوى وأمن الخطأ والزلل فيها.

سادساً: ينبغي التأكيد في عصرنا الحاضر على دور المجامع الفقهية والشرعية في إصدار الفتاوى المتعلقة بالقضايا الكبرى في واقع أمتنا، على المستوى العقدي والشرعي والفقهي . . . إلخ.

سابعاً: ينبغي على العلماء أن يتصدوا للفتاوى التي تصدر عن مجهولي الهوية العلمية، وعن المتفيقهين، والعمل على تبيان تهافتها أمام الأدلة الشرعية الصحيحة، وتحذير عامة المسلمين منها.

إن وضوح هذه الرؤية الشرعية الأصولية لدى الأمة، يظهر أن الكتاب والسنة الصحيحة هما المقدسان لأنهما من مصدر إلهي، حيث لا اجتهاد مع النص . أما نتاج العلماء في تقعيد القواعد الأصولية واجتهاداتهم وفتاويهم، فتعتبر محترمة ومقبولة لدى الأمة، أخذت بها



90



ولا تزال، وإن ضبط الفتاوى ضمن المجامع الشرعية والفقهية من الأهمية بمكان، لأنها تحصن الفتوى من الخطأ والزلل، وتعصم الأمة من الفتنة والفوضى .

يتبع

الرد مع إقتباس