منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > عقائد، سيرة وتاريخ
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 13-07-2018, 07:21 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 2,025

آخر تواجد: 28-07-2018 11:58 PM

الجنس:

الإقامة:

الوعي والبصيرة

الوعي والبصيرة



أهداف الدَّرس:
- بيان أهمّية امتلاك المجاهد للوعي والبصيرة.
- بيان أهمّ العناصر التي تميّز صفاء بصيرة المجاهد.
- التركيز على أن نجاح الجهاد مرتبط بتحقّق البصيرة السليمة.



95



مدخل:
من وجهة نظر الإسلام يجب على المجاهد المسلم إضافة إلى ضرورة حيازة الشروط والصفات المعنوية والأخلاقية وحتى الجسمية اللازمة، أن يتمتّع ببصيرة صائبة تمكّنه من اتخاذ القرارات الصائبة، والتعامل مع أمور الحياة بحكمة وروية. وهذه البصيرة هي بعينها تلك التصوّرات العميقة التي أظهرها الدين الحنيف، وقامت عليها دعوة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿قُلْ هذِهِ سَبيلي‏ أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَن﴾1.

ويقول أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبة يبيّن فيها حال المجاهدين الأوائل زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "حملوا بصائرهم على أسيافهم ودانوا لربّهم



97



بأمر واعظهم"2. وفيما يلي أهم مظاهر البصيرة والوعي المطلوبين عند المجاهدين:

الإيمان بالله تعالى:
إنّ المجاهدَ الذي ينظر إلى هذا العالم بعين مخلوقٍ يعترف ويُقرّ بوجود الخالقٍ، لا يربط ظهور العالم بلطفه وفيضه فحسب، بل يعتبر أن ديمومة الوجود والحياة مرتبطة به تعالى في امتداد الزمن لحظة بلحظة أيضاً، لأنه الخالق ولا يوجد منبع للقدرة والكمال في العالم سواه، ولا معتمَد غيرُهُ، وهو الذي وصفَ نفسه بأنّه ناصرُ المؤمنين والمجاهدين في سبيله، وفي آنٍ هو عدوُّ الظالمين والمشركين...إلخ.

فالمجاهد الذي يمتلك مثل هذه الاعتقادات الواعية، سوف يكون من عشّاق الوصال وتكون غايته قرب الله وجلب رضاه. وما الإيمانُ، وأداءُ الأعمال الصالحة - ومن جملتها ذهابُه إلى الجبهة وقتالُه - إلا لأجل نيل جوار الحقِّ سبحانه ولقائه.

ومن خلال هذا المفهوم الارتقائي، لا يسعى هذا المجاهد وراء الأهداف المادية الرخيصة، ولا يحول شيء من مغريات الدنيا دون عشق الوصال إلى المحبوب، وتكون تطلّعاته دوماً منحصرة في سبيل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾3.

ومثل هذا المجاهد قد رضي بقضاء الله وقدره لأنه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وأمله الوحيد في مصاعب الحرب وشدائدها هو الله الذي كتب على



98



نفسه الرحمة، وعليه يتوكّل وهو نعم المولى ونعم النصير، فلا يستمدّ العون من غيره، ويعتقد أنّ كل ما يظهر في ساحة الوجود ليس سوى إرادة المولى تبارك وتعالى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾4، وهذا هو معنى التوحيد العملي في حياة الإنسان المؤمن المجاهد.

والمجاهدون في عقيدتهم التوحيدية، لو نالوا نصراً فإنّهم يرونه من عند الله، ويعتبرون أنّ الله هو الناصر ومن وراء كل سببٍ، ولا سبيل إلى ذلك إلاّ به: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾5.

وعليه فإنّ بصيرة هؤلاء المجاهدين قد أوصلتهم إلى مرحلة لا يُبتلون معها بالغرور والعجب والمفاسد الأخلاقية، لأنّهم -وبناءً على التوحيد الأفعالي - يرون كلَّ الأسباب والمسبّبات في العالم تحت نظر الحقّ وسلطته، ويعتقدون بأنّ جميع الأمور هي بيد الله تعالى، وأنّهم ليسوا سوى وسائط قبلها الله برحمته، فإن هزموا العدوّ في الحرب، كانوا مجرّد عباد منفّذين لإرادته: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾6.

روحيّة الطَّاعة وأداء التَّكليف الشرعي:
إنَّ الطَّاعة لأولي الأمر والتسليم لأمرهم ونهيهم، من أوَّليات قيام نظام العدالة في المجتمع، ومن المعلوم بالضرورة أنَّ القائد ولو كان على مستوى المعصوم، فإنَّ



99



فعالية قيادته وإمامته تكون بطاعة الأمة له، وانقياد الناس لأوامره، فإذا ما انعدمت الطَّاعة اختلّ النِّظام وتهاوى وفُتحت الأبواب للفتن الدَّاخلية والعبث بالحقوق وقيام الأنظمة الظَّالمة والمستبدّة ولو تلبَّست بزيّ الدّيمقراطية والحريّة. والطاعة هي الانقياد والموافقة في العمل طبقاً للأمر المتوجّه من الآمر باتجاه المأمور.

والأصل بحكم العقل هو طاعة الله فقط، لأنَّ الله هو المولى ونحنُ العبيد الضيوف على مائدة رحمته ولطفه، ووظيفة العبد هي الطاعة لمولاه والتسليم لحكمه، وعلى هذا قامت سيرة العقلاء في مورد طاعة العبيد لمواليهم.

أمَّا طاعة المخلوق لمخلوقٍ مثله فالأصل بحكم العقل هو المنع، لأنَّ الناس كلّهم سواسية بين يدي الخالق المقتدر الحكيم.
قال الإمام علي عليه السلام: "يا مالك" ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنَّهم صنفان: إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"7.

وإنما جاءت الطاعة بحكم الشرع ورسالة السماء للأنبياء عليهم السلام والأولياء عليهم السلام والفقيه النائب عن المعصوم عليه السلام بالأدلّة الخاصة التي أظهرت مقام القيادة فيهم ومقام الطاعة لهم، حفظاً للنظام العام القائم لحماية مصالح الفرد والجماعة. وعلى مستوى الجسد والروح وعلى مستوى الدنيا والآخرة.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾8.
ثمَّ إنَّ الطاعة للإمام في زمن الغيبة هي للفقيه الجامع للشرائط المعتبرة، وهي في نفس مستوى طاعة الإمام المعصوم.



100



والنظام العسكري الذي يقيمه الوليّ الفقيه قائم على وجود القائد لهذه المجموعة أو تلك المجموعة، والطاعة للقيادة العسكرية يكمن فيها سرُّ النَّجاح وتحقيق النَّصر، ومن دون الطَّاعة لا بدّ وأن يقع التنازع والفشل والخسارة.

ففي سؤال وجِّه للإمام الخميني قدس سره: "يُلحظ أحياناً أنّ بعض الإخوة المقاتلين لا يراعون بدقَّة المقرّرات المعيّنة من قبل القادة، ولا يستخدمون الوسائل المؤمِّنة والواقية كخوذتهم ونظّاراتهم الخاصَّة وما شابه ذلك، وعدم الاعتناء هذا ينجرُّ أحياناً إلى الشهادة وجرح هؤلاء أو مقاتلين آخرين غيرهم، وهم يتصوَّرون أنّ ذلك عملٌ صحيح لأنه يؤدّي إلى الشهادة، فهل هذا العمل جائز أم لا، نتمنَّى بيان رأيكم المبارك؟

قال في الجواب: يجب على المقاتلين الأعزَّاء العمل بحسب مقرّرات الجبهة وأوامر مسؤوليها، ومراعاة الوسائل المؤمِّنة والواقية، ولا يجوز التخلُّف"9.
وقانون طاعة أولياء الأمر، والذي هو من التكاليف الكبرى، يستبطن التسليم لحكم الله سبحانه الذي أوصله لنا الأنبياء العظام والأولياء المعصومون والمراجع المحترمون، كما قال تعالى ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾10.

وفي هذا المورد قال العلامّة الطباطبائي قدس سره: "وهذا موقف من مواقف الإيمان، يتلبّس فيه المؤمن بعدة من صفات الفضيلة أوضحها التسليم لأمر الله، ويسقط فيه التحرُّج والاعتراض والردّ من لسان المؤمن وقلبه، وقد أطلق في الآية التسليم إطلاقاً"11.



101



وعن الإمام الباقر عليه السلام في حديثه لخيثمة: "أبلغ شيعتنا أنّا لا نُغني من الله شيئاً، وأبلغ شيعتنا أنَّه لا يُنال ما عند الله إلا بالعمل، وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرةً يوم القيامة من وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره، أبلغ شيعتنا أنَّهم إذا قاموا بما أُمِروا أنَّهم هم الفائزون يوم القيامة"12.

وقال الإمام الخميني قدس سره: "محبُّ أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم هو الذي يشاركهم في أهدافهم، ويعمل على ضوء أخبارهم وآثارهم، إن ما ذُكر في الأخبار الشريفة من أنّ الإقرار باللسان والعمل بالأركان من دعائم الإيمان، فهو بيان لسرّ طبيعي، ولسنّةِ الله الجارية، لأن حقيقة الإيمان تلازم العمل والتنفيذ"13.

المعرفة بالزمان والمكان:
من لوازم العقيدة الصحيحة، وجود البصيرة السياسية التي تصون الإنسان المؤمن من السقوط ضحيّة للمؤامرات. يقول الإمام الرضا عليه السلام "المؤمن العارف بأهل زمانه لا تهجم عليه اللّوابس"14.

وعليه، فمعرفة الزمان والظروف الخاصّة لكل عصر، ومعرفة الصديق من العدوّ، ومعرفة خطط العدوّ الشيطانية، تعدُّ كلُّها جزءاً من البرامج الأساسية للمؤمن.
وإنّ تبديل العدو لأساليبه لا يجعلُ المؤمنَ يشتبه، ولا تؤثّر فيه دعايات العدو، ولا يُسئمه طول مدّة الحرب أو يتعبه.

ومثل هذا المجاهد يأخذ العبر من الحوادث المُرَّة والحلوة التي تقع، ويَجِدُّ من



102



أجل اكتساب التجارب، ولا تزلزله وساوس المثبّطين، بل يقف بثبات وشجاعة، نموذجاً، ففي واقعة الجمل، نشاهد من هؤلاء المجاهدين، حيث وقف أشخاصٌ في وجه طلحة والزبير، ولم تستطع سابقتهما في الإسلام، أن ترمي بهم في أحضان الخديعة, وقد كان هذا العمل أمراً صعباً جداً. يقول الإمام علي عليه السلام واصفاً الموقف آنذاك: "ولا يحملُ هذا العلمَ إلاّ أهل البصر والصبر والعلمِ بمواقع الحقّ"15.

فإنّ سطوع نور هذه العناصر الواعية قياساً بضعاف النفوس الذين وقعوا في حيرة الضياع والشبهة خلال المعركة، ولم يعرفوا الحقّ وإلى جانب من كان، لهو ظاهر بوضوح. فأحدُ الأشخاصِ جاء إلى الإمام عليٍّ عليه السلام وسأله: أيمكن أن يكون طلحة والزبير على الباطل؟ فأجابه عليه السلام بجواب بيّن له فيه طريق اكتساب البصيرة، وقال: "إنّك لملبوس عليك. إنَّ الحقَّ والباطل لا يُعرفان بأقدار الرِّجال. اعرف الحقّ تعرف أهله واعرف الباطل تعرف أهله"16. وعليه، فالميزان الحقيقيُّ هو معرفة الحقّ، ثمَّ عرضُ الناسِ عليه، وليس العكس. وإنّ معرفة الزمان وأحداثه في العالم المعاصر، ومعرفة المكانة الواقعية للمقاومة والثورة الإسلامية وكل ظواهر الحق، وكذلك معرفة الحيل المعقّدة والخبيثة للاستكبار العالمي إضافة إلى معرفة أعداء الداخل والخارج، جميعها تفرض علينا ضرورة امتلاك تصوّر صحيح بواسطة بصيرة ثاقبة عن الزمان الذي نعيش فيه وما يجري فيه من مسائل سياسية.



103



النظرة الصحيحة إلى الموت والشهادة:
إنّ المجاهد المؤمن الذي ينظر إلى هذا العالم وعالم الآخرة على ضوء العقيدة الإلهية، ويرى أنّ الموت ما هو إلاّ جسر العبور من الدار المحدودة الفانية إلى دار رحمة الله الخالدة، فهو ليس فقط لا يخشى الموت، وإنّما يسرع إلى استقباله إذا ما تتطلّب الواجب منه ذلك.

إنّ المجاهدين المؤمنين بخطّ الشهادة قد أعدّوا أنفسهم لأي نوع من أنواع الموت الذي قُدِّرَ لهم، وعلى رضاً من أنفسهم، وعشقهم أن يكون خروجهم من هذا العالم عن طريق الشهادة، وأن تختم حياتهم في هذا العالم بهذا الشرف العظيم. والإمام علي عليه السلام نفسه كان يَعدُّ الأيام شوقاً إلى هذه الأمنية، حيث يقول: "إنّ أكرمَ الموتِ القتلُ، والذي نفسُ ابن أبي طالب بيده لألفُ ضربة بالسيف أهونُ عليَّ من ميتة على الفراش في غير طاعة الله"17.

وفي آخر عهده لمالك الأشتر، يتمنّى من الله لنفسهِ ولصاحبه الوفيّ أن يرزقهما الشهادة في سبيله، فيقول: "وأنا أسأل الله بسعة رحمته، وعظيم قُدرته على إعطاء كل رغبة... وأن يختمَ لي ولك بالسعادة والشهادة"18.

وإنّ التسابق إلى الشهادة بين جُندِ صدر الإسلام المضحّين، وكذلك بين أصحاب الإمام الحسين عليه السلام، ومجاهدي الإسلام خلال الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية المباركة، كان ناشئاً من إدراك هذه الحقيقة، التي استلهموها من آيات القرآن الكريم وسيرة المعصومين عليهم السلام، حيث كانوا يعلمون أنَّ الشَّهادة هي أفضلُ أنواع الموت بين يدي الله تبارك وتعالى.

إنّ أفضل صورة على الإطلاق تبيّن حقيقة نظرة المؤمن إلى الشَّهادة، هو



104



حديث السيدة زينب الكبرى عليها السلام في مجلس ابن زياد لعنه الله، عندما سألها قائلاً: كيف رأيتِ فعلَ الله بأخيك وأهل بيتك؟ فأجابته: "ما رأيت إلاّ جميلاً"19.

ومعنى كلمتها المباركة هو، أنّ شهادة جميع الشهداء في كربلاء، وسبيَ النساء والأطفال، وكل مشاهد المأساة هي جميعاً من وجهة نظر السيدة زينب’، أمورٌ جميلة لأنها من أروع آيات التضحية والفداء والإيثار على أعتاب الرضا الإلهي، ويجب على كل مؤمن تصادفُه أن يستقبلها ويتقبّلها بصدر واسع، ويراها حسنة وجميلة.

معرفة حقيقة النصر:
في قوله تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ﴾20، دلالة واضحة على أن تحقّق النصر الإلهي شرطه الأول والأساسي هو نصرة دين الله من خلال العمل الصالح والطاعة والالتزام بالتكاليف الشرعية التي يحددها الله أو وليّه في الأرض بجد وإخلاص وتفانٍ، والنتيجة ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ﴾21.

إنّ المجاهدَ المؤمنَ يرى أن المبدأ الأساسي والأصل الحاكم في المسيرة الجهادية هو الطاعة والعبودية لله سبحانه التي تتجلّى من خلال ثقافة وروحية أداء التكليف الشرعي، سواء وصل إلى النتيجة الظاهرية لجهاده أم لا. لأن النصر الحقيقي يكمن في الالتزام بالتكليف الشرعي وبلوغ رضا الله جلّ شأنه، وعلى أي حال كان، لأنَّه امتحان لله لنا في عبوديتنا الخالصة له من دون أي شائبة حتى ولو كانت على نحو الاغترار بالنصر المادي على العدو. وفي المقابل، لو قصّر



105



المجاهد في أداء تكليفه وبلوغ رضا الله سبحانه، فإنّه يعتبرُ نفسه مهزوماً حتى لو تمكّن من الانتصار على العدوّ في الظاهر.

إنّ القرآن الكريم يعلّمنا كيف ننظر إلى النَّصر الحقيقي، وكيف نجيب من يتربّص بالمجاهدين الدوائر والهزيمة من أهل الفسق والنفاق، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾22.

وعليه، لا معنى للهزيمة بالنسبة للمجاهد، المطمئنّ إلى وعد الله بالنصر وبعلوّ شأنه وأصحابه بفضل من الله وقوةّ. كما أشار القرآن المجيد إلى هذا الوعد بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾23، وهذا العلوّ متحقّق حتماً في كلا الحالين - النصر أو الشهادة - والغلبة دوماً هي للمؤمنين على الكافرين ما دامت الطريق تعبّد بمرضاة الله وألطافه.



106





المفاهيم الرئيسية



1- على المجاهد المسلم إضافة إلى حيازة الشّروط والصّفات المعنويّة والأخلاقيّة وحتّى الجسميّة اللازمة، أن يتمتَّع ببصيرة صائبة تمكّنه من اتخاذ القرارات الصّائبة.
2- من غير الصحيح أن يتقدّم المجاهد نحو ميدان المعركة من دون وعي وبصيرة وتفكّر في أسباب الجهاد ونتائجه وأهمية ما يقوم به من طاعة لله تعالى.

3- المجاهد في سبيل الله يعتقد ويؤمن بأنّ كل ما يظهر في ساحة الوجود ليس سوى إرادة المولى تبارك وتعالى ولسان حاله ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

4- الطاعة هي الانقياد والموافقة في العمل طبقاً للأمر المتوجّه من الآمر باتجاه المأمور. والمجاهد عليه أن يطيع الله تعالى وأولي الأمر من أجل الحفاظ على النظام العام ومصالح المجتمع، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾.

5- ينبغي أن يكون لدى المجاهد أن يكون لديه معرفة بالزمان الذي يعيش فيه. فمن لوازم العقيدة الصّحيحة وجود البصيرة السياسية التي تصون الإنسان المؤمن عن السقوط ضحية للمؤامرات كما يقول الإمام الرّضا عليه السلام: "المؤمن العارف بأهل زمانه لا تهجم عليه اللوابس".

6- من الأمور التي تميّز الإنسان المؤمن امتلاكه للنظرة الصحيحة إلى الموت والشهادة، فالمجاهد المؤمن يرى أنّ الموت ما هو إلاّ جسر العبور من الدار المحدودة الفانية إلى دار رحمة الله الخالدة.

7- المجاهد الحقيقي يرى أن النصر الحقيقي يكمن الالتزام بالتكليف الشرعي وبلوغ رضا الله جلّ شأنه. أما لو قصّر في أداء تكليفه، فإنّه يعد نفسه مهزوماً ولو تمكّن من الانتصار على العدوّ في الظاهر.







هوامش



1- يوسف، 108.

2- نهج البلاغة، خطبة 150.

3- النساء، 76.

4- التوبة، 51.

5- آل عمران، 126.

6- الأنفال، 17.

7- نهج البلاغة، كتاب 53.

8- النساء، 59.

9- أحكام الإسلام، ص408.

10- النساء، 65.

11- تفسير الميزان، ج4، ص405.

12- الأربعون حديثاً، ص506.

13- المصدر السابق، ص512.

14- الكافي، ج1، ص27.

15- نهج البلاغة، الخطبة 172.

16- أنساب الأشراف، ج2، ص238-239.

17- نهج البلاغة، الخطبة 122.

18- م.ن، الرسالة 53.

19- بحار الأنوار، ج45، ص116.

20- محمد،7.

21- آل عمران،160.

22- التوبة، 52.

23- آل عمران، 139.

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 08:31 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin