منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > عقائد، سيرة وتاريخ
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 05-07-2018, 05:44 AM
وهج الإيمان وهج الإيمان غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 85283

تاريخ التّسجيل: Apr 2010

المشاركات: 25,281

آخر تواجد: بالأمس 11:10 PM

الجنس: أنثى

الإقامة:

Lightbulb مقالات الدكتور السني الأنجري في بحثه عن المتعه والذي توصل فيه الى حليتها

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
هذه مقالات كتبها الدكتور السني محمد بن الأزرق الأنجري في بحثه والذي توصل فيه لحلية المتعة وقد قمت بتجميعها .

محمد ابن الأزرق*
الخميس 18 فبراير 2016 - 12:21
صدر لي بحمد الله وتيسيره كتاب: "زواج المتعة: قراءة جديدة في الفكر السني" عن دار رؤية للنشر والتوزيع المصرية، في أكثر من ستمئة صفحة من الحجم المتوسط، وهو موجود الآن برواق دار رؤية ضمن معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب.وكنت نشرت بهسبريس مقالا في خمسة أجزاء لخّصت فيه أهمّ محاور الكتاب وأعظمها.
وجاء في كلمة غلاف بيان للدوافع نحو تأليف كتاب "زواج المتعة"، وهذا نصه:
إن فاحشة الزنا أصبحت ظاهرة تهدد شباب المسلمين وفتياتهم، وكان التفكير فيها يؤرقني بشدة، وأتساءل في نفسي:
هل الزواج العادي وحده كاف لعلاج ظاهرة الزنا ومعالجتها؟
وهل أغلق الإسلام غيره من المنافذ؟
وذلك الشاب الذي لا يجد قدرة على الزواج، وتلك المرأة الأرملة أو المطلقة التي لا يخطبها أحد، ألا يمكن أن يكون في الشريعة الحنفية ما يخفف عنهما؟
وكنت أجيب نفسي فأقول: لو كان الزواج الدائم حلا نهائيا لما انتشرت الفاحشة بكل أنواعها في مجتمعاتنا المسلمة.
وليس من الواقعية في شيء أن يكون النكاح المؤبد هو الوسيلة الشرعية الوحيدة لتصريف الغريزة الجنسية.
ثم إني كنت أقرأ في موضوع متعة النساء، فرأيت سيدنا عبد الله بن عباس يقول: "لولا نهي عمر عن المتعة ما زنا إلا شقي"، فاستوقفتني هذه الجملة وحيرتني، وأنا السني الذي يعتقد أن الصحابة مجمعون على تحريم المتعة.
فتساءلت: هل المتعة علاج للزنا كما يقول حبر الأمة؟
ثم لما وجدت أن علماءنا يكادون يجمعون على أنها كانت مباحة ثم نسخت وحرمت، وأن الصحابة الأطهار كانوا يفعلونها في غزواتهم وأسفارهم.
بدهني سؤال زلزل كياني، وهو: هل من المنطقي أن يبيح الله تعالى للصحابة متعة النساء، والزواج المؤبد كان متيسرا لهم، والفتنة الجنسية لا وجود لها في مجتمعهم، ثم يحرمها على من يأتي بعدهم، وهم أضعف إيمانا، وأكثر تعرضا للفتن؟
وهنا خلصت إلى أن إعادة البحث والدراسة المتأنية ، بعيدا عن التعصب المذهبي الطائفي، هي السبيل لمعرفة موقف الشريعة من متعة النساء.
فقمت بالبحث الذي هداني، بتوفيق من الله، إلى أن مقولة سيدنا ابن عباس عين الصواب، وأن المتعة وسيلة شرعية مباحة هدفها التخفيف والوقاية من الزنا.
إن نكاح المتعة مباح مشروع، منعه سيدنا عمر بصفته الخليفة الشرعي الساهر على مصلحة أمته، بغية وقاية المجتمع من النتائج الكارثية المترتبة عن استمتاع بعض الناس دون الاعتراف بأولادهم من المتعة، لأنها كانت تتم في الغالب سرا، إذ يجوز أن يكتفى فيها بشهادة رجل واحد أو امرأة.
ولكي لا يتخذها ضعاف الإيمان ستارا يخفي فاحشة الزنا.
ونحن نرى أن مقصد سيدنا الفاروق كان نبيلا، لكنه كان مطالبا بتشديد الإجراءات دون منع حاسم.
وإذا افترضنا أنه لم يجد بدا من المنع، فإن اجتهاده رضي الله عنه لا يسع الأمة اليوم.
فشباب المسلمين مهددون بالوقوع في الزنا، وكثيرون منهم منغمسون فيها ويرجون الخلاص.
فعلى العلماء أن يجهروا برفع الحظر والمنع الفاروقي، وعلى فقهاء القانون أن يقترحوا التشريعات المنظمة والمقيدة لهذا النكاح الشرعي العلاجي.
وإذا كان الزواج المؤبد قد تم تقييده وتشديد إجراءاته، حيث لم يعد يكفي فيه الولي والمهر والإشهاد العرفي والصيغة، بل أصبح مفتقرا إلى التوثيق والتصريح به عند السلطات المسئولة، وصار متوقفا على إذن المحكمة، ومحتاجا إلى وثائق تثبت الخلو من المرض المعدي، وأخرى تؤكد العزوبة...
فإن تشديد إجراءات زواج المتعة أولى.
فلا بد أن يكون مصرحا به عند السلطات ليتميز عن الزنا، وضمانا لحقوق الأبناء المحتملين، ولكي تكون المرأة ملزمة بالعدة، ويستحسن أن يتم بإذن الولي وعلم أسرة المرأة صونا لكرامتها إذا ظهر الحبل، وكان الصحابة يستمتعون دون علم ولي المرأة لأن العرف العربي كان يسمح بذلك، وهذا من الفروق الأساسية بين الزواج الدائم ونكاح المتعة.
وأعلم أن مخالفة التيار السائد أمر خطر على الباحث، فهو إذا ناقض أقوال طائفته، ووافق طائفة غيرها، سارع أهل طائفته إلى نفيه وشتمه واتهامه بأنه على مذهب الطائفة المخالفة، وربما أوذي وعودي.
وهذا الإرهاب الفكري من أسباب سكوت الكبار قبل الصغار عن كثير من الحقائق الثابتة، عقيدة وفقها وتاريخا.
فالتفكير الطائفي والتعصب المذهبي أحد أسباب تشرذم الأمة وتصارعها.
ويستوي في هذا الإرهاب: السنة والشيعة.
وأنا متأكد من أن أهل طائفتي السنية سيرمونني بالتشيع بالنظر لهذا التأليف
. اهـــــ
يتبع ...............

التوقيع :


حرق المصاحف وهدم المساجد في البحرين بواسطة درع الجزيره بالتعاون مع النظام الخليفي :
[center]
كتبي الإلكترونية على الميديا فاير :
http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=226146

الرد مع إقتباس
قديم 05-07-2018, 05:49 AM
وهج الإيمان وهج الإيمان غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 85283

تاريخ التّسجيل: Apr 2010

المشاركات: 25,281

آخر تواجد: بالأمس 11:10 PM

الجنس: أنثى

الإقامة:

محمد ابن الازرق
قال الإمام ابن حزم في المحلى9/519: وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من السلف رضي الله عنهم، منهم من الصحابة رضي الله عنهم: أسماء بنت أبي بكر الصديق وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد أبناء أمية بن خلف، ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر. واختلف في إباحتها عن ابن الزبير، وعن علي فيها توقف. وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط، وأباحها بشهادة عدلين. ومن التابعين طاوس وعطاء وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة أعزها الله. وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا الموسوم بالإيصال.
وقال ابن الأزرق مطأطئا رأسه، مقبلا ما مشى عليه العلماء الصادقون من تراب: إن الزعم بأن هؤلاء الأصحاب ما كانوا يعرفون التحريم، سوء أدب وانعدام ضمير، بل هو تعصب بارد، وعناد شارد.
كيف، والتحريم كان ينتشر بينهم في زمن قياسي كما حصل في شأن الخمر؟
فلماذا لم يفش تحريم المتعة يا ترى؟ ولماذا لم يجهل الصحابة تحريم لحوم السباع، بينما جهلوا ما يجب أن يعلمه العامة بل والضباع؟
إن الجماهير يدعون أن المتعة حرمت يوم خيبر أو الفتح، فهل يعقل أن يبقى النبي صلى الله عليه وسلم حيا بين أصحابه أكثر من عامين، ثم يتوفاه الله وهم لا يدرون أنه حرمها؟
ثم إن حديث سبرة، عمدة المحرمين، يدعي واضعه أن التحريم أعلن في خطبة أمام آلاف الصحابة، فقال الربيع الكذاب على لسان أبيه التابعي البريء: ( ثم أصبحت غاديا إلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحجر والباب قائم يخطب وهو يقول: “يا أيها الناس ألا إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء، ألا فإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا).
وهذه رواية صحيحة السند إلى الربيع الكذاب، لا إلى أبيه الذي كان عند وضعها تحت التراب.
فهل يعقل أن يكون إعلان التحريم تم في خطبة رسمية بين الجنود المخلصين، ثم يبقى أخطر قرار تتضمنه خطبة الانتصار مجهولا عند كبار أصحاب القائد من الوزراء والمستشارين والعلماء إلى زمن الفاروق؟
أجيبوا يا سادة بالمعقول، فالجاهلون بزعمكم كبار الصحابة الفحول، وادعاؤكم لا يقبله عاقل ولا مخبول.
لقد كان جماهير الصحابة يستمتعون ويفتون بالإباحة بعد الحبيب عليه السلام، فادعاء النسخ كذب أو جهالة ورب الأنام.
ولنثبت مذهب الخلفاء بالتفصيل، دون مراعاة للتفضيل:
مولانا أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
كان المسلمون يفعلون المتعة طيلة خلافة الصديق، بعلمه وإقراره، وهو ما عناه ابن حزم بقوله: (رواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر).
وكان الصديق بمثابة الوزير الأول زمن النبوة، فهل يستحي من يراه جاهلا نسخ المتعة من خيبر أو الفتح إلى وفاته؟
وهذه الحجة على الإباحة عنده:
أخرج عبد الرزاق وأحمد ومسلم وأبو داود والطحاوي عن جابر بن عبد الله قال: كنا نعمل بها، يعني متعة النساء، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي زمان أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر، حتى نهانا عنها. وفي رواية: تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر رضي الله عنه. وفي ثالثة: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث. وفي رابعة: استمتعنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نهي عمرو بن حريث.
وقول جابر “كنا نعمل” أو “تمتعنا”، صريح في استمتاع جماهير الصحابة مرات وكرات.
وقوله: “مع أبي بكر”، فصيح في أن الصديق كان عالما مقرا.
وروى الطبري في “تهذيب الآثار” عن ابن المسيّب: استمتع ابن حريث وابن فلان، كلاهما ولد له من المتعة زمان أبي بكر وعمر.
وروى من طريق ابنة أبي خيثمة أنّ رجلا قدم من الشام فنزل عليها، فقال: إنّ العزبة قد اشتدّت عليّ فابغيني امرأة أتمتّع معها. قالت: فدللته على امرأة فشارطها، فأشهدوا على ذلك عدولا، فمكث معها ما شاء الله أن يمكث، ثمّ إنّه خرج. فأُخبر عن ذلك عمر بن الخطّاب، فأرسل إليّ، فسألني: أحقّ ما حُدّثت؟ قلت: نعم. قال: فإذا قدم فآذنيني به، فلمّا قدم أخبرته، فأرسل إليه، فقال: ما حملك على الّذي فعلته؟ قال: فعلته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ لم ينهنا عنه حتى قبضه الله، ثمّ مع أبي بكر فلم ينهنا عنه حتى قبضه الله، ثمّ معك، فلم تحدث لنا فيه نهياً، فقال عمر: أما والّذي نفسي بيده، لو كنت تقدّمت في نهي لرجمتك، بيّنوا حتى يعرف النكاح من السفاح».
وهذان الأثران عزاهما المتقي الهندي في كنز العمال للطبري، ولم أقف على إسنادهما، لكنهما يؤكدان ما تضمنه حديث جابر من أن المتعة كانت مرخصة زمن الصديق.
فما هو موقف الصديق بعد الذي سمعتم؟ وهل تزعمون أنه جهل ما عرفه سبرة على فرض صحبته وعدالة ابنه الكذاب؟
مولانا عثمان بن عفان رضي الله عنه:
لم يرد عن ذي النورين ما يوضح موقفه صراحة، لكننا نرجح أنه كان يبيحها انطلاقا من هذه القرائن:
أولا: قول جابر “كنا نعمل” يشمل سيدنا عثمان.
ثانيا: كان سيدنا عثمان وزيرا للشيخين، وكانت المتعة شائعة في عصرهما، ولم يثبت عنه ما يفيد الإنكار والاعتراض، فسكوته إقرار وموافقة.
ثالثا: ثبت استمتاع معاوية قبل الملك، والراجح أنه فعلها أيام سيدنا عثمان، ومعاوية كان واليا حينئذ، ولم ينكر عليه الخليفة، فيكون مقرا له.
روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن جابر قال: استمتع معاوية ابن أبي سفيان مقدمه من الطائف على ثقيف بمولاة ابن الحضرمي يقال لها معانة. قال جابر: ثم أدركت معناة خلافة معاوية حية، فكان معاوية يرسل إليها بجائزة في كل عام حتى ماتت.
وروى أيضا عن عطاء: لأول من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى قال: أخبرني يعلى أن معاوية استمتع بامرأة بالطائف، فأنكرت ذلك عليه، فدخلنا على ابن عباس فذكر له بعضنا، فقال: له نعم. (صححه ابن حجر في فتح الباري9/174).
وبالقرائن الثلاث، يترجح أن مذهب سيدنا عثمان هو الإباحة، وإلا فلا قول له ولا رأي، لأنه لا ينسب لساكت قول.
مولانا علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
يرى ابن حزم أن الإمام متوقف في مسألة المتعة، أي أنه لا يبيحها ولا يحرمها!
وهذه شهادة إمام كبير على أن الإمام لم يكن يرى التحريم، وأن النهي يوم خيبر ليس للتجريم.
وإذا كان ما قاله ابن حزم سليما، فتوقف الإمام دليل على انتفاء الناسخ، لأن وجوده يقتضي علمه به فإنه “باب مدينة العلم”:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب” أخرجه الحاكم والخطيب البغدادي والمزي، وصححه ابن معين والحاكم، وحسنه جماعة من الحفاظ، وخاتمتهم المحقق أحمد بن الصديق في “البرهان الجلي”.
فهل يجوز أن يتوقف باب مدينة العلم في مسألة عظيمة كالمتعة، في حين يعلم سبرة المغمور نسخها ومعه المقلدون المذهبيون؟
والحق أن أبا الحسنين يجيز المتعة، تواتر ذلك عنه في كتب الشيعة، ولسنا نكذب إخوتنا في الملة، ولا نحتج بمروياتهم لاختلاف معايير قبول الروايات بيننا بمرة.
وفي مصادرنا السنية غنية وكفاية:
1ـ قال ابن جريج: أخبرني من أصدق أن عليا قال بالكوفة: لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب، أو قال من رأي ابن الخطاب، لأمرت بالمتعة، ثم ما زنا إلا شقي.
رواه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح إلى ابن جريج، ولولا إبهام شيخه لكان هذا الأثر صحيحا بلا خلاف، وهو كذلك على مذهب بعض المحدثين، لأن ابن جريج وثق شيخه.
ثم هو حسن بهذا الشاهد القوي: قال الطبري في التفسير: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن الحكم قال: سألته عن هذه الآية: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} إلى هذا الموضع: {فما استمتعتم به منهن} أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: قال علي رضي الله عنه: لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي.
رجاله أئمة ثقات رجال الصحيحين، والحكم أدرك الصحابة، ثم هو كوفي حيث كانت عاصمة مولانا علي، وسمع كبار أصحابه، فنفيه نسخ الآية ثم احتجاجه بمقولة الإمام، يدل بوضوح على صحة الأثر عنده عن مولانا علي.
فأثر الإمام علي حسن عند الجمهور بمجموع طريقيه لزاما، وحسب القلة هو صحيح نظرا لتعديل ابن جريج لمن أخبره، ولأن الحكم تابعي كبير غير معدود في المدلسين، ولجلالة رواته.
ويزيده أثر ابن عباس قوة، فصح أنه قال: رحم الله عمر! ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلولا أنه نهى عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي.
وقد انتهى علم مولانا علي إلى ابن عباس، فيكون أخذ هذا الكلام عنه.
ومحال أن يتمنى مولانا علي عدم المنع لو لم يكن عالما باستمرار جواز المتعة، وأن قرار الفاروق إداري تنظيمي بحكم إمامته.
وقوله: “لأمرت بها” إشارة خفية إلى إذنه وتسامحه، ولكن دون أمر وعزم، لأن الأمر يقتضي الحض، وذلك تهوين من شأن الفاروق لا يفعله مثل “الفتى” علي.
2ـ كانت المتعة شائعة أيام الصديق والفاروق، وكان مولانا علي بها عالما، فلم ينكر على الخليفتين ولا على الفاعلين، ومثله لا يقر المنكرات، فسكوته إقرار عند العقول النابهات.
3ــ كان أئمة آل البيت من التابعين وأتباعهم بإحسان على مذهب الإباحة، وعنهم أخذ ذلك الشيعة الإمامية وغيرهم.
وأئمة الآل أتقى وأعلم بسنة النبي وجدهم علي، من أئمة السنة أجمعين يا ولي.
وإن كذبتني فاسأل نفسك هذا السؤال: أيهم أتقى وأعلم حسب مصادرنا: موالينا زين العابدين والباقر والصادق؟ أم أئمة المذاهب السنية؟
أما لماذا ليس بين مذاهبنا السنية مذهب إمام من أئمة الذرية الطاهرة؟
فلأن “الآل” كانوا مضطهدين مشردين كالغريب، واسأل التاريخ كيف وصل مولانا إدريس إلى المغرب الحبيب، يبكيك ما لحق أحفاد المصطفى من الإبادة والترهيب.
ولست أعني هنا أن الشيعة متمسكون بمذهب أهل البيت.
بل أقول جازما: لا توجد طائفة تتبنى الميراث الفقهي للذرية الشريفة، وفقه العترة الطاهرة ضاع بين السنة والشيعة، حيث أخذت كل طائفة منه بطرف، فنرجو أن يعاد جمعه لتتوحد الأمة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نتمسك بكتاب الله وعترته آل بيته، أي ما ورثته من علوم وحكمة وربانية، لا الموالاة المجردة عن الاتباع، وبشرنا بالهداية ما تمسكنا بهما جميعا حتى النخاع.
وبالجملة، فقد كان أئمة آل البيت يرون المتعة غير منسوخة، وهم أعلم بميراث النبي وابن عمه علي، بعد الخلفاء الراشدين أولي الفضل الجلي.
ومحال أن تجهل العترة سنة نبيها أو تخالف أباها عليا، فموقفها حجة على أن المتعة كانت مباحة سنة وقولا علويا.
ونذكر القراء بأن مولانا زين العابدين علي بن الحسين بن علي، سيد التابعين وبقية مولانا الحسين، الناجي الوحيد من مجزرة كربلاء، كان يقرأ آية النساء: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة).
وهكذا قرأها ابنه مولانا محمد أبو جعفر القارئ الباقر للعلم، وكذلك قرأها ابنه مولانا جعفر الصادق، عليهم السلام.
ونذكرهم أيضا بهذه الرواية الثابتة الدالة على موقف العترة من مصادرنا السنية:
روى الإمام الروياني السني عن عبادة بن الوليد بن عبادة الصامت أن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال: إن أهل بيتي قد أبوا علي إلا هذه المتعة حلال، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن فيها، وقد خالفتهم في ذلك، فاذهب بنا إلى سلمة بن الأكوع فلنسأله عنها، فإنه من صالح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم القدم، فخرجنا نريده، فلقيناه بالبلاط عند دار مروان يقوده قائده، وكان قد كف بصره، فقال الحسن: قف حتى أسألك أنا وصاحبي هذا عن بعض الحديث. قال له سلمة: ومن أنت؟ قال: أنا ابن محمد بن علي بن أبي طالب. قال: ابن أخي، ها إذن، ومن معك؟ فما الذي تسألاني عنه؟ قال له الحسن: متعة النساء. قال: نعم، أي ابن أخي اكتما عني حديثي ما عشت، فإذا مت فحدثا، فإن شاءوا بعد ذلك أن يرجموا قبري فليرجموه، أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملنا بها حتى قبضه الله، ما أنزل الله فيها من تحريم، ولا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا فيها من نهي.
قال الأنجري، كان الله له ولمخالفيه: محمد بن علي هو ابن الحنفية زوجة مولانا علي بعد وفاة الطاهرة فاطمة بنت الرسول، أم الحسن والحسين عليهما السلام، حشرنا الله معهما في الجنة بعد يوم الزحام، قولوا: آمين يا إخوة الإسلام، فإنهما سيدا الجنة في قول خير الأنام.
وقول الحسن بن محمد: “إن أهل بيتي قد أبوا علي إلا هذه المتعة حلال” يقصد به أهل البيت من ذرية عميه الطاهرين، وفي مقدمتهم زين العابدين وريث الحسين.
فثبت أن التابعين من العترة يرون المتعة حلالا في الشتاء والخريف، ويجتهدون في الإقناع بحليتها حماية للشريعة من التحريف، على يد الأمويين أولي الضلال والتجديف.
وسؤال الحسن بن محمد لقدماء الصحابة، أصله: (ولكن ليطمئن قلبي) يا أمة الإجابة، فلا يستغله للمشاغبة إلا مقلد الحطابة، ولا يلتفت إليه من زالت عن سماء قلبه ظلمات الضبابة.
أجوبة عقلانية على اعتراضات صبيانية:
عندما تكون الاعتراضات غير موضوعية، فهي صبيانية، لا يلجأ إليها أولو الألباب النورانية، إلا إذا كانوا جاهلين معذورين بالأمية، وهاك اعتراضات المحرمين على ما نسبناه ليعسوب الأمة بطوائفها الشيعية والسنية؟
الاعتراض الأول: سيحتج بعض الناس علينا كما احتج من سبق من العاطفيين بما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن مولانا علي أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال: مهلا يا ابن عباس! فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية.
وجاء في رواية تقطع الطريق على من ادعى، أن النهي عن الحمر الأهلية كان يوم خيبر، وأن النهي عن المتعة كان بعدها: (نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر حين نهى عن لحوم الحمر الأهلية).
هذا الحديث أصح أدلة المحرمين، وبه أخذ من ضعف حديث سبرة، كالإمام الشافعي ومن على طريقته في التفكير.
وهو حديث مروي من طريق الحسن وعبد الله ابني محمد ابن الحنفية حفيدي مولانا علي.
وبناء عليه، يزعم بعض علمائنا أن المتعة حرام عند مولانا علي بدليل أنه مر بابن عباس، وهو يفتي الناس بجوازها، فوقف عليه وقال له إن رسول الله نهى عنها يوم خيبر.
وهذا الذي فهموه تعسف لا يراعي القرائن الدالة على إباحة المتعة عند الإمام.
وقد أحسن ابن حزم إلى نفسه لما اعتبر الإمام متوقفا لا رأي له، ولم يزد على ذلك.
ونجيب على احتجاجهم بحديث خيبر بهذه الأجوبة المقنعة للمنصف، الرادعة للمذهبي المتعسف:
الجواب الأول:
تقدم أن أئمة آل البيت كانوا يرون المتعة حلالا، وأنهم كانوا يعرفون حديث النهي يوم خيبر، وأنهم أعرف بمواقف جدهم.
فهل يعقل أن يكون مولانا علي قصد الاحتجاج بحديث خيبر على التحريم والنسخ بعد الإباحة، ثم تخالفه ذريته؟
كلا ورب الكعبة، فهم أتقى وأورع وأعلم من علماء الدنيا كلها، ولو كره المتعصبون.
الجواب الثاني:
كان الإمام علي مع رسول الله، قريبا منه يوم حنين وأوطاس، بل كان من القلة الثابتة حينئذ، أي أنه كان عالما باستمتاع الصحابة أيام حنين، فهل يعقل أن يحتج بحديث خيبر على التحريم؟
كلا ورب الأرض والسماء، بل احتج به على أمر آخر سيأتي.
إن احتجاجه أكبر صفعة لمن يكذب على الله ورسوله، فيدعي أن المتعة حرمت يوم فتح مكة أو بعدها، فلو كان ذلك لاحتج به مولانا علي ولم يحتج بحديث خيبرالمتقدم بأعوام.
الجواب الثالث:
آية المتعة نزلت بعد فتح مكة كما أثبتنا في الأجزاء السابقة، ومولانا علي أعلم الصحابة على الإطلاق بالقرآن وتأويله، فقد بشره النبي بأنه سيقاتل العرب على تأويل القرآن بعد أن قاتل هو على تنزيله.
وتقدم أن ذريته الطاهرة كانت تقرأ الآية بزيادة (إلى أجل مسمى)، وذريته لم تأخذ القرآن إلا عنه.
فهل يتجرأ مؤمن على القول بأن مولانا عليا، الذي كان حاضرا عند نزول الآية، لم يكن يدري مضمونها أو تاريخ نزولها؟
وهل يقبل عاقل أن يحتج “باب العلم” بحديث خيبر المتقدم تاريخيا على الآية، حتى ولو كان صريحا في التحريم؟
الجواب الرابع:
إذا كانت المتعة محرمة منذ خيبر، فالواجب يقتضي قيام مولانا علي بإنكارها على عهد الصديق والفاروق، ولو أنكرها لنقل خبره وتواتر، لأن معارضة مثله لا يمكن نسيانها أو إخفاؤها.
فلماذا سكت يا ترى، هل كان جاهلا؟ أم خائفا وجلا؟
الجواب الخامس:
يتعمد بعض العلماء إخفاء الحقائق نصرة لمذاهبهم، فلا يذكرون أن النبي نهى يوم خيبر عن عدة أشياء، بعضها مباح كأكل الثوم، لأن ذكره ينسف دعوى تحريم المتعة، فيفضلون التدليس، ولن نسكت فنكون من جنود إبليس:
روى البخاري في الصحيح والطحاوي في الآثار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل الثوم، وعن لحوم الحمر الأهلية.
فهل تزعمون أيها المخالفون أن أكل الثوم حرام؟ وهل تجدون في الحديث قرينة تفرق بين النهي عن الثوم والنهي عن المتعة؟ وهل تستطيعون نسبة تحريم أكل الثوم لسيدنا ابن عمر، لروايته الحديث، كما نسبتم تحريم المتعة لمولانا علي؟ وهل كان الإمام أقل علما منكم ففهم التحريم من النهي المجرد، بينما فرقتم أنتم بين النهي عن الثوم والنهي عن المتعة بدون قرينة؟
كلا ورب البرية.
ولا حجة لكم في الاستدلال على التحريم باقتران النهي عن المتعة بالنهي عن لحوم الحمر الأهلية، لأن النهي كان عن تلك الأمور مجتمعة في وقت واحد، ولاختلاف الصحابة في علة النهي عن الحمر على أكثر من ثلاثة أقوال، فرأى بعضهم أن النهي راجع إلى حاجة المسلمين يومئذ لركوبها وحمل أثقال الغنائم عليها، ورأى آخرون أنها كانت من الغنائم، فسارع بعض الصحابة إلى نحرها قبل أن تقسم، فنهاهم القائد العام عن الأكل لأنها تدخل في الغلول المحرم.
وبالنسبة للمتعة، فنساء خيبر يهوديات، واليهود لا يجيزون المتعة، فاحترم النبي صلى الله عليه وسلم معتقداتهم، ومنع المتعة عسكريا تنظيميا لا تحريما، بدليل ترخيصه فيها بعد ذلك.
إن هذه الأجوبة، تجعل المنصف يقطع بأن مولانا عليا لم يحتج بحديث خيبر على التحريم والنسخ، بل على أمر آخر، فما هو؟
كان سيدنا عمر خليفة عادلا مجتهدا، فكان من حقه أن يمنع المباح درءا للمفسدة وجلبا للمصلحة العامة حسب اجتهاده.
وكان ابن عباس ينكر قرار الفاروق بشأن المتعة، ويقول فيما صح عنه، ووثقناه سلفا: رحم الله عمر! ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلولا أنه نهى عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي.
بل كان يدعو إلى التمرد على المنع العمري، ويحرض على المتعة في الأماكن العامة، كما جاء صريحا في روايات نقاشه مع مولانا علي.
وكان الخليفة الرابع يدرك ما لا يدركه ابن عباس العالم، فاحتج الإمام بحديث خيبر دفاعا عن أحقية الفاروق في منع المتعة استنانا بمنع النبي لها يوم خيبر، فهو يقول لابن عباس بأسلوب العلماء الراسخين: إذا كان الفاروق منع المتعة المباحة، فإنه ليس مبتدعا ولا جائرا، لأنه حاكم يحق له القيام بذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي منعها يوم خيبر من باب التصرف بالإمامة.
وهذا التفسير، هو الجمع الوحيد الممكن بين الروايات الدالة على جواز المتعة عند الإمام علي، وبين استشهاده بحديث خيبر، بل هو التوفيق القادر على رفع التعارض عن نصوص الشريعة الواردة في المتعة.
وهو تفسير مؤيد بهذا البرهان العقلي الشرعي:
لقد استمر ابن عباس على القول بحلية المتعة بعد مناقشته للإمام، ولو كان استدلاله بحديث خيبر على التحريم، لا على حق الخليفة الشرعي في منع المباح، لتراجع ابن عباس عن رأيه في الإباحة بعد نقاشه مع ابن عمه، فإنه عنده صادق مصدق.
والواقع المتواتر أن ابن عباس ظل يفتي بجواز المتعة بعد نقاشه مع الإمام علي حتى مات: ففي صحيح مسلم وغيره عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم، يفتون بالمتعة، يعرض برجل ـ في رواية: يعرض بابن عباس ـ فناداه فقال: إنك لجلف جاف! فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك.
قلت: كان عبد الله بن الزبير، حاكما على الحجاز حين حدوث هذا النقاش الدال على ضعف حجته، وصلابة ابن عباس في الحق رغم تهديد الأمير، لأن الأمر دين لا يصمت عنه أسد نحرير.
وقول ابن الزبير “كما أعمى أبصارهم” يشير إلى أن ابن عباس كان قد عمي.
وقد انتهت القصة بينهما بالاحتكام إلى سيدتنا أسماء أم ابن الزبير، فشهدت لابن عباس وحذرت ابنها من الاعتراض عليه، وأوضحت له أن السلامة في الصمت إذا نطق الحبر، فدخل ابن الزبير بعد ذلك (سوق رأسه).
أعتذر عن استعمال هذا التعبير العامي، فالمقام يستحسنه ترويحا على القارئ المخالف والمحامي.
ورضي الله عن سيدنا ابن الزبير وأبيه وأمه خير الناس، ومن يحتج بقوله الأول في معارضة الحبر ابن عباس، فهو مصاب بفيروس الوسواس الخناس.
وبعد، فهل يجوز أن يكون النهي عن المتعة يوم خيبر نهيا تحريميا تشريعيا، ثم يجازف ابن عباس بدينه فيعاند ويكابر؟
وهل نحن مسبوقون بابن عباس إلى أن النهي يوم خيبر لم يكن تحريما بل إدارة وسياسة؟ وهل نقدم فهم العلماء المتأخرين على فهم ابن عباس شمس المجتهدين؟
أجيبوا يا قوم بالحق والوضوح، وإن أمعنتم في العناد المفضوح، فاسمعوا الصرامة من الصوت المبحوح:
قول مولانا علي: “لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي” صريح في اعتقاده جواز المتعة، فلا يحتمل إلا هذا المعنى.
أما احتجاجه بحديث خيبر فيحتمل أنه احتج به على النسخ، أو على جواز منع المتعة من قبل الحاكم كالفاروق، فهو غير قطعي الدلالة.
وما احتمل وجها واحدا كان راجحا مقدما، وما احتمل واحتمل، سقط به الاستدلال.
هل تؤمنون بهذه القاعدة؟ فاحترموها إن كنتم مبدئيين، وطبقوها على مسألتنا يظهر لكم النور المبين.
وإن كابرتم وتعسفتم، فلكم ما لو تجنبتم ما تأسفتم:
كان مولانا أبو تراب يرى المتعة محرمة بالنهي يوم خيبر، على زعمكم الكاذب، وكان يجهل ترخيص النبي فيها بعد حنين وأوطاس، ثم لما ناقش الفقيه الغواص ابن عباس، أوضح له أن نهي خيبر لم يكن نسخا ولا تحريما عند عقلاء الناس، وعلمه أن المتعة شرعت بآية النساء يوم حنين، وأطلعه على قراءة سيدنا أبي بن كعب الصريحة في الزواج المؤقت دون مين، وأخبره أن الصحابة استمتعوا، بعد نزول الآية بالإذن المبارك حتى تشبعوا، فاقتنع سيدنا علي برأي حبر الأمة المتقي، وأدرك الحكمة فقول: “لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي”.
ولنا برهان على هذا الافتراض الذي يرفعه أهل الاعتراض، وهو قبل الانفضاض:
إن نقاشا بين إمامين كبيرين متواضعين حريصين على الدين، كعلي وابن عباس أولي الزين، لا شك يثمر اقتناع أحدهما، حفظنا وأنتم من العين.
وقد صح عن سيدنا ابن عباس أنه مات معتقدا جواز المتعة، وهذا يستلزم أنه لم يجد الصواب مع جد العترة، وأن الإمام تراجع عن رأيه آخر مرة.
وهذا ليس من الإمام بغريب، فقد رجع إلى رأي ابن عمه مرات غير كئيب، من ذلك اعترافه بالخطأ في تحريق عصاة الرب الحبيب:
روى الإمام أحمد وغيره أن مولانا عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم بالنار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: “لا تعذبوا بعذاب الله” بل كنت قاتلهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من بدل دينه فاقتلوه”. فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن عباس، وفي رواية: ويح ابن عباس إنه لغواص على الهنات.
فهذا اعتراف من مولانا علي بمكانة ابن عمه العلمية، ورجوعه إلى آرائه الزكية.
وقد أفسد علينا الرواة مناظرتهما في شأن المتعة، فأخفوا تفاصيلها ونهايتها الممتعة، حيث رووها مختصرة مستبشعة.
إن ابن عباس من النوع الذي لا يهزم عند الحجاج، بل يفحم بالبرهان ويذهب اللجاج، ولو كان تحت الإكراه كما فعل بابن الزبير قتيل الحجاج.
فلا نشك في أنه رد على ابن عمه بما يسكت دعاة التحريم، لكن الرواة العاطفيين لم ينقلوا ذلك الرد العظيم، كيف، وقد اختصروا فأفسدوا أحاديث المصطفى الكريم؟
لكن استمرار حبر الأمة على القول بالإباحة، فضحهم وكشف تدليسهم فلا نياحة.
ومما يزيدنا إصرارا على أن القصة لم تنقل إلينا كاملة، وأن دعاة النسخ من رواتها حذفوا كلمات ابن عباس الحافلة، ما جاء في روايات المناظرة من إشارات هائلة، إلى أن حوارا طويلا جرى بين جدي ما بقي من العائلة.
فعند الطبراني وابن الأعرابي والخطيب وابن بشكوال: تكلم علي وابن عباس في متعة النساء، فقال له علي: إنك امرؤ تائه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء.
فأين كلام ابن عباس يا سادة، أم ترونه كان عاجزا؟
هذا، ولو كان مولانا علي يرى تحريم المتعة، لما احتاج حفيده سيدنا الحسن بن محمد بن علي لسؤال سلمة بن الأكوع، فإنه روى حديث جده في النهي عنها يوم خيبر، ثم رأيناه يسأل سلمة بن الأكوع عن حكمها.
فهل الإمام الشافعي ومن قلده أعرف من الحبر ابن عباس والحجة الحسن بن محمد الراوي؟
أما أنا والعقلاء فنقول: هيهات يبلغ علم الشافعي رحمه الله عشر ما علمه هؤلاء.
أما جملة: “إنك امرؤ تائه”، فتعني المتحير الضال، وقد وردت في صحيح مسلم وغيره، وأقسم بالله ربي أنها زيادة منكرة مكذوبة من قبل المتعصبين عمدا أو سهوا، إذ لا يليق بمولانا علي أن يقولها في حق حبر الأمة، وليس فوقها شتيمة جارحة.
والعبارة اللائقة بالإمامين هي ما جاء في صحيح مسلم أيضا: مَهْلاً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
واعلم أن الإمام مالكا روى الحديث في موطئه عن شيخه ابن شهاب الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد دون تلك الشتيمة، وهكذا هو في صحيح البخاري.
وطرق الحديث مدارها على الإمام الزهري الراوي عن الحسن وعبد الله ابني محمد، فهو بريء من نسبة تلك الزيادة المنكرة الموضوعة عليه وعلى شيوخه.
فلا تغتر بورودها في المتابعات عند مسلم رحمه الله، فإنه لم يكن ينتقي الروايات كشيخه البخاري، وكتابه ليس قرآنا متواترا، فنصر على أنها مختلقة موضوعة، وأن واضعها ناصبي أراد الإساءة إلى جدي الشرفاء معا.
ووجود الزيادات الشاذة أو المنكرة بل والمكذوبة في صحيح مسلم الحافل، لا ينكره إلا مكابر أو جاهل، ولا يضر الكتاب عند الخبير العاقل، فالأصل في أحاديثه الصحة يا غافل، حيث يخرج الأصل الصحيح ثم يتبعه بالشواهد والمتابعات عن الثقة والمائل، وهذا مقرر في مقدمته معروف عند الأواخر والأوائل، فلا تنكر علينا بالكذب العاطل والزعم الآفل.
وإذا كنتم تقبلون تلك الزيادة الشنيعة، فقائلها عند الربانيين ليس عليا صاحب الخصال الرفيعة، بل هو علي سفيه ذو خلال وضيعة، فاربؤوا بأنفسكم عن المرويات المنحطة الصريعة.
الاعتراض الثاني:
يزعم المحرمون أن مولانا عليا لم يعارض قرار الفاروق عندما منع متعة النساء، ولم يأمر بها لما ولي الخلافة، فدل ذلك على فهمهم أنها محرمة عنده.
وهذا اعتراض الصبيان، إليك البيان:
الجواب الأول:
كان مولانا علي حريصا على عدم مخالفة قرارات الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، أدبا معهما، وحرصا على وحدة المسلمين، وخشية استغلال خصومه كأهل الشام لأي مخالفة تصدر منه لهما.
أي أن ظروفه السياسية والعسكرية كانت تمنعه من تنفيذ آرائه المخالفة لمن تقدم عليه، حيث كان الجماهير يعتبرون اجتهادات الشيخين عليهما الرضوان، قمة الحكمة والصواب، ومن هنا كانت العامة مرحبة بالثورة على نظام مولانا عثمان، لأنه انحرف في نظرهم عن سيرة من قبله.
ولو أن الإمام عليا خالف ما استقر من إجراءات الشيخين كمنع المتعة، لانفض عنه غالب المبايعين له، والتحقوا بالمتمردين عليه، أو اختاروا مسارا آخر.
وبين أيدينا براهين على ما نقول:
البرهان الأول: كان غالب المسلمين يميلون إلى استخلاف مولانا علي بعيد سيدنا عمر، لكنه رفض شرط الحكم بسيرة الصديق والفاروق، وحق له لأنه مجتهد لا مقلد، بينما قبل ذو النورين الشرط، فبايعه المسلمون.
فتعلم الإمام الدرس، فكان يتحاشى مخالفة الشيخين عند توليه، وهذا المثال الأوضح:
كتب النبي عليه السلام لنصارى نجران كتابا، بخط مولانا علي، أن لا يجلوا من بلادهم، فأجلاهم سيدنا عمر لما كثروا خوفا على المسلمين، وكان إجلاؤهم بطريقة مشرفة لكنهم كانوا كارهين.
فلما استخلف مولانا علي، سأله النجرانيون العودة إلى بلدهم بالجزيرة، فرفض مخالفة الفاروق، وقال لهم: ما قدمت لأحل عقدة شدها عمر بن الخطاب رضي الله عنه. في رواية: إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئا صنعه عمر.
وكان الناس يقولون: لو كان الإمام طاعنا على عمل من أعمال سيدنا عمر، لطعن في إجلائه لأهل نجران، لأنهم كانوا يملكون عهد النبي صلى الله عليه وسلم بخطه، حتى إنه بكى لما أظهروه.
وهذه واقعة صحيحة رواها ابن أبي شيبة وأحمد في الفضائل، والبيهقي، وغيرهم.
ولسنا نشك في أنه رفض طلبهم سدا للذرائع التي قد يستغلها المتمردون الحيارى، إذ لو قبل لأشاعوا أنه يوالي النصارى، ويتعمد الإساءة إلى الخيارى.
فلما لم يفعل، كان ذلك أمارة على أنه لن يخالف الفاروق فيما هو دون قضية نصارى نجران، كمتعة النساء للعطشان.
وكان الإمام يكتفي بالإشارة إلى موقفه منها بكلامه المتقدم.
البرهان الثاني: صح في الإبانة لابن بطة، عن محمد بن إسحاق صاحب السيرة أنه قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي: أرأيت عليا حين ولي العراق وما كان بيده من سلطان، كيف صنع في سهم ذي القربى؟ قال: سلك به والله طريق أبي بكر وعمر. قلت: وكيف وأنتم تقولون ما تقولون؟ قال: أما والله ما نقول غير هذا، وما كان لأهله أن يصدروا إلا عن رأيه ولا يقولوا بغير قوله، ولقد كان يكره أن يدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر رحمهم الله. هـ
الجواب الثاني:
سكت الصحابة عن كثير من قرارات الفاروق، لأنه كان شديد الصرامة، وخشية ظهور الفتنة بمقتله، وهكذا لم يعلنوا مخالفته، في متعة الحج مثلا، إلا بعد استشهاده.
أما مولانا علي، فكان متهما من قبل الرعاع منذ تأخره عن مبايعة الصديق، فتحاشى مخالفة الفاروق في القضايا الاجتهادية، وكان شعاره: “لأسالمن ما سلمت أمة محمد”.
ثم إن الفاروق لم يحرم المتعة كما تكذبون عليه، بل أوقف العمل بها اجتهادا وإدارة، ومن حق الإمام أن يجتهد في تنزيل الأحكام الشرعية، وإذا عزم على أمر، وجب على الرعية أن تطيع، ومنها الإمام علي.
فسكوت الصحابة، ومعهم الإمام، عن قرارات الفاروق، لا يقتضي أنهم موافقون له، أو خائفون.
هذا، وتعلمون أن الفاروق منع متعة الحج ومتعة النساء في خطبة واحدة، ولم يتمرد على قراره أي من الصحابة، فهل متعة الحج عندكم محرمة منسوخة؟
واعلموا أن مولانا عليا وسيدنا أبي بن كعب، هما الوحيدان اللذان تجرءا على الفاروق، فأنكرا عليه منع متعة الحج، فأبان لهما أن قراره إجراء تنظيمي ليس إلا، فأقراه.
فالإنكار عليه في متعة الحج، إنكار ضمني عليه في متعة الفرج، وإقراره باجتهاده في التعبدية، إقرار منه باجتهاده في الجنسية.
أو يقال: سكت مولانا علي عن متعة النساء، لأنها أمر دنيوي من حق الحاكم أن يمنعه، أما متعة الحج فعبادة لا يجوز لأحد منعها ولو كان خليفة عادلا كالفاروق.
روايات مكذوبة للتشويش على مذهب الإمام في المتعة:
اختلق المتعصبون متونا ساقطة، نسبوها إلى مولانا علي، فننبه عليها قبل أن يحتج بها العاطفيون:
الرواية الأولى:
روى الحافظ البزار عن محمد بن الحنفية قال: سألت عليا عن المتعة، قال: نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المتعة حرام.
وهذه الرواية واهية سندا، منكرة متنا، رواها أبو سعد البقال الواهي المدلس المضطرب المخالف للثقات، صاحب المنكرات، ثم فيها عبيد الله بن محمد شبه المجهول.
الرواية الثانية:
روى أبو عوانة من طريق عبد الوهاب الثقفي عن يحيى الأنصاري عن مالك عن ابن شهاب أن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب قال: “حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم متعة النساء يوم خيبر”.
قلت: لفظ “حرم” شاذ غير محفوظ، محرف عن “نهى”، فالذي في الموطأ والصحيحين وباقي المصادر، من رواية يحيى الليثي وابن قزعة وابن وهب وبشر وسفيان وغيرهم من أصحاب مالك عنه عن ابن شهاب عن الحسن وعبد الله عن أبيهما عن سيدنا علي أنه استعمل عبارة “نهى”، وليس حرم، وكذلك رواه أقران مالك عن الزهري كمعمر وسفيان وغيرهما.
وشتان بين “نهى” و”حرم”.
والتحريف مصدره سوء حفظ عبد الوهاب الثقفي، الذي اختلط قبل موته بثلاث سنين.
ومما يؤكد فساد حفظه للحديث، اضطرابه في تاريخه، حيث جعل غزوة حنين مكان غزوة خيبر، في طريق صحيح إليه عند النسائي والفسوي، بنفس الإسناد عن يحيى الأنصاري عن مشايخه.
وقد أنكر عليه الحفاظ ذلك، فقال الفسوي: أصحاب الزهري كلهم يقولون خيبر، وكذلك قال مالك في الموطأ، وهو الصحيح يوم خيبر.
وفي تلخيص الحبير لابن حجر: يوم حُنَيْن، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْ خَيْبَرَ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ تَفَرَّدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ: حُنَيْنٍ.هـ
قلت: سواء كان تصحيفا أو تحريفا، فالمحدثون يعترفون بوقوع عبد الوهاب الثقفي في الغلط.
فتأكد أنه لم يجود الحديث، فحرفه وتناقض.
الرواية الثالثة:
روي عن مولانا علي بن أبي طالب أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة. قال: وإنما كانت لمن لم يجد، فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت. في رواية: فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث نهى عنها.
قلت: هذه رواية منكرة، وردت من طريقين ضعيفين جدا، لا ينجبران، رواهما الدارقطني والطبراني والبيهقي.
والمتن ساقط، لأن الأمور المذكورة شرعت قبل المتعة، فواضعه كذاب أحمق.
الرواية الرابعة:
روى ابن شاهين في ناسخه من طريق عبد الله بن سليمان عن شيخه أحمد بن محمد بن عمر اليمامي بسنده إلى مولانا علي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء، ويقول: هي حرام إلى يوم القيامة.
قلـت: هذه رواية موضوعة والله، فعبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني، وشيخه أحمد بن محمد اليمامي، متهمان بالكذب، موصوفان بالوضع، فلا شك أن
الجملة الأخيرة من افتعال أحدهما.
خاتمة:
ــ مذهب مولانا أبي بكر في المتعة هو الإباحة، ثبت بروايات في غاية الصحة والصراحة.
ــ موقف مولانا عثمان غير صريح، لكنه يدرك بالقرائن والتلميح، لذي العقل الرجيح.
ــ حديث خيبر لا يدل على التحريم، قاله جمهور صحابة النبي الكريم، في مقدمتهم مولانا علي وابن عباس العليم، وعليه سائر العلماء مصححي حديث سبرة بن معبد، مدعي النسخ يوم الفتح الأمجد، ومنهم ابن حزم في المحلى، و ابن حجر في فتح الباري المجلى، وابن القيم في الزاد المعلى.
وقد شارفت كلمات المقال المحسوبة على التمام، والمتعة مشروعة عند الفاروق المعدود في العظام، لكن أخباره متشعبة كثيرة، فنفردها بمقالة مفصلة مثيرة، فترقبوها بإذن الكريم الوهاب، فإنها شمس تمحو الضباب
. اهــ
هسبريس
يتبع .....

التوقيع :


حرق المصاحف وهدم المساجد في البحرين بواسطة درع الجزيره بالتعاون مع النظام الخليفي :
[center]
كتبي الإلكترونية على الميديا فاير :
http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=226146

الرد مع إقتباس
قديم 05-07-2018, 05:59 AM
وهج الإيمان وهج الإيمان غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 85283

تاريخ التّسجيل: Apr 2010

المشاركات: 25,281

آخر تواجد: بالأمس 11:10 PM

الجنس: أنثى

الإقامة:

محمد ابن الأزرق الأنجري الطنجي -
يبدو أن جوابي على السيد محمد الشركي المحفوف بالأدب رغم قوة التعبير آلمه جدا، وليس ألامه، كما جاء في رده على الوقفات، فأرغد وأزبد وبالغ في الشتم إلى حد وصفي بالحمار، وهو نعت لا يضيرني يا أخي في الآدمية قبل المحمدية، بل يسيء إليك وأنت ذو الشيبة الحريص على إيمان الناس، ولا عذر لك أمام الله ثم أمام القراء، الذين كان من حقهم أن تحترم أذواقهم إن كنت أنا لا أرقى مستوى الآدمية.
وأما رده الجديد “وجهة نظر” فجاء أخف وأهدأ، وإن تكررت صفة المتنطع فيه مرات وكرات.
وقد حاول الأستاذ الذي نرجو أن يتعلم الحلم قبل الحكم، مناقشة موضوع المتعة بأسلوب علمي، لكنه سقط مرة أخرى، فلم يتمالك نفسه فصار يتهمني بتهم تعد عند المؤمنين فاحشة، من قبيل كوني متساوقا مع حملة الطعن في الدين وأهله، وتضخم عقدة “الأنا” لمجرد أنني أختم مقالاتي بجملة: “متخصص في علوم الحديث” أو “خريج دار الحديث الحسنية”، وهي عبارات يعرف منها البريئون من العقد أن صاحبها يتحدث من داخل حقل علوم الشريعة، فتعرف منطلقاته ومنهجيته.
وبخصوص النهي، فعبد ربه أوضح في مقال: “النهي النبوي لا يقتضي التحريم” موقفه، فينصح أخاه الشركي بالعودة إليه.
ولما كان العم محمد الشركي بارك الله له في العمر، يريد المناقشة العلمية الهادئة كما يظهر من “وجهة نظر”، فأنا أستأذنه من خلال إعادة نشر أجزاء مقالاتي حول المتعة مع بعض التعديل، ليعرف قارئ “وجدة البوابة” مدى التزام العم المحترم بالموضوع، ومدى قدرته على صد الإشكالات العلمية المطروحة في مقالي.
وأقول العم احتراما لا سخرية، فأنا أصغره كثيرا، حيث إني من مواليد 1974، وأرجو أن لا يرميني بالمراهق بعدما سماني حمارا، وأتمنى أن يتواضع فيسميني باسمي ولا يقول: المدعو ابن الأزرق، فإن عبارة “المدعو” تعني في العرف لا اللغة أن المتكلم لا يستسيغ التسمية أو يتعاظم على المخاطب، والعم المسمى محمد الشركي يستعمل كلمة “المدعو” بالمعنى العرفي، وإن أراحه ذلك فلا مانع، فأنا مسمى محمد بن الأزرق في السماء والأرض، وفي ذلك غنية عن معاندة شرقية.
ولندخل في الموضوع من بابه العلمي، قائلا بعد التعوذ بالله والصلاة على مصطفاه:
قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم6/206: والمستحل لنكاح المتعة والمفتي بها والعامل بها ممن لا ترد شهادته… لأنا نجد من مفتي الناس وأعلامهم من من يستحل هذا… فَهذا كُله عندنا مَكْرُوه مُحَرَّمٌ وَإِنْ خَالَفْنَا الناس فيه، فرغبنا عن قَولهم ولم يدعنا هذا إلَى أن نجرحهم ونقول لهم: إنكم حَلَّلتم ما حَرم الله وأخطأْتم، لِأَنهم يَدعون علينا الْخطأ كما نَدعِيه عليهم، ويَنسبون من قال قَولنا إلَى أنه حرم ما أَحَل اللَّه عز وجل. هـ
فهل توافق الإمام الشافعي يا عم محمد أم تتهمه بالتشيع؟
///
إن فاحشة الزنا أصبحت ظاهرة تهدد شباب المسلمين وفتياتهم، فل الزواج العادي وحده كاف لعلاج ظاهرة الزنا ومعالجتها؟ وهل أغلق الإسلام غيره من المنافذ؟ وذلك الشاب الذي لا يجد قدرة على الزواج، وتلك المرأة الأرملة أو المطلقة التي لا يخطبها أحد، ألا يمكن أن يكون في الشريعة الحنيفية ما يخفف عنهما؟
رأي باحث لا فتوى عالم
إن الفتوى وظيفة شرعية عظيمة، لها رجالها كبار الفقهاء، ولها جهاتها المختصة ممثلة في المجالس العلمية والمجلس العلمي الأعلى.
ولست أحمق حتى أتجرأ على الإفتاء بجواز ممارسة المتعة قبل أن يصدر ذلك عن الجهات المختصة، وقبل أن يتم التقنين ووضع التشريعات اللازمة.
وإن العمل بالمتعة منع بقرار من الحكام والملوك السابقين عملا بسنة سيدنا عمر بن الخطاب، فلا يمكن رفع الحظر عنها إذا ثبتت صلاحيتها لعصرنا، إلا بقرار من السلطة السياسية والدينية العليا ممثلة في شخص الملك كما حدث في مسائل كثيرة نجدها في مدونة الأسرة.
فالأمر ليس فوضى، ومقالنا ليس تحريضا ودعاية.
الهدف من الإدلاء بالرأي
إن الدعارة مهنة متفشية، والزنا ظاهرة منتشية، والاغتصاب جريمة منتشرة، والخيانة الزوجية آفة منتثرة، والأسباب هي الحاجة الغريزية أولا، ثم الفقر والبطالة والعنوسة، وغير ذلك من موانع الزواج وعوائق التعدد الموضوعية، والنتائج كوارث اجتماعية.
فهل تعجز الشريعة عن التخفيف والوقاية من تلك المفاسد؟ وهل يمكن أن يكون رفع الحظر عن نكاح المتعة وتقنينه مساعدا للزواج المؤبد على تجنيبنا مزيدا من الشدائد؟
إن حبر الأمة عبد الله بن عباس سبقني، وأنا الجاهل الحقير، فقال رضي الله عنه: (رحم الله عمر! ماكانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلولا أنه نهى عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي).
رواه عبد الرزاق في المصنف بإسناد صحيح.
وابن عباس مسبوق إلى نفس المقولة من قبل مولانا علي بن أبي طالب حيث قال: لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب، أو قال: من رأي ابن الخطاب، لأمرت بالمتعة، ثم ما زنا إلا شقي.
رواه عبد الرزاق و الطبري وهو أثر حسن.
فهل ما أقوله مبتدع شاذ إذا كان أعلم الصحابة على الإطلاق، وباعتراف علماء مذاهبنا السنية، قد صرحوا به منذ البداية؟
المتعة ليست حراما عند إمامنا مالك
إن إمامنا مالك بن أنس رضي الله عنه لم ينص على تحريم المتعة، بل تصرفه في كتاب الموطأ يدل على الكراهة فقط:
جاء في الموطأ برواية يحيى الليثي: (باب نكاح المتعة): حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت. انتهى
وبعد التأمل العميق، نفهم أن الإمام لا يحرم المتعة، وإنما يريد بيان أحقية منع سيدنا عمر لها باعتباره حاكما واجب الطاعة، ومن ثم الرد على منتقدي سياسة الفاروق رضي الله عنه.
فكأن الإمام يقول: إن عمر بن الخطاب حاكم يجوز له منع المتعة المباحة بدليل منع النبي صلى الله عليه وسلم لها في غزوة خيبر.
وكان منعها يوم خيبر بإجراء عسكري يهدف إلى الإبقاء على الجهوزية القتالية للصحابة، أو لأن اليهود كانوا يرون المتعة حراما، فمنعها النبي احتراما لمعتقدات أهل خيبر اليهود.
وما استنتجناه مؤيد بهذه القرائن الصارم بعضها:
القرينة الأولى:
لم يقل الإمام: (باب تحريم نكاح المتعة) بل قال: (باب نكاح المتعة)، واختيار ألفاظ الترجمة تساعد على فهم قصد الإمام كما هو معلوم.
حيث نجد في الموطأ: (باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع) ، و ( باب تحريم الخمر ).
فلماذا صرح في هذين الموضعين بالتحريم؟ ولم يصرح في باب نكاح المتعة رغم أن المتعة أعظم شأنا من الخمر والسباع؟
أليس هذا أمارة على عدم التحريم عنده؟ أم أنه كان يصوغ العناوين اعتباطا؟
القرينة الثانية:
جاء في المدونة (2/ 130) لمولانا سحنون بن سعيد: (النكاح إلى أجل: قلت: أرأيت إذا تزوج امرأة بإذن ولي بصداق قد سماه، تزوجها إلى أشهر أو سنة، أو سنتين، أيصلح هذا النكاح؟ قال: قال مالك: هذا النكاح باطل، إذا تزوجها إلى أجل من الآجال فهذا النكاح باطل. قال: وقال مالك: وإن تزوجها بصداق قد سماه فشرطوا على الزوج إن أتى بصداقها إلى أجل كذا وكذا من الآجال، وإلا فلا نكاح بينهما. قال مالك: هذا النكاح باطل. قلت: دخل بها أو لم يدخل؟ قال: قال مالك: هو مفسوخ على كل حال، دخل بها أو لم يدخل بها. قال مالك: وإنما رأيت فسخه لأني رأيته نكاحا لا يتوارثون عليه أهله).
قلت: أجوبة الإمام رحمه الله خالية من ألفاظ التحريم والزنا، ومن الوعيد بالحد والرجم على الاستمتاع، فأين كلامه من المغالين؟
وتعليل الإمام الفسخ والإبطال بعدم التوارث أصرح قرينة على أنه لم يفهم من النهي عن المتعة يوم خيبر تحريمها.
والإمام رحمه الله سمى المتعة نكاحا رغم وصفه بالبطلان فقال: (فهذا النكاح باطل)، ولو كان عنده حراما أو سفاحا ما سماه (نكاحا).
فثبت لدينا أن المتعة مكروهة عند الإمام كراهة تنزيه لعدم التوارث بين المستمتعين.
ويمكن للفقهاء والقانونيين أن يجعلوه سببا في التوارث كما فعلوا مع أبناء البنت وأبنائهم، وكل ذلك صلة للقرابة، فلا ضير.
القرينة الثالثة:
هناك روايات خارج الموطأ صريحة في أن إمامنا مالكا لم يكن يحرم المتعة، وهي موضحة لتصرفه في الموطأ وشاهدة على صحة قراءتنا: ففي الشرح الكبير للعلامة الدردير2/238: قال ابن العربي: وقد كان ابن عباس يقول بجوازها ثم ثبت رجوعه عنها، فانعقد الإجماع على تحريمها، فإذا فعلها أحد رجم في مشهور المذهب، وفي رواية أخرى عن مالك لا يرجم لأن نكاح المتعة ليس بحرام، ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب انفردوا به دون سائر العلماء، وهو أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم بالقرآن أم لا؟ فمن رواية بعض المدنيين عن مالك أنهما ليسا بسواء وهذا ضعيف. هـ
قلت: صرح هذا النقل أن المتعة ليست حراما عند الإمام مالك، وأن المنهي عنه بالسنة غير المنهي عنه في القرآن، وهو عين قولنا في مقال: “النهي النبوي لا يقتضي التحريم”.
وتضعيف الدردير للأصل المذكور، رغم إقراره بأنه من أصول المذهب، مثال على انتقاء الفقهاء ما يشتهون من كلام الأئمة المجتهدين، ودليل على مدى تأثير المذهب الشافعي في مواقف علماء مذهبنا، فالشافعي رحمه الله أقدم من ساوى بين الكتاب المتواتر والسنة الآحادية.
وابن العربي رحمه الله عرف بين العلماء بالقسوة والشدة على المخالف، واشتهر بالغلو في أحكامه القضائية، فلا عجب أن يصدر عنه العجب في مبحث المتعة، وما ضاع الدين إلا بسبب التشدد والغلو. رحم الله ابن العربي وسائر علماء الملة.
القرينة الرابعة:
جاء في المدونة: قلت ـ أي سحنون لشيخه ابن القاسم رحمهما الله: والذي يتزوج المرأة في عدتها عامدا يعاقب ولا يحد، وكذلك الذي يتزوج المرأة على خالتها أو على عمتها، وكذلك نكاح المتعة عامدا لا يحدون في ذلك ويعاقبون؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت في قول مالك، أليس كل وطء درأت فيه الحد عن الرجل وإن كان ذلك الوطء لا يحل، أليس من قذفه يضرب الحد؟ قال: نعم، ذلك في رأيي. هـ
قلت: إمامنا أسقط حد الزنا عن المتمتع عمدا، أي أنه ليس زنا عنده، وإذا لم يكن زنا فهو ليس حراما حتما.
فلماذا يتجرأ العم الشركي فيسمي المتعة زنا؟
القرينة الخامسة:
إن جماهير علماء المذاهب الأربعة يجيزون النكاح بنية الطلاق، وهو متعة لاشتماله على تحديد الأجل، وإمامنا مالك من جملة مجيزي النكاح بنية الطلاق، وعليه علماء المذهب، فهل يعقل أن تكون المتعة عنده حراما إذا كان يبيح بعض تطبيقاتها؟ أم أنه كان يجيزها لكنه يشدد شروطها ؟
والزواج بنية الطلاق صورتان: الأولى أن يتزوج الرجل المرأة ناويا تطليقها بعد شهر أو سنة ، لكنه لا يطلعها أو وليها على نيته المبيتة. والثانية أن يطلعها هي أو وليها على نيته تطليقها بعد انتهاء الأجل، لكن لا يكتب ذلك في العقد، ولا يذكر عند حضور الشهود، فيكون الزواج في صورته مؤبدا، وفي حقيقته مؤقتا.
وإذا كانت الأعمال بالنيات كما قال مولانا رسول الله، فلا يغير هذا الاحتيال من الأمر شيئا.
لقد رأينا فيما سبق أن الإمام مالكا يكره نكاح المتعة لعدم التوارث بين الزوجين المستمتعين، فيظهر أن الإمام يجيز المتعة إذا كانت تضمن التوارث، لذلك ابتدع بعبقريته الفذة النكاح بنية الطلاق، فإنه متعة في صورة زواج أبدي.
فهل تفسيرنا منطقي أم أننا نخرف يا عم؟
وهل الزواج بنية الطلاق متعة أم لا رحمك الله؟
قال ابن عبد البر في الاستذكار5/508: وقالوا كلهم – إلا الأوزاعي: إذا نكح المرأة نكاحا صحيحا، ولكنه نوى في حين عقده عليها ألا يمكث معها إلا شهرا أو مدة معلومة، فإنه لا بأس به، ولا تضره في ذلك نيته إذا لم يكن شرط ذلك في نكاحه. هـ
وقال العبدري في التاج والإكليل (3/ 446): ( ومطلقا كالنكاح لأجل ) ابن عرفة: نكاح المتعة فيها هو النكاح إلى أجل قرب أو بعد. ابن حبيب: وكذا قول المسافر: أتزوجك ما أقمت. ابن عرفة: ظاهرها مع غيرها ولو بعد الأجل بحيث لا يدركه عمر أحدهما. اللخمي وسواء شرط الأجل الرجل أو المرأة يفسخ بعد البناء بغير طلاق. وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يتزوج المرأة من نيته قضاء إربه ويطلقها، وليس من أخلاق الناس. هـ
وفي الشرح الكبير للدردير2/238: وحقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ أبدا أن يقع العقد مع ذكر الأجل للمرأة أو وليها، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولم يعلمها الزوج بذلك، وإنما قصده في نفسه وفهمت المرأة أو وليها المفارقة بعد مدة فإنه لا يضر، وهي فائدة تنفع المتغرب. هــ
وقال الخرشي في شرح قول الشيخ خليل رحمه الله: ( ومطلقا كالنّكاحِ لأجل): وهذا كلُّه إذا أَعلم الزَّوج المرأة أو وليّها بما قَصده من الأجل. وأمّا إن لم يقع ذلك في العقد ولا اشترطه إلَّا أَنّ الرّجل قَصده وفهمت المرأة ذَلك منه فإنّه يجوز وقيل بالفساد ، فإن لم تَفهم الْمرأة ذَلك فَليس بِمتعة اتّفاقا هـ
وفي الفواكه الدواني للنفراوي على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 5/82: وشرط فساد نكاحِ المتعة إعلام الزّوجة بأنَّه إنّما ينكحها مدّة من الزَّمان، وأمّا إن لم يعلمها وإنَّما قَصد ذلك في نفسه، فلا يفسد وإن فهمت منه ذلك. هـ
قلت: وهذا الكلام صريح في أن النكاح بنية الطلاق متعة.
وفي حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 497): ( كالنّكاحِ لِأجل ) : وهو نكاح المتعة عيّن الْأَجل أَم لا ، ويعاقب فيه الزّوجان ولا يحدّان على المذهب ، ويفسخ بلا طلاق ، والمضرّ بيان ذلك في الْعقد للمرأة أو وليّها ، وأمّا لو أضمر الزّوج في نفسه أن يتزوّجها ما دام في هذِه الْبلدة أو مدّة سنة ثمّ يفارقها فلا يضرّ ، ولو فهمت المرأة من حاله ذلك . هـ
فهل النكاح بنية الطلاق ثابت في المذهب؟ وهل يذكره علماء المذهب على أنه نوع من المتعة؟ وإذا كان كذلك، فهل يصح القول بأن الإمام يحرمه؟
ونحن في انتظار قراءة مقنعة من العم محمد تنقض قراءتنا لموقف الإمام رحمه الله.
المتعة مذهب الصحابة والتابعين قبل الشيعة
قال الإمام ابن حزم الأندلسي في المحلى9/519: وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من السلف رضي الله عنهم، منهم من الصحابة رضي الله عنهم: أسماء بنت أبي بكر الصديق وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد أبناء أمية بن خلف، ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر. واختلف في إباحتها عن ابن الزبير، وعن علي فيها توقف. وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط، وأباحها بشهادة عدلين. ومن التابعين طاوس وعطاء وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة أعزها الله. وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا الموسوم بالإيصال. انتهى كلام ابن حزم
وقال الحافظ ابن عبد البر في تمهيده10/111: أما الصحابة فإنهم اختلفوا في نكاح المتعة، فذهب ابن عباس إلى إجازتها، فتحليلها لا خلاف عنه في ذلك، وعليه أكثر أصحابه، منهم عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وطاووس، وروي تحليلها أيضا وإجازتها عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبدالله. هـ
وقال العلامة القرطبي في تفسير قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}: قال أبو بكر الطرطوسي: ولم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين وابن عباس وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت.
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير3/159: كلام الرافعي يوهم أن ابن عباس انفرد عن غيره من الصحابة بتجويز المتعة لقوله: (إن صح رجوعه وجب الحد للإجماع)، ولم ينفرد ابن عباس بذلك، بل هو منقول عن جماعة من الصحابة غيره. هـ
وقد تأكد للعبد الجاهل أن الصحابة الذين صح عنهم التصريح بالإباحة ونفي النسخ هم: موالينا الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعلي، وساداتنا: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع، وأبو سعيد الخدري، وأسماء بنت أبي بكر، وخولة بنت حكيم، وسلمى مولاة حكيم السلمية.
والصحابة الذين فعلوها بعد النبي صلى الله عليه وسلم هم: جابر بن عبد الله، وعمرو بن حريث المخزومي، وسلمة بن أمية بن خلف ومعاوية بن أبي سفيان.
وكل رواية تقول إن عبد الله بن عباس تراجع عن الإباحة ضعيفة أو موضوعة من قبل المتعصبين، قال حافظ المغرب ابن عبد البر في التمهيد10/121 بعد إيراده لبعضها: هذه الآثار كلها عن ابن عباس معلولة لا تجب بها حجة من جهة الإسناد، ولكن عليها العلماء، والآثار التي رواها المكيون عن ابن عباس صحاح الأسانيد عنه وعليها أصحاب ابن عباس، وأما سائر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين وفقهاء المسلمين فعلى تحريم المتعة.اهـ
قلت: بل سائر الصحابة والتابعين على جواز المتعة، وقد تقدم عنك ما يفيد العكس!
وقول الإمام: (عليها العلماء) يقصد بعد استقرار المذاهب السنية، والعبرة بالزمن الأول.
وقال في الاستذكار (5/ 507): وقد روي عن ابن عباس أنه انصرف عن المتعة وأنه قال نسخ المتعة : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) ، وروي أنه قال: الاستمتاع هو النكاح. وهي كلها آثار كلها ضعيفة لم ينقلها أحد يحتج به ، والآثار عنه بإجازة المتعة أصح ، ولكن العلماء خالفوه فيها قديما وحديثا. هـ
قلت: وهل في العلماء الذين خالفوه من يعادل حبر الأمة وأعلمها بعد مولانا علي بتأويل القرآن؟
وقال الحافظ ابن بطال كما في فتح الباري لابن حجر: روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة، وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصح، وهو مذهب الشيعة. هـ
ورأيت كذلك الشيخ الألباني يصرح بتضعيف كل ما نسب لابن عباس في الرجوع.
ومن أئمة التابعين الذين أجازوها أو عملوا بها: سعيد بن جبير، وعبد الملك ابن جريج وعطاء بن أبي رباح، والحكم بن عتيبة.
فهل هؤلاء سلف الشيعة أم سلفنا نحن السنة يا عم؟
إن الشيعة لا يعترفون إلا بمولانا علي من بين هؤلاء المجيزين.
زواج المتعة واقع لا يرتفع
إن المتعة منتشرة في بلدنا شئنا أم أبينا، أبحنا أم حرمنا، ففي بعض مناطق الأطلس تتزوج الفتاة بابن البلدة دون توثيق بموافقة الأهل مدة معينة، تصل إلى سنة في الغالب، على أن يطلقها عند انقضاء الأجل، ويعتبرون ذلك تمرينا للشابين على الزواج النهائي، والذي قد يكون بينهما أو مع شخص آخر، وهذا هو المتعة بعينه، ولا مجال لوصف هؤلاء الناس بالزناة أو نحوها من النعوت القبيحة.
ولا نشك في أنها عادات راجعة إلى شيوع المتعة في بلادنا سابقا، أي قبل استقرار المذهب.
وبعض الباحثين يرجعون ذلك إلى الاستعمار الفرنسي، وهم مخطئون يجانبون الصواب.
فتلك العادات منتشرة في مناطق نائية لم تصلها سلطة المستعمر ورياحها الثقافية.
وتفيدنا الأخبار الشفهية أن المساكنة بين الطلبة والطالبات، وبين العاملين والعاملات، والمعلمين والمعلمات، والمخيمين والمخيمات، وربما المفتشين والمفتشات، ظاهرة مترسخة في المدن الكبرى.
فهل تنكر ذلك يا أخي محمد؟ وإذا كان حقيقة، فما التوصيف الشرعي لكل ذلك ؟ وما الحل الشرعي الواقعي؟

نكتة لطيفة
قال لي بعض المتذاكين: إذا كانت المتعة حلالا، فهل تقبلها لابنتك أو أختك؟ وظن أنه أحرجني وأفحمني، فصار يضحك وأنا أتأمل غيبوبته الفكرية، ثم قلت له من حيث لا يدري: وهل ترضى أن يتزوج أبوك على أمك الجميلة الشابة؟ وهل تقبل الضرة على ابنتك وأختك ما دام التعدد حلالا؟ وهل تستطيع أن تأكل الضب والجراد المباحين؟
فهم أنني أريد الآتي: إن الشيء المباح شرعا لا تؤثر في حكمه الأمزجة والأهواء، لأن الشريعة خالدة شاملة، والنفوس متقلبة مائلة، وما يحبه إنسان ويجد راحته فيه ولذته، قد يعافه غيره لأنه ليس مضطرا إليه.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعاف الضب ويتقزز منه رغم أنه كان يأذن لأصحابه في أكله بحضرته، بل جمع عليه السلام بين أكثر من زوجة، لكنه رفض بشدة أن يتزوج مولانا علي على ابنته مولاتنا فاطمة.
ويبدو أن الأستاذ الشركي لم يتذوق هذه المعاني، لذلك لم يفهم مغزى جوابي ردا على تحديه المجاني.
وأضيف هنا أن النقاش حول حكم الشريعة وليس الميول النفسية، والمفتي إذا قال مثلا: التعدد سنة النبي وحكم القرآن، لا يقال له إنك متناقض إذا كره الضرة على أمه وبنته وأخته، بل إن المرأة المسلمة تقر بمشروعية التعدد لكنها تبغضه وتخشاه.
وفي “روضة العقلاء” لابن حبان، عن عبد الرحمن ابن القاسم قال: قال أبو حنيفة لشيطان الطاق: ما تقول في المتعة؟ قال: حلال، قال: فَيسُرك أن أمَّك تزوجت متعة؟ فسكت عنه ساعة، ثم قال: يا أبا حنيفة: ما تقول في النبيذ؟ قال: حلال، قال: وشربه وبيعه وشراؤه؟ قال: نعم، قال: فيسرك أن أمك نَبَّاذة؟ قال: فسكت عنه أبو حنيفة.
قلت: كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله يجيز النبيذ الشديد الذي قد يسكر بعض الشاربين، لذلك رد عليه شيطان الطاق بما رأيت.
ولو سألت المفتش الشركي هذا السؤال: هل ترضى وتقبل أن تكون إحدى بناتك الأبكار ضرة عند رجل يكبرك سنا له خمسة أبناء وست بنات، لرفض العرض إلا أن تغرم ابنته بالخاطب وتهدد بالانتحار، فهل يرفض لأن التعدد حرام؟ أم لأنه لا يليق بابنة المفتش والصحفي أن تكون ضرة دوارة بين الشيخ والعجوز؟
هذا، والمتعة لا يلجأ إليها إلا مضطر من الرجال، ولا تفعلها فتاة بكر إلا مكرهة بدافع الفقر أو التشرد واليتم، وهي رحمة كما قال موالينا علي وابن عباس بالأرملة والمطلقة والعانس الفقيرات المكبوتات، والعاجز عن الزواج من الرجال، فحاورونا بالنقل والعقل، ولا تجهلوا علينا هداكم الله وهدانا.
أيها العم الفاضل، حاول أن تنظر في آراء هذا الطويلب بتواضع وموضوعية، وتجيب على إشكالات المقدمات الضرورية، واصبر حتى يطرح ما عنده بكل حرية، وتحقق من منقولاته بروح علمية، ولا تزعم أنك لست بحاجة للبحث الجدي في متعة النساء المرضية، واحفظ حسناتك قبل حلول المنية، ولا تظنن أن الانفعال والاتهام المجاني يخدم القضية، وإن أصريت على محو ذنوبي بالقدح والشتم، فلك مني كل التحية، وبيني وبينك نصوص الوحي القطعية، ثم القواعد والأصول الشرعية، والاختلاف لا يفسد للود قضية.
ويتبع بإذن الله ما لم تعاجلني الغيبية
تلميذكم ومحبكم الشارب يوما من وجدة الشرقية اهـــ

التوقيع :


حرق المصاحف وهدم المساجد في البحرين بواسطة درع الجزيره بالتعاون مع النظام الخليفي :
[center]
كتبي الإلكترونية على الميديا فاير :
http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=226146

الرد مع إقتباس
قديم 05-07-2018, 06:05 AM
وهج الإيمان وهج الإيمان غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 85283

تاريخ التّسجيل: Apr 2010

المشاركات: 25,281

آخر تواجد: بالأمس 11:10 PM

الجنس: أنثى

الإقامة:

حوار أجري مع الدكتور الأنجري
- لعقود طويلة ظل موضوع زواج المتعة الحلقة الأضعف التي يهاجم من خلالها التيار السني التيار الشيعي باعتباره ممارسة حاطة من القيم الإنسانية والإسلامية، لكنك اليوم تحاول "شرعنة" الفكرة من منطلق سني، ألا ترى في الأمر مغامرة لا طائل منها؟
إنها مسألة قرون لا عقود من الصراع المذهبي الطائفي السياسي بين "السنة" و"الشيعة" بعيدا عن أحكام الإسلام العادلة وأخلاقه السمحة، بل بعيدا عن الإنسانية الحقة. فالسنة يطعنون ويضللون...، والشيعة يمارسون المصائب ذاتها، إلى يومنا هذا الذي عرف أوج الصراع والاقتتال على أراضي العراق وسوريا...
والفقيه المسلم أو المفكر الإنسان، يجب أن ينظر إلى القضايا الاجتماعية بالفكر المجرّد عن الخصومات المذهبية أو الصراعات الطائفية والحروب السياسية. وبخصوص "الشرعنة"، فأنا لا أريد إلا تذكير السادة الفقهاء بضرورة إعادة النظر فيما كان مشروعا بنص القرآن الكريم وبيان السنة الصحيحة، وكان عاملا من عوامل العفّة عن الفاحشة، لكن الخلافات المذهبية عصفت به وألحقته بمجال الحرام والحظر.
وهذا (مغامرة فكرية) لا بد منها، ويوما ما سيحتاج الناس لطرحي، فإني ألقى تجاوبا ودعما من شباب السنة بحجم الانتقاد والصراخ العالي، فالمؤشرات على تحرّر الجيل المسلم الصاعد من التعصب والتقليد المذهبي في تصاعد مطّرد يرصده كل مهتم بوسائط التواصل الاجتماعي، وكل من له صلة متينة بأبناء الوقت.
- أشرت في مقدمة كتابك إلى حديث ابن عباس المعارض لاجتهاد عمر المانع لزواج المتعة، ماهي الدوافع التي جعلتك تفاضل بين وجهة نظر الصحابيين، ومادمت قد رأيت في خلافهما نوعا من الاجتهاد، لماذا اخترت الرأي الذي يبدو بالنسبة للكثيرين شاذا عن الاجماع؟
إن سيدنا عمر الفاروق لم يكن يعتقد تحريم المتعة، بل كان من جملة القائلين بإباحتها كما قال ابن حزم في "المحلّى"، ودلّت النقول والأخبار الصحيحة عنه.
إنما منع الفاروق زواج المتعة، بعدما كان يتسامح فيها جريا على سنة رسول الله وخليفته الصدّيق، وكان المنع بقرار اجتهادي إداري لدوافع اجتماعية بينتها في كتابي، خلاصتها أن صحابيا اسمه عمرو بن حريث استمتع بامرأة حين قدم المدينة النبوية بشهادة صحابية وتابعية، فظهر الحمل على المرأة، وشاع أنها زانية لأنها كانت غير ذات زوج قبل الاستمتاع، فاستدعاها مولانا عمر للتحقيق معها، ثم أمرها بالانصراف بعدما شهدت الصحابية والتابعية بزواجها متعة، وفي ذلك برهان على اعتقاده الإباحة، لكن لما ولدت المرأة أنكر عمرو بن حريث أن يكون ولدها منه، مع إقراره بعقد المتعة عليها، فرأى الحاكم العادل عمر أن يمنع شيئا مباحا حماية للمجتمع قطعا للطريق على البغايا من جهة، وعلى الرجال الذين يستمتعون ولا يوفون بعهدهم مستغلين حاجة الأنثى للمال أو إشباع الغريزة، تماما كما تفعل بعض حكومات المسلمين اليوم بخصوص منع التعدد أو تشديد شروطه وقيوده.
وسيدنا عمر منع متعة الحج في نفس الخطبة التي منع فيها زواج المتعة، بهدف تكثير زيارة المسلمين للبيت الحرام، حيث قال مولانا جابر بن عبد الله في مسند أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم: (تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر، فلما ولي عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الرسول، وأنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء)
في رواية أوضح: عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا أَوْ أُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا: أَحَدُهُمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ، فَلَا أَقْدِرُ عَلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلَى أَجْلٍ إِلَّا غَيَّبْتُهُ فِي الْحِجَارَةِ، وَالْأُخْرَى مُتْعَةُ الْحَجِّ: افْصِلُوا حَجَّكُمْ عَنْ عُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ".
فظهر موقف مولانا عمر الصريح في اعترافه بأن متعة النساء مشروعة كمتعة الحج، وأنه يمنعهما باجتهاد مقاصدي.
لكن ما ذا حصل؟
شاع بين الناس زمن معاوية بن أبي سفيان رحمه الله أن المتعتين حرام، وأن عمر رضي الله عنه كان يعلم أدلة تحريمهما الخفية على غيره، فتصدى جماعة من علماء الصحابة لهذا الفهم السطحي، منهم موالينا جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع وابن مسعود، إلا أن حامل لواء التصدي لهذا التحريف كان مولانا عبد الله بن عباس حبر الأمة، خاصة وأنه عاش بعدهم جميعا، فبقي وحيدا يواجه إعصار التحريف الذي اجتاح الأمة بعده.
لذلك شاع أن رأيه شاذ في مقابل جمهرة الصحابة، وليس كذلك، بل كانت المتعة حلالا عند سائرهم بدليل قول سيدنا جابر بن عبد الله في صحيح مسلم وغيره: (كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبِى بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِى شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ).
فطرحي ليس إلا إحياء لفقه الصحابة رضي الله عنهم، ودعوة للعودة إلى ما كان عليه الأمر زمن النبوة والخلافة الراشدة الأولى.
ألا ترى أن فكرة التأصيل لزواج المتعة، هي في النهاية خطوة تؤصل لما يشبه الفوضى في العلاقات الجنسية؟
- بل زواج المتعة علاج واقعي للفوضى الجنسية، شريطة أن يكون موثقا لدى السلطات، حتى تكون حقوق الطرفين مضمونة، وكرامتهما مصونة. إن مجتمعاتنا تعاني من تلك الفوضى، ويبدو أنها في تطور متسارع نحو الأسوأ، وهنا أستحضر مقولة مولاي ابن عباس رضي الله عنهما: (ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها هذه الأمة، ولولا نهي عمر بن الخطاب عنها ما زنى إلا شقي).

- ألا ترى أن هناك نقاط تقاطع بين زواج المتعة الذي يرى فيها البعض "وسيلة شرعية" لتصريف ما أسميته غريزة جنسية، وبين المساكنة التي يختارها شخصان عن طواعية بعيدا عن مؤسسة الزواج؟
هذه المساكنة الشائعة في مجتمعنا علاقة محرمة شرعا مجرمة قانونا، ولو رفع الحظر عن زواج المتعة لكان العلاجَ الأمثلَ لهذه الظاهرة المستشرية بين الطلبة في الجامعات، والعمال في المدن الكبرى، والموظفين في كثير من القطاعات. وخير لهؤلاء أن يكونوا أزواجا إلى أجل متفق عليه موثق يحفظ الحقوق، ويرفع الحرج عن الضمير، من الاختباء تحت علاقة آثمة.
- أشرت في كتابك إلى فكرة تدخل الولي كشاهد حفظا لكرامة المرأة إذا ظهر الحمل، لكن ألا تعتقد أن هذه الخطوة في حد ذاتها إهانة للأب الذي يطلب منه تقديم ابنته كسلعة جنسية مقابل حرمانها من امتيازات الزواج المؤبد؟
- في مجتمعنا من يقدم ابنته أو أخته للفاحشة عن طواعية مقابل مال زهيد، وفيه من يدري تعاطي قريبته الدعارة فيغض الطرف مقابل ما تدره عليه المسكينة الضحية من عطاء، وفيه من يقبل انحراف أبيه أو ابنه أو أخيه وإدمانه على الفساد، فلم لا نرحم هؤلاء بزواج موثق لأجل يسمى "المتعة"؟ أيهما أشد إهانة وامتهانا للولي أو المرأة؟ الدعارة أم الزواج المؤقت؟

إن الواقع مؤلم جدا، وفي دنيا الناس نساء أرامل وعوانس فقيرات لا يجدن عملا يضمن عيشهن، فيقصدن امتهان الدعارة مضطرات مكرهات، وفي مجتمعنا نساء لا رجال لهن، ولا أمل لهن في الزواج المؤبد، تدفعهن الحاجة الجنسية وجبروت الغريزة إلى الدخول في علاقات محرمة، تماما كما يقع للرجال العاجزين عن الزواج الدائم لأسباب مادية أو اجتماعية مع وجود الطاقة الجبارة الهدارة، ولكل هؤلاء جعل الله "زواج المتعة" متنفسا ورحمة كما قال سيدي ابن عباس، فلم تحجير رحمة الله وتضييق الخناق؟
- ألا تعتقد أن محاولة الحديث عن المتعة من وجهة نظر سنية، يترجم عجزا عن الاجتهاد في معالجة عدد من المشاكل الاجتماعية بروح معاصرة؟
عن أي معالجة معاصرة يمكن أن نتحدث؟ إن الرغبة الجنسية الجامحة لا تُضبَط بالشعارات والخيالات، بل تتطلب حلولا واقعية مؤسسة على أخلاق الإسلام وأحكامه حينما يتعلق الأمر بمجتمع مسلم.
وإذا استطاعت الإجراءات الاقتصادية التقليل من ظاهرة احتراف الدعارة المتفشية بين نساء الطبقة الفقيرة المسحوقة، فإنها لا تمكِّن من النتيجة ذاتها بخصوص النسوة الجامحات والرجال المكبوتين، فلا بد من علاقة مشروعة تكبح الجماح، وعندما يتعذر الزواج الدائم، ويستحيل التعدد، فلا خيار أمام المضطرين إلا زواج المتعة الموثق لتفادي سخط الله ثم تجريم القانون. هذه هي الروح المعاصرة المستمدة من رحمة الله وتشريعه الواقعي العادل. اهــــ

التوقيع :


حرق المصاحف وهدم المساجد في البحرين بواسطة درع الجزيره بالتعاون مع النظام الخليفي :
[center]
كتبي الإلكترونية على الميديا فاير :
http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=226146

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 05:30 PM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin