منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنتديات الإجتماعية > عالم الأسرة
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 26-11-2018, 04:38 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,277

آخر تواجد: اليوم 11:38 AM

الجنس:

الإقامة:

(92)
قال لها : متى نُحب ؟!
قالت لهُ : عند المقدرة ،
قال لها : ولِما ؟!
قالت لهُ : ليكون المرء قادراً على العيش في واحةِ الحُب الجميل .. فيحيى فرحاً،
لا ان يكون عاجزاً ، فيعيش في سراب الحُب الجميل ..فيموت كمداً ،
قال لها : ولكن المحبة تجمع القلوب من غير استئذان ؟!
قالت لهُ : والقدر يُفرّق القلوب ايضا مِن غير استذان ؟!
قال لها : لا نملك امام القدر الا ان نملك شرف المحاولة !
قالت لهُ : لم تُخلق المحبة للعبث وللتصرفات اللامسؤولة ،
المحبة .. ميثاقٌ وعهدٌ مُقدس ، يجب ان يكون المرء قادراً على الوفاء به .
المحبة ..تُنظّم لآلئه من سويداء القلب ، فلا يُمكن ان يتم وضع عقده الا على جيد مِن يُقدره ولا يُهدر ثمن كرامته .
المحبة .. ليست ابتسامة وكلام وميعاد ، بل هي عقد قرآن بين قلبين ..
هي بحرٌ من الودِ يموج بين شاطئين ...
هي قيثارةٌ الوتر الواحد لا يُنشد السعادة الا اذا كان مع الاخر مجتمعين

هي ان يؤمن احدهما عند الاخر ، نفسه ، احلامه ومستقبله

هي طُهر ونقاء ..
عندما تكون مُباركة مِن رب السماء
هي ..
تمتمات عبادة
وهمس صلاة
وفيض سعادة .


التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 27-11-2018, 11:05 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,277

آخر تواجد: اليوم 11:38 AM

الجنس:

الإقامة:

(93)


قالت لهُ : اغمض عينيك ، ولو لحظات ، ولكن في هذه اللحظات القصيرة حاول ان تنقطع عن العالم الخارجي ، عن كُل شيء ، ثم دع كُل شيء في نفسك ينساب بهدوء الى ذاكرتك ... لا تستذكر فقط جداول السعادة ، وانهار الفرح ، لا ... بل استذكر كُل شي .. حتى احجار الالم ، وضفاف التعب ...
قال لها مُبتسماً : ولِما اغمض عيني ... ولِما استذكر مع افراحي اوجاعي ...
لا اشعر أني بحاجة الى كُل هذا ، لتمشي الحياة كيف ما شاءت ، وكيف ما ارادت ، وصلتُ لمرحلةٍ لا يهمني ان اقبلت علي ، او ادبرت ...
قالت لهُ وهي تنظر اليهِ نظرة حزنٍ عميقة ، اعمقُ من قاع البحر : نحنُ بحاجة الى ذلك شئنا أم ابينا ، لأن آخر ما سيحدث لنا هو ان تغمض عيوننا عن هذهِ الحياة ، فلو اغمضناها اختياراً ، هي افضل من ان نُغمضها مُجبرين غير مُخيرين.
قال لها ضاحكاً : تُريدين موتي قبل موتي ، اخشى انكِ تبحثين عن وصيتي في هذا الاثناء ، لتعرفي ماذا دوّنت فيها؟!
قالت لهُ : أسم الله عليك ... لا تُخيفني .. واضافت مُبتسمة ...اطمئن كلانا سوف يُجرب ان يُغمض عينيه ، فلا تخشى على وصيتك مني ...
قال لها : عن جد ، لماذا ؟!
قالت لهُ : البحوث والايات تُشير الى ان شريط حياة الانسان سوف تمر بسرعة امام عينيه عندما يقترب من الموت فمثلاً قامت مجموعة من الباحثين في جامعة "هداسا" على كشف ما اعتبرته "الظاهرة العقلية الأكثر إثارة للاهتمام والتي فتنت البشر منذ الأزل" وأسمته "تجربة استعراض الحياة"
" Life Review Experience أو LRE"
وأجرت الاختبار على ما يقارب 200 شخص كانوا في حالة طبية مرضية قريبة من الموت، أو تعرضوا لحوادث قاتلة حتماً، لكنهم نجوا منها بأعجوبة. فتبيّن لهم أن شريطاً مرّ أمام عيونهم، يظهر ذكريات الماضي من أحداث وشخصيات، جميلة كانت أو حزينة، ، في ترتيب زمنيّ اعتباطي وغير منظم.
وقد عبّر المشاركون في الدراسة أنه خلال تلك اللحظات الصعبة فقدوا كل معنى للوقت، وبدأوا يعيشون بالرؤية ذكرياتٍ من جميع فترات حياتهم. وقال أحدهم: "تشعر أنك خارج الزمن، ولا تعرف إن كان كل ما عشته مجرد لحظة أو قرون طويلة".ومع اختلاف الروايات والمشاعر، التي عبّر عنها المشاركون في الدراسة، إلا أنّ السمة المشتركة بينهم جميعاً، كانت الجانب العاطفي للذكريات. فأكد أحدهم: "خلال لحظات الاقتراب من الموت كان بإمكاني أن أشعر بما كان يشعر المقربون مني من ألم، ما سمح لي أن أفهم حقيقة ما في داخلهم، وأشعر بحقيقة ما كانوا يشعرون به".
في الحقيقة أهم مصدر لهذه التجربة يأتي من الأشخاص الذين اقتربوا من مرحلة الموت النهائي ثم كتبت لهم الحياة مجدداً وهي ظاهرة يدخل المريض فيها مرحلة الموت الأولى ولكنه لسبب غير مفهوم لا يكتمل حدوثه وهي حالة تدعى (تجربة الاقتراب من الموت) ( Near death experiences) يعود بعدها المريض حاملاً ذكريات قوية يصعب نسيانها..
وأول من حاول توثيق هذه الظاهرة ويليام باريت - من الكلية الملكية باسكتلندا وقد نشر أبحاثه عام 1926في كتاب بعنوان "رؤى على فراش الموت" (Death Bed Visions) شرح فيه ان من يدخلون في غيبوبة الموت يرون ماضيهم بترتيب واضح وسريع يعود لأيام الطفولة الأولى !
أما أوسع دراسة في هذا المجال فقام بها الدكتور كارليز أوسيس عضو الجمعية النفسية الأمريكية الذي درس هذه التجربة طوال عشرين عاماً
وخلال هذه الفترة سأل آلاف الأطباء والشهود ممن حضروا وفاة أقربائهم وعشرات الأشخاص الذين مروا بتلك التجربة وفي عام 1977نشر كتابا بعنوان (في ساعة الموت) أو (At the Hour of Death) أشار فيه إلى أن معظم المحتضرين يتصرفون بما يوحي برؤية ماضيهم بسرعة كبيرة ويشمل ذلك النطق بأسماء أقرباء فقدوهم منذ ستين أو سبعين عاماً
ويؤكد الدكتور أوسيس أن هذه الرؤى ليست من قبيل الأضغاث أو الهلوسة لأن أجهزة المراقبة تشير إلى حالة ذهول ومشاهدة حقيقية !
ومن جهة أخرى ثبت في القرآن والسنة أن المحتضر يرى أعماله قبل وفاته ويوم بعثه. كما أنه يشاهد الملائكة عند احتضاره - وقد يتحدث معهم وأهله لا يبصرون - مصداقاً لقوله تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون)... ورؤية المرء لشريط حياته قبل مماته قد تكون من قبيل البشارة للمؤمن (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)، أو قد تكون من قبيل الوعيد للكافر (ولو ترى إذا الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون)!!
(وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد* ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد * وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد * لقد كنت في غفلة من هذافكشفنا عنك غطاءك* فبصرك اليوم حديد )
واضافت ... نحنُ نحتاج الى السياحة الاختيارية ولو ساعة واحدة ... عندما تُجرب سوف ترى اشياء كثيرة وتعرف اشياء كثيرة وتدرك اشياء كثيرة ، قد القيتها في عقلك الباطني في زاوية مظلمة ووضعت عليها الف قفل وقفل ، لأنه حسب الطبيعة البشرية كُل شيء يذهب الى هذه الزاوية لأنها اما مصدر ألم لنا ، أو احباط ، او او اخطاء ، او كسر خواطر او ذنوب تم ارتكابها ...
تخيل لو حدث هذا في لحظة ما قبل الموت ... رؤية كُل هذا وادراكه لا ينفع بعدها اي شي ... لقوله تعالى
(حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
اما لو قمنا بذلك وبشكل اختياري يمكن ان نصحح الاخطاء ، ونجبر الخواطر ، ونستغفر من الذنوب ،ونردّ المظالم ، ونتصالح مع انفسنا والاخرين .
قال لها : وما ينفع الاستذكار ؟!
قالت لهُ : هل تعلم انها نعمةٌ من نِعم الله على عباده ، والشيطان يحاول ان يُبعد الانسان عنها ؟!
قال لها : وكيف ؟!
قالت لهُ : قال الصادق عليه السلام: "العبد المؤمن إذا أذنب ذنباً أجله اللّه سبع ساعات، فان استغفر اللّه لم يكتب عليه، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة، وإن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وإن الكافر لينساه من ساعته".
قال لها مُبتسماً : اعدك ان اغمض عيني ...
قالت لهُ : الان ... لا اُريد مواعيد عرقوب ...
قال لها ضاحكاً : يبدو انكِ تُريدين ان تأخذي وصيتي ...
قالت لهُ مُبتسمة : وماذا سوف اجد فيها ؟!
نظر اليها بتأمل وصمت .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 01-12-2018, 02:11 AM
در النجف در النجف غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 49689

تاريخ التّسجيل: Feb 2008

المشاركات: 243

آخر تواجد: بالأمس 12:31 PM

الجنس:

الإقامة:

بارك الله فيكم


الرد مع إقتباس
قديم 01-12-2018, 06:33 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,277

آخر تواجد: اليوم 11:38 AM

الجنس:

الإقامة:

إقتباس:
صاحب المشاركة الأصلية: در النجف
بارك الله فيكم




نسأل المولى ان يُنزل بركاته وتوفيقاته عليكم .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 01-12-2018, 08:43 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,277

آخر تواجد: اليوم 11:38 AM

الجنس:

الإقامة:

(94)


قال لها : ما قيمة الاعمال الصالحة ؟! وهل الاعمال الصالحة تكون منجاة لأصحابها ؟!
قالت لهُ : قيمتها عظيمة تُدر على صاحبها الخير والبركات ، وتُنجيه في ساعة العسر والشدة ، واثرها الاخلاقي يحصد ثمارهُ المسلم وغير المسلم ، وأن اختلفت نية مقصدهم ؟!

قال لها : وكيف تختلف نية مقصدهم ، وكيف تكون النتيجة نفسها ؟!

قالت لهُ : لأن جمال الاعمال الصالحة والتي تدخل في البعد الاخلاقي ، هو جمال يتحسسهُ وجدان المرء بفطرته ويُدركهُ بعقله وروحه ، لأن الله سبحانه وضعها في جميع البشر على حد سواء والاختلاف بينهما هو ليس في الامور الفطرية والتي يتحسسها كلاهما في وجدانه ، انما في المعرفة الواعية واللاواعية لله سبحانه ، فالانسان غير المسلم يأتي بالاعمال الاخلاقية وان كان لا يعترف بالله في شعوره الواعي ،فهو يعملها وان كان غير قاصداً نيل رضا الله ، على عكس المسلم الذي يأتي بهذه الاعمال ولكن يؤديها قاصداً القربة من الله لأنهُ انتقل من المعرفة اللاواعية الموجودة عند غير المسلم الى المعرفة الواعيه بمعرفة الله ، وبما ان الله سبحانه خلق هذا الكون ضمن سلسلة من القوانين فالعمل الاخلاقي يبقى مُحتفظا بقيمته وفضله واثره الايجابي بغض النظر عن الشخص الذي قام به ، لذلك نرى ان هناك مجتمعات قد تتفوق على المسلمين رغم عدم ايمانهم بالله بل قد يعبدون البوذا او ملحدين ، لأنهم يلتزمون بقوانين اقرب للقوانين الفطرية فيحصدون اثرها الايجابي وفق القوانين الالهية الكونية وقد ترى مجتمعات مسلمة ولكنها لا تلتزم بالعمل الصالح وبالعمل الاخلاقي فتراها تعيش التخلف والفساد ، وهذه نتيجة طبيعة لمخالفة القوانين الكونية فترك العمل الصالح والاخلاقي سوف يعطي اثر سلبي ، وايمان المرء من عدمه لا علاقة لهُ بهذه القوانين الكونية التي وضعها الله سبحانه ، والمعرفة الواعية لله سوف تظهر نتيجتها في الاخرة فيختلف قيمة العمل هناك ، وليس في الحياة الدنيا .

قال لها : وضحي اكثر ؟!
قالت لهُ : مسلم وغير مسلم كلاهما اراد الانتحار من بناية عالية ، فهل تظن لمجرد ان الاول كونه مُسلم سوف تتوقف قانون الجاذبية عنهُ والتي سوف تجعلهُ يسقط الى الارض ؟! فكلاهما سوف يسقط فهذه قوانين كونية لا يُمكن للمرء ان يتلافاها بايمانه وكفره ، وبذلك فان القوانين الكونية تأخذ مجراها بالايجاب او السلب بغض النظر عن مكان صدورها سواء صدرت من بلاد الكفر او من بلاد المسلمين . ومن جانب آخر جزاء هذا العمل في الاخرة قد وضعهُ الله سبحانه لمن آمن به واتى به قاصداً رضاه ، فأن لم يكن المقصود منها الله سبحانه فلِما يعطيه في الاخرة اجراً عليها ، انما يأخذ اجره ممن عمله لهُ هذا العمل فجاء في الحديث القدسي
( يُؤتى يوم القيامة بصحف مختمة , فتنصب بين يدي الله تعالى , فيقول الله : ألقوا هذه , فتقول الملائكة : وعزتك ما رأينا إلا خيراً , فيقول الله : إن هذا كان لغير وجهي , وإني لا أقبل إلا ما ابتغى به وجهي)
قال لها : اذن الاعمال الصالحة تصدر من الطرفين المسلم وغير المسلم وينتفع منها كلاهما لِما يدخل احدهما الجنة والاخرفي النار ، ان الله سبحانه عادل لا يضيع اي عمل يقوم به الانسان ، فنرى اليوم مثلا ما نُسميهم نحن ببلاد الكفر ونرى اعمالهم العظيمة والجليلة والتي تخدم الانسانية ، بل نحنُ المسلمين نستفاد منها ، ثم بكل ببساطة نحكم عليهم انهم في النار ، ونحنُ في الجنة ؟!
قالت لهُ : هناك عدة اقوال ولا يمكن ان نُدخل من نشاء للجنة او للنار ، والمعرفة بهذهِ الاقوال سوف تمنح عقولنا افاقا رحبة عندما نرى كُل قول وما هي ادلته ، ومن ثم نأخذ بالرؤية الشمولية للامر ، وهذا سوف يُجنبنا السقوط في شبهات ومتاهات من جانب ، ومن جانب يجعلنا لا نعبث بمثل هذه الامور فندخل من نشاء في رحمة الله ، وندخل من نشاء في غضبه ، وعليه فهناك من ذهب ان الله عادل ولا يرجح الله سبحانه احدا من عباده على احد لأنهُ لا تأثير لأيمان العبد وعدم ايمانه بالنسبة لله فالله سبحانه لا يضيع عمل عبد من عباده ويستندون في قولهم هذا بالاضافة الى الادلة العقليه الى قوله تعالى ( ان الله لا يضيع اجر المحسنين ) و ( وانا لا اضيع اجر من احسن عملا ) ( ومن يعمل مثقال ذرة خير يرى ) وهناك من ذهب الى رأي اخر في ان كل الناس مستحقين العذاب ولا ينجو منها الا قليلا منهم لأن الناس اما مسلمين او غير مسلمين ، وبما ان ثلاثة ارباع الناس غير مسلمين فهم في النار ، ثم ان المسلمين مذاهب وفرق ، وكل فرقة ومذهب ترى انها على صح وهي الموافقة لشريعة السماء اذن بقية المسلمين من غير مذهبهم في النار ، وهكذا لا يدخل في الجنة الا فئة قليلة ؟!
وهناك رأي ثالث وهو ما بين المتسامحين والمتشددين وهو ان الكفر على نوعين منهُ كفر على سبيل العناد والجدال والجحود ، وكفر عن جهالة وعدم معرفة بالحقيقة ، بالنسبة للنوع الاول فالادلة القطعية العقلية والنقلية تثبت ان الشخص الذي يعرف الحقيقة ويجحدها فهو مستحق للعقوبة اما الكفر من النوع الثاني عندما تكون عن جهالة وعدم معرفة على ان لا تكون ناتجة عن تقصير من قبل المكلف فهي في موضع نظر الله ورحمته ولطفه بمقدار نيته في ما يصل اليه في البحث عن الحق والحقيقة لأنهُ من القبح العقلي والذي يثبته الدليل النقلي ان يعذب الله من لم يتم الله عليه حجته بشكل كامل لقوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) .

ارادات ان تُكمل ، ولكن اوقفها ... لأنهُ شعر انهُ يحتاج الى استراحة فكرية ، فما قيمة ان يتم تبادل الافكار دون ان يتم التفكير فيه ويتم استيعابه ...
فقال لها : التفكر مُخ العبادة ، اجلبي لي كوباً من القهوة ... وضحك واضاف : او كوب عصيرك ، ايهما اقرب لنفسك قومي بتحضيره لِنُكمل بعدها .


يُتبع .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 02-12-2018, 05:26 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,277

آخر تواجد: اليوم 11:38 AM

الجنس:

الإقامة:

(95)


نظرَ اليها ، فأطرقت برأسها ، وابعدت عينيها عنهُ
قال لها : لِما تفعلين ذلك ؟!
قالت لهُ : ماذا افعل ؟!
أخذ نفسٌ عميق وقال لها : قيل " آلا ان عين المرء عنوان قلبه ، تُخبر عن اسراره شاء أم ابى "
قالت لهُ : لا ادري .
قال لها : لِما كُل هذهِ القسوة ؟!
قالت لهُ بحزن : لا ادري .. ولكن قيل " ما كان هذا القلب يوماً قاسياً او ظالماً او جائراً ، بل ارهقتهُ معارك الحياة وخيبتهُ سوء الظنون "
قال لها : دعي الذكريات !
قالت لهُ : " قيل " وأما عن الذكريات ، فهي دائما اوفى من اصحابها لأنهم يرحلون وهي تبقى "

قال لها : قيل " العالم مليء بالخوف كُن انتَ الامان لأحدهم "

قالت لهُ : قيل "الحياة موحشة ، ولكنها اكثر انصافا من ضجيج يمتلئ بالنفاق"
نظر اليها بغضب وقال : أي نفاق ؟!
لاذت بالصمت ..
قال لها : لِما تصمتين ، ارجو الرد ؟!
قالت له : قيل " ليس كُل ما في القلبِ يُقال ، ليس كل ما نشعرُ به يوصف ، ليس كل ما نُفكر بهِ يُحكى ، بعض الصمت بالرغم من انهُ قاتلنا الا انه واجب ، وليس كل صامت غير قادر على الرد ، هناك من يصمت حتى لا يجرح غيره ، وهناك من يصمت لأنه يتألم وكلامه سيزيدهُ ألما "
قال لها : جوابك يُهمني
قالت له : قيل " استمعي للرجل فقط من باب الذوق ، اما من باب الاحتياط فلا تصدقي كُل شيء ؟! "
قال لها والغضب يملئ عينيه : نفاق ، وكذب ، وماذا بعد ؟!
قالت لهُ : ارجوك كُن بعيداً عنهما ، لأنها تنخر حبل المودة كما تنخر الارضة قطع الاثاث .

لاذ بالصمت ..

وقال لها ليُزيل حُزنها : دعينا نُكمل حديثنا هل الله سبحانه خلق الجنة لفئة معينة ؟! ومصير اغلبية الناس الى جنهم ، للزم من ذلك ان يكون غضب الله غالبا على رحمته ، لأن اكثر الناس عن الحق لغرباء ، ومن اهتدى منهم بنور الحق فهو واقع في الضلال من حيث العمل والتطبيق . أيذهب هولاء المخترعون والمكتشفون العظماء بكل ما أسدوه من خدمات لا تنسى للبشرية جمعاء الى جهنم ! أيذهب أديسون وباستور وامثالهم الى النار ويخلد المقدسون العاطلون الذين انفقوا اعمارهم في زوايا المساجد في الجنة ؟!
قالت لهُ : انتظر سأُجيبك .


يُتبع .



التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 03-12-2018, 11:14 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,277

آخر تواجد: اليوم 11:38 AM

الجنس:

الإقامة:

(96)

قالت له : تذكر في نقاشنا هذا لا نهدف الى معرفة مصير الاشخاص اي ليس القصد منهُ مثلا تعيين كون باستور او اديسون او انشتاين وامثالهم من اهل الجنة والنار ، والسبب لأننا لا نعرف بوجه الدقة ما كانت عليه في الواقع افكارهم ومعتقداتهم ، وما هي نياتهم ، وملكاتهم الروحية والاخلاقية ، كُل ما نعرفه عنهم هو انجازاتهم العلمية ، ولأن حساب الاشخاص لا يكون الا بيد الله سبحانه وليس لأي شخص الحق ان يعطي رأيا قاطعا في شخص ما بأنهُ في الجنة او في النار وهذا لا يشمل فقط غير المسلمين ، انما حتى المُسلم والذي لا نعرف عنهُ الا صلاحه وايمانه الظاهري ، فلا يمكن الجزم انهُ من اهل الجنة ، لأن الله وحده المطلع على ضمائر الاشخاص والعارف بحقيقة السرائر وخفايا النفوس .
قال لها : وهل يوجد ما يدل على كلامك هذا ؟!
قالت له : نعم ففي صدر الاسلام ابدى المسلمين تصرفات من هذا القبيل فمنعهم رسول الله من الخوض فيها ومنها قصة عثمان بن مظعون

فعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بن مَظْعُونٍ، قَالَتْ امْرَأَةٌ - وفي رواية: امرأته -: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ عُثْمَانَ بن مَظْعُونٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ الله إِلَيْهَا نَظَرَ غَضْبَانَ، فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكِ؟»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله : «وَاللَّهِ إِنِّي رَسُولُ الله وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي»
ومثل هذه الحادثة حصلت ايضا مع سعد بن معاذ ، فعندما تكلمت ام سعد مخاطبة نعشه بما يشبه تلك الجملة رد عليها رسول الله " اسكتي لا تُحتمي على الله " .

قال لها : قول الرسول «وَاللَّهِ إِنِّي رَسُولُ الله وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي» اليس قوله ما يدل انهُ ليس عنده علم بالامور الغيبية ؟!
قالت لهُ : لا تخلط الامور ، قلنا ان اعمال الانسان وبالتالي مصيره اين ، لا يمكن القطع بها ، والله وحده الذي يعلم بالمصائر الحقيقة ، فالاية تنفي العلم بالمصير النهائي متعلقة بما اذا حاول النبي او اي شخص آخر التنبؤ بالمصير معتمدا او مطمئنا بنفسه وعمله ، اما الايات الاخرى والتي تبين كون الرسول على علم بعاقبته او عاقبة الاخرين فهي ناظرة الى ذلك الحاصل بوحي من الله وارادته .
قال لها : اذن نتوصل الى انهُ كُل شخص لهُ حرية اختيار مُعتقده ودينه ، والاعمال التي تصدر منهُ وان كان مُعتنق غير الاسلام دين فهي مقبولة

قالت له : لا يوجد شيء اسمه الكل صح وعلى اثرها يكون القول ان الاديان والفرق والمذاهب كلها مُعتبرة في كل زمان فهذه من الافكار الخاطئة ، فقولنا اننا لا نحكم على الاخرين فندخل من نشاء الجنة والنار يختلف عن الكلام هل الحق واحد ام مُتعدد ؟! والاختلاف كما ذكرنا سابقا بأننا لا نُحتم على الله شيء ، ولأنهُ نحنُ غير مطلعين على نوايا البشر ، وهل كفرهم او اتباعهم لغير دين الحق عن قصور ام تقصير ، اما هل الحق واحد ام متعدد فلكل زمان دين واحد حق فحسب ، وفي كل زمان يأتي النبي بشريعة من الله يُكلّف الناس بها بأتباعها وتطبيقها في المجالات العبادية والمجالات الاخرى حتى وصل الدور الى خاتم الانبياء ففي زمان رسول الله وما بعده اذا شاء انسان ان يجد طريقه الى الله فلا بد من اتباع الدين الذي جاء به وبالشكل وبالطريقة التي ارادها الله سبحانه منهُ فالقرآن يقول (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .
اما حول قبول الاعمال ...
قاطعها قائلاً : لنأخذ استراحة قصيرة ، تعالي لأُريكِ شيئاً ...
فأراها وردة جميلة اعتنى بها مِن اجلها ...
وقال لها : كُل شيء يُمكن شراءه الا النية الطيبة مثل عطر هذهِ الوردة فهي تنبع من بئر سحري داخل القلوب الطاهرة فقط .
قالت لهُ : سوف اغار من الورد لجميل كلامك بحقه ...
ضحك وقال : لي القدرة الان أن اشرب اطنان من عصيرك ، ولكن لا اقوى ان اكتم قول س.. ا..ذ..جة دقيقة واحدة

يُتبع .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 05-12-2018, 10:12 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,277

آخر تواجد: اليوم 11:38 AM

الجنس:

الإقامة:

(97)

قال لها : وصلنا الى قبول الاعمال ، وقد قُلتي سابقا ان هناك ثلاثة اراء فيها ، منها رأي المُتسامحين أو المتنورين والمتشددين والحالة الوسطية بينهما ، وكل شخص لهُ ادلته العقلية والنقلية في ما قدمهُ مِن رأي ، وبذلك كُل مجموعة تعتبر نفسها على حق وبذلك لا يمكن ان نُدرك الصواب ؟!
قالت لهُ : لا يُمكن ان لا يوجد صواب ، الصواب موجود والاختلاف في قرب وبعد الاراء عنهُ ، ولو أخذنا رأي كل مجموعة سوف نتوصل بعد مناقشة ادلتها للرأي الاقرب الى الصواب عندما تكون نظرتنا نظرة شمولية وليست جزئية ، وان بقى الاخر مُصراً على رأيه ، لا يعني ان الصواب غير موجود ، انما حُجبت عنهُ ، كما تحجب الغيوم او العمى عين الشمس ، فالمشكلة ليست في الشمس ، انما في تلك الحجب التي تمنع رؤيتها ، ولو ذهبنا الى الرأي الاول وهو رأي المُتسامحين او المتنورين فهم يقولون ان الحسن والقبح ليست اموراً اعتبارية وانما اموراً ذاتية ، اي ان الصدق والاستقامة والاحسان هي امور حسنة بذاتها وهكذا الاعمال السيئة فهي سيئة بذاتها ، وكون الصدق حسن والكذب قبيحاً ليس من جهة ان الله سبحانه أمر بها بل على العكس ، اي لما كان الصدق امراً حسنا فان الله امر به ولما كان الكذب سيئاً فان الله قد نهى عنهُ ، وبعبارة مختصرة فأن امر ونهي الله تابعان للحسن والقبح الذاتيين للافعال وليس للعكس ، وعليه فان العمل يبقى عملا حسنا وان صدر من كافر ، والعمل السيء يبقى سيئا وان صدر من مُسلم ، وعلى هذا الاساس والواجب على الله ان يمنح الكافر الثواب على الاعمال الحسنة ، كما يعطي الثواب للمُسلم ، بالاضافة الى ذلك هم يستدللون على ذلك من الادلة النقلية في انه لا ترجيح بين ابناء البشر في جزاء الخير بالخير وجزاء الشر بالشر ، فاليهود مثلا كانوا داعين الى الترجيح ونجد ان القرآن قاومهم ، بل انهُ قاوم كل من يحذو حذوهم من المسيح او المسلمين فاليهود قالوا : (وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)
ثم اضيف مع اليهود المسيحيين فقالوا ( وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
ثم اُضيف الى اليهود والمسيح المسلمون في قوله تعالى ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)
بالاضافة الى الايات التي تُشير الى قبول الاعمال من عامة الناس مسلمين او غير مسلمين ومنها (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)
وفي مُقابل هولاء نجد المتشددين والذين يقولون لو فرضنا قبول الاعمال من المسلم وغير المسلم فما هو الفرق اذن بين كون الانسان مسلماً او غير مسلم ؟ فما هو اثر الاسلام في هذا المجال اذا تساوى المسلم والكافر؟! فهذا يعني ان الاسلام امرا زائد ولغو ولا فائدة منهُ ثم بهذه المقدمة العقلية يقدمون ادلتهم النقلية في ان الاعمال لا تُقبل الا من المُسلم كما في قوله تعالى (مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ) وقوله تعالى ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
ومعنى ذلك ان ما نراهُ من اعمال عظيمة وخدمات جليلة والتي ننبهر بها وتملئ العين وقد يراها البسطاء انها اعظم حتى من خدمات الانبياء اذا لم تقترن بالايمان بالله فهي جميعا عبث وهباء وعظمتها خيال كالسراب
وهنا نجد ان هذين الرأيين قدم فيها كل واحد منهم ادلته العقلية والنقلية ، فهل تقديم هذه الادلة على حسب فهمهم يعني انهُ لا وجود للصواب ، واختلاف الاراء تجعلنا لا نستطيع ان نُدرك الصواب ، وعليهِ نعتبر كُل الاراء صائبة حسب فهم كل مجموعة لما تتبناه من رأي ؟!
نعم لا اُكفر او اُدخل اي شخص يتبنى رأي وصل اليه حسب جهده في التفكير الى الجنة او النار لأنه كما قُلنا هذا ليس من اختصاصنا لأن الله هو اعلم بنواياهم الحقيقة في ما وصلوا اليه من فهم ، فهل فسلموا به بعدما بذلوا جهدا وطاقة في التقصي عن الحق والحقيقة ، او عرفوا رأيا آخر واستشعروا بعقلهم وقلبهم بصحته ولكن جحدوه لعناد وجدال وهوى فبقوا مُتمسكين برأيهم ، ولكن ان نعتبر كل رأي صائب فقط لاختلاف وجهات النظر في مسألة معينة ونبني انهُ لا وجود للصواب لاختلاف الاراء هذا ما لا يقبله اي عاقل ، وهنا يأتي الرأي الثالث
توقفت عن الكلام ... فقد رأت التعب بادياً عليه ، واضافت سوف نُكمل في وقتاً لاحق ...
قال لها : لِما توقفتي اكملي فاذا طابت العقول بأفكارها ، طابت الالسن بحديثها...
قالت لهُ : التعب بادياً عليك ، لنترك الحديث لوقتٍ آخر ...
قال لها : وهل أمري يُهمك ...
قالت لهُ : انتظر قليلاً سوف اقوم بتحضير ما يُعيد اليك نشاطك ..


يُتبع

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم اليوم, 09:01 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,277

آخر تواجد: اليوم 11:38 AM

الجنس:

الإقامة:

(98)

قال لها : أكملي حديثك ...
قالت له : حسناً ...
لكي نفهم الرأي الثالث نحتاج الى معرفة ان الكفر على نوعين وقد ذكرتُ لكَ ذلك في بداية كلامي وهما ... كفر على سبيل العناد والجدال والجحود ، وكفر عن جهالة وعدم معرفة بالحقيقة ، بالنسبة للنوع الاول فالادلة القطعية العقلية والنقلية تثبت ان الشخص الذي يعرف الحقيقة ويجحدها فهو مستحق للعقوبة اما الكفر من النوع الثاني عندما تكون عن جهالة وعدم معرفة على ان لا تكون ناتجة عن تقصير من قبل المكلف فهي في موضع نظر الله ورحمته ولطفه ، ولكي نفهم موضوع العناد والتسليم لابد من التطرق الى موضوع التسليم ، لأن التسليم شرط اساسي لقبول الاعمال (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) والشرط الاساسي لسلامة القلب يمر بثلاثة مراحل وهو تسليم الجسم ، وتسليم العقل وتسليم القلب .
قال لها : وما الفرق بين هذه الانواع الثلاثة ؟!
قالت له : تسليم الجسم هو التسليم الذي يشمل الظاهر ولا يعم الفكر ولا الشعور ، مثلاً الانسان المنتصر على خصمه ، فالاخير سوف ينحني لهُ اذعانا بأنتصاره عليه ولكن عواطفه واحساساته فهي مشمئزة من عدوه ، اذن تسليم الجسم لم يُسخر سوى ما يسخره الاجبار والقوة .

اما تسليم الفكر والعقل ، يستطيع المرء ان يسيطر بهما على قوة المنطق والاستدلال ، اما قوة العضلات هنا ليس لها اي دور ، مثلا لا نستطيع ان نُقنع طالب بأن حاصل ضرب 2 في 2 يساوي اربعة الا عن طريق الاستدلال ، فالعقل هنا يضطر الخصم للتسليم بالاستدلال والفكر ، ومثال على ذلك في المشهور عن جاليلو انه عندما كان يُعذب على عقيدته في حركة الارض حول الشمس ومركزية الشمس للكواكب ، هُدد بالاحراق بالنار فاضطر لأعلان توبته ولكن في الوقت نفسه كان يخط شيئا على الارض ولما لاحظوه وجدوه يكتب " توبة جاليلو لا توقف الارض عن دورانها " ، فالقوة تضطر الانسان للتراجع عن اقواله اما فكره فيبقى غير خاضع ولا مستسلم حتى تقنعه قوة المنطق والبرهان .

قال لها : كلامك يجعلني اذهب الى فكرة لِما ان الاسلام الظاهري وان تسبب للمرء حُرمة له عند نطق الشهادتين ولكن تجعلنا نعرف انها ليس دليل على ايمان الشخص لأنهُ لم يُذعن بفكره وعقله وسلوكه للاسلام والنماذج في التاريخ كثيرة ، ولِما عمار بن ياسر رغم ما اظهره من كفر للقوم تحت التعذيب ، كان مؤمنا لأن قلبه وعقله وفكره يعيش التسليم لوحدانية الله .
قالت له: نعم احسنت ، عندما تصح المباني الفكرية والعقلية ، يصح بعدها التفكير عندما نبدأ بقراءة التاريخ والاحداث ، اما الاعوجاج في المباني يجعل ما بعده من تفكير في اعوجاج ويعيش المرء في حالة تخبط كبير وضياع وتشتت فكري .
قال لها : وما هو تسليم القلب ؟!
قالت لهُ : هو صميم الايمان ، فاذا لم يقترن تسليم اللسان والعقل بتسليم القلب فأنهُ لا ايمان ، لأن تسليم القلب يعني استسلام كل الوجود الانساني ونفي كل نوع من انواع الجحود والعناد ، لأنهُ من الممكن ان يستسلم الانسان عقليا ومنطقيا امام فكر خاص ، اما قلبه يوجد فيه حالة التعصب والعناد واللجاجة اما لهوى او لمنافع شخصية ، فعقله وفكره مقتنعان ، ولكن روحه متمردة فاقدة للايمان واكبر شاهد على هذهِ الحالة الشيطان فيقول القرآن
(وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) رغم ان الشيطان كان يعرف الله وبأعترافه هو بأن الله قد خلقه ( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) ويعرف يوم الاخرة والحساب بقوله ( قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ويعرف المخلصين من عباده والذين لا يقعون تحت سيطرته من اولياء الله الصالحين
(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ففي الوقت الذي ينسب فيه القرآن معرفة هذه الامور كلها للشيطان فهو يطلق عليه اسم الكافر ، ومن هنا نعرف انهُ لا تكفي المعرفة والعلم اي التسليم الفكري والادراك لكي يكون الانسان مؤمناً وانما هناك شرط آخر وهو التسليم القلبي ، فالشيطان قد ادرجهُ القرآن في عداد الكافرين لأنهُ حُرم من هذا الشرط وهو تسليم القلب .


قال لها : نحن نفهم ان هذا مُسلم لأنهُ في بلاد المسلمين ، وهذا كافر لأنهُ في بلاد الكافرين ؟!
قالت لهُ : بعدما وضحنا فكرة التسليم وماهيته سوف نعرف ان هذا التقسيم هو تقسيم جغرافي وليس حقيقي وهذا الحكم ليس له اي قيمة حقيقة ، لا في حكم كونهُ مسلما ولا في حكم كونهُ كافراً ، فالكثير منا مسلمون تقليديون جغرافيون لأننا ولدنا من اب وام مسلمين ، اما الاسلام الواقعي والذي يحمل القيمة الروحية السماوية فهو في ان يكون الشخص قد استوعب حقيقة التسليم في قلبه ، واوسع للحقيقة مكانا في صدره فيقبل ما هو حق ويعمل به بعد ان يكون قد قبله على اساس الفحص والتحقيق من جهة وعلى اساس التسليم وعدم التعصب من جهة اخرى ، فلو ان انسانا يتمتع بصفة التسليم للحقيقة ولكنه لعلل اخرى لم يهتد الى حقيقة الاسلام فهو لا يكون حينئذ مقصرا والله سبحانه لا يُعذبه وانما هو من الناجين حيث يقول تعالى ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ) اي من المستحيل ان يعذب الله انساناً دون ان تكون الحجة تامة عليه ، ويطلق عليها المختصون بمصطلح ( قبح العقاب بلا بيان )
قال لها : من باب المثال مثلُ من ؟!
قالت لهُ : المختصون يذكرون خير مثال لهذهِ الحالة الفيلسوف الفرنسي ديكارت فهو نموذج جيد لهذا الطراز من الناس وحسب تصريحاته عن نفسه فهو قد ذكر ان فلسفته بدأت من الشك ، اذ اعتراه الشك في كل معلوماته وبدأ من الصفر واتخذ فكرة نقطة البدء فقال ( أنا افكر اذن انا موجود ) ، وبدأ يقترب قليلا قليلا بعد رحلة الشك الى اختيار الدين ، فأختار الدين المسيحي لأنه الدين الشائع في وقته ، ولهُ حديث جميل يقول فيه " انني لا ادعي ان المسيحية قطعا افضل دين في الارض ، ولكن اقول ان المسيحية هي الافضل بالقياس الى الاديان الاخرى التي اعرفها وقد تناولتها في البحث والتحقق ، وليس لي اي عداء مع الحقيقة فقد يكون هناك اماكن اخرى من الدنيا دين ومذهب هو افضل واحسن من المسيحية لا علم لي بها " .
فاشخاص كديكارت لا يمكن تسميتهم بالكفار لأن هولاء لا يتصفون بالعناد ولا يخفون الحق ، لأن الكفر ما هو الا العناد وتغطية الحقيقة ، فهولاء مسلمون بالفطرة ، وان كنا لا نستطيع تسميتهم بالمسلمين ، فنحن لا نستطيع تسميتهم بالكافرين ، وذلك لأن تقابل المسلم والكافر ليس من قبيل تقابل السلب والايجاب ، انما هو من قبيل تقابل الضدين بأصطلاح الفلاسفة والمنطقيين .
قال لها : وكيف حكمتي عليه بأنه قد يكون مُسلم ومن الناجين ؟!
قالت لهُ : ليس القصد من ذكر ديكارت انهُ نبدي وجهة نظرنا في الاشخاص ، فذكرت لكَ هذا اولا واخير راجع لله سبحانه ولكن المقصود من التمثيل بديكارت انهُ لو كان صادقا في حديثه ومستسلما للحقيقة بالمقدار الذي يدعيه لنفسه وانه قد بحث واستقصى بكل جهوده ولم يصل الى اكثر مما وصل اليه فهو يعتبر حينئذ مسلما بالفطرة .
وكل كلامنا هذا هو مدخل الى الاخلاص وشرطه في قبول الاعمال .
قاطعها قائلا : توقفي لوقتٍ آخر ...
قالت لهُ : الا زال التعب يتكور عليك كما يتكور الليل على النهار ؟!
قال لها : نعم ...
قالت لهُ : دعنا نُكمل في وقتٍ آخر ...
قال لها : لكن لا تذهبي ، وجودك يزرع الاطمئنان في قلبي ...
قالت لهُ : لا يزرع الاطمئنان في القلب أكثر من الاطمئنان بوجود الله سبحانه بيننا فهو الاقرب للانسان ، يعرفُ حقيقة التعب والالم ومقداره ،فَيُنزل سكينته عليه من بوابة لطفه ورحمته به ، هو الذي يبقى حيث الكل يرحل ، هو الذي يفهم حيث الكل يتخلى عن الادراك والفهم ، هو الذي يعذر ولا يرى الذنب نهاية كُل شيء بينه وبين عبده ، هو الذي يرى الاهات والدموع المنحدرة من قلب الروح ، ونزيفها حيث لا يرى الاخرين الا وجهاً صامت او يبتسم ، هو الذي يستحق ان لا يتم التخلي عنهُ ، لأنهُ لا يتخلى عن الانسان في احلك الظروف ، حين يتخلى عنهُ الكل ...
ابتسم لها وقال : جميل ان نجد في هذهِ الحياة مَن يُذكرنا به اذا نسيناه ، ويجعلنا نستشعر وجوده اذا ما غفلنا عنهُ .

قالت لهُ : ارجوك دعني اراهُ فيك ، ذكرني به ، لا تجعلني اتخلى عنهُ في ساعة الغفلة ، لا تجعلني اتخلى عنهُ ، بغلبة هوى ، فما يموت في سبيله سوف ينمو عنده عطاء وتوفيق لكلينا .
نظر اليها عميقاً وصمت ...

يُتبع .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 2 (0 عضو و 2 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 04:18 PM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin