منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنبر الحر > المنبر الحر
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 22-11-2017, 10:05 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,805

آخر تواجد: 27-11-2017 10:30 PM

الجنس:

الإقامة:

العالم الاسلامي والغزو الثقافي

القسم الأول: لمحة تاريخية عن خط مواجهة الثقافة الإستكبارية للثقافة الإسلامية
إزدهار العلموية في أوروبا بداية لمواجهة الثقافة الدينية

منذ قرنين على الأقل شهد العالم ولادة تيار عرف باسم التمدن الصناعي الحضارة الصناعية 1 الذي اقترن بسمات وخصوصيات معينة، رغم أن مقدمات هذا التيار تتقدم زمنيا على هذا التأريخ بكثير، إلاّ أنّ ما يعنينا أنه اكتسب خلال هذين القرنين عددا من الخصوصيات في طليعتها الميل نحو الصناعة والعلم.. الميل الى استخدام الوسائل الجديدة في الحياة، والأهم من ذلك كله الميل الى فلسفات تقوم على قاعدة مادية.

ومعنى ذلك، إن أبرز الاتجاهات الفكرية والفلسفية التي ظهرت في الغرب خلال هذين القرنين، اتخذت موقعا مضادا للفكر الديني …

وكانت الماركسية أكثر هذه الفلسفات ضجيجا خلال هذا التأريخ. وبقية المدارس الفلسفية والاجتماعية التي ازدهرت في القرنين: التاسع عشر والعشرين، كانت في الغالب تميل نحو المادية، وهي غير دينية، بل وعلى الضد من الدين.

7

أرجو الانتباه جيدا لكي تتضح أهمية الموضوع. لقد بدأ هذا الاتجاه غير الديني ـ والمضاد للدين ـ من نقطة صغيرة ضيقة، ثم بدأ يزداد ويتسع شيئا فشيئا وهو يتحرك نحو نقطة الذروة، وكان نموه وتغلغله واضحا في حياة الناس.. في فكرهم وفي العلاقات الاجتماعية.. وفي الأسرة.

وإلى جوار هذا التيار الفكري الفلسفي والاجتماعي، كان التيار السياسي يختط في دنيا الناس، وبموازاة الخط الأول نهجا يتحرك بالكامل في الاتجاه المضاد للدين ولعالم المعنى.

لقد كانت بعض هذه الاتجاهات السياسية تبدو وكأن لا علاقة لها على الظاهر بالاتجاهات الفلسفية. وهناك من يعتقد أن الفكر المادي حتى في صيغة اليسار المتطرّف، هو حصيلة لفكر رجال السياسة وثمرة لجهودهم، ولا صلة له بفكرة الفلاسفة.

يذكر هؤلاء في التدليل على رأيهم أن ظهور كل هذه الاتجاهات والتيارات كان تعبيرا عن عمل سياسي بالمعنى الحقيقي للكلمة.. وهو الى ذلك فعل اقتصادي باتجاه تنمية الثروة وزيادة رؤوس الأموال، ولبسط النهج الرأسمالي الذي أخذ نفوذه بالتزايد يوما بعد آخر.

لا يعنينا في هذا المضار مناقشة الآراء المختلفة في هذه المسألة وإنما يهمنا أن نشير الى أن الاتجاهات النظم السياسية سارت هي الأخرى في التيار الذي يتضاد مع عالم المعنى، بحيث أخذت علاقة الضدية هذه تزداد يوما بعد يوم.

ومن الطبيعي أن يشتد الهجوم ويتكاتف عند كل نقطة تتمركز فيها المعنويات أكثر من غيرها. وهذا بالضبط ما يفسّر لنا شدة الهجوم

8

الذي تعرّض له الفكر الاسلامي في كل نقطة من نقاط العالم.. في شرق العالم الإسلامي ـالهندـ دخل الانكليز في مواجهة مع الاسلام.. وفي غرب العالم الإسلامي ـأفريقياـ هاجم الفرنسيون الإسلام ودخلوا الجزائر.

وبرغم أن بريطانيا وفرنسا، كانتا تتنافسان استعماريا، إلاّ أنّ خصمهما كان واحدا ـ عالم الأسلام.

لقد أخذ حضور التيار الديني ومسار عالم المعنى يضعف في العالم، وأخذ تأثيره يتضاءل، حتى أضحت البشرية تفتقر الى الأخلاق والمعنى.

لقد أخذت العجلة المادية الثقيلة سحق في حركتها عالم المسيحية،ودنيا الإسلام.. والإيمان، أو جعلت تأثيره باهتا على الأقل، هكذا سارت حركة الحياة الإنسانية في العالم طوال قرنين.. وهذه ليست مدة قليلة.

راح التيار المادي يتحرك بسرعة وقسوة، وبات نفوذه يتسع يوما بعد آخر خلال قرنين، إلى جوار المادية التي بلت ذروتها في الفكر والسياسة والسلوك الحياتي للبشر، وأخذت الثروة تتزايد يوما بعد آخر، ويتنامى بشكل مطرد، وتكثر الاختراعات والاكتشافات الجديدة، وتتزايد المراكز والمؤسسات التي تدفع النهج المادي هذا.

ومعنى هذا الكلام، إنه لا يمكن أن نقارن علميا بين أميركا وأوروبا اليوم، وبين ما كانتا عليه قبل خمسين عاما. إنهم أنفسهم الذين وظّفوا أموالهم وعلومهم واختراعاتهم، واستفادوا من امكانياتهم المختلفة في دفع هذا النهج وتقويته والتعجيل به، حتى وصل الى ذروة لا يمكن

9

تصورها، بحيث لم يبق أمامهم في الخطوة اللاحقة سوى اجتثاث الدين والاخلاق والمعنويات من المجتمعات البشرية حتى لايبقى لها ذكر !.

استئصال الدين والمعنى والأخلاق، كان هو الخطوة التالية في المسار إليه.. وهذا الكلام لا أقوله وحدي، بل سجّله حتى أولئك الذين اشتغلوا بكتابة قصص الخيال العلمي. وحاولوا ان يرسموا من خلال كتاباتهم صورة المستقبل لهذا العالم بعد خمسين عاما مثلا..

لقد قرأت شخصيا بعض هذه الكتابات، فرأيتها تعكس تصورا لمستقبل العالم لا وجود للإحساس المعنوي.

ترى ما هي الخطوة اللاحقة في مسار حركة العالم، في قرن يوصف بأنه قرن الذرة والالكترونيك وقرن الكومبيوتر والتقدم الفضائي المدهش ؟ إنها بلا ريب تتمثل في افراغ العالم من الفكر، أو على حدّ تعبيرهم، استئصال أوهام ! الدين وعالم المعنى، ولا يمكن تصوّر غير ذلك.

وفيما كانت جميع المخططات تشير لمستقبل البشرية على هذا المنوال، وإذا بنهضة علمائية دينية تنبثق من إيران فجأة سنة 1341 1963م. لم تستطع هذه الواقعة أن تجذب للوهلة الأولى اهتمامات العالم، بيد أنها أخذت تتسع خلافا لتوقعات المراقبين والمحللين، وتسيطر على المحيط من حولها، حتى انتهت فجأة الى انفجار كبير في نقطة من نقاط العالم.

عند ذلك أحست القوى العالمية انها أخطأت في تقدير هذه الظاهرة.. فحاولت أن تتدارك الموقف، ولكنها لم تستطع 2.

10

يسير العالم ـ كما تعلمون وكما قرأتم في التأريخ ـ منذ سنوات متمادية في الاتجاه الذي يبتعد عن الدين وعالم المعنى. فمنذ قرنين والبشرية تتحرك في هذا المسار لأسباب معلومة وعلل غير مجهولة.

لقد اكتسبت حركة البشرية خلال المائتين سنة اللتين ترافقتا مع ذروة التقدم الصناعي والعلمي ـ أي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين اللذين أطلق عليهما قرني التنوير والإنسانية ـ سرعة مطّردة في الانسلاخ عن الدين وعالم المعنى.

بديهي أن بعض هذا المسار يمكن أن يفسّر بأسباب طبيعية تمليها طبيعة الاختيار ـ الذي سارت عليه البشرية ـ إذ لا يمكن لتلك المقدمات التي ظهرت إلاّ أن تفرزهذه النتائج بمعنى أن البعد عند الدين هو لازم لا يتخلف عن النهج المادي المفرط .

ولكن في هذا المسار عناصرا خطط لها عن قصد أيضا.. فقد وصلت جميع القوى العالمية الى نتيجة مؤدّاها ضرورة إزالة الدين من ساحة الوجود.. لم يكن قصد هؤلاء أن يمحى اسم الدين، بل كانوا ينظرون الى المعنى الحقيقي للدين، والى الدين الحقيقي الخالص.

يمكن للظواهر الدينية ان تبقى، ولكن ما يستأصل هو الإيمان الديني الواقعي.. كم من الأموال بذلت في هذا المضمار.. كم من الناس اقتنعوا بضرورة إلغاء دور الدين وأن هذا الإلغاء هو من لوازم البشرية في هذا العصر !.

لم ينبثق سعي جميع هؤلاء عن خيانة.. وإنما كان بعضهم يعتقد حقا بضرورة هذا العمل للبشرية.

11

لقد بذلوا جهودا كبيرة للقضاء على المعنويات ـ في كل مكان وفي العالم الإسلامي أيضا ـ ألّفوا الكتب، وتوسلوا بالعمل الأدبي، مارسوا الدعاية واعتمدوا نهج القوة، وأنفقوا الأموال. وفي هذه اللحظة التي كان كل شيء فيها يحشّد ضدّ عالم المعنى وإذا بحكومة تنبثق ونظام يقوم في منطقة حساسة من العالم على أساس المعنوية والإسلام.

لقد كان انبثاق هذه الحكومة واستقرارها خلال عقد من السنين، معجزة حقا، بل كل شيء فيها معجزة 3.

12

نفوذ المبشرين المسيحيين والشركات الغربية في المجتعمات الإسلامية

حينما تعودون للتأريخ، تجدون أن الاستعمار مهّد لنفوذه في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بإرسال المبشرين والبعثات التبشيرية المسيحية، قبل أن يبعث السياسيون بجنودهم وجيوشهم.

لقد عمدوا أولا الى تنصير الهنود الحمر والسود، لم لفوا حول أعناقهم حبال الاستعمار.. لتجيء بعد ذلك مرحلة طردهم من أرضهم وديارهم4.

لقد ذهب المبشرون المسيحيون الى أفريقيا أو اميركا وتوغلوا في الأدغال والغابات، منذ قرنين أو ثلاثة، والشيء المؤكد أنهم بدأوا ذلك قبل مائة عام على الأقل.

لقد توغلوا في الغابات والأدغال ووطأت أماكن لم يذهب إليها حتى التجّار، واشتغلوا هناك بالتبشير. وإنّ المرء ليعجب أحيانا من بعض الأماكن التي يذهب إليها هؤلاء، حيث لا أمل يذكر في تنصير أهلها، كما حصل في قدومهم إلى إيران مثلا.

13

لقد أشرت في حديث سابق إلى أنّ المبشرين المسيحيين جاؤوا الى إيران كرارا.. بدأت أول قوافلهم في عصر نادر شاه _ وقبل ذلك أيضا_ وقد تركوا ديارهم وفارقوا أهليهم وجشموا عناء السفر بالوسائط النقلية لذلك الزمان، وأمضوا في إيران سنين طويلة، لكي يمارسوا التنصير والتبشير بالمسيحية 5.

تفيد تجربة الاستكبار ، انه أينما تواجد الإسلام على نحو جاد ومؤثر وجبت محاربته. لقد تحركت بدايات الاستعمار الأوروبي لبلاد المسلمين منذ القرن السابع عشر، حيث بدأت أوروبا بمدّ نفوذها في هذه البلاد من خلال الشركات والكنائس وما شابه ذلك. ومنذ ذلك الوقت أدرك أولئك أنّ المجتمع الإسلامي، والإسلام نفسه، يتعارض مع أهدافهم الاستعمارية، وإنه في مواجهة مع قوافلهم التي جاءت الى بلاد المسلمين من العالم الآخر. لقد وصلوا الى هذه النتيجة من خلال قرائن كثيرة تدلّ عليها.

الهند ـ مثلا ـ كانت بلدا تابعا للإنكليز، بل كانت تعدّ لسنين متمادية ولاية من الولايات الانكليزية.وحينما نذكر الهند لا نعني بها دولة الهند العاصرة، بل شبه القارة بأجمعها، أي الهند وباكستان وبنغلادش.

إنها مفارقة عجيبة تدّل على وقاحة الانكليز الذين جاؤوا من بقعة صغيرة مما وراء البحار، لينزوا على اقليم عظيم بكل ما يضمه من

14

منابع وثروات ويسيطروا عليه، ويحولوه بعد ذلك الى إقليم تابع رسميا الى التاج البريطاني !.

إنها قصة تبعث على الحزن. لقد ظلّ البلاط البريطاني يعيّن للهند حاكما تابعا للتاج الملكي طوال سنوات طويلة.

وفي إحدى المرات، حصل وإن صرّح أحد حكام الهند التابعين للتاج البريطاني، قبل 150 سنة من الآن، أي قبل أن تبد أعمال المقاومة الهندية للاستعمار الانكليزي، بأن من أول أهدافنا في هذه الأرض، هي قمع المسلمين واستئصال شأفتهم. لأن المسلمين أعداء لنا بطبيعتهم، وذلك على خلاف الهنود !

هذه هي تجربة الاستعمار6.

15

تبعات الاستعمار الثقافي في المجتمعات الإسلامية

تحرك الأعداء انطلاقا من خطة معدّة سلفا لعزل الدين عن معترك الحياة في البلاد الإسلامية، وسعوا لفصل الدين عن السياسة.. وقد كان من ثمار هذا السعي أن يحوّل التقدم العلمي الغربي البلاد الإسلامية إلى تابع للدول الصناعية، بحيث أضحى المصير السياسي والاقتصادي لهذه البلاد، ولمدة طويلة، رهن الناهبين العربيين !

لقد امتلأت جيوب الشركات وخزائن الدول الغربية من منابع ثروات العالم الإسلامي بيد أنّ هذا العالم ما يزال متخلفا رغم مرور عشرات السنين على سياسة النهب...البلاد الإسلامية ما تزال تحتاج الى العلم والبضائع الغربية، وما تزال تابعة سياسيا للغرب.

وهذا هو الخسران العظيم الذي ألمّ بالعالم الإسلامي منذ اليوم الأول إثر غفلته عن أس الإسلام الركين المتمثل بالتوحيد. بديهي أنّ الفجوة في ازدياد، فكلما تقدم الزمان، وتكامل العلم، وحقق الغرب المزيد من التقنية، كلما أضحت البلاد الإسلامية أكثر عجزا، وأشد تبعية، وتداعت جرأتها وقل ابتكارها 7.

16

سعى الاستعمار في جميع أرجاء العالم الإسلامي إلى أن يعزل علماء الدين عن الحياة ويبعدهم عن المعترك. وحينما نتحدّث عن الاستعمار، فنعني فترة 180 ـ 200 سنة التي مضت وقبل الاستعمار كان الدور في تنفيذ ذلك قد نهض به السلاطين المستبدون وحكام الجور والديكتاتور الداخلي.

حينما بدأ الغزو الأوروبي لإيران... شبه القارة الهندية... البلاد العربية.. البلاد الإفريقية البلاد التي يقع في الإطار الواسع للسلطنة العثمانية، وغيرها، فقد كان ذلك بداية عصر الاستعمار.

لقد أولى الاستعمار منذ سنواته الأولى، هذه المسألة اهتماما كبيرا، وقد كان فهمه لها صحيحا.. إذ سعى إلى أن يؤثر على دور علماء الدين بسلب هويتهم الواقعية، أو تحويلهم الى وجود هامشي لا شأن له، أو استئصالهم ان أمكن ذلك.

إشتغل الاستعمار على هذا المحور سنوات متمادية. فكان أن تضاءل دور العلماء في بعض المناطق، حتى أضحى هامشيا ضعيفا، لا حيثية له ولا هوية.. فقد زوى العلماء في مراكز صغيرة باهتة وانصرفوا إلى أعمال لا يعبأ بها ولا شأن لها بحركة الحياة.وذلك من قبيل العناية بأمور الأموات، وغير ذلك من الممارسات الشكلية.

أجل، لقد أفلحت السلطات الحاكمة في بعض بلاد المسلمين لدفع العلماء إلى هذا المنحدر بعد أن بذلوا جهودا حثيثة لسنوات طويلة، حتى أضحى ليس من حق العالم الديني حتى أن يمارس دوره الطبيعي في التعليم.

حل ذلك في جميع بلاد العالم الإسلامي. نعم في بعض البلدان

17

التي نعرفها وتعرفونها جيدا، لم يكن بمقدورهم أن يستأصلوا شأفة العلماء ويقضوا تماما على مراكزهم العلمية، بل ولم يستطيعوا إضعافهم إلى الحد الذي يجعل وجودهم مساوقا للعدم، وإنما توسلوا بنهج آخر، حين سعوا الى أن يتحوّل العلماء ومركزهم العلمي إلى تابع للقدرات الحاكمة وللبلاطات والحكومات الفاسدة.

أية خيانة عظمى هي تلك التي اجترحها الملالي المرتبطون بالبلاط، بحق اللإسلام والمسلمين.. إنهم هم الذين تعرض لهم إمامنا العزيز الإمام الخميني مرّات في بياناته في مرحلة الجهاد قبل الانتصار وبعده، وقرن ذكرهم بالتنفر.

إن العالم الذي يوجّه للأجهزة الفاسدة، سلوكها، هو أخطر من تلك الأجهزة نفسها. تمام كما اشار لذلك الإمام السجاد علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام في خطابه الى ذلك الرجل المشهور في عصره.

حينما ذكر له بأنّه تحّول الى مطية للظالمين، عندما راح الظالمون يسّوغون المظالم التي يجترحوها ويمرروها من خلال علاقته بهم.

والعالم الذي يسوّغ ظلم الأجهزة الفاسدة هو أخطر من تلك الأجهزة ذاتها.

لا ريب أنّ تلك الفئة من العلماء التي تنفذ في المجتمع أهداف الاستكبار، هي أسوأ أيادي الاستكبار وأشدّها قذارة.. وهي تمارس مهمة خطيرة جدا لكونها تنطوي على ظاهر حق، وباطن باطل.

وهذه في الواقع، هي القضية التي سعى الاستكبار لتنفيذها في العالم الاسلامي منذ قرن وبضعة عقود، بما بذله من مال، وبما توسل به من ترغيب وترهيب.

لم يوفق الاستكبار كاملا فيما كان يسعى لتحقيقه، والعالم الاسلامي لا

18

سيّما في إيران حيث بقيت المراكز العلمية الإسلامية المتمثلة في علماء الإسلام ثابتة على مواضع الحق، وفي استطاعت بمواقفها الحاسمة ان توجد هذه الثورة العظيمة، وتكون سببا في انبثاق هذه الجمهورية ونظامها، ونشر راية الإسلام عزيزة خفاقة في ربوع العالم الإسلامي 8.

عودوا الى أوضاع المسلمين والبلاد الإسلامية، في العالم وتأملوها من حيث الجوع.. الضعف السياسي.. التخلف.. والتبعيتين: السياسية والاقتصادية، ثم اسألوا أنفسكم: لماذا آل وضع المسلمين إلى ذلك ؟

وهل تفتقر البلاد الإسلامية إلى شيء؟ هل ثرواتها الطبيعية قليلة، أم ألمت بها قلّة في الطاقة الإنسانية؟ أم يعتورها خلل في الموقع الجغرافي الممتاز؟ لا يمكن تحليل وضع المسلمين على أساس أي من العوامل الآنفة. إذن لماذا آلت الى هذا الواقع الذي يبعث على الأسف؟ يرجع الجواب الى أن العدو انتهز غفلة المسلمين، وخيانة الحكّام، وحمل عليهم معنويا وثقافيا خلال مائتي عام.. والى جوار الهجوم الثقافي والمعنوي، انطلق الغزو الاقتصادي والعسكري، الذي آل بأوضاع المسلمين الى أن تهبط تدريجيا الى هذا المنحدر.

وإلاّ جميعنا يعرف أن الوضع الراهن ليس هو الوضع الطبيعي للعالم الإسلامي.. فالعالم الإسلامي اليوم يمتد على رقعة واسعة تبدأ من غرب أفريقيا الى شرق آسيا. وتعد منطقة الخليج الفارسي، واحدة من أهم أقاليم العالم كلّه وأكثرها أهمية، وهي ضمن المنظقة الإسلامية 9.

19
هوامش

1-ينطوي مصطلح التمدن الصناعي على معان كثيرة وواسعة من قبيل الثقافة، المعرفة، والعلم وغير ذلك _المترجم.
2-خطاب القائد في ثلة من العلماء وأئمة الجمعة، 22\2\1369.
3-حدث قائد الثورة في لقائه عدد من مسؤولي الجمهورية الإسلامية، 19\11\1368.
4-من حديث القائد مع مجموعة من العاملين في أجهزة الاتصال الجامعي. ورؤساء مناطق التربية والتعليم. 21\5\1371.
5-من كلام السيد في الدرس الأول لبحثه في الفقه الخارج، 29\6\1371.
6-من كلمة القائد في جمع من علماء محافظة جهار محال وبختياري، 15\7\1371.
7-من بيان القائد أصدره في الذكرى السنوية الأولى لوفاة الإمام الخميني قده-10\3\1369.
8-من كلام القائد في مراسم بيعة علماء الحوزات العلمية، 9\4\1368.
9-من حديث القائد أثناء لقائه بجمع من الأسرى العائدين الى الوطن، بحضور جماهير أخرى من مختلف طبقات الشعب، 11\4\1369.


يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 22-11-2017, 10:06 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,805

آخر تواجد: 27-11-2017 10:30 PM

الجنس:

الإقامة:

القسم الثاني: علل وجذور الغزو الثقافي الإستعماري للعالم الإسلامي
الإسلام عائق كبير أمام المستعمرين

في كل مكان يتواجد فيه الإسلام، لا بقاء لأركان النظام السلطوي العالمي.

وفي كل مكان يستقر في الإسلام سيكون ذلك علامة على مواجهة الظلم والعدوان.. والاستعمار والاستغلال.. واذلال الناس.. وعلامة على مواجهة المرتكزات التي يتقدّم بها نظام التسلط في العالم المعاصر 1.

يسعى هؤلاء. أعداء الإسلام والقوى المستكبرة. لمحو الإسلام، بحيث لا يبقى له في العالم اسم ولا أثر.. لأنّ الإسلام يواجه علوّهم وطغيانهم.. أميركا تخاف الإسلام، وستظل تخشاه، وكذلك القوى العالمية الأخرى، لذلك توازروا على مواجهته والقضاء عليه 2.

ما نقصده بالعالم الاستكباري، هو هذه القوى السياسية العالمية.. هذه الحكومات والدول.. سواء كانت قدرات كبرى، أم قدرات صغيرة

23

استبدادية وتابعة. إن في طليعة أهداف هؤلاء في العالم، حذف الإسلام، لأنه يخالف استبدادهم 3.

لماذا كل هذا العداء الإستكباري ؟ لأن الإسلام حائل كبير أمام مطامع الاستكبار. ففي كل مكان يستقر فيه الإسلام، لن يسمح للقوى الإستكبارية أن تمارس النهب، وتفعل ما تريد، كما يحلو لها 4.

الإنسان الذي يفتقر للإيمان الديني سيفقد الأمل الواضح..والإنسان الذي يفتقد للإيمان الديني، سيفقد القدرة على مواجهة المشكلات بشكل اساسي، وحينئذ سيبقى في منتصف الطريق، أو يعود القهقرى. لذلك رأيتم أن البلدان التي تحكمها أنظمة لا دينية.. إلحادية.. بعيدة عن الله، تسقط في منتصف الطريق. هذا ما حصل مع الأنظمة الماركسية التي حمّلت شعوبها الفكر الماركسي، فتوقفت عجلتها، فغلبها الغرب وانتصر عليها.

أما مع الإسلام فثمة قصة أخرى.. الحركة الإسلامية حركة مستدامة، وجهاد الإسلام من أجل حياة كريمة عادلة للإنسان هو جهاد دائمي متواصل.

هذه الخاصية هي التي تفسّر لنا عداءهم للإسلام.. فما من يوم يمرّ إلاّ وثمة مؤامرة على الإسلام والمسلمين تخرج من جعبة الإستكبار.

24

انظروا إلى أوضاع العالم لتتبينوا هذا المعنى.. فهذه أميركا والقوى الشيطانية المستكبرة، تدخل بكل قوتها في حرب ضدّ الإسلام، وهي تبذل ما تقوى عليه في بهذا المضمار. بيد أنّ هذا الوجود ينمو ويتسع كل يوم ـ بحمد الله ـ فقدرة الإسلام في تزايد.. وروحية الإيمان الإسلامي تنتشر في العالم أبدا.. وهذا هو ما يخشاه الاستكبار.

عندما سعى المستعمرون لبسط مشروعهم في الفتوحات السياسية.. الاقتصادية.. الاجتماعية. والثقافية، اصطدموا بحائل مهم، تمثل بالمعتقدات الدينية للشعوب. بديهي أنّ المعتقدات الدينية لا تقف في كل مكان في مواجهة النهج الاستعماري. فالدين المحرّف.. والدين الذي صنع بيد القوى (الدولية) لايعارض ـ بالبداهة ـ القوى الاستكبارية.

لذلك فإنّ الإسلام هو الدين ـ وهو المصداق الأتم للدين ـ الذي ينهض حقا لمعارضة الاستعمار، ويواجه عدوانهم على الاقليم الإسلامي، وقد أدرك المستعمرون هذا المعنى من خلال بحوثهم.

جربّوا ذلك في الهند.. في البلاد العربية.. وفي إيران. ففي كل مكان كان الوجدان الديني مستيقظا بين الناس، واجه الاستعمار مانعا يقف دون مشروعهم. من امثلة ذلك ثورة التبغ في إيران.. والحركة الدستورية.. والحوادث الدموية التي ألمت بالهند في مواجهة الانكليز.. ومواجهة المسلمين الأفغان للانكليز أواسط القرن التاسع عشر.
ومن الأمثلة الأخرى في هذا المضمار نهضة السيد جمال الدين الأسد آبادي في مصر، التي هزّت الانكليز 5.

25

طوال سنوات متمادية مارست الثقافة الغربية الفاسدة دورا تخريبيا في البلاد الإسلامية، دون أن يكون ثمة سدّ يحول بينها. فالحكومات التابعة لم تستطع أن توفّر ذلك السدّ يحول الذي ينتظر من حكومة صالحة، لمواجهة المؤامرات الثقافية والسياسية للأعداء. لذلك كله اندفع قادة الغرب في توسيع دائرة الثقافة الغربية الفاسدة في البلدان الإسلامية، في سبيل تعزيز سلطتهم السياسية والنهب الاقتصادي.. من دون أن يكون ثمة رادع 6.

26

الحيلولة دون نهضة الشعوب الإسلامية

عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، حصل ما كان متوقعا من انجذاب الشعوب الإسلامية ـ وحتى غير الإسلامية ـ إلى الإسلام، وذلك كأثر من آثار الثورة ومحبوبيتها. لذلك استنفرت الأجهزة الاستعمارية قواها لمواجهة النفود المعنوي (المتزايد) للإسلام.. وإلاّ هل يمكن أن نجد سببا يحلل لنا حالة الاستنفار الشاملة لأجهزة الاستكبار، سوى معرفتهم بأنّ اتساع نفوذ مفاهيم اللإسلام في أية بقعة من العالم يعني الايذان بإنهاء سلطتهم وكفّ أياديهم.

لقد جسّد انتصار الثورة المعنى الصحيح للتوحيد ونفي عبودية غير الله، وتمثلها في الواقع، مما دفع المسلمين في الكثير من مناطق العالم للاحساس بشخصيتهم وعزتهم فبعث روحا لمواجهة القوى المتجبرة، وتدشين عهد جديد من جهاد الشعوب الإسلامية.

من الأمثلة البارزة على ولادة عصر الجهاد الجديد بين الشعوب الإسلامية يمكن الاشارة إلى جهاد المسلمين في أفغانستان.. وفي فلسطين، وتصدّي الشعب الفلسطيني للأحزاب المساومة.. وانطلاق النهضات الإسلامية في البلدان الافريقية المسلمة.. وفي آسيا.. بل وحتى في أوروبا.

27

انطلقت كل هذه النهضات على أساس جاذبة الإسلام، والشوق لتنفيذ الأحكام الإلهية.. والاحساس بأنّ هذا الدين يمثل طريق عزتهم وخلاصهم.

قبل انبثاق الجمهورية الإسلامية، لقنوا القاعدة الإسلامية العظيمة، بأنّ الإسلام غير قادر على أن يمنحهم العزة والعظمة، وأن يكون لهم خيار الانقاذ والخلاص، وألقوا في ذهنها أن طريق الخلاص يتمثل إمّا بتمثل النموذج الغربي المتحرك في إطار الثقافة (الحضارة) الأوروبية الأميركية، أو الاتجاه نحو نظرية خيالية فارغة تعكسها الأيديولوجية الماركسية.

بيد أنّ الذي أبطل النسيج الاستعماري الغربي، هو انتصار الثورة الإسلامية،وتأسيس الجمهورية الإسلامية، التي حققت العزة لشعب إيران، وأظهرت قدرة الإسلام على أن يكون خيارا لانقاذ الأمة من حالة الضعف والركود، وايصالها الى ذروة العزة والشجاعة، عن طريق الاعتماد على النفس.. كما أثبتت (التجربة الإسلامية في إيران) قدرة الإسلام على تشكل نظام ثابت ومقتدر، له القدرة على قطع دابر الظلم الاستكباري، ووضع نهاية لما كان يتعرض له الشعب من احتقار وذل على يد الاستعمار 7.

القوى (الدولية) تعادي الإسلام ونهضة المسلمين.. وعلى هذا الأساس يفسّر موقفها المعادي لإيران المسلمة. فهي تبذل ما في وسعها للقضاء على التحرك الإسلامي في العالم.

28

وأميركا تقف في رأس هذه القرى المعادية، تأتي بعدها قوى صغيرة وكبيرة، تواجه الإسلام على أساس خلفية تأريخية، أو على أساس ما يمثله من معارضة لمصالحها، أو أنها تحاربه لخشيتها منه.. إن عداء هؤلاء لإيران المسلمة، يعود إلى كونها تمثل مركزا لحركة الاحياء الاسلامي.. فالشعوب الإسلامية اليوم تستمد الأمل بالنصر من هذه الثورة، وتتقدم بخطى ثابتة ـ استلهاما من روحها ـ.

ثمة حقيقة يجب أن نعيها جيدا، وأن لا نخطيء في فهم العدو، فلو قدر وأن فشل الاسلام في هذه التجربة (إيران) فسيكون ذلك أكبر نصر يحققه الأعداء إزاء حركة الاحياء الإسلامي التي تعم العالم. لذلك كلّه علينا أن لا نتصور أن العدو كفّ عن عدائه للإسلام والمسلمين 8.

لم تكن القوى الناهبة والمستبدة في العالم، على وفاق مع الاسلام في أي يوم من الأيام.. بيد أن عداءها وبغضها للإسلام اليوم بلغ مدى كبيرا لم تبلغه فيما مضى.. لقد تضاعف مرّات عداء القوى الشيطانية للإسلام.. فقد أصابته الضربات الموجعة التي انزلها بها الإسلام اليقظ، وتجرعت مرارتها. أثر ذلك فهم الشيطان الأميركي ـ وأذناب أميركا أيضا ـ ما معنى أن ينهض شعب مسلم ويقوم باسم الله.

لذلك أضحى خوفهم من الإسلام أشد.. وأضحت عدواتهم وبغضهم له أكثر 9.

29

يقول سبحانه في القرآن الكريم:﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم﴾ سورة البقرة \120. هذا النص هو من معجزات القرآن حقا. فالأعداء لن يتركوا المسلمين حتى يتخلوا عن دينهم، ولن يرضوا عنهم بأقل من ذلك. أما المراد من التخلي عن الإسلام فهو أن تموت تلك الروح والطاقة الإسلامية النابضة، في أوساط المسلمين، وأن تتعطّل أحكامه الحيّة. فلو كان المسلمون يجهلون أصول الإسلام الأساسية، ويتمسكون بظواهر شكلية جزئية ـ لا أثر لها ـ فإن الأعداء لا يعبأون بهم.

بيد أنّ المشكلة في تلك الحال، إن هذا الذي بين يدي المسلمين لا يعد ّ حينئذ إسلاما.. ولايعكس الإسلام الذي جاء به النبي، والذي على أساسه يقول تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ آل عمران \110 10.

30

هوامش

1- من حديث القائد في لقاء مع مجموعة من علماء وأئمة جمعة مازندرن، 22\5\1369.
2- من حديث القائد في مجموعة من عوائل الشهداء خرم آباد، 30\5\1370.
3- من حديث القائد في مجموعة من علماء مدينة جهار محال وبختياري، 15\7\1371.
4- من حديث القائد في مجموعة من أهالي مدينة جار محال وبختياري، أثناء لقائه معهم في ملعب مدينة شهركرد و 15\7\1371.
5- من حديث القائد في لقائه مع مجموعة من الطلاب والجامعيين، 28\9\1369.
6- من حديث سماحته في مراسم بيعة مجموعة من أهالي وعشائر خوزستان، 22\4\1368.
7- من بيان أصدره سماحته في الذكرى السنوية الأولى لوفاة الإمام الخميني (قدس سره)، 10\3\1369.
8- من حديث القائد في لقائه مع العلماء وأئمة الجماعات، 1371.
9- من حديث لسماحته أثناء لقائه بمجموعة من عوائل الشهداء، 42\6\1368.
10-خطاب لسماحته في لقائه مع مجموعة علماء وأئمة جماعات طهران، 7\5\1371.


يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 22-11-2017, 10:06 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,805

آخر تواجد: 27-11-2017 10:30 PM

الجنس:

الإقامة:

القسم الثالث: الغزو الثقافي الاستعماري للعالم الإسلامي الوسائل والأدوات
تحريف تأريخ الإسلام وتشويهه

شهد الغرب وعالم المسيحية، بعد القرون الوسطى هجوما دعائيا واسعا نال شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فقد أدرك أعداء الإسلام الموتورون أن احد وسائل مواجهة الإسلام، يتمثل في التعريض بشخصية النبي المكرم صلى الله عليه وآله وسلم وتشويهها. لقد بذلوا مساعي كبيرة في هذا المضمار، ولاتزال جهود العدو مستمرة حتى اللحظة ـ وأن كان بوسائل مختلفة ـ للنيل من شخصية النبي ومحوها من ذهنية أحرار العالم.

ثمّ في العالم اليوم. أناس كثيرون، لو قدّر لهم أن يتعرفوا على شخصية بني الإسلام، كما يعرفها المسلمون ـ أو حتى أقل من ذلك أيضا ـ لا نجذبوا الى الإسلام ومعنوياته. بل يكفي لحصول هذه الإنعطافة والانجذاب نحو الإسلام إشراقة سريعة من نور شخصية رسول الله، في قلوبهم 1.

لقد رأيتم أخيرا أنّ الاستكبار العالمي أراد أن يواجه النمو المعنوي المتزايد للإسلام الذي حصل ببركة الثورة الإسلامية، من خلال دفعة

33

لأحد عملائه كي ينال من شخصية الرسول الأكرم والنبي المعظم.. فجاءت الثمرة هذا الكتاب الشيطاني الذي ألّف بأمر من شيطان القوة والمال في العالم.

بديهي أن موقف مسلمي العالم جاء قاطعا، وفي مقدمة هؤلاء كان موقف قائد النهضة الأمام الراحل، الذي حكم بهدر دم الكاتب وإعدامه 2.

استهدف الاستعمار منذ بداية نفوذه الى آسيا وأفريقيا أن ينال من ماضي الأمة ويشوهه ويقطعها عنه. قال كان هدف الاستعمار أن يهيمن على الذخائر المادية والإنسانية للبلاد الإسلامية، ويتحكم بشكل مباشر أو غير مباشر بمصير الشعوب الإسلامية.. وتحقيق هدف مثل هذا كان يستلزم بشكل طبيعي أن يسعى الاستعمار الى هزيمة الشعوب الإسلامية في شخصيتها، ومواطن احساسها بالفخر، والأهم من ذلك أن يقطعها كاملا عن ماضيها.

وهذه هي المهمة التي ترافقت مع بداية العصر الاستعماري أواخر القرن الميلادي الثامن عشر، وطلت تواكبه بعدئذ.

وطريقة الانسلاخ عن الماضي والانقطاع عنه، تمت بدفع هذه الشعوب للتخلي عن ثقافتها وأخلاقها. كي تكون ارضا مهيأة لقبول ثقافة الغرب والاستعمار. وقد انطلت هذه الحيلة بيسر على أرضية مناسبة تمثلت بوجود الأنظمة المستبدة. والحكومات الفاسدة في العالم الإسلامي وتحركت العجلة فاخذ موج الثقافة الغربية المهاجمة ينحدر

34

كالسيل. وهو يروّج لفكر الاستعمار وثقافته بين الشعوب الإسلامية. وهذا العمل كان ضروريا لتثبيت السلطة السياسية والاقتصادية للغرب.

تحوّل العالم الإسلامي إثر ذلك إلى أرض مفتوحة للغرب الناهب، الذي مارس سلطته بدءا من التحكم المباشر، حتى استنزاف ثرواته، وتغيير أبجدية الخط وحروف اللغة، بل حصل أحيانا وأن ألغوا كيان البلد وحوّلوه إلى إقليم محتل كما هو الحال مع البلد الإسلامي فلسطين.

قامت سياسة الاستعمار على أساس الاستهانة بالمكونات الإسلامية والاستخفاف بها في هذه البلاد، وحرموا المسلمين من بركة الاستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي، وحالوا دون تقدمهم علميا وثقافيا.

إن الناظر الى حاضر البلاد الإسلامية يلمس احساسها بعقدة العجز والحقارة التي آلت بها الى ما هي عليه من ضعف ثقافي واجتماعي واقتصادي وعسكري. فما عليه البلاد والإسلامية من ضعف روحي ومادي وما تنطوي عليه بنية النظم السياسية، تحكي شعورا بالحقارة والعجز.

وهذه الأوضاع المتردية تعود في أهم علله إلى غربة هذه الشعوب عن المجد العظيم الذي يطل من وراء القرون، وهو يمد الإنسان مهما بلغ ضعفه ويأسه، وبالأمل ويسوقه صوب البذل والحركة.. وذلك المجد العظيم انبثق باسم الله وجهاد المخلصين في سبيل الله والعاملين بأحكام الإسلام النابضة بالحرية والحياة.. وشيّد بنيانه على أساس جهاد المسلمين في صدر

35

الإسلام وتغذّي بما تجرعوه من آلام الغربة في أيام مكة، وعصر الجهاد في المدينة.

لقد تمخض ذلك المجد عن وليد مبارك، اسمه "المجتمع الإسلامي" تحول ببركة الجهاد الى وجود فتي معطاء، استطاع أن يمدّ الانسانية ويحمل لها مشعل العلم والمعرفة، ويبسط بين ربوعها راية القدرة والسياسة.

لا ريب أن ذلك الجلال، انبثق من عظمة الجهاد في مكة والمدينة. واليوم اذ تتحرك الشعوب الإسلامية بعد قرون من الانحطاط والركود والذل، في حركة إحياء وقيام لله تملأ أربعة أركان العالم.. وحيث ينبث من جوانب حركة الاحياء هذه عطر الحرية والاستقلال.. وتلوح في أفق الكثير من البلاد الإسلامية علائم العودة إلى الإسلام والقرآن.. يكون المسلمون أشد حاجة من أي وقت مضى لتحكيم صلتهم بماضيهم المشع بالنور.. بماض معجز، انطلاقته بالقيام لله وبالجهاد الإسلامي في الصدر الأول.

يتبين مما ذكرناه دوافع الاستعمار في الماضي وقوى الاستكبار في الحاضر على قطع علاقة المسلمين بماضيهم، وخشيتهم من تواصلهم معه فكريا وعاطفيا، ومناهضتهم لذلك.

أجل، إن مثل هذا الارتباط مع الماضي، هو الذي يوجّه الحركة في الحاضر والمستقبل.

36

إشاعة الشهوات والانحلال الاجتماعي

مرّ زمان كان اللوردات الانكليز يعينّون معالم الخريطة السياسية للعالم بحركة أصبع اليد.فالانكليز هم أكثر دول الدنيا معرفة بالعالم فقد خبروا المعمورة وكان لهم نفوذ من استراليا حتى مناطق آسيا الوسطى، ومن شبه القارة الهندية حتى إيران والشرق الأوسط وشمال افريقيا ومصر واميركا.

تعلم الإنكليز من خبرتهم أنّ هذه المنطقة (الإسلامية) تضم من ذخائر النفط والغاز ما يؤمن مستقبل العالم للطاقة، ولها موقعا حيويا من الناحية الجيوبولتيكية بين الشرق والغرب ـ حيث لم تكن قد اخترعت الطائرات ووسائل المواصلات السريعة بعد..

لذلك كان عليهم حتى يؤمنوا وجودهم أن يفكروا في أمر الإسلام، ويحاولوا بأي سبيل تعطيل الوجدان الديني وتغييب الإسلام عن هذه المنطقة. فقد أدركوا ـ وكان تشخيصهم صائبا ـ إن بقاء الوجدان الديني يقظا واستمرار روح الإيمان الإسلامي نابضا بين الشعوب، يحول بينهم وبين تحقيقهم لمطامعهم.

وعلينا أن ننتبه الى نقطة. فحينما نتحدّث عن الإنكليز، فلا نريد إغفال دور بقية الدول الأوروبية، بل برزت في ساحة الاستعمار أسماء

37

دول من قبيل فرنسا، إيطاليا، البرتغال، وبلجيكا، بيد أن محور العصر الاستعماري آنئذ كان يتمثل الانكليز.ففي حركة الحياة ومسارها السياسي والاجتماعي يبرز في كل عصر دور أمة من الأمم،والدور آنئذ كان للانكليز الذين مارسوا الاحتلال والاستعمار دون رحمة.

وعندما وصلوا الى البلاد الإسلامية، خططوا لفصل جيل الشباب عن الدين، وقد اختاروا لذلك طريقين سلكوهما:
الطريق الأول: ويتمثل بإشاعة الشهوات وفتح طريق الانحلال وأديان السماء جميعها تعارض إطلاق عنان الشهوات، وبالأخص الدين الإسلامي الذي ينطوي على نظم أدق من سائر الأديان في هذا المضمار.. فقد وضعت قواعد وضوابط وقيود لكيفية إرضاء الشهوة وإشباعها، وسبب ذلك أن روح الإنسان لا يمكن أن تهذّب إلاّ بتقييد الشهوة.. وإلاّ لو أطلق الإنسان العنان لشهوته يستحيل الى بهيمة، وحينئذ لا يمكن أن يتوفر على النمو الإنساني.

يتبيّن من هذه المقدمة أنّ الطريق الأسهل لمواجهة الأديان، هو أن يطلق عنان الشهوات في المجتمع ـ أي مجتمع ـ وتفتح السبل لممارسة الفساد والانحلال.

هذا هو الطريق الذي سلكوه ونفّذوه.. وقد كان سفور المرأة من أهم مظاهره ومن أبرز ما فعلوه في هذا المجال.. ومن مظاهره الأخرى إشاعة الإدمان على المسكرات. ثم تحركوا في خط آخر تمثل بتكسير أواصر الحشمة في العلاقة بين المرأة والرجل، وتحريرهما من أي قيد على هذا الصعيد.

التقدم المدني والمخترعات العلمية الجديدة مثل السينما، الراديو

38

وغيرهما ساهم في اشاعة طريق الابتذال والشهوة على أوسع نطاق في المجتمع ويسّر للاستعمار تنفيذ مهمته دون مشقة. وعلينا أن ننتبه الى أن هذه الممارسات تختلف عن مقولة العلم والفكر. هناك من يذهب خطأ، إلى أن الذي أشاع الشهوة هو العلم، في حين نجد أنّ العلم قد نهض بعمل آخر ـ في خدمة الاستعمارـ على خط آخر سنعرض له في النقطة الآتية.

تبيّن مما مرّ أنّ الطريق الأول تمثل محتواه بتيار ثقافي محض، أشاع الفساد الفكري والعملي والتحلل الجنسي وروّج الابتذال وفتح الأبواب أمام الناس لولوجه. لذلك لا يمكن القول إنّ الطبقات المتعلمة هي وحدها التي تعرضت للفساد إثر توالي الحملات الغربية في هذا الاتجاه، وفي إيران وغيرها، وإنما نجد أنّ أكثر الطبقات التي غرفت بالفساد في عهد النظام السابق، تمثّلت بالأميين والطبقات المتوسطة في المجتمع.

والذي زاد في حمّة الفساد هي طبيعة الحياة الاستهلاكية المريحة، التي انضمت الى المخطط السابق، لتقويّه وتعضده في تيار الممارسة الاجتماعية.

الطريق الثاني: وقد تمثّل بالتيار العلمي والفكري. فمع نفوذ الفكر العلمي الجديد الى البلاد الإسلامية، الذي كان يجذب إليه الآخرين ـ إذ في العلم جاذبية بالضرورة ـ تحوّل التقدم العلمي الى وسيلة لسلخ الناس عن الاعتقاد بالدين، واتخذ ذريعة لإطفاء شعلة الإيمان الديني في النفوس، واستئصال الوجدان الديني 3.

39

واحدة من وسائل الغزو الثقافي تمثلت في السعي الحثيث لصرف الشباب عن التمسك الصلب (من الصلابة) بالإيمان.. والإيمان والذي يحفظ الحضارة. وإن الدورة الآن تشبه ما تم في الأندلس قبل قرون، حين أغرقوا الشباب بالفساد ومستنقع الشهوة والسكر 4.

إن الصنم الذي فرضت عبادته في البرهة المعاصرة من تأريخ العالم على الكثير من أبناء البشرية.. ومن بينهم الكثير من المسلمين هو القدرة الأميركية، هذه القدرة التي تحولت الى سلطة تقبض بين يديها جميع ما يرتبط بالشؤون الثقافية والسياسية ولاقتصادية للمسلمين.. وأخذت تسوق الشعوب ـ بعلم أو بغير علم ـ نحو مصالحها التي تقف في النقطة المقابلة لمصالح المسلمين.

العبادة تعني الطاعة دون نقاش (أي بتسليم). وهذا ما فرضه الاستكبار وعلى رأسه أميركا، على الشعوب، له، وساقها نحوها بأساليب مختلفة.

ومظاهر الشرك وعبودية الأصنام التي ينفذها الاستكبار وعلى رأسه أميركا، تضح في أمثلة كثيرة، منها مظاهر الفساد والفحشاء التي تروّج بين الشعوب من قبل الأجهزة الاستعمارية.. اشاعة ثقافة الاستهلاك التي اخذت تستقطب الشعوب الى مستنقعها بوتيرة متصاعدة يوما بعد آخر، وهي تعود بأرباح متزايدة على الشركات

40

الغربية التي تعد القلب النابض والعقل المحرك للمعسكر الاستكباري.. ومن مظاهر الشرك وعبودية القوة الأميركية كصنم هي انبساط السلطة السياسية للغرب الإستكباري من خلال الأنظمة التابعة.. ومنها التواجد العسكري الذي اكتسب شكلا أوضح بأنواع الذرائع..

هذه وأمثالها هي مظاهر للشرك ولعبودية الأصنام،وهي تقف في ضدية كاملة مع النظام التوحيدي، والحياة التوحيدية التي شرّعها الإسلام للمسلمين 5.

41

استخدام أجهزة الاتصال المتطوّرة

لقد تكالب أعداء الإسلام.. القوى الكبرى.. المستكبرون.. التدنيويون، على الإسلام والمسلمين طوال سنوات متمادية. استخدموا جميع الوسائل لتدمير الإسلام فكم انفقوا من الأموال.. وكم وضعوا من الخطط، وما أشدّ الضربات التي أنزلوها بالشعوب الإسلامية طوال سنوات الاستعمار ؟!.

في عصر غربة مثل هذا.. انبثقت ثورتنا.. وأطل إمامنا القائد، وطلع شعبنا العظيم على العالم 6.

أعداء الإسلام مجهزون اليوم، أكثر من أي وقت مضى من التأريخ، والأجهزة التي بيد الأعداء الآن لم تكن بأيديهم في أي عصر من عصور التأريخ السالفة.

إذا أردنا أن نعود الى مثال من التاريخ، تحديدا الى تأريخ الصدر الأول من الإسلام، حيث اجتمعت كلمة الخلفاء الظالمين الغاصبين على إيذاء شخصية أمير المؤمنين عليه السلام والنيل منه في وسط المجتمع الإسلامي، والتعريض بالإسلام والخط القرآني الصحيح، فماذا كان بوسعهم أن يفعلوا لتحقيق ذلك ؟ كان عليهم أن يبعثوا رجالهم إلى

42

أقصى مناطق العالم الإسلامي،وكان على هؤلاء المبعوثين أن يجمعوا الناس من حولهم، ويخطبوا فيهم بما يبتغيه حكام الجور آنئذ.

وهذه ممارسة صعبة، وهم وأن فعلوها، إلا أنهم لم يحققوا نجاحا كبيرا.

أما الآن فإن الصورة تختلف بالكامل. فمنذ نصف قرن بلغت التقنية الإعلامية الدعائية جدا مذهلا من التقدم. لذلك أضحت الطريق سهلة أمام أعداء الإسلام، لو أرادوا أن يمارسوا عملا دعائيا ضدّ الإسلام ـ وهم يريدون ذلك ـ لم يكن ذلك صعبا. فما كان يحتاج في السنوات السابقة الى جهود سنوات، يتم الآن بساعات. بمقدورهم أن ينتجوا فلما ضدّ الإسلام ويبثوه عبر الشبكات العالمية.. وكل من يرى الفلم وهو لا يعرف عن الإسلام شيئا، يأخذ عنه انطباعا سلبيا.

ليس هذا وحده،بل تعمل ضدّ الإسلام اليوم وعلى نطاق عالمي شبكة من أجهزة الإرسال الإذاعي.. الوكالات الخبرية.. إذ هي تعمل ضد ّالإسلام وقيمه بشكل مستدام.

وهذا مجرد مثال على طبيعة التقدم التقني في الأدوات التي يستغلها أعداء الإسلام.

وحين تكون الفوارق شاسعة بين آليات أعداء الإسلام في الحاضر وأدواتهم وإمكاناتهم في الماضي، فإن جهاد أمة تتصدى للدفاع الشجاع عن الإسلام في مثل هذه الأوضاع، وتندفع دون خوف أو تهيّب لتتخطى حدود التضحية الى عالم الشهادة ، إن جهادا مثل هذا وما تقدّمه من تضحيات الشهداء في هذا الطريق، لهو أكثر قيمة مما جرى في التأريخ 7.

43

اقصاء الاسلام سياسيا واجتماعيا وعزله عن المسلمين

عندما تكون الثقافة الوطنية هي الركن الأساس في الدفاع عن حيثية المجتمع، فإنها تكون هي المستهدفة بالدرجة الأولى. فلو أراد العدو أن يهجم على قلعة مستحمة، فإن أول ما يفكر به هو النيل من أركانها وقواعدها لكي تتداعي الجدران.. فهو أولا يضرب على كلّ ما يؤدي الى ضعف الجدران.. ويمكن أن تكون الخطوة الأولى للعدو هو أن يجعل أهل القلعة في غفلة يغطون بنوم عميق.

لقد ذكر سعدي في "كلستان" من كتابه أن مجموعة من السرّاق أرادت أن تغير على جماعة لتسرقها، فدسّت أولا بينهم رجلا دفعهم للغفلة والنوم، ثم جاء العدو الخارجي فقيد أيديهم ونهب أموالهم.

الغزو الثقافي يخضع لمثل هذه المنهجية، فهو يدفعهم أولا للغفلة وأن يغطوا بنوم عميق، ثم يأتي الدور بعد ذلك لسلبهم كلّ شيء 8.

لا زال أعداء الإسلام يقظين وهم لم ييأسوا بعد من إنزال الضربة به. وما تهدف إليه كبرى السياسات العالمية هو إقصاء الإسلام وإبعاد

44

الشعوب عن الشعارات الإسلامية التي تنطوي على جاذبية عالية بالنسبة إليها.

ما زالت الشياطين والشيطان الأكبر أميركا بصدد التفكير بإنزال ضربة بالإسلام والمسلمين.. وفي كل بقعة يتواجد فيها أعداء الإسلام ينبغي استشعار الخطر على هذا الدين 9.

يتحرك الجهد الدعائي العالمي اليوم للإيجار بأن عصر الحركات الأصولية ومن بينها حركة الإحياء الإسلامي، وقد انتهى.. يريدون أن يلقوا ـ في وعي الناس ـ بأن عصر الحركة الإسلامية والأهداف المستمدة من الدين، قد ولى وأصبح جزءا من الماضي.. وحتى وقائع انهيار المعسكر الشيوعي حملوها على هذا المعنى، في حين أنّ القضية كانت تتحرك في مسار آخر له أسبابه الخاصة، ولا علاقة لانهيار لاتحاد السوفياتي بالأصولية.

والذي نراه هو عكس إيحاءاتهم تماما ، فالاتجاه الإسلامي يتنامى في العالم يوما بعد آخر، وأي مكان يحتضن المسلمين تراه ترافق مع الحركة.. إلاّ أن أشكال هذه الحركة تختلف، فقد تظهر على المستوى الثقافي تارة.. وعلى مستوى ثالث بشكل عنيف ومتحرك.

يمكن تلمس الاتجاه الإسلامي في أندونيسيا.. ماليزيا.. شبه القارة الهندية (مسألة كشمير).. وفي تركيا رغم أنها عاشت دهرا طويلا من

45

حياتها في مواجهة الدين.. وفي أفريقيا وشمالها.. وفي أوروبا حيث تتواجد الأقليات.

والسؤال، ما هي بواعث هذه الحركة الإسلامية الناشئة ؟ يحتاج الجواب عليه إلى دراسة مفصلة. والذي نراه أن اليقظة الإسلامية ليست وليدة زماننا هذا، بل هي تتصل بجذور أعمق تعود بداياتها الى مائة وخمسين سنة مضت. بديهي أن الحركة في الماضي لم تكن كما هي عليه الآن من حيث التجدّد واليقظة.

فحركة الأحياء إذن هي مسار متجذّر عميق 10.

كان نهج المتسلطين الدوليين ولا يزال، يرمي الى عزل مراكز العلم الديني، ودفعها نحو الجمود والركود والانفعال، بحيث بغدو تابعة له، خالية من الأهداف الكبيرة.

أنّهم يعتقدون بفصل الدين عن السياسة، ويجهدون لإشاعة اليأس من قدرة الدين على مواكبة التحولات العالمية المدهشة 11.

عمد الأعداء في إطار خطة معدّة سلفا الى عزل الدين في البلاد الإسلامية عن ساحة الحياة، وحققوا بذلك عمليا شعار فصل الدين عن السياسية، وقد كان من تبعات ذل أنّ يحوّل التقدم العلمي الغربي هذه البلدان إلى توابع للدول الصناعية، في حين أضحى المصير

46

السياسي والاقتصادي بيد الناهبين الغربيين لمدة طويلة وعاد ذلك بخسائر لا تجبر على هذه البلدان.

فلا تزال أغلبية البلدان الإسلامية اليوم تعيش التخلف والحيرة، رغم مرور عشرات السنين، حين استطاعت الشركات الغربية أن تستغل ثروات هذه البلاد وتملأ جيوبها من أموالها، ما تزال تلك البلاد الإسلامية بحاجة الى صناعة الغرب وعلمه وبضائعه، ولا تزال مهمّشة في عالم السياسة، تابعة ‘الى المدار الغربي. هذا في الواقع هو الخسران العظيم الذي جلّ ببلاد المسلمين منذ اليوم الأول إثر عدم الاهتمام بالأصل الأساسي للإسلام المتمثل بالتوحيد.

والمعادلة التي تحكم العالم الإسلامي اليوم، إن البلاد الإسلامية تنحدر بمرور الزمان في سلّم التخلف ويزداد عجزها وتبعيتها، وتتضاءل قدرتها على المبادرة والابتكار، كلما اطّرد التقدم وتكامل العلم أضحت الدول (الغربية) أكثر قدرة وأفضل تجهيزا، هي إذن علاقة عكسية بين التقدم في العالم الآخر وبين تخلف البلاد الإسلامية.

وسبيل العلاج أن يؤوب المسلمون الى الإسلام الذي يتجلى فيه التوحيد ونفي عبودية الله بأنصع صورة، وأن يبحثوا عن عزتهم وقدرتهم (الضائعة فيه).

وهذا السبيل هو الذي يخشاه أعداء المسلمين والمخططون ضدّ الإسلام، ويحاولوا أن يزرعوه بعقبات حادة 12.

47

بديهي أنّ نغمة فصل الدين عن السياسة هي من صنع الأعداء الذين ذاقوا الضربات الموجعة من الإسلام الحي النابض. لذلك تحرك أولئك لإقصاء الدين عن ساحة الحياة، ليخلوا لهم الجو ويتسنى لهم أن يمسكوا بالشؤون الدنيوي للناس، ويتحكموا بمصير الإنسان.

بيد أن الذي يبعث على الأسف والأسى، إن يردّد هذه المقولة من هم محسوبون على الدين، ويتزّيون بزي علماء الدين إذ راحوا يكرّرون هذه المقولة ويبذلون جهدهم في ترويجها..

أجل إنه "الإسلام الأميركي" هوالذي يسعى لعزل الناس عن السياسة وفصلهم عن الوعي والبحث، ويبعدهم عن العمل السياسي. أما الإسلام المحمّدي فهو ينظر الى السياسة على أنها جزء لا ينفك من الدين، ويحث المسلمين جميعهم على الوعي السياسي ويدفعهم لممارسة العمل السياسي 13.

الدعاية الاستكبارية ضدّ الإسلام هي جزء من حملة صليبية جديدة، توحي بأنّ الإسلام عاجز عن تنظيم الحياة السياسية والاقتصادية للشعوب الإسلامية، وتلقي في روعهم أنّ الطريق الوحيد الباقي أمام المسلمين اقتفاء نظم (الحضارة) الغربية في الحياة، واعتماد معاييرها ونموذجها في الدولة.

وهذه وسيلة تنطوي على الكذب والخديعة، وروّج لها سنوات

48

متمادية، وأريد منها جرّ البلاد الإسلامية الى التبعية للمعسكر الاستكباري الغربي واستغلال ثرواتها المادية ونهبها 14.

مواجهة القوى الاستكبارية للإسلام لا تقتصر على مجابهتها لايران وشعبها وللنظام الجمهوري الإسلامي، بل هي تمتد الى دائرة أوسع، وتعتمد وسائل متعدّدة سياسية ودعائية وثقافية، وتنشيط على هذه الصعد بشكل جاد. من أوجه هذه المواجهة هي سياسة التشدّد التي تمارسها الأنظمة التابع لأميركا من خلال ما تقوم به من ضغط على العلماء والمثقفين المسلمين والأحرار في البلاد الإسلامية.. ومن أوجهها أيضا الضغوط التي تفرض على الأقليات والجاليات الإسلامية في البلاد غير الإسلامية.

هذان مثالان ـ من أمثلة كثيرة ـ لمواجهة الإسلام سياسيا.

أمّا المواجهة على الخط الثقافي، فمن أمثلتها اصدار الكتب والمقالات التي تعرّض بالإسلام، وانتاج الأفلام التي تحمل الإهانة لهذا الدين واشاعتها في الأوساط الإسلامية وغير الإسلامية.

تنفق الدول الاستكبارية كأميركا وبريطانيا اليوم أموالا طائلة لتغذية هذه السياسة المعادية وتقويتها. والذي يبعث على الأسف أن يضع بعض حملة الأقلام والفنانين اقلامهم وقدراتهم البيانية وفنونهم في خدمة أولئك. لتحقيق مكاسب مادية، متجاوزين ضميرهم الأدبي ووجدانهم الفني 15.

49

تشويه صورة الثورة الإسلامية

بعد انتصار الثورة الإسلامية وتشكيل الجمهورية الإسلامية، وعلى أثر السير في إيران صوب إيجاد مجتمع يقوم على قيم الإسلام وشريعته، انطلقت أبواق الدعاية في الشرق والغرب، ومن يرتبط بهما، للنيل من الجمهورية الإسلامية بنعتها بالأصولية والميل لتقديس الماضي وعبادته وما شابه ذلك.. وباسم التجديد والحداثة انتقدوا إيران المسلمة بأنها تريد الارتباط بسنن ماضية بالية.

حصل ذلك كلّه، وفي العالم ، في الشرق منه والغرب، عدد غير قليل ممن الأنظمة الرجعية المستبدة التي ترتبط بماض متبلد، وتقاليد لا تعرف شيئا من مفاهيم العالم الجديد من قبيل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. ولم يعرض أحد لهم بالذكر، ولم ينالهم الهجوم الدعائي.

والأعجب من ذلك أن تدخل على الخط أجهزة ارسال اذاعي تنتمي إلى أنظمة هي من أكثر الأنظمة تخلفا وبدائية، إذا لم تعرف حتى الآن شيئا عن مؤسسات التحديث السياسي، بل ويعدّ فيه المجلس الوطني والانتخابات الحرة والصحف غير الحكومية، من الأحاديث الأسطورية ومع ذلك عادت لتنعت بلدنا بالرجعية ! هذا البلد الذي أنشأ على أساس

50

الإسلام حكومة شعبية، وأخذ يسير في تنفيذ القانون الإسلامي من قبل مجلس وحكومة منتخيبن، وهو يشهد حضور الشعب في الساحة ويسجّل تواجدهم في أهم ما يشهده من قضايا خطيرة وحسّاسة، هذه الممارسة كانت بلا ريب مدعاة لإثارة الضحك والسخرية.

أجل، لا يخشى الاستكبار وإجهزته الخبرية والدعائية، وكل الأقلام المأجورة والأبواق التي ترتبط به، من بلد يغرق في أعماق عبادة ماضيه القديم، ومن أمة تعود القهقرى الى تقاليدها وعاداتها الجاهلية، شرط أن تفتح له خزائنها المادية وتستسلم لتسلطهم وتقبل ثقافة الفساد والفحشاء والاستهلاك والشراب..

ليسوا فقط لا يقلقون من شعب قثل هذا بل يفرحون أيضا. إنهم يخشون عودة الشعوب الى ماضيها الذي يمنحها العزة والفخر، ويفتح لها طريق الجهاد والشهادة، ويعيد لها الكرامة والإنسانية، ويعلمها أن تقطع أيادي الغزاة الناهبين الذين يعرضون لمال الأمة وشرفها.. هم يخشون عودة الشعوب الى ماض يعلّمها: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ النساء / 141، ويغذيها بروح:﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ النساء / 75.. ويخاطبها: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِين﴾ المنافقون / 8.. ويوصل لقلبها وسمعها نداء: ﴿{ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ الأنعام /57 ويحوّل هذا المجموع الى روح تسري في حياتها.

إنّهم يخشون أن يتحول (الله) والإسلام والقرآن الى محور في حياة هذه الشعوب، فتقطع أيادي الطغاة والمتسلطين عن العبث في حياتها.

51

بديهي أن الاستكبار لا يسره أن تعود الشعوب الى ماض مثل هذا، وإلى تاريخ من هذا القبيل بل هو يخشى ذلك ويحول دون تحققه بأيّ ثمن.

على المسلمين جميعا، وعلى الأخص المجتمعات الإسلامية التي هبّ عليها نسيم الحرية وتذوقت القيام لله.. وأؤكد على العلماء والمثقفين والروّاد من بينهم بالذات.. لهؤلاء جميعا أقوال: انتبهوا من الوقوع في المصيدة.. لا تخافوا من عنوان الأصولية.. ولا تهابوا الرجعية والتمسك بالسنة.. وعليكم أن تبرؤا من الإسلام كأصل ومن أحكامه النورانية ومن التصريح بهدفكم في المجتمع الديني والنظام التوحيدي، ارضاء للأعداء والخبثاء.

لا تصغوا إليهم، بل اصغوا الى كلام الله: ﴿ولن وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾البقرة /120، وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ المائدة /59، وقوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ﴾المائدة /59، وقوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾البروج / 8 16.

الجمهورية الإسلامية في دنيا المسلمين، هي راية عالية وصوت صارخ يجذب إليه المسلمين من كل جانب. إن قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم، تهفو اليوم الى بلد شعاره الإسلام، ويحث السير عمليا

52

لاتباع قانون الإسلام، وهو يعتمد على دستور يعلن بصراحة إن أي قانون يتعارض مع الإسلام لا قيمة له وساقط في نظر الاعتبار.

هذا البلد الذي تخفق إليه القلوب هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ لا نجد في عالم اليوم مكانا آخر يحث السير في متابعة أحكام الإسلام بجد ووضوح كما يحصل في هذه البقعة.

بديهي هذا الكلام لا ينصرف الى الشعوب.. فالشعوب مسلمة، وهي تعشق الإسلام في كل مكان.. وهي مستعدة في مواطنها جميعا ان تعمل بالإسلام أما الدول والأنظمة فلها شأن آخر.. هي لا تحمل استعداد الشعوب.. وإذا كانت قد خطت في البداية باسم الإسلام، فإنها عادت للتخلي عنه أمام أمواج الضغط العالمي الشديدة.

كنتم شهودا على مسارنا في العقد المنصرم فمن أجل الإسلام ألصقوا بنا كل شيء قالوا: رجعيين.. ماضويين.. غير متحضرين، و غير ذلك.

قبل أن أسافر الى باكستان. ذهبت للقاء الإمام الخميني (رضوان الله عليه) أوصاني أن أقول لعلماء باكستان عند لقائي بهم، أنّ الضغوط التي تنزل علينا من أميركا، الغرب، والشرق، الرجعية، ومن الآخرين، وإنما تأتينا من أجل الإسلام ـ الذي نرفع رايته ونلتزم به ـ ليس لكوننا ايرانيين. وهذه الضغوط تنتهي إذا أحسّ العالم عدم جديتنا إزاء الإسلام ـ العياذ الله ـ وإذا فهم إننا غير جادين في الالتزام به، ومستعدون للمساومة عليه.

وبدوري، قد بلّغت عين ما أوصاني به الإمام (الراحل) الى ذلك الجمع الكبير من علماء باكستان الذين جاؤوا من جميع الأقاليم.

53

وهذه الحقيقة معروفة لدينا ونحن نلمسها حسيا. فمرد الضعط علينا هو الإسلام.

المسلمون أدركوا هذا المعنى أيضا، وأحسوا أن "أم القرى" بالنسبة للإسلام هي في هذه البقعة.. هنا موطن الإسلام الأصيل ومركزه الحقيقي. لذلك ترى القلوب تخفق للجمهورية الإسلامية وتهفوا شوقا لنظامها. هذا بنفسه عنصر من عناصر الوحدة.

الاستعمار أدرك عامل الوحدة هذا، فسعى للشقاق وإيجاد الاختلاف بوسائل مختلفة قومية ومذهبية عن طريق بث الفرقة بين الشيعة والسنة، وبين أهل السنة أنفسهم، فهؤلاء أهل هذه المدرسة وأولئك أهل الحديث، وهكذا.

وبين الشيعة كان لهم أسلوب آخر، وكذلك بين مختلف الجنسيات الإسلامية وشعوب القبلة الواحدة.

علينا نحن المسلمين أن ننتبه ونكون على حذر وعلينا أن نعي أنّ أموال النفط في ذلك البلد المعروف بين المسلمين بتبعيته الذليلة لأميركا والغرب، حين تصرف في طبع كتاب يرد على التشيّع، فهو لا يفعل ذلك قربة الى الله أو لمحض المحبة للسنة، بل يروم تحقيق أهداف خبيثة.

وعلينا أن ندرك أن عكس منطوق هذه القضية صادق أيضا، فإذا رأينا من تحرك لإثارة الحساسية إزاء الإخوة أهل السنة أو تعرض لمقدساتهم داخل المجتمعات الشيعية، فعلينا أن نعرف هذه الممارسة إن لم تكن قد نشأت من مزاج مضطرب وفهم سيء، فهي بلا ريب تحرك من قبل الأعداء.

54

وطبيعي أنّ العدو يستفيد الى أقصى حد من الأمزجة المنحرفة في ترويج ذلك 17.

القوى الكبرى تعيش حالة اصرار في معاداة الثورة الإسلامية. بيد أنها لم ولن تعلن صريحا عن سبب عدائها للجمهورية الإسلامية، فإذا قدر لأميركا وأن اعترفت بأن الإسلام هو مبعث عدائها لإيران لألبت عليها مليار مسلم في العالم.. ولو اعترفت صراحة أن عداءها لإيران المسلمة هو بسبب تمسّك الجمهورية الإسلامية بالاستقلال والحرية واصرارها على انّ تبقى أميركا بعيدة عن التدخل بشؤونها، لحرضت ضدّها جميع أحرار العالم... ولو اعترفت أن عداءها لإيران وحجرها على أموالها والتواطؤ المستمر ضدّها، يعود إلى أن ثورة إيران قطعت أيادي أميركا من منابع ثروات هذا البلد، وحاولت دون استمرار عمليات النهب الاقتصادي التي كان النظام البهلوي الخائن ينفذها بسخاء كبير، لوقفت جميع شعوب العالم المظلومة، وجميع المتضررين من النهب الاستعماري، الى جوار شعب إيران، ودخلت على خط مواجهة أميركا.

من هنا يبدو طبيعيا أن تعمل أميركا وباقي القوى الدولية في جبهة الاستكبار، بما تتوافر لهم من مؤسسات خبرية ودعائية وأجهزة اتصال، على تشويه الحقائق التي ترتبط بإيران لحرف أفكار الرأي العام في العالم. وهي تفعل ذلك تارة باسم حقوق البشر، وتارة بعنوان نقض الحريات، وتارة ثالثة تمارس ذلك باسم معاداة الارتجاع والماضوية.. الى بقية الذرائع.

55

أميركا وبقية القوى في جبهة الاستكبار تسوق هذه التهم وأمثالها ضدّ شعب إيران المستبسل الواعي الشجاع، وضدّ نظامه التقديم الثوري، وضدّ المسؤولين الصلحاء الذين يديرون كفة الأمور، وهي تحاول بهذا الأسلوب أن تثأر لنفسها من الشعب الإيراني الذي يحمل البغض والكراهية للمتسلطين المستكبرين، وبخاصة الشيطان الأكبر.

لقد أثبتت السنوات الاحدى عشرة الماضية فشل الاستكبار والرجعية وأياديهما في هذا الطريق، بحيث لم يستطيعوا أن يشوهوا الصورة المشرقة لشعبنا العظيم، ولا سيّما بين الجماهير المستضعفة في العالم. كان عائدهم من الرساميل العظيمة التي وظّفوها في استخدام الأقلام المأجورة، وتوجيه مئات أجهزة الارسال الصوتية والمرئية، وحشد حركة المطبوعات، كل ذلك من أجل عزل الثورة الإسلامية أو تشويه صورتها، عائدهم منها الخسران والفشل.

ومع كل هذه الجهود التي بذلوها، وبرغم ارادتهم، لا زالت الشعوب في الكثير من مناطق العالم تحاول أن تصوغ نضالها الشعبي للقوى الشيطانية على وفق المثال الإيراني.

إن حركة الجهاد والكفاح التي تقتفي مثال الانقاذ الإيراني في التحرّر، ما تزال تقضّ مضاجع الظالمين. وقد أدركت الطبقة الواعية من أبناء المسلمين في كل مكان أنّ الإسلام هو الباعث وراء عداء رأس الاستكبار ـ يعني أميركا ـ لشعب إيران.

﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد﴾ سورة البروج / 8 18.

56

هوامش

1- حديث قائد الثورة لضيوف مؤتمر الوحدة الإسلامية، 24\7\1968.
2- المصدر السابق.
3- حديت قائد الثورة في مجموعة من الطلاب والجامعيين، 28\9\1369.
4- حديث قائد الثورة في لقائه مع العاملين في الحقل الاعلامي ورؤساء، الدوائر التعليمية، 21\5\1371.
5- نداء السيد القائد الى حجاج بين الله الحرام، 26\3\1370.
6- حديث قائد الثورة في لقاء عوائل الشهداء خرم آباد، 30\5\1370.
7- حديث قائد الثورة في لقاء عوائل شهداء مدن مختلفة، 24\6\1368.
8- حديث قائد الثورة في لقاء مع العاملين في الحقل الاعلامي ورؤساء الدوائر التعلمية، 21\5\1371.
9- حديث قائد الثورة في لقاء مجموعة من الأسرى العائدين إلى الوطن، 29\5\1369.
10- حيث قائد الثورة في لقائه سفراء الجمهورية الإسلامية والعاملين في السلك الدبلوماسي. 19/5/1371.
11- كلمة قائد الثورة إلى جماعة مدرسي الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة بمناسبة تأسيس لجنة التخطيط الحوزوي. 24/8/1371.
12- بيان قائد الثورة في الذكرى الأولى لوفاة الإمام الخميني، 10/3/1369.
13- نداء قائد الثورة الى حجاج بيت الله الحرام، 14/4/1368.
14- نداء قائد الثورة الى حجاج بيت الله الحرام، 13/3/1371.
15- نداء قائد الثورة الى حجاج بيت الله الحرام، 14/4/1368.
16- نداء قائد الثورة الى حجاج بيت لله الحرام، 26/3/1370.
17- حديث قائد الثورة في لقائه مجموعة من قوات التعبئة وجماهير وعلماء العاصمة طهران، 5/7/1367.
18- بيان قائد الثورة في الذكرى السنوية الأولى لوفاة الإمام الخميني، 10/3/1369.


يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 22-11-2017, 10:08 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,805

آخر تواجد: 27-11-2017 10:30 PM

الجنس:

الإقامة:

القسم الرابع: نهوض المسلمين لإحياء حاكمية الاسلام
نهوض المسلمين لإحياء حاكمية الاسلام

ما أقوله للشعوب الإسلامية 1، وللمسلمين واحدا واحدا: إنّ سبيل علاج جميع آلام الشعوب الإسلامية ومشكلاتها وعثراتها يكمن بالعودة الى الإسلام والحياة في ظل النظام الإسلامي وفي إطار أحكام الإسلام، فهذه العودة هي التي تبعث في المسلمين عزّتهم وتعزّز شوكتهم، وتجعلهم يرفلون بالنعم العظيمة التي تأتي على أرضية الأمن والرفاه.. وهذه العودة هي التي تحمل المسلمين بمنأى من السقوط الى هوة المصير البائس الذليل الذي يدبّره رموز الاستكبار للأمة.

بمقدور الإسلام أن ينقذ المسلمين والإنسانية جمعاء. بشرط أن يعرف معرفة صحيحة، ثم يطبق على نحو سليم.. النظام الإسلامي في إيران هو بفضل الله مظهر يكشف اقتدار الإسلام، وتجربة عملية تعكس مثالا مجسدا، للمسلمين.. لقد حصل ذلك حصل كلّة مع أن ثماني حرب خطّط لها الاستكبار الشرقي والغربي، وفرضت عليها، ولم تكن قد وقفت أمواج العداء عند حدّ، قبل الحرب ولا بعدها 2.

59

يجب أن تنهض الشعوب الإسلامية لاحياء الإسلام، بالاتكال على الله وتجديد حياة الإسلام العملية.. عليها أن تنهض لقطع نفوذ العدو وتأمين استقلال الشعوب المسلمة وتحقيق الوحدة الإسلامية الكبيرة التي تأذن بولادة قوة كبيرة بمقدور المسلمين أن يقوموا بإيجادها.. هذه النهضة هي مسؤولية تقع على عاتق كل فرد من أفراد المسلمين وتتأكد أكثر بالنسبة للعلماء والمثقفين والخطباء والشباب الواعي، وجميع من له القدرة على المساهمة في هذه المسؤولية.

الإسلام دين التوحيد، ومعنى التوحيد هو تحرّر الإنسان من قيود العبودية لأي شيء والتسليم لله وحده.. التوحيد يعني التحرّر من قيود الأنظمة وضروب السلطة البشرية.. ويعني كسر حاجز الخوف من القوى الشيطانية والمادية.. كما يعني الاتكاء على طاقات الإنسان التي لا حدّ لها، والتي أودعها (سبحانه) في وجود الإنسان وأراد له تفعيلها وعدّ التخلّف عنها تخلفا عن فريضة واجبة. ومعنى ذلك أن تحقق الوعد الإلهي بانتصار المستضعفين على المستكبرين لا يكون إلاّ بشرط النهوض والجهاد والاستقامة.. والتوحيد يعني وصل القلوب بالله وعدم الخشية من احتمال الهزيمة.. هو يعني استقبال المشكلات والأخطار التي تواجه الإنسان في طريق تحقيق الوعد الإلهي..كما يعني احتساب المشاق والمتاعب في سبيل الله وعدم اليأس من النصر النهائي كمقولة حتمية.. ويعني التوجه الى الله وحده في طريق تحقيق هدف انقاذ المجتمع من الظلم والتمييز والجهل وضروب الشرك،

60

والتوحيد يعني أن يشعر الإنسان إنه على صلة بقدرة إلهية مطلقة لا أمد لها ، والارتباط بمنبع الحكمة.. والسير بشوق ودون حيرة واضطراب نحو هدف أعلى.

إن ما وعد المسلمون به من عزة واقتدار لا يكون إلاّ في ظلال إيمان مثل هذا ، وفي إطار ادراك عميق وواضح للتوحيد.

فمن دون الارتباط العقيدي والعملي بالتوحيد الصحيح وعن مفهوم الحياة تعني فيما تعنيه فتح الأبواب لأوثان الاستعمار، وفتح السبل أمام هجوم آلهة المال والقوة والزور 3.

لا يتوهم أحد أنّ القوى الكبرى مالت للمصالحة مع الإسلام.. ولا يظنّن أحد أن الأمة الإسلامية لم تعد بحاجة اليوم للوقوف بوجه القوى العالمية المتسلطة، ومواجهتها.. فقد جهدت هذه القوى على أن تفعل بالأمة الإسلامية ما تستطيع فعله.. وما لم تستطع فعله نبىء عن عجزها، لا عن عزوفها عن مواجهة المسلمين.

عليها ان ننتبه وأن نكون على حذر.. علينا أن نلتزم اليقظة ونكون على أهبة الاستعداد.. علينا أن لا ننسى ما يريده القرآن مناّ 4

61

علينا أن نقدم أرواحنا على الأكّف، وكلّ عزيز نملكه، في كلّ مرة تهدد فيه الأخطار نظام القيم الإسلامية.. وعلينا أن ندافع عن حاكمية الإسلام التي هي رصيد العزة والشرف والحرية. فليس ثمّ ملجأ في وسط ظلمات السلطة الاستكبارية وظلمها الممتد على العالم، يستطيع أن ينقذ الشعوب، سوى الإسلام والقرآن.

على هذه الأرضية دخلت القوى العالمية الطاغوتية معركتها مع الإسلام، وهي تبذل ما تستطيع للحيلولة دون بسط حاكميته.. وما التكالب الذي تبديه تلك القوى في مواجهة الجمهورية الإسلامية بكل ما تستطيع، وبجميع ما تقدر عليه من وسائل علنية وخفية، إلاّ لكونها تجربة ناجحة لانتصار حكومة الإسلام.

واليوم لا يمكن الدفاع عن الإسلام إلاّ بتقديم التضحيات وضروب الفداء تماما كما حصل في صدر الإسلام.. ولا يملك المسلمون الصادقون إلاّ أن يقدموا أرواحهم وأموالهم وفكرهم ووجاهتهم ومعارفهم، وجميع ما يملكونه، في المنافحة عن هذه الحقيقة الناصعة المقدّسة كلما كانت ضرورة لذلك 5.

لم يعد مقبولا بأي وجه أن يعتذر الإنسان عن الدفاع عن الإسلام والسعي لتجسيد حاكميته، متعللا بالخوف من بطش الأعداء وقوتهم. فالشعوب ـ بحمد الله ـ استيقظت ووضعت أقدامها على طريق

62

الإسلام، والمثال الحي لهذه اليقظة هي ما تشهده شعوب شمال افريقيا، وبالأخص الجزائر والسودان.

إنّ الجهاد الذي تبديه هذه الشعوب وقبولها لضروب البلاء التي ذكرت في القرآن، لا يمكن أن يقود إلاّ الى النصر الحتمي. يقول تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ البقرة / 155 6.

إنّ تحقيق الكثير من الأشياء في الحياة الدنيا، أمر غير ممكن أو صعب، والبلاء الكبير الذي يصيب البشر، هو توهمهم أن انجاز الأعمال والآمال الكبيرة هو أمر متعذّر.. هذا بلاء كبير.. فاليأس هو أعدى أعداء الإنسان الذي يريد تحقيق أهداف يومها.. إذا قال الإنسان محدّثا نفسه: ما فائدة الجهود التي أبذلها إذا كانت لا تحقق المطوب ؟ فاعرفوا يقينا إنه لن ينجز العمل الذي يريده.

اليأس من وجهة نظر الإسلام، هو من الأمور السلبية، وبعض ضروب اليأس هي من الذنوب الكبيرة، كاليأس من روح الله، أي اليأس من لطفه وفضله، فإذا يأس الإنسان من ذلك يكون قد سقط في هوة الذنوب الكبيرة.. لا يحق لنا أن نيأس، فاليأس من رحمة الله هو من الذنوب الكبيرة، ولا يحق لأحد أن ينفض يده من هذه الرحمة مهما كانت موانع الرحمة كبيرة.. وقد لا يكون اليأس من الذنوب الكبيرة في بعض الحالات، ولكنه يكون من الموانع الكبيرة 7.

63

دلّت الثورة الإسلامية العظيمة على أنّ مفتاح الحل المشكلات الكبيرة، هو بيد الشعوب.. وأن الإرادة الإنسانية تستطيع أن تنتصر على إرادة القوى المتسلطة إذا اعتمد الإنسان على الله وصدّق بالوعد الإلهي 8.

الثورة هي القيم، وأولئك الذين يسعون أن تتحوّل الثورة ضدّ القيم، هم أنفسهم الذين تلقوا من الثورة أوجع الضربات.. الشك في المفاهيم الثورية هو عمل ضدّ القيم.. والتشكيك في خط مواجهة القدرات الظالمة هو أيضا ضدّ القيّم.

طريق نجاة الشعوب يتمثل باستقلالها عن القوى الظالمة.. والقوى الظالمة تدأب باستمرار على أن تلقي في وعي الشعوب أنها على خطأ في هذا الطريق.. طريق المواجهة..وأنه لا أمل ولا نتيجة من التحرك والمقاومة.. وهي تحاول أن تلقنها بأنّ طريق الخلاص يتمثل بالانضواء تحت جناحها، وتلقى في روعها بأن عليها أن تعرج من صعيدها لتبلغ المرامي المادية والسلطوية التي ترى بأنها حق.

يجهد الأعداء من خلال اصطناع الجو المثقل بالحيل والدعائية أن يحذّروكم من الحكومة الإسلامية واسم النظام الإسلامي. وبعض السذّج يفكر أن من الأفضل عدم الجهر بهدف الحكومة الإسلامية، لكي لا تثأر حفيظة أميركا والدول الغربية. والذي أوصي به إزاء ذلك، هو اجتناب هذا الضرب من التفكير بالمصلحة الذي يعدّ بنفسه خلافا للمصلحة.

64

يجب إعلان الهدف بوضوح وتكراره باستمرار وفي جميع الظروف والهدف هو تشكيل النظام الإسلامي وتحقيق في قيمومة القرآن وحاكمية الإسلام.. ينبغي أن لا يطمع العدو بالنأي عن اعلان هذا الهدف والتصريح به.. ويجب الابتعاد في هذا المجال عن الغموض، بحيث لا يحيط بالهدف أي ابهام أو عدم وضوح.

لقد تجّرع الإسلام والحركات الإسلامية باستمرار، ضربات أشد من جبهة النفاق، فاقت ضربات الكفر.. واليوم لا يقل خطر "الإسلام الأميركي" عن خطر الأدوات العسكرية والسياسية الأميركية أن لم يزد عليها. والذي نعنيه ب"الإسلام الأميركي" هو التظاهر بنوع من الإسلام يكون بخدمة الطواغيت وفي خدمة أهداف أميركا وبقية المستكبرين.. عليكم أن تلتزموا جانب الحذر من حملة راية "الإسلام الأميركي" سواء ظهروا بزي علماء الدين.. أو انطلقوا من مواقع السياسة وكانوا من الساسة.. ينبغي الإشارة الى هؤلاء بأصبع الاتهام صراحة وكناية.. ولا تفكروا أبدا باستمداد الهون منهم.

عليكم أيضا أن لا تبقوا من عزلة بعيدا عن تجارب بقية الحركات الصلات في البلدان الأخرى.. تعرفوا على أوضاعهم.. ووثقوا بهم الصلات على رغم رغبة الاستكبار في عدم تحقيق ذلك.

اجعلوا ما يفيض به قوله تعالى:﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا﴾ آل عمران /103 من التمسك بالدين ومراعاة وحدة الكلمة نصب أعينكم دائما وكونوا في هذا الجانب على حذر من كيد العدو 9.

65

تدرك جبهة الكفر والاستكبار أنّ المستقبل للإسلام وليس بمقدور أية قدرة أن تقف بوجه تزايد قوة الإسلام وتناميه ورواج الشعارات والمظاهر والقيم الإسلامية، بصيغة مطّردة بين المسلمين 10.

66

تبيين الحقائق الإسلامية عن طريق الفن والوسائل الأدبية

وصيتي الى جميع المسلمين في العالم أن يؤكدوا بشكل متزايد على شخصية النبي في مختلف أبعاد حياته.. سيرته.. أخلاقه والسنن المأثورة عنه، وما ورد عنه من النصوص، لقد تعرضت شخصية الرسول الأكرم الى هجوم دعائي متزايد في الوسط الغربي وفي العالم المسيحي بعد القرون الوسطى 11.

علينا أن نعمل على تعريف الأبعاد المختلقة لشخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وتسلّط الأضواء على جوانبها المختلفة: الإخلاق ومناهج الحكم وادارة الرعية والعبادة والسياسة والجهاد.. والتعاليم الخاصة. علينا أيضا أن نعالج السيرة وليس من منطلق تأليف الكتب وحدها بل علينا ان نوظف الأدب والفن ووسائل التبليغ.. والوسائل الجديدة ونستفيد من التكنيك والتقنية الموجودة في العالم. والاهتمام بشخصية النبي الأكرم لا يجب ان يقتصر على الجمهورية الإسلامية وحدها بل ينبغي أن يشمل العالم الإسلامي.

67

كثيرون في الدنيا، أولئك الذين إذا عرفوا عن نبي الإسلام ما يعرفه المسلمون عنه ـ أو حتى أقل من ذلك ـ تتغيّر عقائدهم ويمكن ضمان ميلهم الى الإسلام والى عالم المعنى في هذا الدين.. وفي الواقع لو أشرقت لمحة من هذه الشخصية النورانية على قلوب أولئك لمالوا الى الإسلام.

علينا ان نشتغل على هذه المسألة كثيرا.. وربما كانت أفضل وسيلة للدعوة الى الإسلام هو أن نبيّن للآخرين شخصية نبي الإسلام..

يحسن بنا في هذا المضمار أن نستبق الآخرين فقبل أن يدخل الآخرون الساحة لتشويه شخصية نبي الإسلام في أذهان من لا يعرفه من أبناء البشرية، مستفيدين في ذلك من مناهجهم الثقافية المعقدة ومتوسلين بالوسائل الفنية والأدبية، على مسلمي العالم أن يبادروا الى ذلك، فيدخل الأدباء والفنانون الميدان ليجلّوا أبعاد هذه الشخصية العظيمة الكريمة بمختلف وسائل الدعوة والبيان، وينتحوا أعمالا ثقافية وأدبية وتبليغية 12.

الفن هو امر يستفيد منه كل ذي شعور في العالم.. بل يمكن أن يقال بأنه ليس هناك عاقل لا يريد أن يستفيد من الفن والأدب، لذلك سيكون طبيعيا أن يستفيد منه ذوو الفكر المنحرف وأهل الأهواء.

من سبل الاستفادة وضروبها أن يبادر ذوو الفكر المنحرف لصبّ ما

68

يرومون إليه ويبغون إيصاله الى ذهن الناس بوسائل فنية وقوالب أدبية.. وأهل الفكر المنحرف يستفيدون من الفن وتوظيفه، كمثل إفادتهم من المال والسلاح.

لا يمكن الحيلولة دون أولئك وما يصبون اليه من توظيف الفن والافادة منه، ولكن يمكن أن نضع ـ هذه الوسائل وأدوات التعبير ـ بقوة في خدمة الفكر المقدّس والسليم.

وإذا قدّر للفكر العالي المقدس وأن عجز عن توظيف الأدب وهدر هذا الرصيد فسيبقى متخلفا، على سبيل المثال إذا قرّر إنسان فاسد أن يقوم بجريمة ي نقطة من نقاط العالم، كأن ينفذ سرقة أن يقتل مجموعة من الناس فيستفيد من السيارة أو طائرة " جت" وإذا أريد الحيلولة بينه وبين جريمته، فلا بدّ من الاستفادة من الطائرة أيضا لبلوغ المكان المقصود قبله، أو الوصول إليه بوقت واحد فالإفادة هنا من الطائرة أو السيارة هو شرط لدرء الخطر وعدم التخلف.

وهذه المسألة بدرجة من الوضوح بحيث لا يحتاج الى بحث، وجميع كلامي انطلق من التأكيد على هذا الجانب الماثل بالافادة من نفس وسائل العدو لاستباقه ودرء خطره وإلاّ بقي الإنسان متخلفا عن اللحوق 13.

آمل أن تقطع أيادي الكفار والمستكبرين عن المجتمعات الإسلامية ببركة الاستقامة وبفضل وعي المسلمين، لاسيما العلماء.. والمفكرين..

69

المثقفين.. الكتاب.. الشعراء.. الأدباء والفنانين في مختلف بلاد المسلمين. كما آمل أن تعود للمجتمعات الإسلامية العزة التي قدّرها الله لها، إنه ولي التوفيق 14.

على المسلمين في جميع أنحاء العالم أن يلتزموا جانب الحذر واليقظة الكاملة إزاء مخططات الأعداء لإضعاف الإسلام والإساءة إليه، وعليهم بالذات أن يلتزموا جانب اليقظة والحذر فيما يتعلق بالتآمر الثقافي المضاد الذي يعكس نفسه في ممارسات من قبيل تأليف الكتب.. انتاج الأفلام والتمثيليات المنافية للقيم الإسلامية.

ولا ريب أن المسؤولية الأساسية تنصرف في هذا المضمار الى الكتّاب والأدباء والفنانين الذين تنبض قلوبهم من أجل الإسلام، وهم على وعي بمقدار الحقد والبغض اللذين تحملهما الأجهزة الاستكبارية للإسلام والمسلمين. فهؤلاء هم الخندق الأصيل في خط المواجهة. وعليهم تقع المسؤولية العامة في تهيئة المقالات والكتب والآثار الفنية التي تبيّن الإسلام وتدعو إليه، وتكشف عن مؤامرات الأعداء، وتدافع عن حقوق مسلمي العالم.

بديهي أن المسؤولية العامة على الجميع واضحة إزاء ما تتعرض له المقدسات الإسلامية من إهانة.. وحكم الإمام الراحل القاضي بوجوب قتل الكاتب المرتد التافه مؤلف " الآيات الشيطانية " يوضح ما ينبغي أن يكون عليه تكليف الجميع في المواطن المشابهة. وأما حكم إمام الأمة

70

إزاء هذا الكاتب السيء الحظ، فهو باق بقوته،وعليه أن يرقب تنفيذ الحكم في اللحظة المقدّرة.

على المسلمين أن يوظفوا الاجتماعات الكبيرة، بالذات اجتماع الحج العظيم، ويستفيدوا منها في إعلان معارضتهم للمؤامرة الثقافية التي يمارسها الاستكبار ضدّ الإسلام، وعليهم أن يستثمروا هذه التجمعات إلى أقصى حد ممكن في التعبير عن موقفهم الحساس ازاء ذلك.

إنّي على اطمئنان أن مواقف المسلمين الغيورين ستكون حازمة إزاء ما سيتعرض له الإسلام على هذا الصعيد، تماما كما كان موقفهم حاسما في الاستجابة لنداء إمام الأمة، أعلى الله كلمته 15.

71

اتفاق المسلمين ووحدة كلمتهم

كان من طليعة أهداف الاستعمار أوائل نفوذه في البلاد الشرقية والإسلامية هو إيقاع الفرقة بين المسلمين، لقد سلك وسائل مختلفة في إيجاد الفرقة بين الأخوة المسلمين في الأقطار الإسلامية، بدءا من ترسيخ المشاعر الوطنية وإذكاء دوافعها على نحو غير طبيعي (متطرف) وانتهاءا بتسعير نار الاختلافات المذهبية وغيرها.

بديهي أن دور الأنظمة الفاسدة التابعة للاستعمار، كان كبيرا جدا ومؤثرا الى أبلغ حد إذكاء هذه الفرقة.

إننا اليوم نشكل مجموعة تصل الى المليار مسلم، هي تعيش في مختلف النقاط التي يحتاج إليها العالم. بيد أننا نلاحظ أن المسلمين يعيشون مع ذلك أوضاعا غير طبيعية على الصعيد الاجتماعي السياسي دون المستوى المطلوب سواء، في البلاد التي يشكل المسلمون فيها ألأكثرية الغالبة، أو في البلاد التي يعيشون فيها كأقلية. يحصل ذلك في الوقت الذي يحث فيه الإسلام والقرآن المسلمين ويسوقهم نحو بلوغ أنواع الكمالات البشرية، ويدفعهم الى العالم والفضائل الاخلاقية العدالة الاجتماعية والعزة والقوة والاتفاق والوحدة وعدم الاستسلام

72

أمام الضعوطات وأمثال ذلك مما إذا عملت به أمة من الأمم فإنها لن ترضى أن تعيش بمثل الوضع الذي يعيش فيه المسلمون اليوم.

يتضح إذا أن الوضع الذي يعيشه المسلمون اليوم في العالم الإسلامي وفي مختلف أنحاء العالم هو وضع غير طبيعي، كما انه لم يظهر نتيجة الصدفة، وإنما فرض على المسلمين.

منذ اليوم الأول الذي انطلقت فيه النهضة في إيران بقيادة إمامنا الكبير (الإمام الخميني) كان في طليعة الأهداف الأصلية التي تدعو إليها هي وحدة المسلمين في أنحاء العالم، قطع دابر القوى الظالمة عن ديار المسلمين، ولا زال هذا الهدف هو رسالة ثورتنا.

دأبت أجهزة الدعاية الصهيونية على إثارة الضجيج حولنا وهي تنسبنا الى الأصولية والأصولية إذا كانت بمعنى العودة الى الأصول والقواعد الإسلامية الأساسية، فهي تعد أعظم مفاخرنا. وعلى المسلمين في أي مكان من العالم يخشوا من اسم الأصولية أو يتجنبوه ، ذلك أن أصول إسلام المقدسة هي ضمان سعادة الإنسان.

لقد دأب الاستعمار على تضعيف ارتباطنا الحياتي بالأصول. ذلك نحن نفخر بالعودة الى أصول الإسلام والقرآن 16.

حين ننظر الى الساحة العالمية نحسّ أن هناك حركة إسلامية عظيمة تتنامى وتقوى على الأيام، فالمسار الزماني (العصر) يتحرك صوب القيم الإسلامية والمعنوية، ومسلموا العالم استيقظوا ولا زالت اليقظة تزداد، سواء أذعن الجبابرة المستكبرون لذلك أم لم يذعنوا،

73

وسواء رضيت امريكا أم لم ترض. فهذه هي الحقيقة التي تقع في عالم اليوم. لذلك علينا أن نرصد أخطار هذه المرحلة.

على مدى قرون ترك المستبدون والمستعمرون والحكومات التابعة واعداء الإسلام، المسلمين في ذل وضعف حيث تتحرك القافلة باتجاه عزة المسلمين ويقظتهم علينا أن نكون على ثقة بأنّ الأعداء سينصبون كمائن خطيرة في الطريق، علينا أن نكون منها على حذر. واحدة من هذه الأخطار هي اختلاف الكلمة بين المسلمين.. الاختلاف بين الطوائف والمذاهب الإسلامية.. والاختلاف بين القوميات التي يتشكل منها المسلمون.

هل توجد في الدنيا المسلمين بقعة تخلو من أيادي الخونة وسعيهم لايجاد الفرقة وبث الاختلاف ؟ وهل يوجد في العالم الإسلامي مكان لم توظف فيه العقول الاستكبارية النتنة، البسطاء والضعاف لخدمة أهدافها ؟

هدفنا القريب وخطوتنا الكبرى التي علينا أن نخطوها تتمثل بإيجاد الوحدة بين الطوائف والمذاهب الإسلامية، وبين مختلف جماعات المسلمين، بيد أنّ البعض اختار ان تكون رسالته هي ضرب طريق العزة الإسلامية من خلال إيجاد الفرقة.

علينا أن نتعرف على هؤلاء ونواجههم بذكاء وحكمة.

لو انتبه المسلمون، واعتبروا عزتهم من عزة الإسلام، وقوتهم بقوته. فلا ريب أن هذه الحركة ستنجح في بلوغ أهدافها 17.

74

اإذا اريد للقيم الإسلامية أن تتجسّد في العالم بصيغة نظام قيمي متكامل يمكن عرضه الى الآخرين، يكون بمقدور أن يجذب القلوب وأن يغيّر حياة المسلمين، فإن هذا الهدف لا يمكن بلوغه من دون وحدة المسلمين، وهذه الوحدة لن تكون ممكنة والمسلمون موزعون فرقة فرقة، تأتلفهم أواصر العداء والنزاع الفرقي.

بديهي إننا لا نقول للفرق والمذاهب الإسلامية، اتركوا عقائدكم المذهبية الخاصة، واقبلوا عقائد الفرق الأخرى، وإنما دعوتنا للمسلمين جميعا هي أن يلتقوا على المشتركات ، فالعناصر المشتركة بين فرق المسلمين ومذاهبهم أكثر، وهي أهم وأمضى من عوامل الفرق والاختلاف.

أنّ العدو يعتمد على نقاط الاختلاف، في حين علينا ان نعتمد على عناصر الاتفاق والعوامل المشتركة، لكي لا نعطي العدو الفرصة ولا نمنحه الذريعة من فرقتنا كي يمارس ضغطه على كيان الأمة الإسلامية.

من حسن الحظ أستطعنا أن نحل هذه المشكلة ونتجاوزها في إيران. وفي بقاع مختلفة من العالم الإسلامي، استطاع الكثير من اخوتنا حل هذه المشكلة وتجاوزها، أو أنهم اقتربوا نحو الحل، بيد أنّ العدو لم ييأس بعد، فالاستعمار اشتغل على قضية الفرقة منذ بداية نفوذه إلى بلاد المسلمين قبل 150ـ 200 سنة.

علينا أن نلتزم جانب الحذر، وعلى الشيعة والسنّة أن يعتبروا انفسهم مسؤولين إزاء قضية تقريب الفرق الإسلامية الى بعضها

75

بعض. وأن يكونوا حرّاس المحبة وحماتها، وأن يتعاضدوا بالأخوة ويبذلوا المساعي في هذا السبيل18.

إن نقطة تمركز المسلمين، هي نفسها المنطقة الفاصلة بين الشرق والغرب والتي تحتل موقع الوسط في العالم، فالمسلمون يعيشون في منطقة هي أكثر حساسية بين بقاع العالم من الوجهة الاستراتجية.. اللوجستيكية.. الموقع الجغرافي.. الموقع الإقليمي.. المناخ ومصادر المياه، ومن الوجهة الحضارية، فإنّ هذه المنطقة هي موئل جميع الحضارات القديمة التي بزغت في دنيا الناس، فأعمق الثقافات هي تلك التي انبثقت من الموقع الذي يعيش فيه المسلمون، وفي حين كان العالم الآخر يعيش الوحشية، كانت شعوب هذه البقعة تدير العالم بعلمها وبما تبثه من معارف.

الشعوب الإسلامية على هذه البقعة تحمل مزايا من قبيل التجمع العضوي للسكان.. اقتراب البلدان ومجاورتها بعضها لبعض.. تقارب الثقافة، علاوة على أن للمسلمين تواجدا في جميع أرجاء العالم.

أيها المسلمون في العالم وفي أي مكان كنتم ! إذا لم تحاربوا بعضكم بعضا، ولم تتعادوا بل إذا تحاببتم فيما بينكم بدلا من التباغض وغرفتم أعداءكم، فإنّ حياتكم ستختلف عما هي عليه الآن من تشتت وضعف وتخلّف هذه هي دعوتنا.

إن البلاد الإسلامية تعاني اليوم في الأغلب من الفقر والتبعية،

76

وأعداء الإسلام يسعون لاخراج الإسلام من الميدان في هذه البلدان والدفع بها على الهامش.

أبناء الأمة من المسلمين تعيش قلوبهم للإسلام وتنبض لله، بيد أنّ القوى الكبرى تحاول عبر الأنظمة التابعة أن تبعد الشعوب عن الإسلام وتزوي به بعيدا. وإذا قدّر للمسلمين أن ينبذوا الفرقة والشحناء والتباغض فيما بينهم، ولا يستهلكوا جهودهم في هذا السبيل، فسيكون بمقدورهم أن يحشدوا طاقاتهم على شكل سدّ منيع في مواجهتهم للسياسات والقوى الخارجية، وأن يحققوا ما فيه نفعهم في دينهم ودنياهم.

طبيعي نحن لا نقول للسنّة اتركوا مذاهبكم وتحولوا لتشيع، ولا نقول للشيعة تخلوا عن عقائدكم. فالانسان السني، أو أي إنسان آخر ينبغي أ يعمل بمقتضى ما وصل إليه بعد البحث والتفتيش، وهو مكلف أمام ربّه.

نداؤنا في أسبوع الوحدة أن يتحد المسلمون وأن لا تعادوا.. وهذا نداء لا ضير فيه يقبله الإنسان العاقل الذي يتسم بالإنصاف والخالي عن الغرض، ومحور هذه الوحدة هو كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والشريعة الإسلامية.

ومثل هذه الدعوة كان لها وجود، وإن لم يكن مكثفا قبل الثورة بسنوات إلا أن الأجهزة المرتبطة بالاستكبار العالمي كانت تعارضها.

وحين انتصرت الثورة الإسلامية، أحسّ مستكبروا العالم أن حديث والوحدة والدعوة الى اتحاد المسلمين لو عمّا المسلمين وراجا بينهم، فإن انظار المسلمين ستتعطف نحن القاعدة والمركز.. صوب أم القرى في

77

العالم الإسلامي.. نحو المسلمة. لذلك أنفقت الدول الرجعية والمرتبطون بالاستكبار أموال كثيرة لبث الفرقة، كي لا تسود الوحدة في مختلف البلدان الإسلامية، سواء العربية أو الناطقة بالأردو، أو حتى داخل كل بلد إسلامي على حدة، ولكي يحولوا دون نفوذ رسالة الثورة ورسالة الإسلام 19.

ينبغي أن تتلاقى قلوب أبناء الأمة الإسلامية الكبيرة وتتقارب يوما بعد آخر، ويجب أن لا تترك الفرصة لأدوات الفرقة والاختلاف التي فرضها الأعداء وبثوها بين الشعوب الإسلامية أن تأخذ مداها وتكون لها الفاعلية في جو مفعم بالوعي كالجو الذي يعيشه المسلمون اليوم.

ثم إنّ على المسلمين أن يكونوا رغم اختلاف اللغات وتباعد المناطق الجغرافية والتنوّع الإثني والقومي. قلبا واحدا، يتحدثون بلسان واجد، ويلتقون على تفكير واحد منسجم، وأن يتحركوا ـ إن شاء الله ـ صوب الأهداف الإسلامية الكبيرة.

علينا أن نعتني اليوم بوحدة المسلمين أكثر من أي وقت مضى، ولكن لماذا ؟ لأن الفرقة وبث الاختلاف هما طريقان من بين الطرق التي اعتمدها الأعداء في النفوذ الى المجتمعات الإسلامية، وكان لهم وسائل مختلفة في إيجاد الفرقة، بعضها بعيد الأمد (استراتيجي)، من قبيل اصطناع " مذهب استعماري" يبغي بث أسباب الفرقة بين المؤمنين

78

والمسلمين على المدى البعيد ـ مائة سنة أو مائتين وحتى خمسمائة سنة ـ ويكون بمثابة الجرح الراكز في الجسم الإسلامي، عصي على الالتئام، مثل هذه المذاهب المصطنعة، والمذهب الوهابي من بينها تهدف الى إيجاد الفرقة بين المسلمين.

لقد وظف الاستعمار هذه الخلافات واستغلها في دنيا المسلمين باشكال مختلفة، وإذا قدّر ـ لناـ أن نرصد تأريخ عمل الاستعمار في هذا المجال فإن الحصيلة ستقع في كتاب.

تمتد خلفية هذه المسألة الى ما بين 80ـ 100 سنة مضت، وأنا 20على وعي بالقضية، عارف بتفاصيل بعض نماذجها التي حدثت قبل مائة سنة أو أكثر، واستخدمت فيها حرية الوهابية، أو بعكس..استخدمت فيها حرية الاتهام بالوهابية، لايجاد الفرقة وترسيخها. لذلك علينا أن نكون بمنتهى الحذر.

يستخدم العدو إذا وسائل مختلفة لايجاد الفرقة بين المجتمعات الإسلامية وبث عوامل الاختلاف فيما بينها.

لذلك كلّه يعتبر اتحاد المسلمي اليوم وتلاقي القلوب فيما بينها، شرطا اساسيا لإعلاء كلمة الإسلام، نعم. إذا كان الإنسان لا يرغب بعلو كلمة الإسلام، فشأنه.. لا يجب عليه تحقيق هذا الشرط، أمّا إذا صدق اتباع القرآن والإسلام، من آية فرقة ومذهب كانوا، وعاشوا لوعة صادقة من أجل أن يبقى الإسلام عزيزا والقرآن منيفا ساميا ـ في دورة القيمومة على الحياة ـ فعليهم أن يعوا تماما أن تلك

79

الصرخات، والأقلام المأجورة، والأموال الحرام التي تغدقها بعض البلدان من أجل بث الفرقة، إنما يراد منها أن يبقى الإسلام منكفئا، وهي التي تحول دون عزته، وهذه الممارسات، هي من عمل العدو 21.

نحن جادون في قضية الوحدة، وقد بيّنا الذي نعنيه من اتحاد المسلمين. فاتحاد المسلمين لا يعني بنظرنا انصرافهم عن عقائدهم الكلامية والفقهية الخاصة، وإنما يتأمّن الهدف الذين نقصده لاتحاد المسلمين بالعنيين التاليين:
المعنى الأول: أن يكون المسلمون يدا واحدة على أعداء الإسلام، يتلاقون على كلمة واحدة وقلب واحد في مواجهة العدو، لا فرق في ذلك بين مذاهبهم سنية أو شيعية، واتجاهاتهم الكلامية والفقيهة.

المعنى الثاني: أن تتحرك الفرق الإسلامية المختلفة للتقرب الى بعضها بعض بايجاد أرضية للتفاهم، بحيث تتقارب الرؤى الفقهية وتتطابق مع بعضها بعد الدرس والمقارنة. ففي هذا المجال ثمّ الكثير من فتاوى الفقهاء إذا خضعت للبحث الفقهي العلمي يمكن أن تقود بتغيير ضئيل، إلى تقارب فتاوى مذهبين من المذاهب 22.

واحدة من المسائل المهمة في عصرنا هي مسألة الاختلاف بين فرق المسلمين، بديهي أنّ هذه المسألة ليست جديدة في دنيا المسلمين

80

وإنما عرف المسلمون النزاع والتخاصم حول المسائل الكلامية والفقهية منذ القرن الأول، ولم يغب الاختلاف الفرقي منذ ذلك القرن.

بيد أنّ الذي حصل بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران واتساع دائرة نفوذها الفكري في آفاق العالم الإسلامي، هو أن الاستكبار سعى ـ في أحد وسائله لمواجهة المدّ الإسلامي ـ أن يظهر الثورة الإسلامية من جهة بأنها مجرد حركة شيعية بالمعنى المذهبي الضيّق ـ وليس بالمعنى الإسلامية العام ـ وسعى من جهة ثانية سعيا بليغا لالقاء عصى الفرقة والشقاق بين الشيعة والسنة.

وبإزاء هذا المكر الشيطاني كنّا نصرّ منذ البداية على وحدة جميع فرق المسلمين، وحاولنا أن نطفيء هذه الفتنة، وقد كان حظنا في هذا السبيل وافرا ـ بحمد الله وفضله ـ حيث ظهرت آخر تجليات هذا الوفيق بتأسيس المجمع العالمي للتقرب بين المذاهب الإسلامية.

والذي نلمسه الآن في جميع العالم الإسلامي هو تبادر العلماء.. المثقفين.. والشعراء.. الكتّاب، وعامة الناس من جميع المذاهب الإسلامية لنصرة الثورة الإسلامية بقلب واحد وهمة واحدة والدفاع عن الجمهورية الإسلامية انطلاقا من هذا الموقع.

ولكن العدو مجهّز بالمال والخطط الدعائية المضادة، وبالخبث، لذلك تراه يبذل مساعيه في بعض المناطق من العالم، ليكسب الى صفه أفرادا يغويهم بالمال أو يستغل غفلتهم وجهلهم، فيسيطر على عقولهم وألسنتهم.

لذلك نسمع بين فترة وأخرى سياسيا في بلد ما وآخر يتلبّس بزي العلماء أو يتظاهر بالثورية يحمل على الشيعة بالقلم أو باللسان ويشنّع

81

عليهم بأقذع الكلام، ويتحامل على الشعب الإيراني الذي قام بأكبر ثورة معاصرة، وحافظ عليها بشكل ثار دهشة الآخرين وعجبهم !.

وقد يشتري العدو الذمم بالدولار كما يفعل في باكستان المسلمة، الذي يعدّ شعبها من أعزّ الشعوب علينا، وهو دائما في خطّ الدفاع الأول عن الإسلام والجمهورية الإسلامية، ويدير هناك الاجتماعات التي تتحرك في خط العداء للإسلام والوحدة الإسلامية، فتؤلف الكتب وتحاك المقالات ضدّ الشيعة والتشيع، وبالتحامل على المقدسات وعلى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

إننا ننزّه الشعوب والعلماء الصالحين عن هذه الممارسات التي نعتقد أنها تدخل في حساب أميركا وأياديها ومرتزقتها.

ومع تنزيهنا للشعوب والعلماء الصالحين، واعتقادنا بأنّ اميركا وأياديها يقفون خلف المشهد، إلاّ أننا نعتقد أنّ هذه الممارسة هي من بين القضايا التي تحتاج الى وعي المسلمين ونباهتهم في علاجها، لكي لا نعطي الفرصة لهجوم أعداء الإسلام 23.

على المسلمين أن يكونوا حذرين لا تخدعهم الحيل الدعائية للعدو ، إن وحدتنا وتلاقي قلوبنا وانسجامنا هي ما تستهدفه أمواجهم المعادية. ينبغي أن لا نسمح للاختلاف أن يدبّ بيننا بذريعة التعدّد المذهبي وتنوّع الفرق.. ويجب أن لا تترك الفرصة لضغوطات الاستكبار المقترنة بالوعود أن تفت الإرادات وتصيبنا بالضعف.. كما لا

82

ينبغي السماح لذلك النفر البعيد عن الإسلام أن يبادروا لبيان حلال الله واحرامه، ويخوضوا في تفسير آيات الله بلا طائل، ويشرحوا الإسلام ويبينوا المراد بشكل منحرف، خلافا لدعوة الإسلام ورسالته وبعيدا عن أهداف القرآن.

إذا تمّ الالتزام بهذه الجوانب ـ وسيتم ذلك ـ فسيكون بمقدور الإسلام أن يمدّ رايته لإنقاذ البشر في بقعة عظيمة من العالم 24.

إنّ كل ما يقع بنفع الإسلام اليوم، يكون مبغوضا من أعدائه، كل ما يساهم في تعزيز عظمة الإسلام ومجده، يكون مدارا لهجوم أعداء الإسلام أكثر مما سواء. هذه قضية كليّة.

يمكن الاستشهاد بمسألة الوحدة كمصداق دال على هذه القاعدة الكلية. فإذا كان اتحاد المسلمين مع بعضهم في العالم، هو أمر ضروري، وإذا كان الاتحاد ينفع الإسلام والمسلمين ـ وليس ثمّ من يشك من عقلاء العالم الإسلامي ومصلحيه بهذه المسألة ـ فعلينا أن نكون على ثقة أن مؤامرات الأعداء التي تستهدف هذه الوحدة، ستكون اليوم أكثر من أي وقت مضى 25.


يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 22-11-2017, 10:08 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,805

آخر تواجد: 27-11-2017 10:30 PM

الجنس:

الإقامة:

تبذل اليوم جهود مضاعفة للحيلولة دون وحدة المسلمين، ولدفعهم للعمل ضدّ بعضهم بعضا. ومع هذه الجهود المعادية تزداد حاجة المسلمين للوحدة الآن أكثر من أي وقت مضى، وهدف الأعداء من هذه

83

المساعي هو الحؤول دون تحقق حاكمية الإسلام وسيادته، هذه الحاكمية التي أضحت قريبة من مراحلها العملية. والشيء الطبيعي أن حاكمية الإسلام ورغبة المسلمين في التمسك بالإسلام لا يمكن أن يتحققا في ظل الاختلافات القائمة.

إنّ من أفجع العقبات التي تحول بين حاكمية الإسلام وسيادته، هي هذه الخلافات التي تصرف المجتمعات الإسلامية لخوض معركة داخلية فيما بينها، سواء أكان ذلك على مستوى البلد الإسلامي الواحد، أم على مستوى عدد من البلدان.

فلو قدّر وأن هاجمت منشورات وصحافة إحدى البلدان الإسلامية مذهبا من مذاهب الإسلام في بلد آخر، فستبادر منشورات وصحافة البلد المهاجم لشن هجوم إعلامي مضاد على البلد المهاجم. ومعنى ذلك أن معارك السياسة أقحمت في المجال الفكري والمذهبي والديني. وأخذت معركة التناحر والتقاتل بين المجموعات المختلفة، تأخذ من الفكر الديني والتعصب الديني غطاءا لها.

وهذه أكبر الموانع التي تحول دون تجسيد المسلمين عمليا لقضية سيادة الإسلام.

يتضح مما مرّ أنّ قضية التقريب بين المذاهب الإسلامية تشكل اليوم هدفا عاجلا وإلهيا، وهي مسألة حياتية مصيرية يجب السعي لتحقيقها، وهذا الفراغ الذي نواجهه في عصرنا الراهن تستدعي أن نملأه أكثر من أي زمان آخر. وما أسعد الإنسان الذي يستطيع أن يملأ فراغات عصره ويدرك احتياجات لحظته ويلبّيها.

بعض الأعمال لها لحظة خاصة، فإذا نفّذت في لحظتها أصبحت

84

مفيدة، أمّا إذا تخلّف عنها تلك اللحظة، فلا يكون لها مثل ذلك الفائدة 26.

السادة العلماء، إذا أردنا أن ندافع عن الإسلام الذي أضحى له في دنيا السياسة، المعاصرة كل هذه القوة، فإن على كل جماعة مسؤولية ينبغي أن تنهض بها. فوظيفتنا نحن المعممين، أن نسوق حركة المجتمع صوب المعنوية وعالم المعنى.. والمعنوية المنطقية الصادقة.

ينبغي أن لا يرشح عن حملة راية الدين ينبىء عن الابتعاد عن المعنوية، وإلاّ عاد ذلك بالضرر على مسار الحركة نحو المعنوية وعالم المعنى.

وإذا ترشحت في النهج العملي لحملة راية الدين قضايا من قبيل العلاقة بالدنيا وزخارفها، وعبادة الذات وتضخيم (الأنا)، والنزاع على أمور الدنيا، فإنّ ذلك سيعود بالضرر على المسار.

أوروبا اليوم تتحرك نحو الدين وعالم المعنى.. فها هي الكنائس والقسس والآداب الدينية تعود للظهور في بلدان لم تكن تعرف هذه الممارسات في فترة تراوحت بين 30ـ 50 سنة، باختلاف البلدان، وهي تكتسب هناك اتجاها عاما بين الناس.

والترقب المنطقي يملي على الفكر الإسلامي أن يكون هو المنقذ في تأمين الرصيد المعنوي (الذي تحتاج إليه الإنسانية) ويجب أن تبذل المساعي أكثر في هذا الاتجاه إن شاء الله.

85

والشرط الأساس لذلك هو الاتحاد وحدة الكلمة سواء على مستوى العالم الإسلامي حيث يتمثل الجهد يحذف الاتجاهات الوطنية والقومية المتعصبة ، عربية وفارسية وتركية وتجاوز نزعاتها التجزيئية. أم تمثل ذلك على مستوى الاختلافات المذهبية بين الشيعة والسنة، وفيما يبرز من اختلافات بين فرق السنة واتجاهاتهم، وفرق الشيعة واتجاهاتهم.

ينبغي أن نتكىء على نقاط الاشتراك، وتبقى نقاط الاختلاف أيضا، ذلك أنّ الاختلاف لا يعني في جميع الحالات التخاصم والتنازع. فمن أشكال الاختلاف التي لا تبعث على التخاصم، أن يتبع أحدهم فقها معينا ويتبع الآخر فقها آخر، أو أن يقوم بعضها باتباع منهج كلامي معين، فيما يقوم الآخرون باتباع مذاق ونهج آخر.

العصر الراهن لم يعد شبيها بما كان في عصر بني العباس ـ مثلا ـ حيث احتدم الصراع بين الاتجاهات الكلامية المختلفة، من قبيل الحروب التي انبثقت بين الأشاعرة والمعتزلة، أو الصراع المذهبي الذي حصل في الإسلام بين الشيعة والسنة. ينبغي أن يكون المسلمون اليوم يدا واحدة 27.

86

تصدير الثورة معناه بث الثقافة الإسلامية الأصيلة

ما انتصار الثورة الإسلامية، انبثقت حركة لم تنته بنهاية الحرب، ولم تتوقف بوفاة الإمام ـ رضوان الله عليه ـ كما أنها لا تنتهي بوقوع الحوادث المختلفة. هذه الحركة ما زالت مستمرة ونحن بعد في وسط الطريق. وإذا أراد الله (سبحانه) فسنرى وقائع ومراحل مختلفة وسنشهد أشياء كبيرة تقع في المستقبل.

التأريخ في طور التحوّل، وأنا وأنتم نعاصر احدى المنعطفات المهمة في حركة التأريخ، والمنعطفات تطوى في سنوات متمادية، ولكن يحصل في حركة التأريخ أحيانا، أن عمر جيل كامل أو جيلين يكون معادلا للحظة واحدة (كناية عن سرعة التحولات التأريخية) ونحن اليوم نعاصر أحد أهم هذه المنعطفات الأساسية، ونعيش في نقطة التغيّر.

إذا أردنا أن نعود القهقرى الى عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لرأينا ذلك العصر قد شهد مثيلا لهذه التحولات الأساسية والسريعة، وذلك برغم أن الذين كانوا يعيشون الحدث عن قرب ويتماشون معه، لم يكونوا يدركوا ـ باستثناء ثلة من الأذكياء ـ قيمة أعمالهم وآثارها والطبيعة التي تكتنهها هذه الأعمال. ولكن بمقدوركم اليوم أن تدركوا جيدا طبيعة

87

الحركة التي انجزت في عصر صدر الإسلام، وجوهر الملحمة التأريخية التي كانت تصنع.

بديهي هذا الكلام لا يعني مقارنة ما يجري في العصور الأخرى، مع ما كان قد جرى في العصر النبوي الوضّاء. وإنما يعنينا أن نؤكد إننا اليوم صنّاع مرحلة تحوّل في التأريخ، بل من الأحسن أن نقول أنّ العالم اليوم على مشارف تحوّل ومنعطف تأريخي كالذي حصل في ذلك العصر.

المعاصرون لتلك المرحلة لم يكونوا يصدقون عمق التحوّل وأهميته، وعليكم ان لا تظنّوا بأنّ القوى المتسلطة على العالم آنئذ كانت ترى نفسها وقوتها، بأقل مما ترى أميركا نفسها، أبدا، كانت تلك القوى تعيش الاحساس بالقوى كما تعيشها القوى المعاصرة.

انتبهوا الى طبيعة تعامل أولئك مع الأنبياء. ماذا كانوا يقولون لهم.. وانظروا مقدار الاحتقار الذي كانت تحمله تلك الحضارات (البائدة) لمن يبشر بدعوة تختلف مع أهوائهم وانحرافاتهم.

الآيات الكريمة الآتية تحدثنا عن مثل لما جرى لثلاثة من الرسل بعثوا الى أهل انطاكية، يقول تعالى: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ*إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾ يس /13-14 لم تكن الرسالة التي يحملها الخطاب النبوي موجهة لأناس مستضعفين من سكّان الجبال أو أهل الغارات، بل كان مخاطب الرسل الكرام، الإمبراطورية الرومية، بكل أبهتها وجلالها ومالها من آثار تأريخية عظيمة. قالت رسل الله لهؤلاء: ﴿إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾. وهذه تعدّ كلمة في البيان القرآني المبني على

88

الايجاز، بيد أنّ المهمة لم تكن بهذه البساطة، أي أنّ رسل الله الثلاثة لم يجمعوا أهل انطاكية ويخطبوهم في مكان واحد. بقول الله تعالى: ﴿إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾. نستطيع أن ننعطف الى مثال معاصر يقرّب الصورة. فقد حمل إمامنا العزيز خلال عشر سنوات رسالة الانقاذ ذاتها الى البشرية، خاطب الانسانية: ايتها البشرية الغافلة ! أيّها الإنسان المغلول بأسر عدد من الاستقطابات السياسية والصناعية في العالم ! أيتها الشعوب المستضعفة المحتقرة ! جئنا نتحدّث إليك، نحمل لك كلمة الحق ورسالة الانقاذ.

لقد دأب الإمام الخميني الراحل على قولها عشر سنوات: ﴿إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾. وربما كان أنبياء الله، قد بلّغوا كلمتهم هذه طوال مدة.

ولكن ماذا كان الجواب ؟﴿قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ﴾ يس /15. كلمات استهانة وتكذيب واجهوا بها رسل ا لله.. ما هي رسالتكم، وما هو الجديد الذي تحملوه للبشرية ؟ إنكم كبقية خلق الله، ليس لكم خصوصية ولا لكلامكم، وقد قلتم الذي قلتموه من عندكم !.

النغمة تلك التي تكلم بها أولئك، تعود بما يقوله الآن اصحاب الرساميل الماديون، كما يتقولها حملة راية الدفاع عن الشعوب.. كلامهم نفس الكلام ، (تشابهت قلوبهم).

أجاب أنبياء الله: ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ *وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}﴾ يس /16-17.

قالت رسل الله: ارجعوا الى ضمائركم... الى أديانكم.. الى علمائكم الصالحين وإن وجدوا.. نريد أن نبث إليكم كلمة الهدى التي نحملها..

89

نحمل إليكم رسالة.. لنا معكم كلام، لا ينبغي أن ندور أطراف العالم، إنما نريد أن نخلق الدوافع لديكم.

إن تصدير فكر الثورة وثقافتها هو الشيء الذي يخشاه العدو ويخاف منه أكثر من أي شيء آخر.وكلما تحدّث الطرف الأول عن البلاغ المبين. تتنمر الجبهة المقابلة وتتجاوز هذه المرّة مستوى الردع بالكلام التافه الى الردع وانزال العذاب.

﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾يس /18. لم يقتصر الموقف المعادي لجبهة الأنبياء. على الضحك وإثارة السخرية، بل اصطفت القوى المعادية وتلاقت في جبهة واحدة.. توعدوا الرسل الكرام أن يكفوا عن رسالة الهدى التي يحملونها.. فرسالتهم كما يزعم أولئك هي بضرر البشرية، وعليهم أن ينفضوا أيديهم عن تبليغها، إلاّ سيكون العذاب الأليم بانتظارهم.

لم يترك رسل الله الساحة، بل واجهوا الموقف، ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ يس /19.

هذه قاعدة مطردة، كانت وما تزال وستبقى، فقد وقف طلاب الدنيا وأهلها في مواجهة حركة النبوة، وواجهوا الأنبياء بقسوة، وعاملوهم بعنف.. بقلوب باردة. ولكن كانت الهزيمة في نهاية المآل هي من نصيب الجبهة المستكبرة دائما وفي جميع المواطن.

التأريخ يتكامل يوما بعد آخر، وهذا هو التفسير الإلهي للتاريخ ولتكامل التاريخ.

الماركسيون الغافلون الذين بلعوا الطعم، ومرروا على أنفسهم الفهم المنحرف. فعادوا يفسرون التكامل على أساس التعقيد. فذهبوا الى أنّ

90

المجتمع المتكامل هو المجتمع المعقد، فكلما كان العلاقات الاجتماعية والاقتصادية. والتقدم التكنولوجي (وسائل الانتاج) أكثر تعقيدا كلما أضحى المجتمع أكثر تكاملا.

في حين يعني التكامل، في رؤيتنا ـ الادراك الأفضل للمفاهيم العالية ـ وانتشار الاخلاق العالية، على مدى أوسع، بحيث يخطو ـ الإنسان والمجتمع ـ خطوة الى الأمام نحو المعرفة الصحيحة.

لقد تقدمت البشرية تدريجيا على هذا المسار. الى أن بلغت عصر نبوى النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ولا زالت تتحرك في هذا الاتجاه.

هل يمكن للعالم ان يبقى في الجهل ؟ وهل يمكن أن تمكث الأكثرية الغالبة من بني الإنسان في الخبائث، وتكون بخدمة عتاة العصر وجبابرته مع أكثر الأدوات البشرية تقدما ؟ هل يمكن أن يستمر الحال على ما هو عليه ؟ إنّنا نعيش على مشارف منعطف، وسنتقدم الى الأمام. ولكن لذلك شرطه المتمثل بحاجة جبهة الحق الى الثبات واليقظة والمقاومة، وأن نخرج من دائرة منّ الآخرين. أي نخرج من التبعية، وهذه النقطة التي كان دائما ما يؤكد عليها الإمام الراحل.

المجتمع الثوري الذي يقوم على أساس الحق، هو المجتمع الذي يستطيع أن يوفّر جماعة لا تقيم وزنا لزخارف الدنيا وبهارجها. وإذا توفرت لنا مثل هذه الجماعة، فإنّ التقدم أمر حتمي.

وبديهي أنّ هذا السير لا يكون إلاّ بتحمل المشاق، ولا ريب أن ثمة قيمة للمشاق التي يتحملها الإنسان إذا كان نتيجة ذلك تقدم البشرية، وتحركها خطوة الى الأمام.

91

إنه الهدف نفسه الذي استشهد ن أجله الامام الحسين بن علي عليه السلام، ألم يكن بمقدور الإمام الحسين أن يؤثر السلامة ببقائه جالسا في داره؟ 28.

نهضت الثورة الإسلامية في إيران على أساس الإسلام وقامت على أساس أصول الشريعة والإسلام المحمدي. لذلك لا يمكن أن تحبس داخل الحدود وأن تكون خاصة بشعب أو بقومية معينة. وفي المقابل ليست المسألة أنّ الشعب الايراني أو المسؤولين في البلد، يبغون تصدير ثورتهم بالوسائل العادية. وإنما المسألة تكمن في موقع آخر، فحينما يلتقي المسلمون مع فكر إسلامي وإلهي، ومع رؤية جديدة تنطوي على أدراك صحيح للإسلام، فإن فضاء العالم الإسلامي سيمتلأ بهذه الرؤية. وتعم فائدتها الجميع، بحيث يستفيد منها الجميع، في كل المواقع، كل بحسب ادراكه ومؤهلاته.

أمّا ما تبثه الأجهزة الدعائية الاستكبارية من سموم صدّ الثورة، فهو ينطلق عادة من قبل أيادي الصهيونية والاستكبارية، ولا يمكن أن ننتظر من هؤلاء غير ذلك. وسبب ذلك أن مرتكزات الاعلام عند أولئك تقوم على أساس الخداع والتزوير والكذب.

حدّة الرؤية إذن والعوامل الأخرى المشار إليها، والفكر الصحيح الحر الموقظ المنبثق عنها والذي يستند الى الاسلام، هي التي تفسر لنا وجود المتعاطفين مع الثورة وفكرها والولهين بهما، في جميع آفاق العالم الإسلامي.

92

ل غادر أحد إيران وذهب الى البلدان الأوروبية أو الأفريقية أو الى أقاصي أطراف آسيا، لكي يتحدّث عن فضائل الإمام الخميني، ويدعو إليه هناك، أو يبشر بفكر الثورة ويروجّ له بالترغيب أو بالترهيب، حتى يمكن أن يكون ذلك سببا في حركة التعاطف العظيمة التي أحاطت الإمام في حياته المباركة، وتفاعلت معه في مراسم العزاء بعد وفاته؟

الأمة الإسلامية واحدة وهي منسجمة فيما بينها. طبيعي أن الاستكبار لا يرغب بحالة الانسجام، إلاّ أنها موجودة.

حينما نتحدّث عن الإسلام وعن أصول الثورة الإسلامية وأهدافها، فإن مخاطبينا في ذلك هم مسلموا العالم جميعا، وعندما نتحدّث عن مواجهة الاستكبار العالمي والقوى الناهبة في العالم. فإنّ خطابنا ينصرف الى جميع مستضعفي العالم.

هذه هي طبيعة رسالتنا، وهذا هو ما يعنيه الإسلام.

لقد أدرك الاستكبار هذا الأمر جيدا، وما يحمله لنا من العداء ولثورتنا وإمامنا يعود الى هذا السبب، ولكن هذا هو الواقع الموجود، وهي غير قابلة للتفكيك 29. (أي تفكيك وحدة الخطاب الى المسلمين والمستضعفين والرسالة التي تحملها الثورة على هذا الصعيد).

نهض مشروع الثورة الإسلامية باراءة نموذج جديد للحياة، بالنسبة للمجتمعات والبلدان، وسيبقى هذا النموذج جديدا لسنوات متمادية.

93

وإذا استطعنا أن نعمل جيدا ربما امتد هذا النموذج ليكون مثالا للمجتمعات البشرية على مدار قرون.. والاستكبار يخشى هذه المسألة ويخاف منها.. وتخشاها أيضا الشركات العالمية الناهبة للنفط والرأسماليون المستغلون.

إنهم لا يخافون شيئا عليه اسم الإسلام ولا يخالفونه إذا لم يهدّد منافعهم ، فمن يخالف إسلاما لا ينفي الظلم ولا يقف بوجه التمييز والقوى الشيطانية ؟

إنّهم يعارضون إسلام "لا إله إلا الله".. الإسلام الذي يقف الى صفّ الناس ويحامي عن الانسانية. ويواجه الظلم والتجبّر والطغيّان 30.

إن تصدير الثورة ، بمعنى تصدير القيم الثورية، هو من واجبنا. وإذا لم نفعل ذلك فنحن مقصرون.. وتصدير الثورة بمعنى فضح المستبدين وظلاّم العالم، هو تكليف إلهي عليها ، ينبغي أن نعمل به.

لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية، والشعب الإيراني وإمامنا العزيز الذي تصاغرت الدنيا أمام عظمته، كم هي صغيرة القوى العالمية التي تكاتفت بأجمعها في مواجهتنا، للتأثير على عزم الإمام وإرادته الصلبة التي هي من إرادة الأمة.

هذا هو طريقنا 31.

لا يعنينا أن نحرّك الشعوب الأخرى. نحن نرفع شعار الإسلام

94

ونحمل رايته. وطبيعي أن تجتمع تحت لواء الراية تلك القلوب المتأججة بشعلة الإسلام. هل ذهبنا الى البوسنة والهرسك حتى نمارس الدعاية للجمهورية الإسلامية ؟ لاحظوا كم هي عزيزة راية الجمهورية الإسلامية في ذلك الاقليم.

لا شكّ أن اسم شعب إيران يكون عزيزا ومحترما في أي مكان يمارس فيه شعب من الشعوب نهضته باسم الإسلام وينفتح عليه 32.

كم دخلت الأجهزة الدعائية العالمية في حرب عنيدة مع مقولة الإمام الفقيد: إننا سنصدّر ثورتنا الى جميع العالم، في حين أنّ تصدير الثورة لم يكن يعني اننا ننهض من أماكننا ونذهب الى هذا الجانب من العالم أو ذاك فنثير الحروب ونحرّك الشعوب، وتفجّر الثورات. ابدا، لم يكن الإمام يقصد هذا. وهذا الفهم لتصدير الثورة ليس فقط لا يمثل جزءا من سياستنا وأصولنا، بل هو مرفوض أيضا. بيد أنهم أوّلوا معنى تصدير الثورة وصرفوه الى المعنى المذكور، ثم دخلوا في صراع مرير ضدّه.

معنى تصدير الثورة هو أن تنظر شعوب العالم الى تجربة أمّة استطاعت أن تنهض بالاتكال على الله وبالاعتماد على نفسها وبعزمها وأن تقف على قدميها ولا تستسلم. فإذا نظرت شعوب العالم الى أمة مثل هذه ستتعزز ثقتها بقدرتها على انقاذ نفسها من الظلم وتندفع لذلك، وهذا هو ما حصل.

95

لكم اليوم أن تلاحظوا أن حركات المسلمين نهضت في تلك البقاع التي كان المسلمون فيها تحت الضغط لسنوات متمادية، سواء في كشمير أو في البلاد الأخرى. بديهي أنّ التحرك الإسلامي في هذه البلدان سيناله المزيد من الظلم والضغط، وقد أصابهم ذلك. ولكن الضغط لا يعني استئصال ثمار هذه الحركة. ومرد ذلك أن الضغوط لوحدها لا تقوى على أيقاف حركة مستدامة توكلت على الله، بل قد تقود الضغوط أحيانا الى نمو الحركة واطرادها على مساحة أوسع 33.

أثارت الدعاية العالمية ضجيجا حيال شيوع ثقافة الثورة الإسلامية وقد هاجموا هذا المنحى على أساس كونه عنوانا على تصدير الثورة بالمعنى الخطأ الذي تصوروه لتصدير الثورة. فقد قام نشاط جميع أجهزة الدعاية في أنحاء العالم لسنوات على اساس مقولة أنّ الجمهورية الإسلامية هي بصدد الثورة. المكر الخبيث الذي استبطنه عملهم في هذا المجال، إنهم جعلوا معنى تصدير الثورة يتداعى مع معان من قبيل تصدير المواد المتفجرة، بث الاضطرابات في أرجاء العالم وما شابه ذلك ! وقد كان ذلك مكرا خبيثا رذلا كبقية ضروب المكر الذي تمارسه الدعاية الغربية.

إن تصدير الثورة يعني تصدير ثقافة بناء الإنسان الإسلامي.. ويعني تصدير (بث) المحبة والمودة والصفاء.. ويعني أيضا الثبات على القيم الإنسانية. وهذه أعمال ووظائف نفتخر بها. هذا طريق الأنبياء وعلينا أن نواصل هذا الطريق.

96

لا يخجل العالم الغربي وأصحاب الثقافة الغربية الفاسدة من اشاعة ثقافة الفساد والفحشاء والرذيلة والأدمان وضروب أخرى من الرذائل المظلمة وتصديرها الى جميع أنحاء العالم. إنّ ثقافة الرذيلة باتت تعم العالم أجمع، مع الأسف، وتصيب أكثر ما تصب العالم الفقي.. العالم الثالث، فمن أين جاءت هذه الثقافة يا ترى ؟ إنها واحدة من منتجات الثقافة الغربية والمدنية الاستعمارية ـ الاستكبارية ـ.

لنا أن نسأل عن مصدر أنواع المفاسد التي راحت تأخذ البشرية المعاصرة وتضيّق الخناق عليها.. من أين يا ترى نشأ مرض الادمان الخطير الذي استولى على الشباب في الكثير من البلدان الفقيرة المتخلفة ؟

ثمّ ثقافة استهلاكية خاطئة تفرض على الكثير من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية في العالم الثالث، فمن الذي فرضها ودفع بها ؟

إذا قدّر لكم أن تدخلوا أسواق البلدان الفقيرة ـ الغنية بالنفط أو التي لا نفط لها ـ في منطقتنا هذه.. ستجدون أن الدعاية للمنتجات الغربية الاستهلاكية الزائدة يملأ الفضاء،فهل يحتاج البشر الى كل هذا ؟ انظروا الى البلدان المنتجة للنفط ـ وهو الهبة الإلهية التي وهبها الله للناس كي تبذل في عمران البلدان وبنائها ـ تجدونها تعطي نفطها لتأخذ مكانه بضائع ووسائل استهلاكية لا تعود عليها إلا بالانحطاط والفساد.. فهل يصح مثل هذا العمل ؟ من أين جاء كل هذا ؟ بلا شك جاء من منتجات الثقافة الغربية التي تصدّر.. هي مما تصدره أميركا واوروبا الى بلدان العالم الثالث. لقد نفذت الى بلدان العالم الثالث

97

أنواع المفاسد والرذائل التي دفعت بها أميركا وأوروبا والحضارة الغربية بين ثنايا المعطيات الجيدة لحضارتهم، من قبيل الصناعة والعلم وروح البحث والتحقيق.

لقد ابتليت الشعوب بتلك المفاسد الوافدة ، ابتلى الشباب، كما ابتليت الحكومات، وأصيبت الشعوب بالذلة.

والأكثر من ذلك أن اولئك لا يأخذهم شيء من الحياء أو الخجل، فهم يطلقون على منتجاتهم الخبيثة التي يصدرونها الى هذه البلدان، اسم " صادرات الثقافة الغربية " ويفتخرون بها الى جور المنتجات الحسنة كالعلم وروح البحث والتحقيق وغير ذلك. طبيعي أنّ هذه المنتجات الأخيرة هي ملك للبشرية جمعاء وليست حكرا على جماعة خاصة.

والآن إذا جئنا الى جبهتنا، فلماذا علينا أن نحسّ بالخجل من تصدير (بث) التوحيد وأخلاق الأنبياء وروح التضحية والاخلاص والتزكية الأخلاقية المعنوية، الى البلدان الأخرى ؟ ولماذا علينا أن نخجل من أن نبث للشعوب الأخرى درسا عمليا يحكي الغيرة والثبات في مواجهة القوى الباطلة ؟ إن الشعوب لم تصدّق بعد أن بالامكان الدخول في مواجهة مع عناصر القوى الاستكبارية.ولكنّا ثبتنا في المواجهة وخضناها وانتصرنا، فلماذا إذا لا نضع هذه التجربة في متناول صفوف الرأي العام للشعوب ؟

هذا هو الذي نعنيه بتصدير الثورة. ونحن نصدّر الثورة على هذه الشاكلة.

نحن لا نبالي بشيء إذا كنا قارين على التوحيد واشاعة

98

مباديء مدرسة الأنبياء ونشر القيم والوسائل الانسانية النقية من قبيل الطهر والصبر والمقاومة والايثار الطيبة، الى بقية البلدان.

تجهد وسائل الدعاية الغربية التي يصرف عليها من مال الصهاينة وتدار من قبل السياسيين المكرة والفاسدين، الى اثارة ضجة، بحيث تدفعنا للتراجع عن مقولتنا الماثلة في وجوب تصدير ثقافة الثورة ومفاهيمها، إذا كان مقصودهم إننا نصدّر المواد المتفجرة، فهذا كذب، وأجهزتهم هي التي تفعل ذلك.

فهذه هي المنظمة الجاسوسية الأمريكية (cia) هي التي تتوسّل بمختلف السبل لإسقاط الأنظمة، فتورّد الأسلحة والمواد المتفجرة، وتمد قوى المعارضة بالعون لأجل التدخل في شؤون البلدان الثورية.

تصدير المتفجرات والفتنة هو نهجهم لا نهجنا. نحن لا نصدر المواد المتفجرة لأي بلد. تخريب واثارة الفتنة هو أمر دون شأننا وبعيد عن موقعنا ولا يمكن أن يلصق بنا بأيّ شكل، إنّ هذه التهم الوضيعة تليق بأولئك الذين ينسبون مثل هذه التهم الى الاسلام والجمهورية الإسلامية 34.

تتهم أجهزة الدعاية الصهيونية والمؤسسات الاستعمارية في العالم، الجمهورية الإسلامية بتصدير الثورة فما هو المراد من تصدير الثورة ؟

إذا كان المقصود بتصدير الثورة، هو تصدير المواد المتفجرة وبث الفتن والاضطرابات بين الشعوب والبلدان الأخرى، فالجمهورية

99

الإسلامية بعيدة كل البعد عن التهمة. فتصدير الشر والفساد هما شأنان من شؤون أميركا والمنظمات الجاسوسية والتخريبية التابعة للأنظمة الاستكبارية.. فأولئك هم الذين يشيعون الاضطرابات بين الشعوب ويذهبون بحالة الاستقرار والأمن.. وهم الذين يتدخلون بشؤون الشعوب وأمورها الداخلية من دون وجه حق.. هم الذين يدفعون العناصر المشبوهة والعميلة لهم للتحرك ضدّ الشعوب وضدّ الحكومات الثورية، فيثيروا القلاقل ويتسببوا بالمشكلات.. وأولئك هم الذين يستهدفون الأبرياء، مما تعرف له الشعب أمثلة في جميع أنحاء العالم.

إن أيادي حكام أميركا وقادتها ملوثة بالدماء.

أما إذا كان المقصود من تصدير الثورة هو اشاعة ثقافة القرآن وثقافة بناء الانسان الإسلامي، فنحن نفتخر بهذا. إننا نشعر أن مسؤوليتنا هي أن ننادي بصوت عال بمفاهيم الإسلام وقيمه وأحكامه ومعارفه التي فيها نجاة الشعوب المستضعفة والمظلومة، ونبثّها على أوسع مدى نستطيع بلوغه.

هذا تكليف بالنسبة إلينا، ونحن نشعر بأننا مقصرون لو تخلّفنا عن هذا الواجب، ولو افترضنا اننا كففنا عن الدعوة الى المفاهيم والقيم الإسلامية وامتنعنا عن ذلك، فإن هذه المعارف ستنبث تلقائيا وتملأ فضاء العالم، وتهب على البشرية كما تهب رياح الربيع اللطيفة. وتنتشر كما تنث الأزهار بعطورها في الجو.

إن مفاهيم الثورة وعطر المعارف الإسلامية يجدان سبيلهما للإنتشار في جميع أرجاء العالم سواء رضى الأعداء بذلك أم لم يرضوا 35.

100

هوامش

1- من بيان ولي أمر المسلمين الى حجاج بيت الله الحرام. 13/3/1371.
2- خطاب قائد الثورة في جمع من ضيوف الجمهورية في ذكرى انتصار الثورة، 17/1/1369.
3- من خطاب السيد القائد في الذكرى الأولى لرحيل الإمام الخميني، 10/3/1369.
4- لقاء السيد القائد مع عوائل شهداء خرّم آباد 30/5/1370.
5- بيان للسيد القائد في تكريم شهداء الثورة الإسلامية، 17/11/1370.
6- كلمة السيد القائد إلى مؤتمر الفكر الإسلامي في زاهدان، 15/11/1370.
7- لقاء السيد القائد مع مجموعة كبيرة من الأسرى العائدين، 26/5/1371.
8- كلمة السيد القائد على مشارف يوم القدس، 24/1/1369.
9- بيان وجهة سماحة اليد الى حجاج بيت الله الحرام، 26/3/1370.
10- كلمة السيد بمناسبة موسم الحج والذكرى السنوية لفاجعة مكة، 10/4/1369.
11- من كلمة سماحته في لقائه مع ضيوف مؤتمر الوحدة الإسلامية، 24/7/1368.
12- من كلمة سماحته في لقائه مع ضيوف مؤتمر الوحد الإسلامية. 24/7/1368.
13- كلمة السيد القائد في مجموعة من الفنانين التابعين للحوزة الفنية في مؤسسة الاعلام الإسلامي، 21/8/1368.
14- كلمة السيد بمناسبة موسم الحج وذكرى مذبحة مكة، 10/4/1369.
15- كلمة سماحته الى حجاج بيت الله الحرام، 14/4/1368.
16- حديث قائد الثورة في مراسم بيعة مجموعة من أبناء الشعب لسماحته، 22/4/1368.
17- حديث قائد الثورة إلى الضيوف الأجانب المشاركين في احتفالات الذكرى السنوية الثانية لوفاة الإمام الخميني، 15/3/1370.
18- كلمة قائد الثورة في مراسم بيعة علماء الحوزات العلمية مع سماحته، 9/4/1368.
19- حديث قائد الثورة في لقاء مع مجموعة من أبناء الشعب، 19/7/1368.
20- حديث قائد الثورة في مراسم البيعة التي قام بها مجموعة من أبناء الشعب، 22/4/1368.
21- حديث قائد الثورة في لقاء مجموعة من قوات التعبئة الشعبية وعلماء طهران، 5/7/1368.
22- حديث قائد الثورة في لقاء ضيوف المؤتمر الإسلامي، 24/7/1368.
23- خطاب قائد الثورة الى حجاج بيت الله الحرام، 26/3/1370.
24- كلمة قائد الثورة في مؤتمر الفكر الإسلامي بزاهدان، 15/11/1370.
25- حديث قائد الثورة في لقائه ضيوف المؤتمر الإسلامي، 24/7/1368.
26- خطاب قائد الثورة في لقائه أعضاء مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية، 1/7/1370.
27- خطاب قائد الثورة في جماعة من علماء وأئمة جمعة اقليم مازندران، 22/2/1369.
28- كلمة قائد الثورة في لقائه مع قادة حرس الثورة الإسلامية، 27/6/1370.
29- حديث قائد الثورة في مراسم بيعة الحوزات العلمية، 9/4/1368.
30- حديث قائد الثورة في لقائه مع مجموعة من الأسرى العائدين الى الوطن وعدد من مسؤولي وزارة التربية والتعليم، 7/6/1369.
31- حديث قائد الثورة في مراسم بيعة مجموعة من أبناء مدينتي قم ورفسنجاني، 19/6/1368.
32- حديث قائد الثورة في لقائه قادة قوات التعبئة الشعبية في أرجاء البلد، 27/8/1371.
33- حديث قائد الثورة في لقائه مع العاملين في وزارتي التجارة والزراعة، 12/12/1368.
34- حديث قائد الثورة في مراسم بيعة مجموعة من أبناء مدينتي قم ورفسنجاني، 19/4/1368.
35- حديث قائد الثورة في مراسم بيعة عدد من أبناء الشعب و 22/4/1368.

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 01:26 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin