منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > منتدى الفقه
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 23-03-2017, 05:59 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,805

آخر تواجد: 27-11-2017 10:30 PM

الجنس:

الإقامة:

فقه المسجد

الفصل الأول: مكانة المسجد في الإسلام


التمهيد

يقول عزّ من قائل في كتابه العزيز﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً﴾1.

انطلاقاً من هذه الآية الكريمة، وغيرها من الآيات القرآنية الآتي ذكرها، والعديد من الروايات عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والعترة الطاهرة عليهم السلام، نلاحظ التأكيد على دور المسجد في حياة المجتمع الإسلامي، وفي بناء الشخصيّة الإسلاميّة، فنعم البيوت المساجد فهي أنوار الله2، ومجالس الأنبياء عليهم السلام3 ، وبيت كلّ مؤمن4. وهي بيوت الله في الأرض، فمن أتاها متطهّراً طهّره الله من ذنوبه، وكُتب من زوّاره، فأكثروا فيها من الصلاة والدعاء5.

ومن كان المسجد بيته بنى الله له بيتاً في الجنّة6، وإنّ نقل

13

الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة تغسل الخطايا غسلاً7 ، وتزيد من الحسنات8.

فإذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان9 ، لأنّ الله سبحانه يقول:﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَن بِاللهِ﴾10. وإذا سئلت عمّن لم يشهد الجماعة فقل لا أعرفه11. وإنَّ بين الكفر والإيمان ترك الصلاة12.

وقد جعل الله سبحانه الجماعة في الصلاة لكي يُعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي، ومن يحافظ على مواقيت الصلاة ممّن يضيّعها، ولولا ذلك لم يمكن لأحد أن يشهد على أحد بصلاح أو خير، لأنّ من لم يصلّ في جماعة فلا صلاة له بين المسلمين فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا صلاة لمن لم يصلّ في المسجد مع المسلمين إلّا من علّة"13.

فالاختلاف إلى المساجد رحمة، والاجتناب عنها خسارة، والغفلة كلّ الغفلة من ترك المسجد، ولا يزال الشيطان ذعراً من

14

المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيّعهنّ تجرّأ عليه وأوقعه في العظائم14.

فتعاهدوا أمر المساجد، وحافظوا عليها، فليس عمل أحبّ إلى الله من الصلاة، فلا يشغلنّكم عن أوقاتها شيء من أمور الدنيا, فإنّ الله عزّ وجلّ ذمّ أقواماً فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾15 أي غافلون قد استهانوا في أوقاتها16.

قالت عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدّثنا ونحدّثه، فإذا حضرت الصلاة فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه"17.

وإنّ أحبّ الخلائق إلى الله عزّ وجلّ الشاب حدث السنّ في صورة حسنة، جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، وذلك الّذي يباهي به الرحمن ملائكته18. والشابّ المتعبّد هو من السبعة الذين ذكرهم الله في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه... وشابّ نشأ في عبادة الله19. وإنّ أهل الجنّة شباب كلّهم20 ، وإنّ أصحاب الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف شباب21 أيضاً.

15

من هنا كانت المساجد تدعو الشباب إليها، فَهُم باكورة الحياة، وصدى العيش، وسنام المجد، ومصدر الحركة والعمل، لم تلوّث قلوبهم حبائلُ الشياطين، ولم تفتنهمُ الدنيا بغرورها، ولم تُعمِ أبصارهم بزخارفها. وشيئان لا يعرف قدرهما إلّا من بعد فقدهما: الشباب والعافية22.

المسجد والجامع

المسجد بحسب اللغة العربيّة هو الموضع الّذي يُسجد فيه، وكلّ موضع يُتعبّد فيه مسجد... وقيل إنّ المسجِد - بكسر الجيم - اسم لموضع العبادة سجد فيه أم لم يسجد23.


وفي كتاب "تهذيب اللغة": المسجَد - بفتح الجيم - محراب - وبالكسر - مصلّى الجماعات، وجمعها المساجد24. ولا يُسمّى المسجد مُسيجداً.25

وأمّا الجامع فهو الّذي تجمع فيه الجمعة في كلّ مصر26. والمسجد الجامع نعت له، لأنّه يجمع أهله27. ولأنّه علامة الاجتماع.

وأمّا المسجد بحسب الاصطلاح الشرعيّ، فهو المكان الموقوف

16

على كافّة المسلمين للصلاة. فلو خصّ بعضاً منهم لم يكن مسجداً.28

المسجد في القرآن

حينما يتوجّه الإنسان بوجهه إلى القبلة لأداء الصلاة فإنّه يلبّي قول الله جلّ وعلا: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن ربِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾29.

يتوجّه الإنسان بوجهه خمس مرّات لجهة المسجد الحرام، الّذي هو القبلة الموحّدة لكلّ المسلمين على مختلف مذاهبهم, ولعلّ في هذا التوجيه والتوحيد دلالة كبيرة على عظم الأهميّة الّتي يُريد الله تعالى أن يزرعها في قلب كلّ مسلم للمسجد، يقول تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾30.

17

ويقول تعالى في آية أخرى:﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾31.

وقد ذكر تفاسير عدّة لهذه الآية الكريمة نذكر منها: أنّ المراد هو المشاركة في المساجد أثناء الصلوات اليوميّة, وما ذلك إلّا لأهمّيّة المسجد في الإسلام وما له من التأثير البالغ في بناء شخصيّة الإنسان المؤمن, حيث يُشكّل المسجد مكاناً تتوجّه فيه القلوب نحو الله الواحد وتدعوه مخلصةً له الدِّين.

ولقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا المعنى في كتابه العزيز: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً﴾32، ليكون الحضور والعبادة والتوجّه في المسجد خالصاً لوجه الله دون أيّ شائبة, لأنّ المساجد ملك لله الّتي لا يصحّ إشراك غيره فيها.

وبالمقابل أطلق القرآن الكريم على من يمنع من بناء وعمارة المساجد ويعمل على خرابها بأنّه أظلم الناس، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم﴾33. وأيّ ظلم أكبر من هذا الأمر حيث يصدّ الناس عن الالتجاء والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.

18

لذلك يجب أن يكون المسجد مكاناً للوحدة لا للفرقة، ومركزاً للعبادة الخالصة لله ويكون بنيانه من الأساس على التقوى،قال سبحانه وتعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾34.

لا أن يكون كمسجد ضرار الّذي أسّسه المنافقون لبثّ الفتنة وشرذمة المسلمين،يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾35.

فهذه الآيات تدلّ بطيّاتها على مكانة المسجد العظيمة عند الله تعالى.

المسجد في الروايات

وما أكثر ما ورد من الروايات الشريفة بشأن المساجد وآدابها، إلّا أنّنا سننتقي بعض الروايات الّتي تُدلّل على مكانة المسجد على أن نترك الروايات الشريفة الأخرى لحين الحديث عن آداب المساجد.

وقد بيّنت الروايات الشريفة أهميّة المسجد من خلال أمور:

19

1- أهمّية بناء المسجد

إنّ بناء المسجد هو العمل الأوّل الّذي فعله الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلمحين هاجر من مكّة المكرّمة للمدينة المنوّرة، وما كان هذا إلّا لتبيان المكانة الّتي يحتلّها المسجد في حياة المسلمين، ومن الروايات الّتي حثّت على عمران المساجد ما روي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: "إنّ الله إذا أراد أن يُصيب أهل الأرض بعذاب، قال: لولا الّذين يتحابّون فيَّ، ويعمرون مساجدي، ويستغفرون بالأسحار، لولاهم لأنزلت عذابي"36.

وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام: "من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنّة"37.

وعن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "ومن بنى مسجداً في الدنيا بنى الله له بكلّ شبر منه أو بكلّ ذراع مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهبٍ وفضّةٍ ودرّ وياقوت وزمرّد وزبرجد، في كلّ مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كلّ قصر أربعون ألف ألف دار، في كلّ دار أربعون ألف ألف بيت، في كلّ بيت أربعون ألف ألف سرير، على كلّ سرير زوجة من الحور العين، ولكلّ زوجة ألف ألف وصيف وأربعون ألف ألف وصيفة، في كلّ بيت أربعون ألف ألف مائدة،

20

على كلّ مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كلّ قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام، ويُعطي الله وليّه من القوّة ما يأتي على تلك الأزواج وعلى ذلك الطعام وعلى ذلك الشراب في يوم واحد"38.

2-التعلّق بالمسجد

لقد نسج الإسلام بين الإنسان والمسجد رابطة من أجمل ما يُمكن أن ينشأ بين الإنسان والموجودات، وليس ذلك إلّا تأكيداً منه سبحانه على أهمّيّة المسجد وما يحتلّه من المكانة العظيمة عند الله حتّى أنّ الله عزّ وجلّ يُظلّه بظلّه يوم القيامة، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:"سبعة يُظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عزّ وجلّ، ورجل قلبه متعلّق بالمسجد إذا خرج منه حتّى يعود إليه، ورجلان كانا في طاعة الله عزّ وجلّ فاجتمعا على ذلك وتفرّقا، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما يتصدّق بيمينه"39.

3- أوتاد المسجد

بعد أن يتعلّق الإنسان بالمسجد ويُصبح قلبه شغوفاً به ما تلبث أن تتطوّر هذه العلاقة فيتحوّل الإنسان إلى وتد من أوتاد المسجد

21

تفتقده الملائكة إذا غاب وتسأل عنه وتزوره في مرضه وتكون عونه عند الشدّة بعد أن أصبح جزءاً لا يتجزّأ منه، وكلّ هذا من بركات المساجد، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "إنّ للمساجد أوتاداً الملائكة جلساؤهم, إذا غابوا افتقدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعانوهم"40.

4- أفضل الأماكن وأفضل الناس

لا شكّ أنّ بقاع الأرض متفاوتة من حيث الأجر والتقرّب إلى الله تعالى، ومن حيث الأهمّيّة، فبعضها محبوب أكثر إلى الله تعالى من بعض، وبعضها يُستجاب فيه الدعاء أكثر من بعض آخر، ومن هنا كان للمسجد حظّ من ناحية المحبوبيّة لله تعالى أكثر من غيره من البقاع.

وكما أنّ هناك أماكن محبوبة لله كذلك هناك أناسٌ محبوبون عند الله، وهم الّذين يرتادون المساجد ويكونون أوّل الداخلين إليها وآخر الخارجين منها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجبرائيل عليه السلام: "يا جبرائيل أيّ البقاع أحبّ إلى الله عزّ وجلّ؟ قال: المساجد، وأحبّ أهلها إلى الله أوّلهم دخولاً وآخرهم خروجاً منها"41 .

22

5- أهمّيّة زيارة المسجد

والمقصود من الزيارة الصلاة فيها لا مجرّد الدخول إليها وحسب، ومن الروايات الّتي دلّلت على أهمّيّة زيارة المسجد وفضل المصلّين فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "- في التوراة مكتوب - إنّ بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي، ألا وإنّ على المزور كرامة الزائر ألا بشّر المشّائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة"42.

ونقل الفضل بن عبد الملك عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "يا فضل لا يأتي المسجد من كلّ قبيلة إلّا وافدها، ومن كلّ أهل بيت إلّا نجيبها، يا فضل لا يرجع صاحب المسجد بأقلّ من إحدى ثلاث خصال: إمّا دعاء يدعو به يُدخله الله به الجنّة، وإمّا دعاء يدعو فيصرف الله عنه به بلاء الدنيا، وإمّا أخ يستفيده في الله"43.

6- فائدة الاختلاف إلى المسجد

نجد في كلام أهل البيت عليهم السلام فوائد كثيرة للمسجد ليس فقط حول زيارته بل حتّى في المشي إليه والتردّد عليه، فقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "من مشى إلى المسجد لم يضع رجلاً على رطبٍ ولا يابسٍٍ إلّا سبّحت له الأرض إلى الأرضين السابعة"44.

23

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخاً مستفاداً في الله، أو علماً مستطرفاً، أو آيةً محكمةً، أو يسمع كلمة تدلّ على هدى، أو رحمةً منتظرة، أو كلمةً تردّه عن ردي، أو يترك ذنباً خشيةً أو حياء"45.

7- شكاية المسجد

إنّ إحياء المساجد عبر الحضور فيها بشكل دائم ومستمرّ من الأمور المطلوبة الّتي حثّت عليها الشريعة الإسلاميّة وأكّدت عليها، حتّى أنّ المسجد يشتكي لله يوم القيامة من هجران الناس له وبعدهم عنه وعدم شعورهم بأهمّيّته في حفظ الإسلام والمسلمين.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يجيئُ يوم القيامة ثلاثة: المصحف والمسجد والعترة، يقول المصحف: حرقوني ومزّقوني، ويقول المسجد: خرّبوني وعطّلوني وضيّعوني ويقول العترة: يا ربّ قتلونا وطردونا وشرّدونا"46.

8- الصلاة في مساجد أهل السنّة

المساجد كلّها بيوت لله حيثما وجدت ولأيّ مذهب كانت طالما أنّه يُذكر اسم الله فيها وتُقام الصلوات خالصة لوجه الله الواحد القهّار دون سواه، فهي بقعة مقدّسة من بقاع الله الطاهرة، وقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام: "000 ما من مسجد بُني إلّا على قبر نبيّ

24

أو وصيّ نبيّ قتل فأصاب تلك البقعة رشّة من دمه فأحبّ الله أن يُذكر فيها فأدِّ فيها الفريضة والنوافل واقضِ فيها ما فاتك"47.

المسجد وصيّة العلماء

لطالما كان المسجد في وصايا علمائنا الأعلام، وقد بالغوا في الحثّ على تفعيل دور المسجد لما في ذلك من آثار على روحيّة الإنسان المؤمن وما في ذلك من تأسيس البنيان الإيمانيّ على أعمدة قويّة.

1- المسجد في كلام الإمام الخمينيّ العظيم قدس سره

وسنذكر ما أشار له مفجّر الثورة الإسلاميّة الإمام آية الله العظمى روح الله الموسويّ الخمينيّ قدس سره من كلمات خالدة في هذا المجال:

"لا تهجروا المساجد فإنّ ذلك هو تكليفكم".

إلى هذه الدرجة من الأهمّيّة أن يكون الحفاظ على الحضور في المسجد تكليف المؤمنين ولا يوجد أبين في الدلالة على أهمّيّة الأمر من هذه الكلمة الموجزة.

وفي تعليقه قدس سره الشريف على رواية الإمام الصادق عليه السلام، والّتي فصّل فيها آداب المسجد يقول قدس سره: "وحيث إنّ هذا الكلام

25

الشريف دستور جامع لأصحاب المعرفة وأرباب السلوك إلى الله نقلته بتمامه فلعلّه يحصل حال من التدبير فيه، ومحصّل قوله عليه السلام أنّه إذا وصلت إلى باب المسجد فانتبه إلى أيّ باب وصلت؟ وأيّ جناب قصدت؟ فاعلم أنّك وصلت إلى جناب السلطان العظيم الشأن الّذي لا يضع أحد قدمه على بساط قويّة إلّا إذا طهر وتطهّر من جميع أرجاس عالم الطبيعة والأرجاس الشيطانيّة، ولا يصدر الإذن لمجالسته إلّا للّذين يُقدمون عليه بالصدق والصفاء والخلوص من جميع أنواع الشرك الظاهر والباطن، فاجعل عظمة الموقف والهيبة والعزّة والجلال الإلهيّ نصب عينيك، ثمّ ضع قدمك إلى جناب القدس وبساط الأنس، فإنّك واقع في مخاطرة عظيمة... فإنّك وردت إلى جناب القادر المطلق، يُجري ما يشاء في مملكته، فإمّا أن يُعاملك بالعدالة ويُناقش في الحساب فيُطالب بالصدق والإخلاص، وتُحجب عن الجناب وتُردّ طاعتك وإن كثرت، وإمّا أن يعطف إليك طرفه ويَقبل بفضله ورحمته طاعاتك الّتي هي لا شيء ولا قيمة لها، ويُعطيك ثوابه العظيم.

فإذا عرفت الآن عظمة الموقف فاعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك، وإذا توجّهت إلى عبادته وقصدت المؤانسة معه ففرّغ قلبك عن الاشتغال بالغير الّذي يحجبك عن جمال الجميل، وهذا الاشتغال بالغير قذارة وشرك، ولا يقبل الحقّ تعالى إلّا القلب

26

الطاهر الخالص. وإذا وجدت في نفسك حلاوة مناجاة الحقّ، وذُقت حلاوة ذكر الله، وشربت من كأس رحمته وكراماته، ورأيت حسّ إقباله وإجابته في نفسك، فاعلم أنّك صرت لائقاً لخدمته المقدّسة، فادخل فإنّك مأذون ومأمون. وإذا ما وجدت في نفسك هذه الحالات فقف بباب رحمته كالمضطرّ الّذي انقطعت عنه جميع العلاجات، وبَعُد عن الآمال، وقرُب إلى أجله، فإذا عرضتَ ذلّتك ومسكنتك والتجأت إلى بابه ورأى سبحانه منك الصدق والصفاء، فينظر إليك بعين الرحمة والرأفة، ويؤيّدك ويوفّقك لتحصيل رضاه، فإنّه الذات المقدّسة، وإنّه الكريم ويحبّ الكرامة لعباده المضطرّين كما يقول تعالى:﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ 48"49.

بهذا التوجيه الأخلاقيّ الجميل حبّب الإمام الخمينيّ قدس سره أهل الإيمان بالمساجد، وعرّفهم على الآداب المعنويّة للدخول إلى المسجد، وما وراء الآداب الظاهريّة له، فما أحرى بنا أن نتّجه بقلوبنا لتلبية نداء الله تعالى والحضور إليه في بيته.

وفي جانب آخر يُلفت الإمام الخمينيّ قدس سره الأنظار إلى خطورة الابتعاد عن المسجد، وخُطط أعداء الأمّة لإبعادنا عنه قائلاً: "المسجد هو خندق إسلاميّ، والمحراب هو محلّ الحرب، إنّهم يُريدون

27

أن يأخذوا هذا منكم، بل إنّ ذلك مقدّمة، وإلّا فاذهبوا وصلّوا ما شئتم، إنّهم تضرّروا من المسجد (خلال هاتين السنتين أو الثلاث الأخيرة) إذ أصبح المسجد مكاناً لتجمّع الناس، وتثوير الجماهير للانتفاضة ضدّ الظلم، إنّهم يُريدون أخذ هذا الخندق منكم"50.

2- المسجد في كلام وليّ أمر المسلمين دام ظله

وكذلك الإمام السيد علي الخامنئيّ دام ظله أكّد في كثير من كلماته وتوجيهاته على ضرورة الحضور في المساجد والحفاظ على الجماعات فيها، فمن توجيهاته حفظه الله:

"يجب‎‎ أن تكون المساجد عامـرةً، ويجـب أن‎ تقام‎ فيهـا الصلاة‎‎ جمـاعـة وقـت‎ أداء الفريضة‎، كما يجـب‎ أن‎‎ يـسمـع‎ صـوت‎ الأذان والإقامة"51.

وفي خطاب آخر يقول: "على أبناء الشعب لاسيّما الشباب أن يعرفوا قدر قلوبهم النقيّة، وأن يزيدوا من هذه النقاوة عبر إقامة الصلاة في أوّل وقتها على مدار السنة، والحضور في المساجد وتلاوة القرآن الكريم والأنس مع القرآن"52

.

28

خاتمة

من خلال كلّ ما تقدّم، نستطيع أن نقول بأنّ موقع المسجد ومكانته في الإسلام بشكل عامّ وفي القرآن والروايات الشريفة وكلمات أهل الفضل يُبيّن مكانته الّتي لا يُمكن أن تُختصر في صفحات، بل إنّ من غير الممكن أن يُدرك الواحد منّا كلّ الأسرار الّتي من وراءها جاء هذا الكمّ الهائل من التحفيز، على أنّ ما ذُكر في الصفحات السابقة هو الشيء القليل، وما تُرك من الروايات الّتي أبرزت هذا الفضل كثير، وما سيأتي في باب آداب المسجد يصبّ في نفس الخانة أيضاً.


29

هوامش
1- سورة الجنّ, الآية: 18.
2- انظر مستدرك الوسائل، المحدّث النوريّ، ج 3، ص 448، ح 20.
3- م. ن، ج 3، ص 363، ضمن الحديث 18.
4- كنز العمّال، المتّقي الهنديّ، ج 7، ص 650، ح 20736.
5- أمالي الصدوق، ص293، ح 8.
6- ثواب الأعمال، ص 27، النهاية للطوسي, ص 108.
7- دعائم الإسلام، ج 1، ص 154.
8- انظر: بحار الأنوار، ج 88، ص 7، ضمن الحديث 9.
9- غوالي اللئالي، ج 2، ص 32، ح 79.
10- سورة التوبة, الآية: 18.
11- الألفيّة، والنفليّة، الشهيد الأوّل محمّد بن مكّي العاملي، ص 139.
12- سنن الترمذي، ج 4، ص 125.
13- علل الشرائع، ج1، ص 325 .
14- ربيع الأبرار، ج 2، ص 97.
15-سورة الماعون، الآية: 5.
16- الخصال للصدوق، ص 621.
17- ربيع الأبرار، ج 2، ص 93، المستطرف، ج 1، ص 18.
18- كنز العمّال، ج 15، ص 785، ح 43103.
19- انظر بحار الأنوار، ج 84، ص 2. والخصال، ص 343، ضمن الحديث 2.
20- المناقب، ج 3، ص 398.
21- غيبة الطوسي، ص 284، ح 18.
22- شرح غرر الحكم، ج 4، ص 183.
23-أقرب الموارد، ج 1، ص 495.
24-تهذيب اللغة، ج 10، ص 570.
25-الجعفريّات، ص 241، نوادر الرواندي، ص 41.
26-انظر مجمع البحرين، ج 4، ص 314.
27-كتاب العين، ج 1، ص 240.
28- جواهر الكلام، الجواهريّ، ج 14، ص 69.
29-سورة البقرة, الآية: 144.
30- سورة النور, الآية: 36.
31- سورة الأعراف, الآية: 29.
32- سورة الجنّ, الآية: 18.
33-سورة البقرة, الآية: 114.
34-سورة التوبة, الآية: 108.
35-سورة التوبة, الآية: 107.
36- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج 5، ص 204.
37- م. ن. ج 5، ص 203.
38-بحار الأنوار، المجلسيّ، ج 8 ص 193.
39- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج5،ص199.
40- بحار الأنوار، المجلسيّ، ج8، ص373.
41- الكافي, الكلينيّ، ج3، ص489.
42- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج 1 ص 382.
43- م.ن. ج 5، ص 193 و194.
44- م.ن، ج5، ص200.
45- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج5، ص197.
46- بحار الأنوار، المجلسيّ، ج24، ص187.
47- الكافي، الكلينيّ، ج3، ص 371.
48- سورة النمل، الآية: 62.
49- الآداب المعنوية للصلاة، الإمام الخمينيّ قدس سره، الباب الثالث, الآداب القلبيّة لمكان المصلّي، الفصل الأوّل.
50- منهجيّة الثورة الإسلاميّة، ص 279.
51- من خطاب له في المشـاركيـن‎ فـي‎ المؤتمر السابع‎ عشر للصلاة 2008/11/1.
52-من خطاب له بتاريخ 2/09/2009.




يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 23-03-2017, 06:00 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,805

آخر تواجد: 27-11-2017 10:30 PM

الجنس:

الإقامة:

الفصل الثاني: فقه المسجد

تمهيد

تعرّفنا في الفصل الأوّل إلى أهمّية المسجد ومكانته في الإسلام، وحان الوقت لنتعرّف بشكل تفصيليّ على الأحكام الشرعيّة الّتي فرضها الإسلام للمساجد، فالمسجد وقف بالمعنى الفقهيّ للكلمة، وللوقف أحكام وللمسجديّ منه أحكامٌ خاصّة، فما هي هذه الأحكام؟

وفي المساجد تُقام الجماعات أيضاً، فما هي أحكام الجماعات؟

وفي الجماعات إمام، فما هو واجبنا تجاه الإمام؟

كلّ ذلك وغيرها من الأسئلة سنُجيب عنها في هذا الفصل، سائلين الله تعالى أن يجعلنا ممّن يؤدّون حقّ المساجد، ويُراعون أحكامها، إنّه خير موفِّق ومعين.

المسجد وملحقاته

كيف يتحقّق الوقف المسجديّ؟

الوقف هو جعل مُلكٍ ـ كالأرض ـ منحصرة المنفعة على أمر

33

معيّن، كما لو قال أحد وقفت أرضي لبناء حسينيّة أو مسجد، وفي خصوص مسألتنا أي الوقف المسجديّ هو أن يَحبِس1 الإنسان أرضاً ما أو يقف أرضاً ويبني فيها مسجداً بنيّة أنّه يوقفها في سبيل الله تعالى، يقول الإمام الخمينيّ قدس سره: "وهو تحبيس العين وتسبيل المنفعة، وفيه فضل كثير وثواب جزيل، ففي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وسنّة هدى سنّها فهي يُعمل بها بعد موته، وولدٌ صالح يدعو له "وبمضمونه روايات"2.

ولو أراد الإنسان أن يوقف أرضاً ومسجداً فعليه أن يُوضّح في قصده ذلك، كأن يقول: وقفت الأرض (ويُحدّدها) والبناء (المعيّن) وقفتها مسجداً، ولا يصحّ أن يوقفها بدون عنوان المسجد, كما لو قال: وقفت المكان الفلانيّ لكي يُصلّي فيه الناس، ففي هذه الحالة يصحّ الوقف ولكن لا يثبت على المكان الّذي وقفه أحكام المسجد3.

ولكي يصير الوقف نافذاً وتنتقل الملكيّة من الواقف وتُصبح وقفاً

34

فقه المسجد

عامّاً لا بدّ من القبض والتسليم، وفي حالتنا، أي وقف المسجد، يتحقّق القبض بالصلاة في المسجد ولو لمرّة واحدة، ويُشترط إذن الواقف للصلاة في المرّة الأولى، وبعنوان التسليم
والقبض4 .

ما هي أحكام المسجد؟

سنُقسّم الحديث في أحكام المسجد إلى أقسام لكي يسهل الوصول إلى كلّ ما يتعلّق بأحكامه.

1- طهارة المسجد

يجب أن نُحافظ على المساجد طاهرة من كلّ النجاسات, لأنّها أماكن خُصّصت للعبادة ولا تليق النجاسة بالأماكن المقدّسة والمحترمة، ولهذا فإنّه لا يجوز تنجيس المساجد، وليس
المقصود فقط أرض المساجد بل حتّى حيطانها أو سقفها.

وفي حالة التنجّس الّتي تحصل تجب المبادرة إلى تطهيرها فوراً وبدون أيّ تأخير. إلّا إذا لم يتمكّن الشخص الّذي سيتولّى هذه المهمّة بمفرده من المبادرة إلى تطهيره.

أمّا لو رأى نجاسة في المسجد وقد حضر وقت الصلاة تجب المبادرة إلى إزالتها مقدّماً على الصلاة مع سعة وقتها5.

35

ولو اضطرّ الأمر إلى صرف مالٍ في تطهير المسجد وجب ذلك، ولو احتاج تطهيره في حالات خاصّة لتخريب أرضه مثلاً ولم يتمكّن من التطهير بغير هذه الطريقة وجب التطهير وجاز تخريب الأرض بهذا المقدار، ولكن يتحمّل من نجّس المسجد حينئذٍ كلفة الإصلاح الماليّة6.

وتلحق المسجد في هذه الأحكام كلّها.. فرشُ المسجد والسجّاد والحُصر الّتي فيه على الأحوط وجوباً.7

2- طهارة زوّار المسجد

وينبغي للداخل إلى المسجد أن يكون على طهارة من الحدث الأكبر على التفصيل التالي:

فإنّه يحرم دخول المسجد الحرام في مكّة المكرّمة ومسجد النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنوّرة من الجُنُبِ والحائض ولو كان ذلك بنحو المرور.

أمّا المساجد الأخرى فحكمها أيضاً كحكم المسجد الحرام ومسجد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، في حرمة دخول الجُنُب والحائض إليها، ولكن لو كان في المسجد بابان، فإنّه يجوز المرور من خلالها في داخل المسجد أي من الباب إلى الباب.

36

وينبغي الانتباه إلى أنّه لا يجوز وضع أيّ شيء في المسجد حال عبور المجنب والحائض فيه، أو حتّى من الخارج، كأن يرمي المجنب أغراضه من الشبّاك الخارجيّ للمسجد إلى داخل المسجد8.

3- مراعاة حرمة المسجد

وذلك بتجنّب القيام فيه بالأمور المحرّمة كالغيبة أو الغناء وأيّ تصرّف آخر يُعتبر منافياً لحرمة المسجد9 ، وفي هذا السياق ينبغي التأكيد على الأمور التالية:

التفات أصحاب الهواتف الّتي يستخدمون فيها نغمات غنائيّة إلى أنّ للمسجد حُرمة ولأهل المسجد أيضاً حُرمة.

الأفضل جعل الهواتف في المساجد مغلقة أو صامتة؛ حتّى لا يشوّش على عبادته أو عبادة غيره.

ترك اللعب في المساجد والمزاح الّذي يتنافى مع روحيّة العبادة فيه.

التفرُّغ في المسجد للعبادة وطلب العلم، وعدم الانشغال بالأحاديث الدنيويّة الجانبيّة خاصّة أثناء إقامة صلاة الجماعة.

4- تزيين المسجد بالذهب

إنّ الصلاة والتلاوة وأيّ عبادة يُمكن أن يقوم بها الإنسان في أيّ بقعة كانت، ولو في صحراء قاحلة، تماماً كما يقوم بها في أيّ

37

مسجد، إلّا أنَّ فضل القيام بها في المسجد على ما مرَّ وسيمرّ لاحقاً أفضل وأكثر ثواباً، ولا بدّ في العبادة من إفراغ القلب من شوائب التعلّق والتفكير بأمور الدنيا وشؤونها، لذلك
يحرم تزيين المساجد بالذهب إذا عُدَّ إسرافاً وفي غير ذلك هو مكروه 10، ويحسن في المساجد الابتعاد عن كلّ ما يشعر المرء بالحالة الدنيويّة والانشداد إليها، وترك التركيز، والتشتّت
والبعد عن ذكر الله تعالى، لأنَّ المسجد دار الذاكرين المتفكّرين لا الغارقين في تأمّل زخارف الدنيا وزينتها. وللأسف كم صار هذا الأمر شائعاً في أيّامنا، وقد ورد التّحذير منه عن
لسان أهل البيت عليهم السلام، فقد ورد عن حمران بن أعين أحد حواريّي الإمام الصادق عليه السلام أنّه نقل عنه عليه السلام: "ألا تعلم أنّ من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من
الأذى والخوف هو غداً في زمرتنا، فإذا رأيت الحقّ قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل البلاد، ورأيت القرآن قد خَلِقَ وأُحدِث فيه ما ليس فيه (إلى أن قال) ورأيت المساجد
قد زُخرِفت... ورأيت المساجد محتشية ممّن لا يخاف الله، مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحقّ.. فكُن على حذر..!!"11.

5- الحفاظ على أغراض المسجد

ينبغي الحفاظ على أغراض المسجد وكلّ ما يتعلّق به من فرش

38

وسجّاد وحُصر وأيّ مقتنيات أخرى موقوفة فيه، ولهذه الأغراض أحكام منها:

لو كان السجّاد الّذي في المسجد يُمكن الانتفاع فيه في أوقات معيّنة من السنة كالشتاء مثلاً فينبغي المحافظة عليه ولا يجوز بيعه.

لو لم يحتج إليها في الافتراش مثلاً وأمكن أن يُستفاد منها في شيءٍ آخر كما لو أمكنت خياطتها كمظلّات أو برادي فيحرم أيضاً بيعها.

لو انعدمت الاستفادة منها في كلّ الأحوال والأوقات، وكان إبقاؤها في المسجد سيؤدّي إلى تلفها، واحتاج لها مسجد آخر تُعطى للمسجد الآخر ولا تُباع.

أمّا لو لم يحتج لها مسجد آخر، وانعدمت الفائدة منها في المساجد وضعت في المصالح العامّة.

وإذا استغنت عنها المصالح العامّة، ولم يُمكن الاستفادة منها بأيّ حال بيعت وصُرف ثمنها في المسجد الّذي أُخذت منه إذا احتاج إلى ما يُصرف فيه، وإلّا في مسجد آخر، وإن لم يحتج أيّ مسجد لهذا المال صُرف في المصالح العامّة12.

6- أين مكانك في المسجد؟

المساجد من الأماكن العامّة الّتي يقصدها جميع الناس، فمن

39

سبق إلى مكان في المسجد لأجل الصلاة أو سائر الأعمال الّتي جرت العادة على القيام بها في المسجد كقراءة القرآن أو الوعظ والإرشاد لم يجز للآخرين مزاحمته أو إزعاجه13.

فالحقّ في المكان داخل المسجد يُحفظ بوضع ما كان متعارفاً لحجز المكان كفرش سجّادة الصلاة أو وضع شيء من ثيابه وأغراضه، ولا يكفي وضع التربة أو السواك أو المسبحة.

ولو فرضنا أنّ شخصاً وضع ما يدّل على حجزه للمكان وذهب لقضاء أمرٍ ما وأصبح الفاصل طويلاً، لم يعد الاجتناب عن ذلك المكان لازماً بل جاز لغيره استخدام المكان.

ولو أنَّ آخرَ اشتغل بالصلاة في المكان المحجوز مسبقاً من قِبَل آخر فالاحتياط الوجوبي يقضي بإعادة الصلاة في مكان آخر14.

ولو فرضنا أنّ أحداً حجز المكان لتلاوة القرآن أو الدعاء ثمّ حضرت جماعة للصلاة جماعة في المسجد فالأولى له تخلية المكان لمن يطلب منه إفساح المجال للالتحاق بالجماعة إذا وجد مكان آخر له، ولا يكون منّاعاً للخير عن أخيه15.

صلاة النساء في المسجد

إنّ الأجر الجزيل الّذي وعد به الله تعالى من يقصد المسجد

40

ويُصلّي فيه، ليس مختصّاً بالرجال فقط، "بل إنّ فضيلة الصلاة في المسجد ليست مختصّة بالرجال"16 ، فما يحصل من أجر للرجل يحصل للمرأة أيضاً في مشاركتها في الصلاة، وكذلك الأمر في صلاة الجماعة "إذ لا إشكال في مشاركتهنّ إذا أردن ذلك، ويترتّب عليها ثواب الجماعة"17.

الأذان في المسجد

إنّ الأذان بالصلاة في مجتمعات المسلمين سمة بارزة، وله وقع خاصّ في قلوب المؤمنين، كما أنّ "الأذان الإعلاميّ للصلاة في أوّل أوقات الفرائض اليوميّة، وترديده من قِبَل السامعين، ورفع الصوت به عند قراءته من المستحبّات الشرعيَّة الأكيدة"18.

وفي الرواية عن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المناهي، قال: "ومن أذّن محتسباً يُريد بذلك وجه الله عزّ وجلّ أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد وأربعين ألف صدِّيق"19.

بل خصّ الإمام زين العابدين عليه السلام المؤذّن بحقّ في رسالة الحقوق، قال عليه السلام: "وأمّا حقّ المؤذّن أن تعلم أنّه مذكّر لك ربّك عزّ وجلّ، وداعٍ لك إلى حظّك، وعونك على قضاء فرض الله عزّ

41

وجلّ عليك، فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك"20.

رفع الأذان في بعض المساجد بالنّحو المتعارف للإعلان عن دخول وقت فريضة الصّبح بواسطة مكبّر الصَّوت لا بأس به، ولكنّ إذاعة الآيات القرآنيّة والدعاء وغيرهما في أيّ وقت بواسطة مكبّر الصّوت في المسجد إذا كان يُسبّب أذيّة للجيران لا مبرّر له شرعاً، بل فيه إشكال21.

خاتمة

بعد هذا العرض المختصر لبعض الجوانب الفقهيّة المتعلّقة بالمسجد يجب علينا أن نهتمّ أكثر بمراعاة الأحكام الشرعيّة، ونعمل على تطبيقها لصون بيوت الله وحفظها واظهارها بشكل يليق بها كمركز للعبادة ولذكر الله عزّ وجلّ، والتوجّه إليه سبحانه كما أراد هو أن نكون.

42

هوامش
1- يقول جعلتها وقفاً، أو حبستها، أو سبّلتها، أو صدقتها صدقة مؤبّدة لا تباع ولا توهب, انظر: الإمام الخمينيّ قدس سره، تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، دار الكتب العلمية، ط. إسماعيليّان، قم، ج 2 ص 62.
2- تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج 2 ص 62.
3- انظر: م.ن. ج 2، ص 62 و63.
4- تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج 2، ص 64 و65.
5- م.ن.ج 1، ص 98.
6-تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج1، ص120.
7- م.ن. ج 1، ص 120.
8- تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج 1، ص 38.
9- أجوبة الاستفتاءات، السيّد علي الخامنئيّ دام ظله، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج 1، ص 121.
10- تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج 1، ص 133.
11- الكافي، الكليني، ج8، ص40.
12- تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج 2، ص 79.
13- تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج 2، ص 215.
14- م.ن. ج 2، ص 215.
15- تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج 2، ص 214.
16- أجوبة الاستفتاءات،السيّد الخامنئيّ}، ج 1، ص 119، باب أحكام المسجد.
17- م.ن. ج 1، ص 176، باب مشاركة النساء في صلاة الجماعة.
18-م.ن. ج 1، ص 137، باب الأذان والإقامة.
19- مستدرك سفينة البحار، النمازيّ الشاهروديّ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ، ج 1، ص91.
20-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج 15، ص 176.
ا21-نظر في تفصيل هذا الأمر: أجوبة الاستفتاءات، السيّد علي الخامنئيّ }، ج 1، ص 138.




يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 23-03-2017, 06:00 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,805

آخر تواجد: 27-11-2017 10:30 PM

الجنس:

الإقامة:

الفصل الثالث: الصلاة جماعة في المسجد


لقد أجزل الإسلام الثواب لمن يُقيم صلاته في المسجد، ولذا كان الثواب على الصلاة الّتي تُقام في المساجد أعظم، وذلك عبر الترتيب التالي1 :

أ ـ المسجد الحرام في مكّة المكرّمة.

ب ـ مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنوّرة.

ج ـ مسجد الكوفة في العراق قرب مدينة النجف الأشرف، والمسجد الأقصى في مدينة القدس في فلسطين.

د ـ المسجد الجامع: والمراد منه المسجد الّذي لم يُبنَ لقوم بعينهم أو لأشخاص خاصّين.

هـ ـ مسجد القبيلة وهو المسجد الّذي بُني لقوم بعينهم.

و ـ مسجد السوق وهو الّذي يُبنى داخل الأسواق.

الصلاة في المساجد بشكل منفرد لها فضل كبير، أمّا لو كانت في جماعة فالفضل أكبر، وهذا ما سنُبيّنه من خلال استعراضنا لبعض الروايات الشريفة.

45

فضل صلاة الجماعة على الفرادى

ليس الفاصل في الفضل بين الصلاة جماعة والصلاة فرادى مرتبة أو مرتبتان فقط، بل إنّ الروايات الشريفة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام أشارت إلى مراتب أعلى من ذلك بكثير، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "الصلاة في جماعة تفضل على كلّ صلاة الفرد بأربعة وعشرين درجة, تكون خمسة وعشرين صلاة"2.

المشي إلى الجماعة

إنّ المشي إلى الجماعة كما المشي إلى المسجد لهما فضل عظيم وثواب جزيل، ففي الرواية عن الإمام الصادق عن آبائه - في حديث المناهي - قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكلّ خطوة سبعون ألف حسنة، ويُرفع له من الدرجات مثل ذلك، فإن مات وهو على ذلك وكّل الله به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره ويُبشّرونه ويؤنسونه في وحدته، ويستغفرون له حتّى يُبعث"3.

وفي رواية أخرى أنّه جاء نفرٌ من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله أعلمهم عن مسائل فأجابه صلى الله عليه وآله وسلم: إلى أن قال: "أمّا الجماعة فإنّ صفوف أمّتي كصفوف الملائكة، والركعة في الجماعة

46

أربع وعشرون ركعة، كلّ ركعةٍ أحبُّ إلى الله عزّ وجلّ من عبادة أربعين سنة، فأمّا يوم الجمعة فيجمع الله فيه الأوّلين والآخرين للحساب، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة إلّا خفَّف الله عليه أهوال يوم القيامة، ثمّ يُأمر به إلى الجنّة"4.

صلاة الجماعة علامة خير

ففي الرواية عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صلّى الخمس في جماعة فظنّوا به خيراً"5.

وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام: "من صلّى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمّة الله عزّ وجلّ، ومن ظلمه فإنّما يظلم الله، ومن حقّره فإنّما يحقّر الله عزّ وجلّ"6.

صلِّ الجماعة تُقضَ حاجتك

فقد جاء في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الله يستحيي من عبده إذا صلّى في جماعة ثمّ سأله حاجته أن ينصرف حتّى يقضيها"7.

لا تترك الجماعة من غير عذر

في الخبر أنّ ضريراً جاء إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: "يا رسول الله أنا ضرير البصر وربما أسمع النداء ولا أجد من


47

يقودني إلى الجماعة والصلاة معك، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: شدَّ من منزلك إلى المسجد حبلاً واحضرِ الجماعة"8.

وعن الإمام الباقر عليه السلام، قال أمير المؤمنين عليه السلام: "من سمع النداء فلم يُجبه من غير علّة فلا صلاة له"9.

جزاء من يترك صلاة الجماعة

تعامل أهل البيت عليهم السلام بشكل حازم وقاطع مع المتخلّفين عن صلاة الجماعة لدرجة عزلهم عن المجتمع وجعلهم كفئة منبوذة وغير مرغوب فيها في المجتمع الإسلاميّ، ليس هذا فحسب بل وصل الأمر إلى التهديد بإحراق دورهم وتخريبها، وما هذا إلّا لعظمة المسجد وأهمّيّته البالغة في المنظومة الإسلاميّة، وقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام "أنّ أمير المؤمنين عليه السلام بلغه أنّ قوماً لا يحضرون الصلاة في المسجد، فخطب فقال: إنّ قوماً لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا فلا يؤاكلونا ولا يُشاربونا ولا يشاورونا ولا يُناكحونا ولا يأخذوا من فيئنا شيئاً، أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة، وإنّي لأوشك أن آمر لهم بنار تشعل في دورهم فأحرق عليهم أو ينتهون، قال: فامتنع المسلمون عن مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتّى حضروا الجماعة مع المسلمين"10.


48

أيّ الصفوف أفضل؟

إنّ بين الصفوف تفاضلاً، وأفضلها كما في الروايات الصفّ الأوّل، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: "أفضل الصفوف أوّلها، وأفضل أوّلها ما دنا من الإمام"11.

وأمّا فضل الصف الأوّل فهو كفضل الجهاد في سبيل الله، فقد جاء في الرواية عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام: "إنّ الصلاة في الصفّ الأوّل كالجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ"12.

النظام صورة حضاريّة

تخيّل أنّك تُشاهد في التلفاز صورة لمصلّين في جماعة غير منتظمة الصفوف، وصورة أخرى لمصلّين في صفوف منتظمة يتوحّد قيامهم وركوعهم وسجودهم، فأيّ الصورتين أفضل؟

لا شكّ أنّ الثانية أجمل من الأولى، وتنقل صورة حضاريّة عن أمّة منظّمة راقية، ولهذا جاء في الروايات تأكيد على أهمّية رصّ الصفوف وانسجامها في صلاة الجماعة, ففي الرواية عن الإمام جعفر الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سوّوا بين صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم لا يستحوذ عليكم الشيطان"13.

49

من أحكام صلاة الجماعة

سنذكر بعض الأحكام اللازم معرفتها في صلاة الجماعة:

تنعقد صلاة الجماعة برجلين أحدهما المأموم والآخر الإمام، أو برجل وامرأة إذا كانت هي المأمومة14.

ليس على الإمام أن ينوي أنّه الإمام للجماعة، ولكن أجر الجماعة لا يحصل عليه إلّا بنيّته للإمامة في الصلاة، أمّا من يُصلّي خلفه فعليه أن ينوي نيّة الاقتداء به15.

تسقط الفاتحة والسورة عن المأموم فلا يجب عليه قراءتهما، بل يجب عليه الإنصات لقراءة الإمام في الصلوات الّتي يجهر بها الإمام، أي الصبح والمغرب والعشاء، ويُستحبّ في صلاة الظهر والعصر وهي الصلاة الّتي يخفت فيها الإمام أن يُردّد المأموم الذكر إخفاتاً.16

خاتمة

لعلّ أفضل خاتمة لهذا الفصل هي الرواية عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام قال: "إنّما جعلت الجماعة لئلّا يكون الإخلاص والتوحيد والإسلام والعبادة لله إلّا ظاهراً مكشوفاً مشهوراً، لأنّ في إظهاره حجَّةً على أهل الشرق والغرب لله وحده،

50

وليكون المنافق والمستخفّ مؤدّياً لما أقرَّ به يظهر الإسلام والمراقبة، وليكون شهادات الناس بالإسلام بعضهم لبعض جائزة ممكنة، مع ما فيه من المساعدة على البرِّ والتقوى، والزجر عن كثيرٍ من معاصي الله عزّ وجلّ"17.

51

هوامش

1- تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج 1، ص 151، بحث مكان المصلّي.
2- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج8، ص285.
3- م.ن. ج 8، ص 287.
4- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج 8، ص 287 و288.
5- م.ن. ج8، ص 286.
6- م.ن. ج 8، ص 295.
7- م.ن. ج 8، ص 289.
8-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج8، ص 293.
9-م. ن، ج8، ص 291.
10-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج5، ص196.
11-م.ن. ج 8، ص 306.
12-م.ن. ج 8، ص 307.
13-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج8، ص 423.
14- تحرير الوسيلة، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج 1، ص265.
15- م.ن. ج 1 ص 265.
16- م.ن. ج 1 ص271.
17- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج 8، ص 287.


يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 23-03-2017, 06:01 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,805

آخر تواجد: 27-11-2017 10:30 PM

الجنس:

الإقامة:

الفصل الرابع: آداب المسجد

تمهيد

حينما يكون الواحد منّا مدعوّاً إلى رجل عظيم الجاه أو ذي سلطان وشأن، فإنّ تلك الدعوة تحتلّ في حيِّز اهتماماته مكاناً واسعاً، وفي سلَّم أولويّاته درجة رفيعة، فيقوم بكلّ ما عليه من لياقات ليقدم عليه في خير مقدم، وحينما يحلّ في داره لا يقوم بما ينافي الشخصيّة المتّزنة الّتي يحرص كلّ الحرص على أن تبقى نقيّة في نظر الداعي.

والمساجد الّتي أمر الله تعالى بتعظيمها هي بيوت الله، بل إنّما أمرنا بتعظيمها لأنّها بيوت الله، ففي الرواية عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العلّة في تعظيم المساجد، فقال: "إنّما أمر بتعظيم المساجد لأنّها بيوت الله في الأرض"1.

وبناء على هذا فإنّ أولى من يستحقّ هذا التهيّؤ وهذه المراعاة هو الله ملك الملوك وجبّار الجبابرة والمفضل المنعم المستمرّ في إفاضته بلا انقطاع عن خلقه.

وفي هذا الفصل سنتعرّف على آداب حثَّتنا الشريعة على مراعاتها حين نُقدم زوّاراً على بيوت الله تعالى.

55

1- أحي مسجداً مهجوراً!

إنّ بعض المساجد لا يقصدها إلّا القليل من الناس لأسباب كثيرة، وإنّ هذه المساجد هي خصم لنا يوم القيامة وستشكو إلى الله عزّ وجلّ هجرانها, ويشير تعالى إلى هذه النقطة في كتابة العزيز فيقول, ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلّاَ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾2 ، فالمقصود من العمران ليس هو تشييد البناء فحسب بل الحضور فيها وإحياؤها بالذكر الّذي هو نوع من العمران بل أهمّ أنواعه وبالتالي يكون كلّ عمل يبعد الناس عن المساجد ويبعد المساجد عن دورها ظلماً كبيراً، وبالمقابل نهى سبحانه وتعالى المشركين عن عمارة المسجد معلّلاً ذلك بأنّهم شهدوا على أنفسهم بالكفر حيث قال:﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾3. فعمارة المسجد من خاصّيات المؤمنين فلا يصح أن تمسّه الأيدي الملوّثة بالشرك. وقد جاء في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "ثلاثة يشكون إلى الله عزّ وجلّ: مسجد خراب لا يُصلّي فيه أهله، وعالم بين جهَّال، ومصحفٌ معلّق قد وقع عليه الغبار لا يُقرأ فيه"4.


56

2- لا تنسَ حقّ الجوار!

جيران المساجد أولى الناس بإحيائها وزيارتها، وقد حدّدت الروايات من يكون جار المسجد، بأنّ كلّ أربعين داراً من كلّ جوانب المسجد الأربعة هي جيرانه، فعن الإمام الصادق عليه السلامعن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: "قال أمير المؤمنين عليه السلام حريم المسجد أربعون ذراعاً، والجوار أربعون داراً من أربعة جوانبها"5.

وعليه فإنّ جار المسجد لا تكتمل صلاته ولا تصل إلى مقام القبول إلّا إذا كانت في المسجد، لأنّ الصلاة فيه أكمل وأرقى وثوابها أعظم من الصلاة في المنزل، وقد جاء عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: "شكت المساجد إلى الله تعالى الذين لا يشهدونها من جيرانها، فأوحى الله إليها وعزّتي وجلالي لا قبلت لهم صلاة واحدة، ولا أظهرت لهم في الناس عدالة، ولا نالتهم رحمتي، ولا جاوروني في جنّتي"6.

3- تطهّر في الدار

توضّأ في المنزل قبل أن تسير إلى المسجد لتنال بذلك البشارة من الله تعالى بشجرة طوبى، فقد روي أنّ في التوراة مكتوباً: "إنّ

57

بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لمن تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي، وحقٌّ على المزور أن يُكرم الزائر"7.

4- تحلّى بالوقار

إنّك بين أهل الدنيا لا تدخل على أصحاب الشأن فيها إلّا بالوقار والسكينة، والتواضع لله تعالى أولى من التواضع للخلق، وهذه سنّةٌ أمرنا بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل البيت عليهم السلام، ففي الرواية عن إمامنا الصادق عليه السلام قال: "إذا قمت إلى الصلاة إن شاء الله فأْتِها سعيا ً8، ولتكن عليك السكينة والوقار فما أدركت فصلِّ وما سبقت به فأتمّه، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾9 ، ومعنى قوله فاسعوا هو الانكفات10"11.

5- البس أفضل ما لديك

لقد أوحى القرآن الكريم بالتزيّن والشكل الحسن أثناء التوجُّه إلى المساجد، حيث يقول تعالى:﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾12هذه

58

الوصية يمكن أن تكون إشارة إلى كلّ زينة جسمانيّة بما يشمل لبس الثياب المرتّبة الطاهرة والجميلة وغيرها، ويمكن أن تكون إشارة إلى كلّ زينة معنويّة بما تشمل من صفات إنسانيّة وملكات أخلاقيّة وصدق النيّة وطهارتها وإخلاصها، هذا ما كان عليه سيرة أئمّتنا صلوات الله وسلامه عليهم، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "إنّ عليّ بن الحسين عليه السلام استقبله مولى له في ليلة باردة وعليه جبَّة خزّ ومطرف13 خزّ وعمامة خزّ وهو متغلّف بالغالية14، فقال له: جعلت فداك في مثله هذه الساعة على هذه الهيئة إلى أين؟ قال: فقال: إلى مسجد جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخطب الحور العين إلى الله عزّ وجلّ"15.

6- الاستخفاف باللباس

وهو أمرٌ لا يليق بالمؤمن، ولا يليق ببيوت الله سبحانه، والمقصود بالاستخفاف لبس ما يظهر أجزاء من البدن كالساقين والفخذين أو البطن والسرَّة، فقد جاء في الرواية أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "كشف السرَّة والفخذ، والركبة، في المسجد من العورة"16.

59

7- تجنّب روائح الفم

يجب تجنّب كلّ ما يجعل رائحة الفم كريهة كالثوم والكرّاث، فقد نهت الروايات عن الدخول للمسجد بتلك الرائحة، فقد سُئل الإمام الباقر عليه السلام عن أكل الثوم فقال: إنّما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنه لريحه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا، فأمّا من أكله ولم يأتِ المسجد فلا بأس"17.

وفي الرواية عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه سُئل عن أكل الثوم، والبصل، والكراث؟ قال: "لا بأس بأكله نيّاً وفي القدور، ولا بأس بأن يُتداوى بالثوم، ولكن إذا أكل ذلك فلا يخرج إلى المسجد"18.

8- الذكر حال الخروج

كما أنّ للدخول ذكراً فإنّ للخروج من المسجد ذكراً أيضاً، ففي الرواية عن سيّدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل المسجد صلّى على النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال: اللّهمّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج من الباب صلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال: اللّهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك"19.

60

وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام يقول: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا صلّى أحدكم المكتوبة وخرج من المسجد فليقف بباب المسجد ثمّ ليقل: اللّهم دعوتني فأجبت دعوتك، وصلّيت مكتوبتك، وانتشرت في أرضك كما أمرتني، فأسألك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب سخطك والكفاف من الرزق برحمتك"20.

9- خطوات تحصد حسنات

إنّ أوّل الآداب الّتي حثّت الروايات الشريفة عليها أن يأتي الإنسان مشياً على قدميه إلى المسجد، وجعلت في مقابل ذلك الثواب الجزيل، فقد روي عن الرسول الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكلّ خطوة خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ومُحي عنه عشر سيّئات، ورُفع له عشر درجات"21.

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "ما عُبد الله بشيءٍ مثل الصمت والمشي إلى بيته"22.

10- تعاهد الحذاء

لا تترك الحذاء حيثما وصلت وكيفما كان لكي لا تُساهم في تشكيل الصورة الفوضويّة عند باب المسجد، ضعه في المكان الّذي أُعدّ لذلك، والتزم بما جاء في الرواية عن الإمام عن جعفر

61

بن محمّد، أبيه عليهم السلام قال: "قال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم، ونهى أن ينتعل الرجل وهو قائم"23.

11-الدخول بالرجل اليمنى والخروج باليسرى

لكلّ عمل في الإسلام أدب أفردت له الشريعة الإسلاميّة الشاملة ذكراً خاصّاً به أو عملاً مستحبّاً حثّت عليه، ومن هذه الآداب ما يتعلّق بالمسجد وبكيفية الدخول إليه، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا دخل المؤمن المسجد، فوضع رجله اليمنى، قالت الملائكة: غفر الله لك، وإذا خرج فوضع رجله اليسرى، قالت الملائكة: حفظك الله، وقضى لك الحوائج، وجعل مكافأتك الجنّة"24.

12- الذكر حال الدخول

وهو ما جاء في العديد من الروايات، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: "إذا دخلت المسجد وأنت تُريد أن تجلس فلا تدخله إلّا طاهراً، وإذا دخلته فاستقبل القبلة ثمّ ادعُ الله وسله وسمِّ 25حين تدخله، واحمد الله وصلِّ على النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم"26.

وفي الرواية عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: "إذا دخلت المسجد فاحمد الله وأثنِ عليه وصلِّ على النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم"27.

62

13- وللمسجد تحيّة

وهي وصيّة النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذرٍّ الغفاريّ، ففي الرواية عن أبي ذرٍّ قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المسجد جالس، فقال لي: "يا أبا ذرّ، إنّ للمسجد تحيّة، قلت: وما تحيّته؟ قال: ركعتان تركعهما"28.

14-الجلوس في المسجد عبادة

ليس الدعاء والصلاة وقراءة القرآن في المسجد فقط من الأمور العباديّة الّتي يُثيب الله عليها، بل إنّ مجرّد الجلوس فيه هو مظهر من مظاهر العبادة لله، وبالتالي فإنّ الله يُثيب الجالسين والماكثين فيه وذلك لإظهار مكانة المسجد في الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة ما لم يُحدث، قيل: يا رسول الله وما الحدث ؟ قال: الغيبة"29.

15- المساجد للقرآن

إنّ للمسجد حرمة عظيمة عند الله بحيث جعلها مكاناً مخصّصاً للعبادة وقراءة القرآن وأضفى عليها طابعاً من القدسيّة لتكون مركزاً عباديّاً يُقام فيه كلّ ما يُقوّي أواصر العلاقة بالله، ويُساعد على مدّ الجسور بين الإنسان وخالقه، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:

63


"من سمعتموه يُنشد شعراً في المساجد فقولوا: فضّ الله فاك إنّما نُصبت المساجد للقرآن"30.

16- منع القصص في المسجد

حفاظاً على مكانة وهيبة المسجد وصوناً لحرمته المستمّدة من التوصيات الإلهيّة الّتي لهج بها القرآن نجد أنّ أهل البيت عليهم السلام تعاملوا بشدّة مع من ينتهك قدسيّة وحرمة المسجد ويحرفها عن دورها الأساس, ليصونوا بيوت الله ويحافظوا عليها كما أرادها الله عزّ وجلّ، فقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام: " إنّ أمير المؤمنين عليه السلام رأى قاصّاً في المسجد فضربه بالدرّة وطرده"31.

17- الأصوات القبيحة في المسجد

والمقصود منها الصوت المرتفع أو الصوت الناتج عن التنخّع والتنخّم (التمخّط) الّذي يُزعج الموجودين ويُعكّر صفاء المتعبّدين في المسجد, فعن الصادق عليه السلام قال: "جنّبوا مساجدكم.. رفع الصوت"32.

18- ترك المسجد أثناء الصلاة

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخروج من المسجد عند رفع الآذان أي في وقت الصلاة ووصفه بالمنافق، ولعلّ ذلك من باب الإشارة إلى

64

أهمّيّة الصلاة جماعة في المسجد وإشعاراً منه صلى الله عليه وآله وسلم على قدسيّة وقت الصلاة وأدائها في وقتها، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من سمع النداء في المسجد فخرج من غير علّة فهو منافق إلّا أن يُريد الرجوع إليه"33.

19- حافظ على نظافة المسجد

إن وجدت في المسجد شيئاً مرميّاً على الأرض فالتقطه واجعل بيت الله نظيفاً، وسيُكتب لك الثواب الّذي جاء في الرواية عن الإمام الصادق، عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من قمَّ (نظَّف) مسجداً كتب الله له عتق رقبة، ومن أخرج منه ما يقذي عيناً كتب الله عزّ وجلّ له كِفلين من رحمته"34.

والأفضل التبرّع بكنسه كلّه ليحظى الإنسان بالمغفرة الموعودة، ففي الرواية عن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من كنس المسجد يوم الخميس ليلة الجمعة فأخرج منه من التراب ما يذر في العين غفر الله له"35.

20- إضاءة المسجد

وهو عمل يسير أن تتبرّع بمصباح للمسجد، تُنير به ليل المصلّين فيه، فقد جاء في الرواية عن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:

65

"من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجاً لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوءٌ من ذلك السراج"36.

21- تاجر مع الله فقط

فالمسجد ليس محلّاً للتجارة إلّا مع الله، فلا تجعله متجراً لبيع متاع الدنيا الفانية الزائلة، ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "جنّبوا مساجدكم البيع والشراء، والمجانين، والصبيان، والأحكام، والضالّة، والحدود، ورفع الصوت"37.

وفي رواية ثالثة عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال: "من أكل شيئاً من المؤذيات ريحها، فلا يقربنّ المسجد"38.

خاتمة

إنّ كلّ ما تقدّم من آداب المسجد هو آداب ظاهريّة، وما ينبغي على المؤمن أن يُراعيه من خلال تصرّفاته الجسديّة في المساجد، إلّا أنّ للحضور في المسجد عند أهل الإيمان والتقوى آداباً نفسيّةً وروحيّةً خاصّةً ذكرت في بواطن وصاياهم وطيّات كتبهم وآثارهم، لا بُدّ من الالتفات إليها والاهتمام بها حتّى نحصّل العظيم من آثار وثواب الحضور في المساجد.

66

وفقنا الله تعالى وإيّاكم لأداء حقّ المساجد والقيام فيها لأداء الفرائض، ونسأله تعالى أن لا نكون ممّن تشكونا بيوت الله تعالى إليه، إنّه سميع مجيب، والحمد لله ربِّ العالمين وأفضل الصلاة وأتمِّ السلام على خير الخلق سيّدنا محمّد وآله الطاهرين المعصومين.

67

هوامش

1- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج 5، ص 297.
2-سورة التوبة، الآية: 18.
3-سورة التوبة، الآية: 17.
4-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج 5، ص 201.
5-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج 5، ص 202.
6-م.ن. ج 5، ص 196.
7-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج 5، ص 199.
8-أي مشياً.
9-سورة الجمعة، الآية: 9.
10-انكفت, انصرف إلى المكان المراد انظر: لسان العرب ج 2، ص 78.
11-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج5، ص 203.
12-سورة الأعراف، الآية: 31.
13-المطرف, واحد المطارف، وهي أردية من خزّ مربّعة لها أعلام الصحاح، الجوهريّ، ج 4، ص 1394.
14-الغالية نوع من الطيب، معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس زكريّا، ج 4، ص388.
15-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج5، ص 228.
16-م.ن. ج 5، ص 244.
17-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج 5، ص 226.
18-م.ن. ج 5، ص 226.
19-م.ن. ج 5، ص 247.
20-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج 5، ص 247.
21- م.ن. ج5، ص 201.
22- م.ن. ج 5، ص 201.
23- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج 5، ص 229.
24- مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج3،ص293.
25- أي قل بسم الله الرحمن الرحيم.
26-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج 5، ص 245.
27-م.ن. ج 5، ص 245.
28-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ, ج 5، ص 248.
29-م.ن.ج4،ص116.
30-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج5، ص213.
31-م.ن. ج5، ص244.
32-م.ن. ج 5، ص 223.
33-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج5، ص242.
34-م.ن. ج 5، ص 239.
35-م.ن. ج 5، ص 238.
36-الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج 5، ص 241.
37-م.ن. ج 5، ص 233.
38-م.ن. ج 5، ص 228.

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 06:54 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin