عرض مشاركة مفردة
قديم 13-09-2002, 09:09 PM
أمين العرب أمين العرب غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 1944

تاريخ التّسجيل: Aug 2002

المشاركات: 45

آخر تواجد: 24-02-2004 05:21 PM

الجنس:

الإقامة: البحرين

تابع

المقام الأول

كيفية تشريع الأذان ودراسة تاريخه


اتفق أئمة أهل البيت على أن الله سبحانه هو المشرّع للأذان، وأنه هبط به جبرائيل وعلّمه رسول الله وهو علّمه بلالاً، ولم يشارك في تشريعه أحد. وهذا عندهم من الأمور المسلّمة، نذكر بعض ما أثر عنهم:

1- روى ثقة الإسلام الكليني بسند صحيح عن زرارة والفضيل، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماء فبلغ البيت المعمور، وحضرت الصلاة، فأذن جبرائيل (عليه السلام) وأقام فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصفّت الملائكة والنبيون خلف محمد (صلى الله عليه وآله).

2- روى أيضاً بسند صحيح عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: لما هبط جبرائيل بالأذان على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان رأسه في حجر علي (عليه السلام) فأذّن جبرائيل وأقام(3) فلما انتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: علي سمعت؟ قال: نعم(4) قال: حفظتَ؟ قال: نعم. قال: ادع لي بلالاً، فدعا علي (عليه السلام) بلالاً فعلّمه.

3- روى أيضاً بسند صحيح أو حسن عن عمر بن أذينة عن الصادق (عليه السلام) قال: تروي هؤلاء؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا؟ فقال: كذبوا فإن دين الله أعز من أن يرى في النوم. قال: فقال له الصيرفي: جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكراً. فقال أبو عبد الله (الصادق): إن الله تعالى لمّا عرج بنبيه (صلى الله عليه وآله) إلى سماواته السبع إلى آخره(5).

4- وروى محمد بن مكي الشهيد في الذكرى عن فقيه الشيعة في أوائل القرن الرابع، أعني ابن أبي عقيل العماني أنه روى عن الإمام الصادق: أنه لعن قوماً زعموا أن النبي أخذ الأذان من عبد الله بن زيد(6) فقال: ينزل الوحي على نبيكم فتزعمون أنه أخذ الأذان من عبد الله بن زيد(7).

وليست الشيعة متفردة في هذا النقل عن أئمة أهل البيت، فقد روى الحاكم وغيره نفس النقل عنهم وإليك بعض ما أثر في ذلك المجال عن طريق أهل السنة.

5- روى الحاكم عن سفيان بن الليل قال: لما كان من الحسن بن علي ما كان، قدمت عليه المدينة قال: فقد ذكروا عنده الأذان فقال بعضنا: إنما كان بدء الأذان برؤيا عبد الله بن زيد، فقال له الحسن بن علي: إن شأن الأذان أعظم من ذلك، أذن جبرائيل في السماء مثنى، وعلّمه رسول الله وأقام مرة مرة(8) فعلمه رسول الله(9).

6- روى المتقي الهندي عن هارون بن سعد عن الشهيد زيد بن الإمام علي ابن الحسين عن آبائه عن علي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عُلّم الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة(10).

7- روى الحلبي عن أبي العلاء، قال: قلت لمحمد بن الحنفية: إننا لنتحدث أن بدء الأذان كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه، قال: ففزع لذلك محمد بن الحنفية فزعاً شديداً وقال: عمدتم إلى ما هو الأصل في شرائع الإسلام، ومعالم دينكم، فزعمتم أنه كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه، يحتمل الصدق والكذب وقد تكون أضغاث أحلام، قال: فقلت له: هذا الحديث قد استفاض في الناس، قال: هذا والله الباطل..(11)

8- روى المتقي الهندي عن مسند رافع بن خديج: لما أسري برسول الله إلى السماء أوحي إليه بالأذان فنزل به فعلّمه جبرائيل. (الطبراني في الأوسط عن ابن عمر)(12).

9- ويظهر مما رواه عبد الرزاق ابن جريج: قال عطاء: إن الأذان كان بوحي من الله سبحانه(13).

10- قال الحلبي: وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرّع بمكة قبل الهجرة، فمن تلك الأحاديث ما في الطبراني عن ابن عمر.. ونقل الرواية الثامنة(14).

هذا هو تاريخ الأذان وطريق تشريعه أخذته الشيعة من عين صافية من أناس هم بطانة سنة الرسول يروي صادق عن صادق حتى ينتهي إلى الرسول.

وأما غيرهم فقد رووا في تاريخ تشريع الأذان أموراً لا تصح نسبتها إلى الرسول الأعظم، يروون أن الرسول كان مهتمّاً بأمر الصلاة ولكن كان متحيراً في أنه كيف يجمع الناس إلى الصلاة، مع بُعد الدار وتفرّق المهاجرين والأنصار في أزقّة المدينة، فاستشار أصحابه في حلّ العقدة فأشاروا إليه بعدّة أمور:

1- أن يستعين بنصب الراية فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه.

2- أشاروا إليه باستعمال القبع أي بوق اليهود، فكرهه النبي.

3- أن يستعين بالناقوس كما يستعين به النصارى، كرهه أولاً ثم أمر به فعمل من خشب ليضرب به للناس حتى يجتمعوا للصلاة.

كان النبي الأكرم على هذه الحالة إذ جاء عبد الله بن زيد وأخبر رسول الله بأنه كان بين النوم واليقظة إذ أتاه آت فأراه الأذان، وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك بعشرين يوماً فكتمه ثم أخبر به النبي فقال: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله: يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فعلّمه، فتعلّم بلال الأذان وأذّن.

هذا مجمل ما يرويه المحدثون حول تاريخ تشريع الأذان، فتجب علينا دراسة إسناده ومتونه، وإليك البيان

الرد مع إقتباس