عرض مشاركة مفردة
قديم 13-09-2002, 09:25 PM
أمين العرب أمين العرب غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 1944

تاريخ التّسجيل: Aug 2002

المشاركات: 45

آخر تواجد: 24-02-2004 05:21 PM

الجنس:

الإقامة: البحرين

تابع

2- محمد بن عبد الله الواسطي (150-240) فيعرّفه جمال الدين المزّي بقوله: قال ابن معين: لا شيء، وأنكر روايته عن أبيه، وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين فقال: رجل سوء كذاب، وأخرج أشياء منكرة، وقال أبو عثمان سعيد بن عمر البردعي: وسألته - أبا زرعة - عن محمد بن خالد، فقال رجل سوء وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: يخطئ ويخالف(33).

وقال الشوكاني بعد نقل الرواية: وفي إسناده ضعف جداً(34).


وأما الرواية الخامسة: فقد جاء في سندها:

1- محمد بن إسحاق بن يسار.

2- محمد بن الحارث التيمي.

3- عبد الله بن زيد.

وقد تعرّفت على جرح الأولين، وانقطاع السند في كل ما يرويان عن الثالث وبذلك يتضح حال السند السادس فلاحظ.

هذا ما ورد في الصحاح، أما ما ورد في غيرها فنذكر منه ما رواه الإمام أحمد، والدارمي، والدار قطني في مسانيدهم، والإمام مالك في موطئه، وابن سعد في طبقاته والبيهقي في سننه وإليك البيان:


أ- ما رواه الإمام أحمد في مسنده:

روى الإمام أحمد رؤيا الأذان في مسنده عن عبد الله بن زيد بأسانيد ثلاثة(35).

1- قد ورد في السند الأول زيد بن الحباب بن الريان التميمي (المتوفى 203هـ).

وقد وصفوه بكثرة الخطأ وله أحاديث تستغرب عن سفيان الثوري من جهة إسنادها، وقال ابن معين: أحاديثه عن الثوري مقلوبة(36).

كما اشتمل على عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وليس له في الصحاح والمسانيد إلا رواية واحدة وهذه هي، وفيها فضيلة لعائلته، ولأجل ذلك يقل الاعتماد عليها.

كما اشتمل الثاني على محمد بن إسحاق بن يسار الذي تعرّفت عليه.

واشتمل الثالث على محمد بن إبراهيم الحارث التيمي، مضافاً إلى محمد بن إسحاق، وينتهي إلى عبد الله بن زيد وهو قليل الحديث جداً.


وقد جاء في الراوية الثانية بعد ذكر الرؤيا وتعليم الأذان لبلال:

إن بلالاً أتى رسول الله فوجده نائماً فصرخ بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر.

ب- ما رواه الدارمي في مسنده:

روى رؤيا الأذان الدارمي في مسنده بأسانيد، كلها ضعاف وإليك الأسانيد وحدها:


1- أخبرنا محمد بن حميد، ثنا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق وقد كان رسول الله حين قدمها.. الخ.


2- نفس هذا السند وجاء بعد محمد بن إسحاق: حدثني هذا الحديث، محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبيه بهذا الحديث.


3- أخبرنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق.. والباقي نفس ما جاء في السند الثاني(37).

والأول منقطع، والثاني والثالث مشتملان على محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وقد عرفت حاله، كما تعرفت على حال ابن إسحاق.


ج- ما رواه الإمام مالك في الموطأ:

روى الإمام مالك رؤيا الأذان في موطئه: عن يحيى، عن مالك، عن يحيى ابن سعيد أنه قال: كان رسول الله قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما..(38)

والسند منقطع، والمراد يحيى بن سعيد بن قيس المولود عام 70 وتوفي بالهاشمية سنة 143(39).


د- ما رواه ابن سعد في طبقاته:

رواه محمد بن سعد في طبقاته بأسانيد(40) موقوفة لا يحتج بها:


الأول: ينتهي إلى نافع بن جبير الذي توفي في عشر التسعين وقيل سنة 99.


والثاني: ينتهي إلى عروة بن الزبير الذي ولد عام 29 وتوفي عام 93.


والثالث: ينتهي إلى زيد بن أسلم الذي توفي عام 136.


والرابع: ينتهي إلى سعيد بن المسيب الذي توفي عام 94 وإلى عبد الرحمن ابن أبي ليلى الذي توفي عام 82، أو 83.

وقال الذهبي في ترجمة عبد الله بن زيد: حدث عنه سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى - ولم يلقه -(41).

وروى أيضاً بالسند التالي:

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، أخبرنا مسلم بن خالد، حدثني عبد الرحمي بن عمر، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يجعل شيئاً يجمع به الناس.. حتى أُري رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد وأريه عمر بن الخطاب تلك الليلة.. - إلى أن قال: - فزاد بلال في الصبح (الصلاة خير من النوم) فأقرّها رسول الله.

فقد اشتمل السند على:

1- مسلم بن خالد بن قرقرة: ويقال: ابن جرحة.

ضعّفه يحيى بن معين، وقال علي بن المديني: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، تعرف وتنكر(42).

2- محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني (51 - 123).

قال أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر: كنت أرى الزهري يعطى الكتاب فلا يقرأه ولا قرئ عليه فيقال له: نروي هذا عنك فيقول: نعم.

وقال إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني عن الفريابي: سمعت سفيان الثوري: أتيت الزهري فتثاقل عليّ فقلت له: لو أنك أتيت أشياخنا، فصنعوا بك مثل هذا، فقال: كما أنت، ودخل فأخرج إليّ كتاباً فقال: خذ هذا فاروه عني فما رويت عنه حرفاً(43).


هـ - ما رواه البيهقي في سننه:

روى البيهقي رؤيا الأذان بأسانيد لا يخلو الكل عن علّة أو علاّت وإليك الإشارة إلى الضعاف الواردين في أسانيدها:


الأول: يشتمل على أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، وقد تعرفت على أبي عمير بن أنس، أنه قال فيه ابن عبد البر: وأنه مجهول لا يحتج به يروي عن مجاهيل(44) باسم العمومة، ولا دليل على كون هؤلاء من الصحابة، وإن افترضنا عدالة كل صحابي، وعلى فرض التسليم أن العمومة كانوا منهم لكن موقوفات الصحابي ليست بحجة إذ لا علم بأنه روى عن الصحابي.


الثاني: يشتمل على أناس لا يحتج بهم:

1- محمد بن إسحاق بن يسار.

2- محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي.

3- عبد الله بن زيد.

وقد تعرفت على الجميع.


الثالث: مشتمل على ابن شهاب الزهري، يروي عن سعيد بن المسيب المتوفى عام 94 عن عبد الله بن زيد(45) وقد توفي عبد الله بن زيد سنة 32هـ وقد ولد سعيد بن المسيب - حسب ما ينقله الذهبي - لسنتين مضتا من خلافة عمر(46). وعلى ذلك فقد ولد عام 15هـ فيكون عمره عند وفات زيد قريباً من 17 سنة.


و- ما رواه الدارقطني:

روى الدراقطني رؤيا الأذان بأسانيد، إليك بيانها:


1- حدثنا محمد بن يحيى بن مرداس، حدثنا أبو داود، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حماد بن خالد، ثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد.


2- حدثنا محمد بن يحيى: ثنا أبو داود، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا عبد الرحمن ابن مهدي، ثنا محمد بن عمرو، قال: سمعت عبد الله بن محمد، قال: كان جدي عبد الله بن زيد بهذا الخبر(47).

وقد اشتمل السندان على محمد بن عمرو، وهو مردّد بين الأنصاري، الذي ليس له في الصحاح والمسانيد إلا هذه الرواية، قال الذهبي: لا يكاد يعرف، وبين محمد بن عمرو أبو سهل الأنصاري الذي ضعّفه يحيى القطان، وابن معين وابن عدي(48).


3- حدثنا أبو محمد بن ساعد، ثنا الحسن بن يونس، ثنا الأسود بن عامر، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: قام رجل من الأنصار، يعني عبد الله بن زيد، إلى النبي فقال: إني رأيت في النوم..(49)

وهذا السند منقطع لأن معاذ بن جبل توفي عام 20 أو 18 وولد عبد الرحمن بن أبي ليلى سنة 17، مضافاً إلى أن الدارقطني ضعّف عبد الرحمن وقال: ضعيف الحديث سيئ الحفظ وابن أبي ليلى لا يثبت سماعه من عبد الله بن زيد(50).

إلى هنا تم الكلام في المقام الأول واتضح أن الأذان إنما شرع بوحي إلهي لا برؤيا عبد الله بن زيد ولا برؤيا عمر بن الخطاب ولا غيرهما كائناً من كان، وإن هذه الأحاديث متعارضة جوهراً غير تامة سنداً، لا يثبت بها شيء، مضافاً إلى ما ذكرنا في صدر البحث من الاستنكار العقلي فلاحظ.


وحان البحث عن كيفية دخول التثويب في أذان الفجر، وهذا هو المقام الثاني الذي نتلوه عليك فنقول:

الرد مع إقتباس